وقبل أشهر من مقتل علي خامنئي، حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من الخطر الذي سيحدث إذا أصاب المرشد أي شيء. وقال: "حينها سنتقاتل فيما بيننا.. ولن تحتاج إسرائيل حتى إلى التدخل". يبدو هذا التحذير اليوم أقل كتحذير عابر وأكثر كخريطة للأزمة التي تواجه طهران.
ومنذ مقتل علي خامنئي وصعود نجله مجتبى خلال فترة الحرب، لم يسقط النظام الإيراني، كما أنه لم يصبح أكثر شفافية. ما يبدو أنه ظهر هو نظام أقل مركزية وأكثر عسكرية وأكثر غموضًا: اختفى الحكم القديم، والزعيم الجديد غير ظاهر، والكتل المتنافسة تختبر مدى قدرتها على التحرك دون كسر النظام الذي يسعى الجميع للحفاظ عليه.
ولا أحد خارج الدائرة الضيقة داخل إيران يمكنه أن يعرف بدقة من يتخذ القرار. لكن المؤشرات الظاهرة تشير إلى نظام منقسم أكثر حول التكتيكات منه حول البقاء. الانقسام المعروف بين "المتشددين" و"المعتدلين" قد يعكس بعض التوترات الحقيقية، لكنه قد يشكّل أيضًا ثنائية مضللة مفيدة: طهران، وللحكومات الأجنبية، والأخطر من ذلك ضد الشعب الإيراني.
وبالنسبة للإيرانيين العاديين، المسألة ليست أي فصيل يتحدث بلطف أكثر من الآخر. النقطة الأعمق هي أن النظام نفسه ما زال يسيطر على الحرب والقمع والحياة العامة وحدود الخيارات السياسية. الأسماء قد تتغير، لكن الأسلوب يبقى.
الجنرالات والدوائر والقائد غير المرئي
على الورق، مجتبى خامنئي هو المرشد الأعلى لإيران. لكن عمليًا، لم يقم بالدور الذي لعبه والده لعقود: الظهور علنًا، التحدث مباشرة، إنهاء الخلافات الفصائلية، وتحديد الخط النهائي للدولة.
وهذا الغياب مهم، لكن لا ينبغي المبالغة فيه. قد يتم استشارته أو طلب موافقته الرسمية على بعض القرارات. والأهم هو أن السلطة يبدو أنها انتقلت إلى بنية أكثر صعوبة في الرؤية: نظام تقوده الأجهزة الأمنية، يتشكل من دوائر متداخلة تتنافس وتتعاون وتشك في بعضها البعض.
وقالت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال"، في أوائل أبريل (نيسان) الماضي، إن التوتر بين الرئيس مسعود بزشكيان والقيادة العسكرية دفع الحكومة إلى "جمود سياسي كامل"، حيث تولى الحرس الثوري فعليًا السيطرة على مفاصل الدولة الرئيسية.
وقام الحرس الثوري بمنع تعيينات رئاسية، بما في ذلك محاولة بزشكيان تعيين وزير جديد للاستخبارات، بينما أصر قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، وهو أحد الشخصيات المركزية في النظام الأمني الحالي، على أن المناصب الحساسة يجب أن تُختار وتُدار مباشرة من قِبل الحرس في ظروف الحرب.
كما قالت المصادر إن بزشكيان طلب مرارًا عقد اجتماع عاجل مع مجتبى خامنئي، لكنه لم يتلقَ أي رد، بينما فرض "مجلس عسكري" من كبار ضباط الحرس طوقًا أمنيًا حول المرشد الجديد ومنع وصول تقارير الحكومة إليه.
ولكن لا ينبغي النظر إلى الحرس الثوري كفصيل واحد بسيط. فمعظم الفاعلين الرئيسيين في الأزمة الحالية لديهم صلة بالحرس أو بجيل الحرب أو بالأجهزة الأمنية أو بمكتب المرشد الإيراني. والتقسيم المفيد ليس بين "الحرس الثوري والمدنيين"، بل بين الدوائر المختلفة التي تتنافس الآن حول كيفية بقاء النظام.
