• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

بعد خروج الانقسام إلى العلن.. مَنْ صاحب القرار في إيران؟

آرش سهرابي

إيران إنترناشيونال

2 مايو 2026، 17:53 غرينتش+1

يبدو السؤال الأهم وقد يكون أيضًا الأكثر صعوبة في الإجابة: مَنْ الذي يتخذ القرارات في إيران؟

وقبل أشهر من مقتل علي خامنئي، حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من الخطر الذي سيحدث إذا أصاب المرشد أي شيء. وقال: "حينها سنتقاتل فيما بيننا.. ولن تحتاج إسرائيل حتى إلى التدخل". يبدو هذا التحذير اليوم أقل كتحذير عابر وأكثر كخريطة للأزمة التي تواجه طهران.

ومنذ مقتل علي خامنئي وصعود نجله مجتبى خلال فترة الحرب، لم يسقط النظام الإيراني، كما أنه لم يصبح أكثر شفافية. ما يبدو أنه ظهر هو نظام أقل مركزية وأكثر عسكرية وأكثر غموضًا: اختفى الحكم القديم، والزعيم الجديد غير ظاهر، والكتل المتنافسة تختبر مدى قدرتها على التحرك دون كسر النظام الذي يسعى الجميع للحفاظ عليه.

ولا أحد خارج الدائرة الضيقة داخل إيران يمكنه أن يعرف بدقة من يتخذ القرار. لكن المؤشرات الظاهرة تشير إلى نظام منقسم أكثر حول التكتيكات منه حول البقاء. الانقسام المعروف بين "المتشددين" و"المعتدلين" قد يعكس بعض التوترات الحقيقية، لكنه قد يشكّل أيضًا ثنائية مضللة مفيدة: طهران، وللحكومات الأجنبية، والأخطر من ذلك ضد الشعب الإيراني.

وبالنسبة للإيرانيين العاديين، المسألة ليست أي فصيل يتحدث بلطف أكثر من الآخر. النقطة الأعمق هي أن النظام نفسه ما زال يسيطر على الحرب والقمع والحياة العامة وحدود الخيارات السياسية. الأسماء قد تتغير، لكن الأسلوب يبقى.

الجنرالات والدوائر والقائد غير المرئي

على الورق، مجتبى خامنئي هو المرشد الأعلى لإيران. لكن عمليًا، لم يقم بالدور الذي لعبه والده لعقود: الظهور علنًا، التحدث مباشرة، إنهاء الخلافات الفصائلية، وتحديد الخط النهائي للدولة.

وهذا الغياب مهم، لكن لا ينبغي المبالغة فيه. قد يتم استشارته أو طلب موافقته الرسمية على بعض القرارات. والأهم هو أن السلطة يبدو أنها انتقلت إلى بنية أكثر صعوبة في الرؤية: نظام تقوده الأجهزة الأمنية، يتشكل من دوائر متداخلة تتنافس وتتعاون وتشك في بعضها البعض.

وقالت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال"، في أوائل أبريل (نيسان) الماضي، إن التوتر بين الرئيس مسعود بزشكيان والقيادة العسكرية دفع الحكومة إلى "جمود سياسي كامل"، حيث تولى الحرس الثوري فعليًا السيطرة على مفاصل الدولة الرئيسية.

وقام الحرس الثوري بمنع تعيينات رئاسية، بما في ذلك محاولة بزشكيان تعيين وزير جديد للاستخبارات، بينما أصر قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، وهو أحد الشخصيات المركزية في النظام الأمني الحالي، على أن المناصب الحساسة يجب أن تُختار وتُدار مباشرة من قِبل الحرس في ظروف الحرب.

كما قالت المصادر إن بزشكيان طلب مرارًا عقد اجتماع عاجل مع مجتبى خامنئي، لكنه لم يتلقَ أي رد، بينما فرض "مجلس عسكري" من كبار ضباط الحرس طوقًا أمنيًا حول المرشد الجديد ومنع وصول تقارير الحكومة إليه.

ولكن لا ينبغي النظر إلى الحرس الثوري كفصيل واحد بسيط. فمعظم الفاعلين الرئيسيين في الأزمة الحالية لديهم صلة بالحرس أو بجيل الحرب أو بالأجهزة الأمنية أو بمكتب المرشد الإيراني. والتقسيم المفيد ليس بين "الحرس الثوري والمدنيين"، بل بين الدوائر المختلفة التي تتنافس الآن حول كيفية بقاء النظام.

الدائرة الأولى: شبكة الاستخبارات المحيطة بمجتبى

تضم شخصيات مثل الرئيس السابق لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، حسين طائب، والقائد الأسبق للحرس الثوري، محمد علي جعفري. وتعود أهمية علاقات مجتبى القديمة بكتيبة "حبيب" خلال الحرب الإيرانية- العراقية إلى أنها خلقت روابط شخصية مع رجال صعدوا لاحقًا داخل أجهزة الاستخبارات والأمن والقمع. وهذه ليست فصيلًا رسميًا بقدر ما هي شبكة ثقة بُنيت عبر عقود.

الدائرة الثانية: مسار التفاوض

تشمل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، والمفاوض النووي السابق، علي باقري كني.

وانفتاحهم النسبي على التفاوض قد يجعلهم أكثر مرونة تكتيكيًا، لكنهم ليسوا "معتدلين" بمعنى ديمقراطي. فهم يعملون داخل منطق الأمن الخاص بالنظام الإيراني، لكنهم مرتبطون بشكل أوضح بمحاولة إبقاء قناة دبلوماسية مع واشنطن مفتوحة وتحويل الضغط إلى نوع من الاتفاق.

الدائرة الثالثة: القرار العسكري والأمني المباشر

يُعد القائد الحالي للحرس الثوري، أحمد وحيدي، الشخصية الأهم هنا، يليه رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي حاليًا، محمد باقر ذو القدر، وهو أيضًا قائد سابق في الحرس الثوري.

كما يُنظر إلى شخصيات أخرى مثل قائد الجيش أمير حاتمي، والقائد العام لقوات الشرطة أحمد رضا رادان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، على أنها أقرب إلى هذا النظام القمعي منها إلى المسار التفاوضي.


الدائرة الرابعة: معسكر الضغط الأيديولوجي

يتمحور حول سعيد جليلي، المفاوض النووي السابق والشخصية الأمنية المتشددة للغاية؛ وحميد رسائي، وأمير حسين صابتي، ومحمد نبويان من النواب المتشددين؛ إضافة إلى صادق محصولي، أحد الداعمين البارزين لتيار "بايداري".

هذا المعسكر يعادي بشدة أي تفاوض مع واشنطن، ويهاجم المفاوضين، ويدّعي الدفاع عن "الخطوط الحمراء" للمرشد الإيراني.

وهذه ليست فصائل واضحة ومنفصلة. أعضاؤها يتداخلون، ومواقفهم قابلة للتغير. جميعهم يبدو أنهم ملتزمون ببقاء النظام الإيراني، لكن ما يختلف هو الأسلوب: تفاوض تكتيكي، تصعيد قسري، انضباط أيديولوجي، أو مزيج من ذلك.

وأفضل طريقة لقراءة المشهد ليست عبر الأسماء، بل عبر خريطة العلاقات.

