مقتل شاب إيراني وزميل سكنه برصاص قوات الأمن في "نارمك" بطهران


لقي الشاب الإيراني، حميد رضا مجيدي، البالغ من العمر 30 عامًا، والمولود في 29 مارس (آذار) 1995 بمدينة كلبايكان، حتفه، إثر إطلاق نار في منطقة نارمك بطهران، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان مجيدي يدرس في مجال تمثيل، ويعمل مندوب مبيعات في "سوبر ماركتط، وعازف غيتار. وبحسب مقرّبين منه، كان يعمل بجد لتأمين نفقات حياته من أجل متابعة حلمه في التمثيل.
وفي الأيام الأولى بعد اندلاع الاحتجاجات، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي صورة لجثمان شاب في موقف سيارات أحد المنازل في "نارمك"، دون بطاقة تعريف، ولم تكن هويته معروفة آنذاك. ولاحقًا تبيّن أنّ الجثمان يعود لحميد رضا مجيدي. كما قُتل زميل سكنه، مجتبى دلاوري، في اليوم نفسه.
وقال شهود إن الأشخاص الذين لجأوا إلى موقف السيارات أدركوا أن حميد رضا أُصيب برصاصة. وكان فاقدًا للوعي منذ البداية لكنه كان لا يزال ينبض. وجرت محاولات لإنعاشه، وبعد نحو ساعة ومع نزيف حاد تم الاتصال بالإسعاف، إلا أنه فارق الحياة.
أما عائلته، التي كانت تتابع وضعه من كلبايكان، فقد تمكنت بعد فترة من تأكيد هوية الجثمان.


قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستعد خلال الأيام المقبلة مسودة مقترحها النووي، في حين أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه يدرس "هجومًا عسكريًا محدودًا" ومنح طهران مهلة من 10 إلى 15 يومًا، محذرًا من "أحداث سيئة جدًا" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ونقلت وكالة رويترز، يوم السبت 21 فبراير (شباط)، عن عراقجي قوله: "إنه بعد المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، وصهره جاريد كوشنر، من المتوقع أن تكون مسودة المقترح الإيراني المقابل جاهزة خلال يومين أو ثلاثة أيام لتُعرض على كبار المسؤولين الإيرانيين. وأضاف أن جولة جديدة من المفاوضات قد تُعقد خلال نحو أسبوع.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب، يوم الجمعة 20 فبراير، إنه يدرس خيار هجوم محدود للضغط على إيران، وأضاف: "من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل". وذكرت مصادر أميركية أن التخطيط العسكري وصل إلى مرحلة متقدمة، تشمل استهداف مسؤولين رفيعي المستوى وحتى إمكانية متابعة تغيير النظام في طهران إذا صدرت أوامر بذلك.
وقد منح ترامب إيران مهلة 10- 15 يومًا للتوصل إلى حل للخلاف النووي، محذرًا من "أحداث سيئة جدًا" في حال فشل الاتفاق، في وقت زاد فيه انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط المخاوف من توسع النزاع.
التهديد العسكري في ظل قمع الاحتجاجات
بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا استمر 12 يومًا على المنشآت النووية الإيرانية وبعض المواقع العسكرية، أعاد ترامب منذ نحو شهرين تهديده بشن هجوم، بالتزامن مع قيام طهران بقمع واسع للاحتجاجات باستخدام القمع الدموي.
وأشار ترامب، يوم الجمعة 20 فبراير، إلى أن هناك فرقًا بين الشعب الإيراني والنظام، مؤكدًا أن "32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا".
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أكد عبر بيان أصدره، في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، استنادًا إلى وثائق وشهادات جديدة أن حجم عنف قوات القمع الإيرانية خلال الاحتجاجات الأخيرة تجاوز التقديرات الأولية، حيث قُتل أكثر من 36,500 شخص في هذا القمع الممنهج بأوامر مباشرة من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
ووصف ترامب الوضع بأنه "محزن جدًا جدًا جدًا"، مضيفًا أن تهديداته بالهجوم على إيران دفعت المسؤولين الإيرانيين إلى إلغاء خطة الإعدامات الجماعية قبل أسبوعين تقريبًا. وقال: "كان من المقرر إعدام 837 شخصًا، وقد أرسلت لهم رسالة مفادها أنه إذا أعدموا حتى شخصًا واحدًا، فسوف يكونون هدفًا للهجوم على الفور".
وأفاد موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، بأنه تم توثيق أكثر من 7,114 حالة وفاة مؤكدة، بينما هناك 11,700 حالة أخرى قيد التحقيق.
وبعد ساعات من تصريحات ترامب بشأن عدد القتلى، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده سبق وأن نشرت "قائمة شاملة" تضم 3117 قتيلاً، بعد الاحتجاجات الأخيرة، وكتب على منصة "إكس": "إذا كان لدى أحد أي شكوك حول دقة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة".
طهران: اتفاق ممكن في وقت قصير جدًا
ذكرت وكالة "رويترز" أن عراقجي لم يحدد موعدًا لتقديم المقترح النووي الإيراني المقابل لويتكوف وكوشنر، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن اتفاقًا دبلوماسيًا ممكن ويمكن تحقيقه "في وقت قصير جدًا". وأكد أن أي عمل عسكري سيعقّد جهود التوصل إلى الاتفاق.
وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلقه من تصعيد لغة التهديد والتحركات العسكرية في المنطقة، وقال: "نشجع الولايات المتحدة وإيران على الاستمرار في التفاعل لحل النزاعات عبر الدبلوماسية".
الخلاف حول تخصيب اليورانيوم
قال عراقجي في مقابلة مع شبكة "MS NOW" إن الولايات المتحدة لم تطلب وقف التخصيب بالكامل، كما أن إيران لم تقترح تعليق التخصيب. وأضاف: "ما نناقشه الآن هو كيفية ضمان أن يظل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلميًا وإلى الأبد".
وأشار إلى أن إجراءات فنية وسياسية "بناءة للثقة" ستُطبق لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني مقابل خطوات في مجال رفع العقوبات، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية.
وردًا على تصريحات عراقجي، أكد البيت الأبيض أن "ترامب قال بوضوح إن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي أو القدرة على تصنيعه، ولن يُسمح لها بتخصيب اليورانيوم".