الدائرة الأولى: شبكة الاستخبارات المحيطة بمجتبى
تضم شخصيات مثل الرئيس السابق لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، حسين طائب، والقائد الأسبق للحرس الثوري، محمد علي جعفري. وتعود أهمية علاقات مجتبى القديمة بكتيبة "حبيب" خلال الحرب الإيرانية- العراقية إلى أنها خلقت روابط شخصية مع رجال صعدوا لاحقًا داخل أجهزة الاستخبارات والأمن والقمع. وهذه ليست فصيلًا رسميًا بقدر ما هي شبكة ثقة بُنيت عبر عقود.
الدائرة الثانية: مسار التفاوض
تشمل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، والمفاوض النووي السابق، علي باقري كني.
وانفتاحهم النسبي على التفاوض قد يجعلهم أكثر مرونة تكتيكيًا، لكنهم ليسوا "معتدلين" بمعنى ديمقراطي. فهم يعملون داخل منطق الأمن الخاص بالنظام الإيراني، لكنهم مرتبطون بشكل أوضح بمحاولة إبقاء قناة دبلوماسية مع واشنطن مفتوحة وتحويل الضغط إلى نوع من الاتفاق.
الدائرة الثالثة: القرار العسكري والأمني المباشر
يُعد القائد الحالي للحرس الثوري، أحمد وحيدي، الشخصية الأهم هنا، يليه رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي حاليًا، محمد باقر ذو القدر، وهو أيضًا قائد سابق في الحرس الثوري.
كما يُنظر إلى شخصيات أخرى مثل قائد الجيش أمير حاتمي، والقائد العام لقوات الشرطة أحمد رضا رادان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، على أنها أقرب إلى هذا النظام القمعي منها إلى المسار التفاوضي.
الدائرة الرابعة: معسكر الضغط الأيديولوجي
يتمحور حول سعيد جليلي، المفاوض النووي السابق والشخصية الأمنية المتشددة للغاية؛ وحميد رسائي، وأمير حسين صابتي، ومحمد نبويان من النواب المتشددين؛ إضافة إلى صادق محصولي، أحد الداعمين البارزين لتيار "بايداري".
هذا المعسكر يعادي بشدة أي تفاوض مع واشنطن، ويهاجم المفاوضين، ويدّعي الدفاع عن "الخطوط الحمراء" للمرشد الإيراني.
وهذه ليست فصائل واضحة ومنفصلة. أعضاؤها يتداخلون، ومواقفهم قابلة للتغير. جميعهم يبدو أنهم ملتزمون ببقاء النظام الإيراني، لكن ما يختلف هو الأسلوب: تفاوض تكتيكي، تصعيد قسري، انضباط أيديولوجي، أو مزيج من ذلك.
وأفضل طريقة لقراءة المشهد ليست عبر الأسماء، بل عبر خريطة العلاقات.
الانقسام يخرج إلى العلن
جعل الخلاف حول المحادثات مع الولايات المتحدة هذه الشبكات داخل السلطة أكثر وضوحًا.
وقد أفادت "إيران إنترناشيونال" في 10 أبريل (نيسان) الماضي بأن كبار المسؤولين كانوا منقسمين بشأن صلاحيات الوفد المكلّف بالتفاوض مع واشنطن في إسلام آباد.
وقالت مصادر إن أحمد وحيدي أراد تقليص صلاحيات رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، الذي كان يقود فريق التفاوض، وكذلك وزير الخارجية، عباس عراقجي. كما أراد وحيدي إدخال "ذو القدر" ضمن الفريق، وسعى إلى منع أي نقاش حول برنامج إيران الصاروخي.
واتسع الخلاف مع تعثر المحادثات. وقالت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" في 23 أبريل إن وفدًا كان مستعدًا للتوجه لجولة جديدة من المحادثات عندما وصلت رسالة من الدائرة المقربة من مجتبى خامنئي تقضي باستبعاد مناقشة الملف النووي، وتوبيخ فريق وزارة الخارجية بسبب المفاوضات السابقة. وحذّر عراقجي من أن المشاركة تحت هذه القيود لن تكون ذات جدوى.