الانقسام يخرج إلى العلن

جعل الخلاف حول المحادثات مع الولايات المتحدة هذه الشبكات داخل السلطة أكثر وضوحًا.

وقد أفادت "إيران إنترناشيونال" في 10 أبريل (نيسان) الماضي بأن كبار المسؤولين كانوا منقسمين بشأن صلاحيات الوفد المكلّف بالتفاوض مع واشنطن في إسلام آباد.

وقالت مصادر إن أحمد وحيدي أراد تقليص صلاحيات رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، الذي كان يقود فريق التفاوض، وكذلك وزير الخارجية، عباس عراقجي. كما أراد وحيدي إدخال "ذو القدر" ضمن الفريق، وسعى إلى منع أي نقاش حول برنامج إيران الصاروخي.

واتسع الخلاف مع تعثر المحادثات. وقالت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" في 23 أبريل إن وفدًا كان مستعدًا للتوجه لجولة جديدة من المحادثات عندما وصلت رسالة من الدائرة المقربة من مجتبى خامنئي تقضي باستبعاد مناقشة الملف النووي، وتوبيخ فريق وزارة الخارجية بسبب المفاوضات السابقة. وحذّر عراقجي من أن المشاركة تحت هذه القيود لن تكون ذات جدوى.

وفي اليوم التالي، قالت مصادر إن قاليباف استقال من رئاسة فريق التفاوض بعد توبيخه لمحاولته إدخال الملف النووي في المحادثات. ثم سافر عراقجي إلى إسلام آباد منفردًا لتسليم مقترح طهران، والذي رُفض لاحقًا من قِبل ترامب وفقًا لتقارير إعلامية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى صورة أكثر فوضوية. فقد قال مصدران مطلعان لـ"إيران إنترناشيونال" إن بزشكيان وقاليباف يسعيان الآن لإقالة عراقجي، متهمين إياه بالتصرف ليس كوزير في الحكومة، بل كمساعد لوحيدي. وأضافت المصادر أن عراقجي نسّق مع قائد الحرس خلال الأسبوعين الماضيين دون إبلاغ الرئيس بشكل مناسب.

ويمثل ذلك تحولًا مهمًا، إذ يشير إلى أن الانقسام لم يعد فقط بين "مفاوضين" و"متشددين"، بل إن شخصيات محسوبة على المسار الدبلوماسي تتهم بعضها البعض أيضًا بالعمل لصالح القيادة الأمنية.

كما كانت المؤشرات العلنية لافتة أيضًا. فقد دافع قاليباف عن المفاوضات غير المباشرة بعد أن اتهمه منتقدون متشددون بالخيانة، بل وألمحوا إلى احتمال انقلاب. وقدم الدبلوماسية لا كتنازل، بل كجبهة أخرى من جبهات الصراع، وسيلة لتحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية.

لاحقًا، علمت "إيران إنترناشيونال" أن قاليباف ذهب أبعد من ذلك في اجتماع خاص، حيث وصف شخصيات مثل جليلي وثابتي بأنهم عناصر متطرفة شبيهة بالميليشيات يمكن أن تدمر إيران. واتهمهم باستخدام التلفزيون الرسمي وتعبئة مؤيديهم المتشددين لتصعيد المعارضة ضد المفاوضات.

ثم جاءت معركة "ساق الفاصولياء السحرية"، وهي حرب إعلامية غير مألوفة كشفت كثيرًا من الخلافات داخل المعسكر المتشدد.

وقامت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، بإعادة نشر افتتاحية تسخر من المطالب القصوى لأي اتفاق، بما في ذلك رفع كامل للعقوبات ووقف شامل لإطلاق النار مع حلفاء إيران الإقليميين، ووصفتها بأنها حلم شبيه بانتظار "ساق الفاصولياء السحرية".

ورد موقع "رجا نيوز" المقرب من تيار جليلي باتهام "تسنيم" بإضعاف الخطوط الحمراء للمرشد الأعلى، وبتكرار المسار الذي أدى إلى الاتفاق النووي الذي تصفه بأنه "ضرر خالص".

وقامت "تسنيم" لاحقًا بحذف المقال، لكنها ردّت بشدة متهمة "رجا نيوز" بإثارة الانقسام والمساعدة في استكمال مشروع ترامب داخل إيران. كما أشارت إلى اعتقالات مرتبطة بـ "تحركات مشبوهة تهدف إلى تقويض الوحدة المقدسة".

إن هذه اللغة ليست مجرد نقد فصائلي عادي، بل تكشف عن صراع داخل المعسكر الثوري حول من يحق له تعريف الولاء، ومن يمكنه التحدث باسم المرشد، ومن سيُحمّل مسؤولية الفشل إذا تعثرت المحادثات أو أصبحت التنازلات أمرًا لا مفر منه.

ما الذي ليس عليه هذا الانقسام؟

الانقسام حقيقي، لكنه لا ينبغي أن يُفهم على أنه انفتاح.

وهو ليس صراعًا بين ديمقراطيين واستبداديين. وليس دليلًا على وجود تيار ليبرالي داخل إيران ينتظر التمكين. كما أنه ليس ببساطة انقسامًا بين الحرس الثوري والدولة المدنية، لأن ما يُسمى بالشخصيات المدنية تعمل داخل نظام تشكّله قوات الحرس ومكتب المرشد والأجهزة الأمنية.

الانقسام هو بين فصائل داخل النظام الإيراني تختلف حول أفضل طريقة للحفاظ على النظام نفسه.

ومن واشنطن، قدّم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، نقطة مشابهة؛ حيث قال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "كلهم متشددون في إيران". لكنه فرّق بين متشددين يدركون أنهم ما زالوا مضطرين لإدارة دولة واقتصاد، وآخرين "مدفوعين بالكامل بأيديولوجيا دينية".

ووصف روبيو الرئيس ووزير الخارجية ورئيس البرلمان ومسؤولين سياسيين آخرين بأنهم متشددون أيضًا، لكنه قال إنهم يدركون أن "الناس يجب أن تأكل" وأن على الحكومة دفع الرواتب. أما "التيار الأكثر تشددًا"، بحسب قوله، فيشمل الحرس الثوري والمرشد الأعلى والدائرة المحيطة به. وأضاف: "للأسف، المتشددون الذين لديهم رؤية مروعة للمستقبل هم من يملكون السلطة النهائية في ذلك البلد".

وأما ترامب فقد استخدم لغة أكثر حدة، قائلًا إن النظام الإيراني "منقسمة بشدة" وأن قادتها يواجهون صعوبة في تحديد من يحكم فعليًا. ويجب قراءة هذه التصريحات كجزء من تقييم واشنطن وكذلك من ضمن حملة الضغط.

وردت طهران بشعار وحدة عكس نفس الفكرة دون قصد: "لا يوجد متشددون أو معتدلون في إيران؛ نحن جميعًا (إيرانيون) و(ثوريون)"، كما كتب بزشكيان على منصة "إكس". وأضاف أنه مع "الطاعة الكاملة للمرشد الأعلى"، ستجعل إيران "المعتدي المجرم" يندم على أفعاله.

