مسؤول إيراني رفيع لـ "رويترز": ترامب رفض مقترحًا بإعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل الملف النووي
قال مسؤول إيراني رفيع إن المقترح الذي قدمته طهران، والذي رفضه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان يتضمن إعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي على إيران، على أن يتم تأجيل ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
وأضاف هذا المسؤول، يوم السبت 2 مايو (أيار)، بينما تكون قد مرت أربعة أسابيع على توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لوكالة "رويترز"، أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي وصفها بأنها أحدثت "أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات الطاقة العالمية".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن إيران أبدت في مقترحها الجديد للولايات المتحدة بعض مؤشرات التنازل بهدف إحياء المفاوضات بين الطرفين.
الجمود في الحرب والمفاوضات
أشار التقرير إلى أن طهران أوقفت منذ أكثر من شهرين تقريبًا حركة جميع السفن في المياه الخليجية، باستثناء سفنها الخاصة.
كما فرضت الولايات المتحدة منذ الشهر الماضي حصارًا على السفن التي تنطلق من الموانئ الإيرانية.
وكانت "البنتاغون" قد ذكرت أن هذا الحصار البحري ألحق خسائر بنحو 4.8 مليار دولار في عائدات النفط الإيرانية.
وأعلن ترامب، يوم الجمعة 1 مايو، أنه غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير، دون تقديم تفاصيل نقاط الخلاف، قائلاً: "إنهم يطلبون أشياء لا يمكنني الموافقة عليها".
وتؤكد واشنطن مرارًا أنها لن تنهي الحرب دون اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي أعلنه ترامب عند بدء العمليات العسكرية.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
تفاصيل المقترح الإيراني
قال المسؤول الإيراني الرفيع، الذي تحدث إلى "رويترز"، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن طهران ترى أن مقترحها الجديد يمثل تحولاً مهمًا يهدف إلى تسهيل الوصول إلى اتفاق، عبر تأجيل المفاوضات النووية.
وبحسب المقترح، تنتهي الحرب بضمان عدم شن هجمات جديدة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، مع إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن إيران.
وفي مرحلة لاحقة، تُجرى مفاوضات حول القيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات.
كما طالبت طهران بأن تعترف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، حتى في حال موافقتها على تعليق التخصيب مؤقتًا.
وقال المسؤول: "في هذا الإطار، كانت مفاوضات الملف النووي المعقد قد نُقلت إلى مرحلة لاحقة لتهيئة بيئة أفضل للتوصل إلى اتفاق".
تأكيدات من مصادر أخرى
كانت "رويترز" ووسائل إعلام أخرى قد ذكرت الأسبوع الماضي أن طهران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز قبل حل القضايا النووية.
وأكد المسؤول أن هذا الجدول الزمني الجديد تم تقديمه رسميًا إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء.
ذكرت موقع "ذا سبكتاتور"، في تقرير له، أن المواجهة بين الولايات المتحدة إيران ما تزال مستمرة رغم التوقف المؤقت للضربات، وأن الجمود في المفاوضات قد يدفع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى استئناف العمليات العسكرية.
وجاء في هذا التقرير، الذي كتبه الأستاذ الفخري للعلوم السياسية في جامعة شيكاغو، تشارلز ليبسون، أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وأن العقوبات الأميركية مستمرة، بينما لم تُحل الخلافات الجوهرية بين الطرفين. كما أن المحادثات الثنائية لم تحقق أي تقدم، وما زالت الفجوة واسعة بين الجانبين.
وأصبح هذا الجمود مثيرًا للتساؤل لدى المراقبين، خاصة أن إطار اتفاق محتمل كان يمكن تصوره: بالنسبة لإيران، الهدف الأدنى هو بقاء النظام؛ أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهو إنهاء البرنامج النووي الإيراني الذي يُنظر إليه كتهديد لحلفائها في المنطقة وفي أوروبا وجنوب آسيا.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، كان من المتوقع إعادة فتح مضيق هرمز.
ولكن إذا كان الاتفاق ممكنًا نظريًا، فلماذا لم يتحقق عمليًا؟
ويرى ليبسون أن الإجابة المختصرة هي أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر فعليًا على البلاد، غير مستعد للتخلي عن أهدافه الأوسع.