وفي اليوم التالي، قالت مصادر إن قاليباف استقال من رئاسة فريق التفاوض بعد توبيخه لمحاولته إدخال الملف النووي في المحادثات. ثم سافر عراقجي إلى إسلام آباد منفردًا لتسليم مقترح طهران، والذي رُفض لاحقًا من قِبل ترامب وفقًا لتقارير إعلامية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى صورة أكثر فوضوية. فقد قال مصدران مطلعان لـ"إيران إنترناشيونال" إن بزشكيان وقاليباف يسعيان الآن لإقالة عراقجي، متهمين إياه بالتصرف ليس كوزير في الحكومة، بل كمساعد لوحيدي. وأضافت المصادر أن عراقجي نسّق مع قائد الحرس خلال الأسبوعين الماضيين دون إبلاغ الرئيس بشكل مناسب.
ويمثل ذلك تحولًا مهمًا، إذ يشير إلى أن الانقسام لم يعد فقط بين "مفاوضين" و"متشددين"، بل إن شخصيات محسوبة على المسار الدبلوماسي تتهم بعضها البعض أيضًا بالعمل لصالح القيادة الأمنية.
كما كانت المؤشرات العلنية لافتة أيضًا. فقد دافع قاليباف عن المفاوضات غير المباشرة بعد أن اتهمه منتقدون متشددون بالخيانة، بل وألمحوا إلى احتمال انقلاب. وقدم الدبلوماسية لا كتنازل، بل كجبهة أخرى من جبهات الصراع، وسيلة لتحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية.
لاحقًا، علمت "إيران إنترناشيونال" أن قاليباف ذهب أبعد من ذلك في اجتماع خاص، حيث وصف شخصيات مثل جليلي وثابتي بأنهم عناصر متطرفة شبيهة بالميليشيات يمكن أن تدمر إيران. واتهمهم باستخدام التلفزيون الرسمي وتعبئة مؤيديهم المتشددين لتصعيد المعارضة ضد المفاوضات.
ثم جاءت معركة "ساق الفاصولياء السحرية"، وهي حرب إعلامية غير مألوفة كشفت كثيرًا من الخلافات داخل المعسكر المتشدد.
وقامت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، بإعادة نشر افتتاحية تسخر من المطالب القصوى لأي اتفاق، بما في ذلك رفع كامل للعقوبات ووقف شامل لإطلاق النار مع حلفاء إيران الإقليميين، ووصفتها بأنها حلم شبيه بانتظار "ساق الفاصولياء السحرية".
ورد موقع "رجا نيوز" المقرب من تيار جليلي باتهام "تسنيم" بإضعاف الخطوط الحمراء للمرشد الأعلى، وبتكرار المسار الذي أدى إلى الاتفاق النووي الذي تصفه بأنه "ضرر خالص".
وقامت "تسنيم" لاحقًا بحذف المقال، لكنها ردّت بشدة متهمة "رجا نيوز" بإثارة الانقسام والمساعدة في استكمال مشروع ترامب داخل إيران. كما أشارت إلى اعتقالات مرتبطة بـ "تحركات مشبوهة تهدف إلى تقويض الوحدة المقدسة".
إن هذه اللغة ليست مجرد نقد فصائلي عادي، بل تكشف عن صراع داخل المعسكر الثوري حول من يحق له تعريف الولاء، ومن يمكنه التحدث باسم المرشد، ومن سيُحمّل مسؤولية الفشل إذا تعثرت المحادثات أو أصبحت التنازلات أمرًا لا مفر منه.
ما الذي ليس عليه هذا الانقسام؟
الانقسام حقيقي، لكنه لا ينبغي أن يُفهم على أنه انفتاح.