ونشر الخط نفسه لاحقًا قاليباف وعراقجي ومحسني إيجئي ومسؤولون كبار آخرون. كان الهدف إنكار الانقسام، لكن بالنسبة لكثير من الإيرانيين، عبارة "إيراني وثوري" تعني شيئًا آخر أيضًا: داخل النظام الإيراني، تنتهي الاختلافات السياسية عند حدود الولاء للثورة.

والقراءة الأدق هي أن النظام الإيراني منقسم حول التكتيك، لا حول البقاء؛ وأنه أصبحت أكثر عسكريًا، لا أكثر اعتدالًا. وهنا يبدأ الفخ: فحتى الانقسام الحقيقي يمكن أن يخدم خيارًا زائفًا.

الاختيار الزائف: السيئ والأسوأ وسياسة النفوذ

إطار "المتشدد مقابل المعتدل" خدم دائمًا أكثر من طرف.
وبالنسبة للدبلوماسيين الأجانب، يمنح هذا الإطار إغراءً مألوفًا: التوصل إلى اتفاق مع الطرف الأقل سوءًا قبل أن يتولى الطرف الأسوأ السلطة. وبالنسبة للنظام الإيراني، فهو بمثابة تحذير: قدّموا لنا تنازلات، لأن البديل هو الفوضى أو التصعيد. أما بالنسبة للإيرانيين، فهو يختزل السياسة إلى خيار خانق: قبول هذه الفئة أو مواجهة تلك.

وقد تكون الانقسامات الداخلية في إيران حقيقية، لكن النظام استفاد طويلًا تقديم السياسة كخيار بين السيئ والأسوأ، وهو خيار يضيّق أفق التفكير لدى المجتمع الإيراني ولدى الدبلوماسيين الأجانب.

وهذا هو التناقض الزائف في قلب الأزمة الحالية.

الانقسام حقيقي

هناك خلافات حول المفاوضات، والخطوط الحمراء النووية، وفريق التفاوض، وحجم التنازلات. لكنه أيضًا مشوّه: فبزشكيان وعراقجي وقاليباف قد يكونون أقرب إلى مسار التفاوض من جليلي أو نبويان، لكنهم ليسوا خارج النظام.

كما أن الانقسام يمكن أن يكون أداة. يمكن للمفاوض أن يشير إلى المتشددين لطلب تنازلات، ويمكن للمتشدد أن يتهم المفاوض بالخيانة لرفع كلفة التسوية. ويمكن للدولة أن تنكر الانقسام علنًا، مع ترك ما يكفي من الغموض ليجعل الدول الأجنبية تتساءل من يملك قرار التوقيع على أي اتفاق.

عندما لا يكون واضحًا من يملك القرار، لا يكون واضحًا من يتحمل النتائج. يمكن تفويض المفاوضات أو رفضها أو استئنافها أو إلغاؤها. ويمكن إرسال وفد ثم تقييده ثم توبيخه ثم استبداله. ثم يُقال للناس ألا يسألوا من المسؤول، لأن البلاد في حالة حرب والوحدة مقدسة.

سواء كان ذلك عفويًا أو مُدارًا أو كليهما، فقد حوّل الظاك الإيراني مرارًا الانقسام الداخلي إلى أداة سياسية. يُطلب من الجمهور الاختيار بين السيئ والأسوأ، ويُطلب من الحكومات الأجنبية التفاوض مع السيئ لتجنب الأسوأ.

ما الذي يغيّره هذا الانقسام وما الذي لا يغيّره؟

الأثر المباشر مزدوج: دبلوماسي وداخلي. تصبح المفاوضات أصعب في التنظيم، وأصعب في الفهم، وأصعب في الثقة، بينما يبقى الإيرانيون تحت تأثير قرارات يصعب محاسبة أصحابها.

وهذا لا يعني أن إيران لا تستطيع التفاوض، بل يعني أن أي اتفاق يجب أن يمر عبر اختبارات داخلية متعددة: حسابات الجهاز الأمني، أو موافقة مجتبى خامنئي أو صمته، أو رد الفعل الأيديولوجي، أو روايات الإعلام الرسمي، أو خوف النظام من الظهور بمظهر الضعف أمام قاعدته.

وقد لا تكون المشكلة أن طهران غير قادرة على إرسال مفاوض، بل أن أي مبعوث لا يستطيع بسهولة إلزام النظام بأكمله خلفه.

ولكن بالنسبة للإيرانيين، فإن النقاش حول من يحكم طهران ليس لغزًا نظريًا. بل يُعاش يوميًا عبر قرارات تُتخذ خلف الجدران: الحرب، الضغوط الاقتصادية، القمع، تهديدات قمع أي احتجاجات جديدة، وتقلص مساحة الحياة العامة.

وقد تختلف الدوائر المتنافسة في طهران حول التكتيك، لكنها تعمل داخل نظام صُمم ليحافظ على نفسه قبل أن يجيب على المجتمع.

وقد يكون النظام الإيراني أقل مركزية من السابق، لكن ذلك لا يجعله أكثر خضوعًا للمساءلة. وقد يكون أكثر انقسامًا علنًا، لكن ذلك لا يجعله أكثر انفتاحًا. وقد يحتاج إلى الدبلوماسية، لكن ذلك لا يجعل مفاوضيه ممثلين للشعب.

والخريطة الداخلية تغيرت. المرشد الأعلى القديم غاب. والجديد غير مرئي. والشبكات الأمنية تبدو أقوى. والمعسكر الأيديولوجي أكثر صخبًا. والمفاوضون أكثر تعرضًا للضغط. والدوائر المتنافسة أكثر استعدادًا لإيذاء بعضها علنًا.

ولكن بالنسبة للشعب الإيراني، الحقيقة الأساسية لم تتغير بما يكفي: ما زالوا مطالبين بتحمل نتائج قرارات لا يرونها، يتخذها رجال يتنافسون على السلطة بينما يتفقون على بقاء نظام لا يمنح الجمهور أي سلطة حقيقية.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني يعلن إعدام يعقوب كريم بور وناصر بكرزاده بتهمة "التعاون مع إسرائيل"
1

القضاء الإيراني يعلن إعدام يعقوب كريم بور وناصر بكرزاده بتهمة "التعاون مع إسرائيل"

2

لافروف في اتصال مع عراقجي: موسكو مستعدة للمساعدة في إقرار السلام

3

"وول ستريت جورنال": إيران تُبدي تنازلات في عرضها الجديد لاستئناف المفاوضات مع أميركا

4

"وول ستريت جورنال": إيران تواجه أزمة غير مسبوقة وفي حالة عجز أمام الحصار البحري الأميركي

5

ترهيب مستمر في ذروة التوتر.. إعدام سجينين سياسيين في إيران بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

من الاتفاق إلى الحرب.. 3 سيناريوهات أمام سوق العقارات في إيران

29 أبريل 2026، 21:03 غرينتش+1
•
محمد ماشين‌ جيان

تشهد سوق العقارات في إيران حركة بين ثلاثة سيناريوهات: سلام مستدام، لا حرب ولا سلم، وعودة الصراع. ويمكن لكل مسار أن يغيّر اتجاه الأسعار الاسمية، والقيمة الحقيقية للأصول، وضغط الإيجارات على الأسر بشكل مختلف، ما يجعل اتخاذ القرار أكثر صعوبة على المالكين والمستثمرين والمستأجرين.