أهداف تتجاوز البقاء
تشمل أهداف الحرس الثوري الحصول على سلاح نووي، وتطوير صواريخ قادرة على حمله، ودعم القوات الوكيلة في المنطقة.
وبما أن هذه الأهداف غير مقبولة لدى إدارة ترامب، فإن المفاوضات لن تنجح ما لم تتراجع طهران عنها.
كما أن الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة يتفقون مع هذا الموقف. فقد ذهبت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى أبعد من ذلك، معتبرتين أن استمرار بقاء النظام الإيراني غير قابل للتحمل.
وبحسب هذه الرؤية، فإن المشكلة لا تقتصر على ملف تفاوضي، بل تتعلق بـ "طبيعة النظام" نفسه.
وترى إسرائيل ذلك منذ فترة طويلة، لكن الجديد هو تغير موقف الدول الخليجية العربية، التي عززت علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدلًا من التراجع عقب الهجمات الإيرانية.
القرار في واشنطن
ووفق التقرير، فإن القرار النهائي بشأن أي تحرك أميركي يُتخذ في واشنطن وبناءً على تقدير إدارة ترامب للمصالح الوطنية.
ويضيف ليبسون أن النظام الإيراني، رغم الخسائر الكبيرة، ما زال متمسكًا بأهدافه منذ عام 1979، ويرفض تقديم تنازلات حتى بعد الهجمات الواسعة.
ويعتقد قادة إيران أنهم قادرون على تحمل الضغط الأميركي والاستمرار في حرب استنزاف.
قيود داخلية وضغوط على ترامب
مع ذلك، فإن إحدى نقاط الضعف الأساسية للنظام هو نقص الموارد المالية، ما قد يضعف قدرته على تمويل أجهزته الداخلية والخارجية، ويزيد من صعوبة السيطرة على الاحتجاجات.
وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقابل، حيث لا يزال الرأي العام غير مقتنع بأن الحرب ضد إيران ضرورية للمصالح الأميركية.
وبناءً على ذلك، قد يؤدي مزيج من الضغوط السياسية وفشل المفاوضات والجمود القائم إلى دفع الإدارة الأميركية نحو استئناف الهجمات.
وقد تشمل الأهداف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز، وربما استهداف قيادات النظام.
مخاطر التصعيد
لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد ترد طهران باستهداف منشآت نفطية في المنطقة، مما قد يرفع أسعار النفط ويضغط على الاقتصاد العالمي.
وفي النهاية، يشير التقرير إلى أن أي مسار يهدف إلى تغيير النظام سيكون "مكلفًا ومعقدًا للغاية"، مستشهدًا بتجارب العراق وأفغانستان.
ويخلص ليبسون إلى أن القرار بشأن هذا المسار سيكون من بين أهم القرارات في فترة رئاسة ترامب.
أفاد البيت الأبيض بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن في رسالة رسمية إلى "الكونغرس"، أن المواجهات العسكرية مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، قد انتهت، لكنه شدد على أن تهديد طهران لا يزال "كبيرًا".
وبحسب هذه الرسالة، التي أُرسلت يوم الجمعة 1 مايو (أيار)، فقد أطلع ترامب "الكونغرس" على التغييرات في وضع القوات الأميركية ضمن نطاق القيادة المركزية (سنتكوم)، مستنداً إلى "قانون صلاحيات الحرب".
وذكّر ترامب في الرسالة أنه في 28 فبراير (شباط) الماضي، بدأت القوات الأميركية عملية أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، ونفذت ضربات دقيقة ضد "النظام الإيراني". ووصف هذا الإجراء بأنه يأتي في إطار حماية المواطنين الأمريكيين والمصالح الوطنية داخل البلاد وخارجها، وكذلك لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية.
إعلان انتهاء المواجهات بعد وقف إطلاق النار
أضاف الرئيس الأمريكي أنه في 7 أبريل (نيسان) الماضي أصدر أمراً بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، تم تمديده لاحقاً. ووفقاً له، لم يحدث منذ تنفيذ وقف إطلاق النار أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية وإيران، ولهذا فإن "المواجهات التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت".