وهو ليس صراعًا بين ديمقراطيين واستبداديين. وليس دليلًا على وجود تيار ليبرالي داخل إيران ينتظر التمكين. كما أنه ليس ببساطة انقسامًا بين الحرس الثوري والدولة المدنية، لأن ما يُسمى بالشخصيات المدنية تعمل داخل نظام تشكّله قوات الحرس ومكتب المرشد والأجهزة الأمنية.
الانقسام هو بين فصائل داخل النظام الإيراني تختلف حول أفضل طريقة للحفاظ على النظام نفسه.
ومن واشنطن، قدّم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، نقطة مشابهة؛ حيث قال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "كلهم متشددون في إيران". لكنه فرّق بين متشددين يدركون أنهم ما زالوا مضطرين لإدارة دولة واقتصاد، وآخرين "مدفوعين بالكامل بأيديولوجيا دينية".
ووصف روبيو الرئيس ووزير الخارجية ورئيس البرلمان ومسؤولين سياسيين آخرين بأنهم متشددون أيضًا، لكنه قال إنهم يدركون أن "الناس يجب أن تأكل" وأن على الحكومة دفع الرواتب. أما "التيار الأكثر تشددًا"، بحسب قوله، فيشمل الحرس الثوري والمرشد الأعلى والدائرة المحيطة به. وأضاف: "للأسف، المتشددون الذين لديهم رؤية مروعة للمستقبل هم من يملكون السلطة النهائية في ذلك البلد".
وأما ترامب فقد استخدم لغة أكثر حدة، قائلًا إن النظام الإيراني "منقسمة بشدة" وأن قادتها يواجهون صعوبة في تحديد من يحكم فعليًا. ويجب قراءة هذه التصريحات كجزء من تقييم واشنطن وكذلك من ضمن حملة الضغط.
وردت طهران بشعار وحدة عكس نفس الفكرة دون قصد: "لا يوجد متشددون أو معتدلون في إيران؛ نحن جميعًا (إيرانيون) و(ثوريون)"، كما كتب بزشكيان على منصة "إكس". وأضاف أنه مع "الطاعة الكاملة للمرشد الأعلى"، ستجعل إيران "المعتدي المجرم" يندم على أفعاله.
ونشر الخط نفسه لاحقًا قاليباف وعراقجي ومحسني إيجئي ومسؤولون كبار آخرون. كان الهدف إنكار الانقسام، لكن بالنسبة لكثير من الإيرانيين، عبارة "إيراني وثوري" تعني شيئًا آخر أيضًا: داخل النظام الإيراني، تنتهي الاختلافات السياسية عند حدود الولاء للثورة.
والقراءة الأدق هي أن النظام الإيراني منقسم حول التكتيك، لا حول البقاء؛ وأنه أصبحت أكثر عسكريًا، لا أكثر اعتدالًا. وهنا يبدأ الفخ: فحتى الانقسام الحقيقي يمكن أن يخدم خيارًا زائفًا.
الاختيار الزائف: السيئ والأسوأ وسياسة النفوذ
إطار "المتشدد مقابل المعتدل" خدم دائمًا أكثر من طرف.
وبالنسبة للدبلوماسيين الأجانب، يمنح هذا الإطار إغراءً مألوفًا: التوصل إلى اتفاق مع الطرف الأقل سوءًا قبل أن يتولى الطرف الأسوأ السلطة. وبالنسبة للنظام الإيراني، فهو بمثابة تحذير: قدّموا لنا تنازلات، لأن البديل هو الفوضى أو التصعيد. أما بالنسبة للإيرانيين، فهو يختزل السياسة إلى خيار خانق: قبول هذه الفئة أو مواجهة تلك.
وقد تكون الانقسامات الداخلية في إيران حقيقية، لكن النظام استفاد طويلًا تقديم السياسة كخيار بين السيئ والأسوأ، وهو خيار يضيّق أفق التفكير لدى المجتمع الإيراني ولدى الدبلوماسيين الأجانب.
وهذا هو التناقض الزائف في قلب الأزمة الحالية.