وتقع سوق العقارات الإيرانية في ظروف تتسم في الوقت نفسه بارتفاع التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ونقص في البناء، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف النظام الائتماني، وعدم اليقين السياسي. في مثل هذا السياق، لا يواجه المشترون والمستثمرون وحدهم هذه الأسئلة، بل أيضًا المستأجرون الذين يزداد قلقهم بشأن المستقبل. ودراسة السيناريوهات الثلاثة المحتملة يمكن أن تقدم صورة أوضح لمسار السوق.

وعند تحليل هذه السوق، يجب التمييز بين "السعر الاسمي" و"السعر الحقيقي". السعر الاسمي هو رقم العقار بالعملة المحلية، بينما السعر الحقيقي يعكس علاقته بالتضخم ودخل الأسر وقدرتها الشرائية.

وفي الاقتصاد الإيراني، قد يرتفع السعر الاسمي من 6 إلى 8 مليارات تومان، لكن بسبب التضخم المرتفع قد تكون القوة الشرائية لهذا المبلغ أقل من السابق. في هذه الحالة، يكون المالك متأخرًا عن التضخم من حيث القيمة الحقيقية. وفي المقابل، بالنسبة للأسرة التي لا يرتفع دخلها بنفس وتيرة التضخم، فإن هذا الارتفاع الاسمي يجعل شراء السكن أصعب أو مستحيلاً.

إضافة إلى ذلك، وبسبب المخاطر السياسية والتوترات الإقليمية، يتعامل المطورون بحذر أكبر عند إطلاق المشاريع الجديدة. كما أن ارتفاع سعر الصرف، وندرة أو غلاء بعض مواد البناء، وقيود الطاقة مثل نقص الكهرباء والغاز، واضطرابات سلاسل التوريد، كلها عوامل ترفع التكلفة النهائية للبناء. والنتيجة سوق ترتفع فيه الأسعار، لكن جميع الأطراف تقريبًا تتضرر بدرجات متفاوتة.

السيناريو الأول: اتفاق اقتصادي شامل وتخفيف العقوبات

إن أول أثر للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى سلام مستدام ورفع العقوبات وجذب الاستثمارات الأجنبية هو انخفاض التوقعات التضخمية. في هذا المناخ، تتراجع الدوافع لشراء العقارات بشكل اندفاعي بهدف حماية قيمة المال، كما يمكن لسعر الصرف أن يشهد استقرارًا أكبر. كذلك تنخفض تكلفة استيراد الآلات وبعض مواد البناء.

تأثير هذا السيناريو يكون على مرحلتين:

في المدى القصير، يخرج السوق من حالة الجمود. يخرج كل من البائع والمشتري من وضع الانتظار، وتزداد حجم المعاملات. وقد تنخفض الأسعار الاسمية للعقارات فور الإعلان عن الاتفاق، لأن الطلب المضاربي يتراجع ويفقد السكن دوره كملاذ آمن لحفظ القيمة.

في المدى المتوسط، إذا تعزز النمو الاقتصادي وارتفع دخل الأسر وتحسنت القدرة الائتمانية، فإن قطاع البناء قد ينتعش. تُستكمل المشاريع غير المكتملة ويدخل عرض جديد إلى السوق. زيادة العرض يمكن أن تخفف الضغط طويل الأمد على الأسعار والإيجارات، لكن تحقق ذلك يعتمد على مجموعة من الافتراضات.

وبالنسبة للمالك، لا يعني هذا السيناريو بالضرورة انخفاض قيمة العقار، لكنه قد يحقق عوائد أقل مقارنة بالقطاعات الإنتاجية الأخرى. أما المستثمر، فإن الربح لن يأتي من التملك السلبي للعقارات، بل من البناء، والتجديد، والتأجير المهني، والمناطق ذات الطلب الحقيقي.

وأما المستأجرون، فرغم أن الأثر الفوري محدود، إلا أنه في حال السيطرة على التضخم وزيادة العرض، يمكن أن يقل ضغط تجديد العقود، وتتحسن نسبة الإيجار إلى الدخل تدريجيًا.

السيناريو الثاني: لا حرب ولا سلم

في هذا الوضع، لا يحدث تصعيد عسكري واسع، لكن العقوبات والضغط الاقتصادي يستمران. يقل خطر الحرب، لكن المحرك الأساسي لأزمة السكن لا يتوقف. يظل التضخم، وضعف النظام المصرفي، وقيود الاستثمار الأجنبي، وارتفاع تكاليف البناء قائمًا.

وفي هذه الظروف، قد ترتفع الأسعار الاسمية للعقارات، لكن على المدى المتوسط يكون نموها قريبًا من التضخم أو أقل منه. وتبقى السوق في حالة ركود، لأن المالكين يتمسكون بأسعارهم توقعًا لمزيد من التضخم، بينما تضعف القدرة الشرائية للأسر. والنتيجة سوق بصفقات محدودة وسيولة منخفضة.

وبالنسبة للمالك، ترتفع قيمة الأصل بالعملة المحلية، لكن عند الحاجة إلى البيع السريع قد يضطر لتقديم خصومات. أما المستثمر، فيرى أن الحفاظ على قيمة المال هو الدافع الأساسي، لكن الضرائب، وتكاليف الصيانة، ومخاطر الإيجار، واحتمال التخلف عن التضخم تجعل العائد غير مضمون. وبالنسبة للمستأجرين، يعني هذا السيناريو استمرار الضغط المزمن، حيث يذهب جزء أكبر من الدخل إلى الإيجار، ويتبقى أقل لبقية نفقات الحياة.

السيناريو الثالث: عودة الحرب

في حال تصاعد الصراع، تدخل سوق العقارات مرحلة دفاعية. لا يدخل المشترون إلا عند الضرورة، بينما يحتفظ البائعون بالعقارات ما لم تكن لديهم حاجة ملحة. كما يوقف المطورون المشاريع الجديدة أو يبطئونها بسبب الغموض حول التكلفة وأمن الاستثمار.

في هذا السيناريو، لا تكون حركة الأسعار موحدة. قد ترتفع الأسعار الاسمية في العديد من المناطق بسبب ارتفاع سعر الصرف والتضخم، لكن مع تراجع حاد في المعاملات، قد تنخفض الأسعار الحقيقية في أجزاء من السوق. تبقى الأسعار المعروضة مرتفعة، لكن الصفقات تتم بخصومات.

كما يصبح البعد الجغرافي مهمًا: المناطق عالية الخطورة تشهد انخفاضًا في الطلب، بينما قد ترتفع الأسعار والطلب في المناطق الأكثر أمانًا أو بعض المدن الصغيرة.

أما المستأجرون فهم الأكثر تضررًا، لأن انتقال العائلات إلى مناطق أكثر أمانًا يضغط على سوق الإيجار، بينما يؤدي توقف البناء إلى تقليص العرض المستقبلي. والنتيجة: إيجارات أعلى، خيارات أقل، وعقود أكثر صعوبة.

