وجاء في هذا التقرير، الذي كتبه الأستاذ الفخري للعلوم السياسية في جامعة شيكاغو، تشارلز ليبسون، أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وأن العقوبات الأميركية مستمرة، بينما لم تُحل الخلافات الجوهرية بين الطرفين. كما أن المحادثات الثنائية لم تحقق أي تقدم، وما زالت الفجوة واسعة بين الجانبين.
وأصبح هذا الجمود مثيرًا للتساؤل لدى المراقبين، خاصة أن إطار اتفاق محتمل كان يمكن تصوره: بالنسبة لإيران، الهدف الأدنى هو بقاء النظام؛ أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهو إنهاء البرنامج النووي الإيراني الذي يُنظر إليه كتهديد لحلفائها في المنطقة وفي أوروبا وجنوب آسيا.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، كان من المتوقع إعادة فتح مضيق هرمز.
ولكن إذا كان الاتفاق ممكنًا نظريًا، فلماذا لم يتحقق عمليًا؟
ويرى ليبسون أن الإجابة المختصرة هي أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر فعليًا على البلاد، غير مستعد للتخلي عن أهدافه الأوسع.
أهداف تتجاوز البقاء
تشمل أهداف الحرس الثوري الحصول على سلاح نووي، وتطوير صواريخ قادرة على حمله، ودعم القوات الوكيلة في المنطقة.
وبما أن هذه الأهداف غير مقبولة لدى إدارة ترامب، فإن المفاوضات لن تنجح ما لم تتراجع طهران عنها.
كما أن الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة يتفقون مع هذا الموقف. فقد ذهبت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى أبعد من ذلك، معتبرتين أن استمرار بقاء النظام الإيراني غير قابل للتحمل.
وبحسب هذه الرؤية، فإن المشكلة لا تقتصر على ملف تفاوضي، بل تتعلق بـ "طبيعة النظام" نفسه.
وترى إسرائيل ذلك منذ فترة طويلة، لكن الجديد هو تغير موقف الدول الخليجية العربية، التي عززت علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدلًا من التراجع عقب الهجمات الإيرانية.
القرار في واشنطن
ووفق التقرير، فإن القرار النهائي بشأن أي تحرك أميركي يُتخذ في واشنطن وبناءً على تقدير إدارة ترامب للمصالح الوطنية.
ويضيف ليبسون أن النظام الإيراني، رغم الخسائر الكبيرة، ما زال متمسكًا بأهدافه منذ عام 1979، ويرفض تقديم تنازلات حتى بعد الهجمات الواسعة.
ويعتقد قادة إيران أنهم قادرون على تحمل الضغط الأميركي والاستمرار في حرب استنزاف.
قيود داخلية وضغوط على ترامب
مع ذلك، فإن إحدى نقاط الضعف الأساسية للنظام هو نقص الموارد المالية، ما قد يضعف قدرته على تمويل أجهزته الداخلية والخارجية، ويزيد من صعوبة السيطرة على الاحتجاجات.
وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقابل، حيث لا يزال الرأي العام غير مقتنع بأن الحرب ضد إيران ضرورية للمصالح الأميركية.
وبناءً على ذلك، قد يؤدي مزيج من الضغوط السياسية وفشل المفاوضات والجمود القائم إلى دفع الإدارة الأميركية نحو استئناف الهجمات.
وقد تشمل الأهداف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز، وربما استهداف قيادات النظام.
مخاطر التصعيد
لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد ترد طهران باستهداف منشآت نفطية في المنطقة، مما قد يرفع أسعار النفط ويضغط على الاقتصاد العالمي.
وفي النهاية، يشير التقرير إلى أن أي مسار يهدف إلى تغيير النظام سيكون "مكلفًا ومعقدًا للغاية"، مستشهدًا بتجارب العراق وأفغانستان.
ويخلص ليبسون إلى أن القرار بشأن هذا المسار سيكون من بين أهم القرارات في فترة رئاسة ترامب.