الانقسام حقيقي
هناك خلافات حول المفاوضات، والخطوط الحمراء النووية، وفريق التفاوض، وحجم التنازلات. لكنه أيضًا مشوّه: فبزشكيان وعراقجي وقاليباف قد يكونون أقرب إلى مسار التفاوض من جليلي أو نبويان، لكنهم ليسوا خارج النظام.
كما أن الانقسام يمكن أن يكون أداة. يمكن للمفاوض أن يشير إلى المتشددين لطلب تنازلات، ويمكن للمتشدد أن يتهم المفاوض بالخيانة لرفع كلفة التسوية. ويمكن للدولة أن تنكر الانقسام علنًا، مع ترك ما يكفي من الغموض ليجعل الدول الأجنبية تتساءل من يملك قرار التوقيع على أي اتفاق.
عندما لا يكون واضحًا من يملك القرار، لا يكون واضحًا من يتحمل النتائج. يمكن تفويض المفاوضات أو رفضها أو استئنافها أو إلغاؤها. ويمكن إرسال وفد ثم تقييده ثم توبيخه ثم استبداله. ثم يُقال للناس ألا يسألوا من المسؤول، لأن البلاد في حالة حرب والوحدة مقدسة.
سواء كان ذلك عفويًا أو مُدارًا أو كليهما، فقد حوّل الظاك الإيراني مرارًا الانقسام الداخلي إلى أداة سياسية. يُطلب من الجمهور الاختيار بين السيئ والأسوأ، ويُطلب من الحكومات الأجنبية التفاوض مع السيئ لتجنب الأسوأ.
ما الذي يغيّره هذا الانقسام وما الذي لا يغيّره؟
الأثر المباشر مزدوج: دبلوماسي وداخلي. تصبح المفاوضات أصعب في التنظيم، وأصعب في الفهم، وأصعب في الثقة، بينما يبقى الإيرانيون تحت تأثير قرارات يصعب محاسبة أصحابها.
وهذا لا يعني أن إيران لا تستطيع التفاوض، بل يعني أن أي اتفاق يجب أن يمر عبر اختبارات داخلية متعددة: حسابات الجهاز الأمني، أو موافقة مجتبى خامنئي أو صمته، أو رد الفعل الأيديولوجي، أو روايات الإعلام الرسمي، أو خوف النظام من الظهور بمظهر الضعف أمام قاعدته.
وقد لا تكون المشكلة أن طهران غير قادرة على إرسال مفاوض، بل أن أي مبعوث لا يستطيع بسهولة إلزام النظام بأكمله خلفه.
ولكن بالنسبة للإيرانيين، فإن النقاش حول من يحكم طهران ليس لغزًا نظريًا. بل يُعاش يوميًا عبر قرارات تُتخذ خلف الجدران: الحرب، الضغوط الاقتصادية، القمع، تهديدات قمع أي احتجاجات جديدة، وتقلص مساحة الحياة العامة.
وقد تختلف الدوائر المتنافسة في طهران حول التكتيك، لكنها تعمل داخل نظام صُمم ليحافظ على نفسه قبل أن يجيب على المجتمع.
وقد يكون النظام الإيراني أقل مركزية من السابق، لكن ذلك لا يجعله أكثر خضوعًا للمساءلة. وقد يكون أكثر انقسامًا علنًا، لكن ذلك لا يجعله أكثر انفتاحًا. وقد يحتاج إلى الدبلوماسية، لكن ذلك لا يجعل مفاوضيه ممثلين للشعب.
والخريطة الداخلية تغيرت. المرشد الأعلى القديم غاب. والجديد غير مرئي. والشبكات الأمنية تبدو أقوى. والمعسكر الأيديولوجي أكثر صخبًا. والمفاوضون أكثر تعرضًا للضغط. والدوائر المتنافسة أكثر استعدادًا لإيذاء بعضها علنًا.
ولكن بالنسبة للشعب الإيراني، الحقيقة الأساسية لم تتغير بما يكفي: ما زالوا مطالبين بتحمل نتائج قرارات لا يرونها، يتخذها رجال يتنافسون على السلطة بينما يتفقون على بقاء نظام لا يمنح الجمهور أي سلطة حقيقية.