الخلاصة

في سيناريو السلام المستدام، يصبح نمو الأسعار الاسمية أبطأ، وقد تتأخر الأسعار الحقيقية عن التضخم لفترة. في هذه الحالة، لا يعود السكن مصدرًا للأرباح التضخمية السريعة، بل يتحول أكثر إلى أصل مستقر. كما يمكن أن ينتقل اتجاه الاستثمار من المضاربة إلى الإنتاج والتأجير المهني، ما يمنح سوق الإيجارات فرصة أكبر لتخفيف الضغوط.

في وضع "لا حرب ولا سلم"، ترتفع الأرقام الاسمية، لكن السوق لا تكتسب عمقًا حقيقيًا. قيمة الأصول ترتفع على الورق، بينما تبقى السيولة محدودة والعوائد غير مضمونة. كما يستمر الضغط على المستأجرين لأن الفجوة بين الدخل وتكاليف السكن لا تنغلق.

أما في حال عودة الحرب، يصبح عدم اليقين العامل المسيطر على السوق. قد يصاحب ارتفاع الأسعار الاسمية تجمّد في المعاملات وتفاوتات جغرافية واضحة. وهنا لا تقتصر المشكلة على الأسعار، بل تمتد إلى القدرة على البيع، وأمن رأس المال، وإمكانية الوصول إلى السكن. في هذا السياق، يكون المستأجرون الأكثر تضررًا بسبب النزوح القسري، وانخفاض العرض، وارتفاع الإيجارات.

وفي النهاية، يمكن تقييم مستقبل سوق الإسكان عبر ثلاثة مؤشرات رئيسية: مسار الأسعار الاسمية، علاقتها بالتضخم، والفجوة بين الإيجار وسعر الشراء مقارنة بدخل الأسر. بالنسبة لغالبية المجتمع، ليس الرقم الاسمي للمنزل هو الأهم، بل حجم هذه الفجوة. فكلما ضاقت الفجوة اقترب السوق من التوازن، وكلما اتسعت أصبح السكن أبعد عن متناول الناس، حتى لو بدت الأسعار مرتفعة ظاهريًا.

خلافات وصدامات بين مسؤولي النظام الإيراني ومؤيديه حول استمرار الحرب أو التوصل إلى اتفاق

18 أبريل 2026، 16:08 غرينتش+1

في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في أحدث تصريحاته بشأن إيران إنه تلقى "أخبارًا إيجابية"واحتمال التوصل إلى اتفاق، يسود توتر وانقسام بين كبار مسؤولي النظام الإيراني ومؤيديه حول استمرار الحرب أو الدخول في مفاوضات مع أميركا وسط خلافات حادة وصلت إلى الصدام الداخلي.

وقال الرئيس الأميركي، يوم السبت 18 أبريل (نيسان) على متن طائرة "إير فورس وان"، خلال حديثه مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة ستتمكن بأي شكل من الأشكال من الحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وحذّر ترامب من أنه في حال فشل المفاوضات، فسيتم تنفيذ هذا الإجراء بطريقة "أقل ودّية بكثير"، لكنه في جميع الأحوال أكّد أن واشنطن ستستعيد هذه المواد.

وأضاف أنه تلقى أخبارًا "إيجابية نسبيًا" بشأن إيران، لكنه لم يقدم أي تفاصيل.

وقبل ساعات من هذه التصريحات، نشر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، منشورًا على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس"، أعلن فيه إعادة فتح مضيق هرمز، وقال إن حركة العبور تتم بما يتناسب مع اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

وأضاف: "تمت إعادة فتح مضيق هرمز لعبور جميع السفن التجارية (من المسار الذي تحدده إيران) بشكل كامل حتى نهاية فترة وقف إطلاق النار المؤقت مع الولايات المتحدة".

ولكن ترامب كتب على منصة "تروث سوشال" أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل، إلا أن الحصار البحري على إيران لا يزال مستمرًا.

وأثارت هذه التصريحات غضبًا داخل بعض تيارات الحكم في النظام الإيراني وبين أنصار الخط المتشدد، ما دفعهم للرد والتصعيد، وفي النهاية أعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، أن السيطرة على مضيق هرمز "عادت إلى وضعها السابق" وأنه "تحت إدارة وسيطرة مشددة من القوات المسلحة الإيرانية".

وفي الوقت نفسه، تُظهر بيانات مراكز مستقلة أن حركة السفن في مضيق هرمز قد ازدادت بشكل ملحوظ.

وفي ردّ آخر، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي‌ نيك، إن مضيق هرمز "مفتوح فقط في حالة وقف إطلاق نار بشكل محدود ومشروط"، وأضاف: "الوضع المعلن في مضيق هرمز مؤقت، وفي حال الضغط على الإخوة والأخوات في لبنان ستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا".

وتابع: "إذا لجأ العدو إلى الخداع في الدبلوماسية، فسنتدخل بحزم في ميدان القتال".

وقبل ذلك، دعا رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، في حسابه على "إكس" الذي تم حظره لاحقًا، إلى رد سريع وصريح على تصريحات ترامب.

وكتب: "بعد تغريدة عراقجي، شاهدنا وقاحة واستفزاز ترامب. إذا كان الأمر كذبًا، فيجب الرد بصوت عالٍ وبحزم ودون تردد. وإن كان- لا سمح الله- صحيحًا، فلا يجب تقديم ما عجز العدو عن تحقيقه في الميدان على طاولة المفاوضات".

وأكد زاكاني أن طاولة المفاوضات كان من المفترض أن تكون "امتدادًا للميدان ومكملاً له".

ومن جهة أخرى، انتقدت وكالة "مهر"، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية في إيران، طريقة إعلان إعادة فتح مضيق هرمز من قِبل عراقجي، وكتبت أن منشوره دون توضيحات إضافية "أعطى أفضل فرصة لترامب ليعلن نفسه منتصرًا في الحرب ويحتفل بالنصر".

وأكدت "مهر" أن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار لا تُدار فقط من قبل وزارة الخارجية، وأنه من الطبيعي في مثل هذه الظروف أن يقدّم جميع أعضاء الفريق توضيحات موحدة حول القرارات المتخذة.

وفي الوقت نفسه، كتب عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، عزت ‌الله ضرغامي، تعليقًا على إعلان فتح المضيق وتصريحات ترامب بشأن قبول إيران بحظر التخصيب: "ألا يوجد مسلم واحد يقول للناس ماذا يحدث وما الذي يجري؟".

وكتب وزير التراث والسياحة السابق: "هل أنتم حذرون من روايات العدو المسببة لليأس ومن حدوث الانقسامات؟".

وقد تعمّق الانقسام داخل مسؤولي النظام الإيراني، خاصة بعد تقارير تتحدث عن احتمال خروج مخزون اليورانيوم وتنفيذ بنود اتفاق مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، وجّهت شخصيات إعلامية حكومية انتقادات لوزير الخارجية، عباس عراقجي، وطالبت بتوضيحات منه حول الاتفاق.

هل هناك انقسام فعلي؟
ورغم تحذير ضرغامي، يبدو أن الانقسام الذي أشار إليه موجود بالفعل، ليس فقط داخل الطبقة الحاكمة بل حتى بين مؤيدي النظام الإيراني، حيث يقف الطرفان في مواجهة بعضهما البعض.