استمرار التهديد وتغيير انتشار القوات
رغم إعلان انتهاء المواجهات، شدد ترامب على أن "التهديد الإيراني" ضد الولايات المتحدة وقواتها المسلحة لا يزال قائماً. وأوضح أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تعمل على تحديث انتشار القوات الأميركية في بعض الدول لمواجهة تهديدات إيران وقواتها الوكيلة، وحماية حلفاء وشركاء الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن تفاصيل هذه التغييرات وردت في ملحق سري مرفق بالرسالة.
التأكيد على صلاحيات الرئيس
كما أكد ترامب في رسالته أنه سيواصل قيادة القوات المسلحة الأميركية ضمن صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة. وأضاف أنه سيُطلع الكونغرس على أي تغييرات مهمة في الوجود العسكري الأمريكي مع تطور الأوضاع.
النص الكامل لرسالة ترامب إلى "الكونغرس"
البيت الأبيض- واشنطن
1 مايو 2026
السيد الرئيس،
أكتب هذه الرسالة لإطلاعكم على التغييرات في وضع انتشار قوات الولايات المتحدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في إطار جهودي لإبقاء الكونغرس على اطلاع كامل، وفقًا لقانون صلاحيات الحرب.
في 2 مارس (آذار) 2026، أبلغت الكونغرس بأنه في 28 فبراير 2026 بدأت القوات الأميركية عملية "الغضب الملحمي"، ونفذت ضربات دقيقة ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد أمرت بهذه العملية في إطار مسؤوليتي لحماية الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة داخل البلاد وخارجها، وكذلك لضمان الأمن القومي وتحقيق أهداف السياسة الخارجية.
في 7 أبريل 2026، أصدرت أمراً بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، وقد تم تمديده منذ ذلك الحين. ومنذ 7 أبريل 2026، لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية وإيران. وعليه، فإن المواجهات التي بدأت في 28 فبراير 2026 قد انتهت.
ورغم نجاح العمليات الأميركية ضد النظام الإيراني واستمرار الجهود لتحقيق سلام دائم، فإن التهديد الناجم عن إيران ضد الولايات المتحدة وقواتنا المسلحة لا يزال كبيراً. وبناءً على ذلك، تواصل وزارة الدفاع تحديث وضع انتشار قواتها في بعض الدول ضمن نطاق المسؤولية، حسب ما تراه ضرورياً ومناسباً، لمواجهة تهديدات إيران وقواتها الوكيلة، وحماية الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها. وترد تفاصيل هذه التغييرات بشكل أكثر اكتمالاً في الملحق السري لهذه الرسالة.
لقد واصلت، وسأواصل، قيادة القوات المسلحة الأمريكية ضمن مسؤولياتي وبموجب الصلاحيات الدستورية المخولة لي لإدارة العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، وبصفتي القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس السلطة التنفيذية.
ومع تطور الوضع، سأوافي الكونغرس بالتحديثات اللازمة بشأن أي تغييرات مهمة في وجود القوات المسلحة الأمريكية، وفقاً لقانون صلاحيات الحرب. وأعرب عن تقديري لدعم الكونغرس في هذه الإجراءات.
مع خالص التقدير..
مقترح إيراني جديد إلى ترامب
نُشرت رسالة ترامب الرسمية إلى الكونغرس في وقت لا تزال فيه النقاشات مستمرة بشأن الوضع القانوني لـ"حرب إيران" ودور الكونغرس في استمرارها أو إنهائها.
وفي تطور آخر، أعلن ترامب في اليوم نفسه أنه غير راضٍ عن المقترح الجديد الذي قدمته طهران عبر باكستان إلى البيت الأبيض، مساء الخميس 30 أبريل، لإنهاء الحرب، ولم يعد متأكداً من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران أظهرت مؤشرات على تقديم تنازلات، في اقتراحها الجديد للولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب، بهدف إنعاش الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين.
ونشرت الصحيفة الأميركية، نشرت تفاصيل هذا المقترح، يوم الجمعة 1 مايو (أيار)، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عدم رضاه عن العرض الإيراني الجديد.