وفي هذا السياق، كتب محمد مهدي بابائي، صاحب قناة "تلغرام" ذات متابعة واسعة والتي تنقل "أخبار الحرب" وفق رواية النظام، منشورًا قال فيه: "يا أيها الناس الثوريون، لا تتركوا الشوارع... استمعوا إلى قائد الثورة. لا يجب ترك الشارع. من المحتمل قريبًا أن يرفع بعضهم شعار (لا للحرب)".

وفي منشور آخر قال: "بصراحة لا أحد الآن يعرف ماذا يحدث في البلاد. حتى صباح استشهاد القائد الشهيد (في إشارة إلى المرشد الراحل علي خامنئي) لم يكن الوضع بهذا القدر من الفوضى. القائد الشهيد قال إن هناك شبه انقلاب... فماذا حدث للانقلابيين؟ تعالوا خذوني وقولوا إنني رئيس الانقلاب بابائي، على الأقل يتضح من هو ومن ينتمي لمن...".

ومن جهة أخرى، وجّه متابعو قناة وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري على "تلغرام" انتقادات حادة إلى عباس عراقجي تحت منشور يتعلق بإعلانه حول فتح مضيق هرمز.

وفي أحد التعليقات كتب أحد المستخدمين: "فاتحة النظام الإيراني قُرئت. لقد خنتم شهداء العالم الإسلامي. أفكر في كلام القائد. فتنة المسؤولين... حتى شهداء ميناب لم تفكروا بهم. دم القائد لا يعني شيئًا. ستنالون عذابًا إلهيًا شديدًا. هذه الحقيقة المرّة يجب قبولها: هذه المرة أيضًا استهزأتم بالشعب. الله لن يغفر لكم".

كما نشرت قناة "رجانیوز" الإعلامية الأصولية المتشددة مقطع فيديو لمداح ديني قال فيه: "من خاف العدو فليغادر الميدان، حتى يكون هناك من يملك الشجاعة مثل المقاتلين الحقيقيين".

وكتب عضو البرلمان الإيراني، مرتضى محمودي، عبر حسابه بمنصة "إكس": "لو لم تكن هناك ذريعة حرب، لكنا حتمًا قمنا باستجواب عراقجي بسبب تغريدته. هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير الخارجية في لحظات حساسة بطريقة غريبة وغير مناسبة، مما يؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية".

وأضاف في منشوره، إشارة إلى رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن مسؤولي النظام الإيراني لم يوافقوا حتى الآن على المشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات.

وذكرت الوكالة أن هذا القرار تم إبلاغه للجانب الأميركي عبر وسيط باكستاني.

وأوضحت أن "استمرار الحصار البحري على إيران، إضافة إلى مطالب الولايات المتحدة المبالغ فيها في المفاوضات والتي استمرت في الرسائل المتبادلة الأخيرة"، هي أسباب هذا الموقف.

ومن جانبه، قال ترامب ردًا على سؤال حول التناقض بين تصريحاته التي قال فيها إن مسؤولي إيران وافقوا على جميع مطالب الولايات المتحدة وبين تصريحات المسؤولين الإيرانيين العلنية: "إنهم مضطرون للقول أشياء مختلفة لأن لديهم أطرافًا يجب إرضاؤها. أنا فقط أقول الحقيقة كما هي".

ما وراء التجسس.. "جيروزاليم بوست": نفوذ إيراني داخل أميركا منذ 47 عامًا بغطاء ديني ومدني

10 أبريل 2026، 21:00 غرينتش+1

ذكر تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” أن النظام الإيراني أنشأ، خلال ما يقارب خمسة عقود، شبكة معقدة ومؤسسية من البنى التحتية الأيديولوجية، تشمل مدارس ومساجد ومؤسسات خيرية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

وأفادت الصحيفة الإسرائيلية، في تقرير تحليلي مفصل استند إلى نتائج منظمة “نوفدي”، بأن أنشطة النظام الإيراني داخل الأراضي الأميردكية لا تقتصر على التجسس، بل تهدف إلى إحداث تأثير عميق وطويل الأمد على سياسات واشنطن، وتطبيع حضور النظام الإيراني داخل المجتمع الأميركي.

نفوذ منظم يتجاوز العمليات السرية

بحسب التقرير، غالبًا ما تُعرف أنشطة النظام الإيراني في الولايات المتحدة من خلال قضايا مثل الالتفاف على العقوبات، والهجمات السيبرانية، أو مخططات الاغتيال، إلا أن المعطيات الجديدة تشير إلى أن طهران أمضت عقودًا في بناء شبكة نفوذ مستدامة.

وتشمل هذه الشبكة ممتلكات، ومدارس، ومراكز دينية، ومنظمات غير ربحية صُممت بحيث لا تتأثر بتغير الإدارات في واشنطن أو بتشديد العقوبات.

تصدير الثورة بغطاء ديني ومدني

على عكس جماعات مثل حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن، لا يستطيع النظام الإيراني إنشاء ذراع عسكرية علنية داخل الولايات المتحدة. لذلك، اعتمد استراتيجية تقوم على تأسيس مؤسسات تبدو محلية أو دينية أو تعليمية، لكنه- بحسب التقرير- تعمل كأذرع للنظام بهدف “تعزيز الولاء وتكوين كوادر”.

وأشار التقرير إلى أن “مؤسسة علوي” في نيويورك كانت في قلب هذه الشبكة، حيث تمتلك برجًا من 36 طابقًا في الجادة الخامسة بمانهاتن، وكانت تموّل أكثر من 35 منظمة ومركزًا في أنحاء الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة أن المؤسسة “تؤثر على الأجيال الشابة عبر رجال دين تم تدريبهم في قم”.

واشنطن وميريلاند.. مختبرات النفوذ

تطرق التقرير إلى “مركز التعليم الإسلامي” في بوتوماك بولاية ميريلاند، والذي يُعد نموذجًا ناجحًا لدمج “مدرسة- مسجد”. وقد تلقى هذا المركز ملايين الدولارات من "مؤسسة علوي"، واستضاف مرارًا مسؤولين من مكتب رعاية المصالح الإيرانية.

وأكد التقرير أن الانتقادات الموجهة لهذه المؤسسات لا تتعلق بالدين أو القومية، بل بدورها كمنصات تخدم نظامًا ثوريًا أجنبيًا.

وفي ولاية فيرجينيا، تم ذكر “مسجد مناسس” بقيادة بهرام أبو الفضل ناهيديان كأحد مراكز التشدد. وبحسب التقرير، فإن ناهيديان مرتبط بشخصيات يُعتقد أنها كانت ضالعة في اغتيال علي أكبر طباطبائي، الدبلوماسي المعارض للنظام الإيراني عام 1980.

"ديربورن".. ذروة مشروع النفوذ

أفادت الصحيفة بأن مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان تمثل النموذج الأكثر اكتمالًا للمشروع الأيديولوجي الإيراني، حيث تتداخل شبكة المساجد والبرامج الشبابية بشكل يجعل الروايات المتوافقة مع طهران جزءًا من الحياة اليومية.

ومن بين هذه المؤسسات “المركز الإسلامي في أميركا” و”بيت الحكمة”، حيث يُقال إن أئمتها لديهم روابط مع دوائر سياسية إيرانية، وفي الوقت ذاته يقيمون علاقات مع سياسيين أمريكيين بارزين.

استغلال الحريات الغربية

يشير الجزء الأخير من التقرير إلى مفارقة واضحة: فبينما يصف النظام الإيراني الغرب بأنه “فاسد وغير ديني”، فإنه يسعى في الوقت ذاته للاستفادة من حرياته وأنظمته القانونية وخدماته لصالح مسؤوليه وعائلاتهم.

ومن الأمثلة على ذلك، اعتقال أقارب قائد "فيلق القدس" السابق، قاسم سليماني في الولايات المتحدة، حيث وُصفوا بأنهم من “الداعمين الصريحين للنظام”، وكانوا يعيشون حياة مترفة في لوس أنجلوس.

كما أشار التقرير إلى ثروات بملايين الدولارات منسوبة إلى المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، في لندن، مؤكدًا أن النظام الإيراني يُظهر عداءً علنيًا للغرب، بينما يستفيد منه سرًا ويسعى إلى ترسيخ نفوذه داخله.

واختتمت الصحيفة بأن فهم هذه الشبكة أصبح أكثر أهمية لواشنطن في عام 2026، في ظل تصاعد التوترات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يكمن التحدي الأساسي في التمييز بين “الحرية الدينية” و”البنية الأيديولوجية لدولة أجنبية” تعمل منذ عقود في العلن، ولكن دون رقابة كافية.

من مكالمة سرية إلى قصف مباشر..كيف خطط ترامب ونتنياهو لمقتل خامنئي وإسقاط النظام الإيراني؟

24 مارس 2026، 00:07 غرينتش+0

نشرت وكالة "رويترز" تقريرًا عن كيفية مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وبداية الحرب بين أميركا وإسرائيل ضد إيران، مشيرة إلى أنه قبل أقل من 48 ساعة على بدء الهجوم الأميركي والإسرائيلي، تحدث نتنياهو في مكالمة هاتفية مع ترامب حول أسباب بدء الحرب، يوم السبت 28 فبراير (شباط).

وقالت رويترز إن كلًا من ترامب ونتنياهو، استنادًا إلى تقارير استخباراتية في بداية الأسبوع نفسه، اكتشفا أن المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وأقرب مساعديه سيجتمعون قريبًا في مكتبه بطهران.

وأوضحت ثلاثة مصادر مطلعة، لم تكشف أسماءها لوكالة "رويترز"، أن المعلومات الجديدة أشارت إلى تغيير موعد هذا الاجتماع من ليلة السبت إلى صباح السبت. وناقش نتنياهو هذا الأمر مع ترامب في مكالمته الهاتفية التي لم تُعلن سابقًا.

وأضاف التقرير أن نتنياهو، الذي كان مصممًا على تنفيذ عملية كان يسعى لها منذ عقود، رأى أن هذه قد تكون الفرصة الأمثل لقتل خامنئي والانتقام لما وصفه بمحاولات النظام الإيراني السابقة لاغتيال ترامب.

وذكرت "رويترز" أن وزارة العدل الأميركية اتهمت رجلًا باكستانيًا بمحاولة استقطاب أشخاص في الولايات المتحدة لاغتيال ترامب خلال حملته الانتخابية، في خطة صممت كانتقام لمقتل قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، بأمر من ترامب.

وأوضحت المصادر أن ترامب كان قد وافق على فكرة تنفيذ عملية عسكرية ضد النظام الإيراني قبل مكالمة نتنياهو، لكنه لم يقرر بعد توقيت دخول الولايات المتحدة في الحرب.

خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم، عززت القوات الأميركية انتشارها في المنطقة، إلى درجة أن كثيرين داخل الإدارة اعتقدوا أن بدء الحرب يحتاج فقط إلى أمر من الرئيس. وكان أحد التواريخ المحتملة للهجوم قد أُلغي قبل أيام بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأكدت "رويترز" أن مدى تأثير حجج نتنياهو على قرار ترامب غير واضح، لكن المكالمة مثلت عمليًا آخر حجة قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس الأميركي. وأشارت إلى أن المكالمة، مع المعلومات التي أشارت إلى ضياع فرصة مقتل المرشد الإيراني، كانت عاملًا محفزًا لقرار ترامب النهائي يوم 27, فبراير الماضي لبدء عملية "الغضب الملحمي".

،حسب التقرير، جادل نتنياهو خلال المكالمة بأن ترامب يمكنه أن يصنع تاريخًا بمساعدة في القضاء على المرشد الإيراني، الذي يُعتبر مكروهًا في الغرب وبين كثير من الإيرانيين، وأن الإيرانيين قد يخرجون إلى الشوارع للإطاحة بنظام الحكم والمسؤول عن الإرهاب وعدم الاستقرار العالمي.

وبدأت أولى القنابل صباح السبت 28 فبراير الماضي على مكتب علي خامنئي، وأعلن ترامب في نفس الليلة مقتله.

وصرح ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بأن موت خامنئي يعني عمليًا نهاية النظام الإيراني.

رغم ذلك، نفى نتنياهو، يوم الخميس 19 مارس (آذار) الجاري، في مؤتمر صحافي أي ادعاء بأن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران ووصف الأخبار المتداولة بأنها مزيفة، وقال: "هل يعتقد أحد حقًا أنه يمكن أن يخبر الرئيس ترامب بما يجب أن يفعله؟ توقفوا!"

وقال ترامب أيضًا علنًا إنه اتخذ قرار الهجوم بنفسه بالكامل. وأكدت "رويترز" أنه لا توجد أدلة على أن نتنياهو أجبر ترامب على الحرب، لكن طريقة طرح نتنياهو للموضوع، خاصة أن مع الفرصة المتاحة لقتل خامنئي، كانت مقنعة لترامب، خصوصًا بعد محاولات سابقة لاغتياله.

وأشار وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في أوائل مارس الجاري، إلى أن الانتقام كان أحد دوافع العملية، قائلًا: "حاول النظام الإيراني قتل الرئيس ترامب، وفي النهاية نجح الرئيس ترامب".

أهداف الحرب: البرامج النووية والصاروخية في حرب الـ 12 يومًا
خلال حملته الانتخابية 2024، ركز ترامب على سياسة "أميركا أولاً" وقال علنًا إنه يريد تجنب الحرب مع إيران والتعامل دبلوماسيًا مع طهران.

لكن بعد فشل المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في الربيع الماضي، بدأ ترامب بالتفكير تدريجيًا في الخيار العسكري.

ووقع أول هجوم في يونيو (حزيران) الماضي عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية ومواقع الصواريخ الإيرانية، ما أسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني، وانضمت القوات الأميركية لاحقًا إلى الهجوم، وبعد نهاية العملية المشتركة التي استمرت 12 يومًا، أشاد ترامب بالنجاح وقال إن الولايات المتحدة دمرت المنشآت النووية الإيرانية.

وأضافت "رويترز" أن الأشهر التالية شهدت محادثات بين أميركا وإسرائيل حول هجوم جوي ثانٍ لاستهداف منشآت صاروخية إضافية وحرمان إيران من القدرة على تصنيع أسلحة نووية.