وقال ترامب للصحافيين، يوم الجمعة: "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنني لست راضيًا عنه. سنرى ما سيحدث".
وبحسب مصادر مطلعة، نقلت "وول ستريت جورنال" أن الاقتراح الإيراني الجديد يُعد خطوة نحو الولايات المتحدة، ويقترح في الوقت نفسه التفاوض بشأن شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وضمانات أميركية لوقف الهجمات ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
ويأتي هذا في حين أن إيران كانت قد طالبت سابقًا بأن تقوم الولايات المتحدة برفع الحصار كشرط مسبق للمفاوضات، وأن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب قبل بدء المحادثات حول مستقبل إدارة المضيق والبرنامج النووي.
ومع ذلك، قال أشخاص مطلعون على الموضوع إن الطرفين لا يزالان متباعدين بشكل كبير بشأن القضايا الأساسية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وإن استمرار المفاوضات سيكون صعبًا.
وبحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، فإن المقترح الجديد ينص أيضًا على التفاوض بشأن الملف النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.
وأبلغت طهران الوسطاء بأنها، في حال قبول واشنطن بهذا المقترح الجديد، مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات في باكستان مطلع الأسبوع المقبل.
وقال المفاوض الأميركي السابق الرئيسي مع إيران، ريتشارد نيفيو، والذي يعمل حاليًا في جامعة كولومبيا، لصحيفة "وول ستريت جورنال": "أعتقد أن هذا الاقتراح يتماشى مع دوافع جميع الأطراف، لأن كلاً من الولايات المتحدة وإيران سيحصلان على قدر محدود من تخفيف الضغط الاقتصادي، وسيؤجلان القضايا الأكثر صعوبة والأطول زمنًا".
وكتب الصحافي لورنس نورمان من "وول ستريت جورنال" على منصة “إكس” أن المقترح الجديد لطهران "يتضمن 14 بندًا لكسر الجمود الدبلوماسي مع واشنطن".
وأكدت وسائل إعلام رسمية في إيران أن طهران قدمت مقترحًا جديدًا إلى الوسطاء، وقالت إنها مستعدة للعودة إلى الدبلوماسية إذا خففت الولايات المتحدة من لهجتها.
وتأتي هذه المحاولة الدبلوماسية الجديدة بعد حالة جمود في المفاوضات بين طهران وواشنطن؛ إذ امتنعت إيران عن إرسال فريق تفاوضي إلى الجولة الثانية من المحادثات المقررة في باكستان الأسبوع الماضي، وفي ظل ذلك شدد الطرفان مواقفهما في حرب اقتصادية استنزافية في المياه المحيطة بإيران.
وخلال الأسابيع الأخيرة، قامت طهران عمليًا بعرقلة حركة المرور في مضيق هرمز عبر تنفيذ هجمات على ناقلات نفط وسفن أخرى، مما قيد المرور في هذا الممر الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة، خلال الشهر الماضي، حصار على الموانئ والسفن الإيرانية بهدف الضغط على طهران ودفعها لتقديم تنازلات في المفاوضات.
أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الجمعة 1 مايو (أيار)، تحذيرًا من أن أي شركة شحن تدفع رسومًا لإيران مقابل عبور سفنها مضيق هرمز، حتى لو كان ذلك تحت غطاء تبرعات خيرية لمؤسسات مثل الهلال الأحمر الإيراني، ستتعرض لخطر العقوبات.
وجاء في بيان صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة على دراية بالتهديدات التي تطلقها إيران ضد الملاحة البحرية، وبمطالبها دفع أموال مقابل “عبور آمن” عبر مضيق هرمز.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط الخام المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
ووفقًا للتقرير، فإن طهران طرحت ضمن مقترحاتها لإنهاء الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة فكرة فرض رسوم أو “عوارض” على السفن العابرة للمضيق.
ويأتي هذا التحذير في وقت أعرب فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن عدم رضاه عن أحدث مقترح تقدمت به إيران لحل النزاع.
وفي السياق نفسه، قال أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إن أي ترتيبات أحادية غير موثوقة أو غير قابلة للاعتماد لا يمكن القبول بها، وذلك بعد الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية.