ورغبت إسرائيل أيضًا في مقتل خامنئي، الذي أرسل صواريخ متعددة إلى إسرائيل وساند الجماعات المسلحة التابعة له في محيطها، بما في ذلك حماس وحزب الله.

وفي البداية، اعتقد الإسرائيليون أنهم سينفذون الهجوم بمفردهم، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، خلال لقاء نتنياهو مع ترامب في مارالاغو بفلوريدا، أظهر ترامب استعداده لهجوم آخر، رغم رغبته في توفير فرصة جديدة للمفاوضات الدبلوماسية.

القرار النهائي
حددت "رويترز" عاملين دفعا ترامب نحو الهجوم الثاني:

1. عملية الولايات المتحدة في ۳ يناير لاعتقال نيكولاس مادورو في كراكاس التي تمت بدون خسائر للقوات الأمريكية، مما أظهر أن العمليات الكبيرة يمكن أن تكون محدودة النتائج.

2. الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق في إيران التي قوبلت بقمع شديد من الحرس الثوري ومقتل آلاف الأشخاص.

ومع تصاعد التعاون العسكري بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، جرت التخطيطات المشتركة في جلسات سرية، وشرح نتنياهو لترامب في زيارته لواشنطن في فبراير الماضي برنامج إيران الصاروخي ومخاطره، بما في ذلك إمكانية ضرب أميركا.

وقبل المكالمة، حذر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قادة الكونغرس أن إسرائيل قد تشن هجومًا على إيران سواء بمشاركة أميركا أو بدونها، وأن إيران قد تستهدف مواقع أميركية في المنطقة.

وأُبلغ ترامب بأن احتمالًا ضئيلًا لكنه موجود، أن يؤدي القضاء على قادة النظام الإيراني إلى تشكيل نظام أكثر استعدادًا للتفاوض.

وأشارت "رويترز" إلى أن نتنياهو طرح في المكالمة موضوع تغيير النظام في إيران، رغم أن تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كان يشير إلى أن خلفًا متشددًا قد يحل محل خامنئي.

وبعد مقتله، تم تعيين ابنه المعروف بمواقف معادية للولايات المتحدة كخليفة له، لكن لم تظهر أي معلومات عن حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال ترامب بعد مقتل علي خامنئي إن الإيرانيين يمكنهم الانتفاض عندما يحين الوقت المناسب، ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، لا يزال الحرس الثوري موجودًا بأسلحته في الشوارع، فيما ينتظر ملايين الإيرانيين في منازلهم اللحظة المناسبة.

ممرضتان بمستشفى رجائي للقلب في طهران تتعرضان لتعذيب شديد واغتصاب وحشي متكرر بعد اعتقالهما

15 مارس 2026، 17:47 غرينتش+0
•
فرنوش فرجي

أفادت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" من شهود عيان بأن ممرضتين في مستشفى رجائي للقلب بطهران، واللتين اعتُقلتا في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب محاولتهما علاج المحتجين، تعرضتا لتعذيب شديد واعتداء جنسي متكرر بأقسى الطرق الممكنة.

ووفقًا للمعلومات، فقد تعرّضت هاتان الممرضتان أثناء الاحتجاز لتعذيب شديد واعتداءات جنسية متكررة، مما أدى إلى إزالة أجزاء من أمعائهما وأصبحتا الآن تعيشان باستخدام كيس القولون (Colostomy).

وقال الشهود إن إحدى الممرضات، البالغة من العمر 33 عامًا، تعرّضت لاعتداءات متكررة أثناء الاحتجاز. وأوضحوا أن الضباط قاموا بالاعتداء عليها جنسيًا بطرق مختلفة، بما في ذلك الاغتصاب بالأصابع بشكل جماعي ومن قِبل عدة أشخاص على مدى أيام متواصلة، كما تم إدخال جسم غريب إلى شرجها ما أدى إلى نزيف حاد.

وفي شكل آخر من أشكال التعذيب، كان يتم رفعها مع عشرات النساء إلى مكان مرتفع ثم دفعهن جميعًا إلى مساحة ضيقة تشبه الحفرة.

وقال أحد المصادر إن الأضرار الجسدية لهذه الممرضة كانت شديدة لدرجة إزالة جزء من أمعائها، كما تعرّض رحمها لتمزق شديد وأُجريت لها عمليتان جراحيتان، وربما يضطر الأطباء لاستئصال رحمها بالكامل.

وقبل نقلها إلى غرفة العمليات، طلبت الممرضة مرارًا من الأطباء ألا يسمحوا لها بالبقاء على قيد الحياة، وقالت إنها إذا خرجت حية ستنتحر. وبحسب شهود عيان، كانت حالتها النفسية حرجة للغاية لدرجة أن يديها تم تقييدهما إلى سرير المستشفى لمنعها من إيذاء نفسها، وكانت تحت مراقبة قوات الأمن في الوقت نفسه.

التعذيب والاعتداء حتى حافة الموت

أُجريت أيضًا عمليات جراحية لممرضة أخرى من المعتقلين، إذ تضررت أجزاء من أمعائها وربط لها كيس قولون، كما أُزيل رحمها بالكامل بسبب نزيف شديد.

وقالت المصادر إن عائلة إحدى الممرضات اضطرت لدفع مبالغ مالية كبيرة لأحد ضباط الاستخبارات للحصول على وثيقة تفيد بأن المرأة دخلت في عقد مؤقت مع الضابط، بهدف تسهيل إطلاق سراحها، كما أُخذ تعهد منها بأنها ستعلن بعد الإفراج أنها تعرضت للاعتداء من ِقبل «المحتجين».

ويقع مستشفى رجائي للقلب في منطقة ولي عصر، وواجه موجة كبيرة من الجرحى مساء 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث نُقل عدد كبير من الأشخاص المصابين برصاص حي إلى المستشفى بعد الساعة التاسعة مساءً.

مقاومة الطاقم الطبي لأوامر الأمن

أمر الضباط موظفي مستشفى رجائي بعدم تقديم الرعاية للجرحى، لكن من بين 27 موظفًا وممرضًا في القسم، قاوم 14 منهم هذا الأمر وحاولوا مساعدة المصابين.

من بين هؤلاء، اعتُقل ممرضان بسبب اعتراضهما على الوضع وإظهار تعاطف مع الجرحى، وتمكنت سبع ممرضات فقط من الاستمرار في تقديم المساعدة لبضع ساعات أخرى.

وبحسب المعلومات، استمر هؤلاء السبعة في علاج الجرحى حتى حوالي الساعة 11 إلى 12 مساءً، قبل أن تدخل قوات القمع المستشفى وتطلق النار على بعض الجرحى، وعندما اعترض الموظفون والممرضون، تعرضوا للضرب وتم نقلهم إلى الطابق السفلي وقسم المخازن.

وقال الشهود إن بين هؤلاء السبعة، استُهدف ممرضتان بالرصاص أمام الآخرين وقتلتا، وتم تحذير الموظفين بعدم لمس جثتيهما وتركهما في مكانهما.

وفقًا للمعلومات، عثر أهالي هاتين الممرضتين على جثتيهما بعد أيام في "كهريزك"، كما تم اعتقال خمس ممرضات أخريات ونقلهن إلى معتقل، وظلّت عائلاتهن بدون معرفة بحالتهن لأسابيع.