وأوضح بيان وزارة الخزانة الأميركية أن طلبات إيران لفرض رسوم قد تتم بطرق متعددة، تشمل العملات التقليدية، والأصول الرقمية، والمقايضات، والتعاملات غير الرسمية، أو مدفوعات غير نقدية مثل التبرعات الظاهرية لمؤسسات كالهلال الأحمر الإيراني، أو مؤسسة المستضعفين، أو حسابات تابعة للسفارات الإيرانية.
وحذرت الوزارة من أن هذه المخاطر قائمة بغض النظر عن طريقة الدفع المستخدمة.
وأضاف البيان أنه يهدف إلى تنبيه الأشخاص الأميركيين وغير الأميركيين من مخاطر العقوبات في حال دفع هذه الرسوم أو قبول ضمانات من إيران مقابل العبور الآمن.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن البحرية الأميركية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز عمليات كشف وإزالة الألغام في مضيق هرمز.
كما أعلنت فرنسا إطلاق مهمة دولية بمشاركة أكثر من 50 دولة لإعادة حركة الملاحة بسرعة في المضيق.
وفي المقابل، قال خطيب الجمعة المؤقت في طهران، محمد جواد حاج علي أكبري، إن مضيق هرمز لم يعد قابلاً للتفاوض، بل سيتم تنظيمه وفق “نظام قانوني جديد” تعدّه إيران بالشراكة مع سلطنة عُمان.
أبدى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عدم رضاه عن المقترح الجديد الذي قدمته طهران، مساء الخميس 30 أبريل (نيسان)، لإنهاء الحرب عبر وساطة باكستان، مؤكدًا أنه لم يعد واثقًا من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقال ترامب للصحافيين، يوم الجمعة 1 مايو (أيار)، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة عبر الاتصالات الهاتفية، مشيرًا إلى أنه جرى اتصال حديث مع طهران.
وأكد أن إيران لم تصل بعد إلى النقطة التي يريدها، مضيفًا: "إما أن ندمّرهم بالكامل أو نتوصل إلى اتفاق".
وفي رده على سؤال حول الوضع الداخلي في إيران، قال ترامب إن القيادة هناك "مفككة للغاية"، موضحًا أنها تضم عدة مجموعات غير منسجمة، رغم أن جميعها تسعى إلى التوصل لاتفاق.
كما أشار إلى أن طهران تطالب بأمور لا يمكنه الموافقة عليها.
وفي سياق آخر، وصف ترامب الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية في الجنوب بأنه "قوي للغاية"، مضيفًا أن واشنطن حققت بالفعل "انتصارًا كبيرًا"، لكنها ستواصل الضغط بالتوازي مع المفاوضات.
وحذر من أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا سيشكّل خطرًا كبيرًا على العالم، مشيرًا إلى أن أسعار الوقود قد تنخفض فور انتهاء الحرب.
ومن جهة أخرى، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن طهران سلّمت عبر باكستان نص "أحدث مقترح تفاوضي" إلى الولايات المتحدة، فيما نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد قامت بإيصال رد إيراني مُعدّل إلى واشنطن.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن وزير الخارجية الإيراني كان يعتزم التشاور مع القيادة في طهران بعد عودته من روسيا، إلا أن بطء التواصل مع القيادة العليا يعقّد عملية اتخاذ القرار.
وفي وقت سابق، ذكر ترامب أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها تمر بحالة "انهيار"، مؤكدًا أنها ترغب في إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا بينما تحاول إعادة ترتيب وضع قيادتها.
كما نقلت تقارير أن ترامب يدرس خيارين: شن ضربات عسكرية جديدة أو الاستمرار في سياسة العقوبات للضغط على إيران للدخول في مفاوضات حول برنامجها النووي.
وبحسب هذه التقارير، يرى بعض مستشاريه أن الحفاظ على الحصار في مضيق هرمز وتشديد العقوبات قد يزيد الضغط على طهران، في حين أوصى آخرون بدراسة الخيار العسكري لكسر حالة الجمود.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم يمثلان أولوية طهران في المفاوضات مع الولايات المتحدة.