حذّرت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 21 فبراير (شباط)، من تداعيات الحرب الكارثية على البنية التحتية، كما سلطت الضوء على ما وصفته بـ "التفاؤل الدبلوماسي الهش"، بجانب فشل سياسة توحيد سعر الصرف، وتصاعد التضخم الغذائي، واتساع الفجوة بين الوعود الخدمية والواقع المعيشي المتردي.
وتداولت مقتطفات من مقابلة وزير الخارجية، عباس عراقجي، مع برنامج "مورنينج جو" على شبكة "إم إس إن بي سي" الأميركية؛ حيث أبرزت صحيفة "إيران" الرسمية، نبرة الوزير المتفائلة بشأن إعداد مسودة اتفاق خلال أيام، معتبرة أن الاتفاق السريع حاجة متبادلة لطهران وواشنطن.
ووصفت صحيفة "اترك" هذا التفاؤل بالمشروط، وشككت في نضج الجوانب التقنية مقابل الضغوط السياسية لإنجاز المسودة سريعًا. وانتقدت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية تناقض خطاب وزير الخارجية المربك، بين التلويح بالدفاع العسكري والمضي في مسار الحوار.
وفي صحيفة "اقتصاد مردم" الإصلاحية، رهن السياسي الأصولي وخطيب الجمعة في طهران، سید محمد حسن، التفاوض بثلاثية العزة والحكمة والمصلحة لا التنازل.
وفي المقابل أكدت صحيفة "جوان" التابعة للحرس الثوري، أن الدبلوماسية لا تعني الاستسلام للتهديدات العسكرية أو القبول بـتصفير التخصيب.
وعبر صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عدّد المحلل السياسي، حسن بهشتي بور، سيناريوهات المواجهة بين طهران وواشنطن، بين جاهزية عسكرية حقيقية للمواجهة أو مجرد ضغوط نفسية لانتزاع تنازلات سياسية، بينما يظل التماسك الداخلي الإيراني هو المرجح الفعلي لكفة الردع أو التراجع.
وشدد المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، حسبما نقلت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، على أن الحرب لن تتسبب في إسقاط النظام الإيراني، لكنها ستحول إيران إلى أطلال مدمرة. كما نقلت الصحيفة عن وزير النفط، محسن باك نجاد، قوله: "بات التعاون النفطي مع واشنطن ملفًا مطروحًا بشكل محتمل".
وعلى صعيد آخر، قدمت الصحف الإيرانية قراءات متباينة لتصريحات الرئيس مسعود بزشكيان في لقاء عدد من النشطاء السياسيين والاجتماعيين بمحافظة لرستان، حيث أبرزت صحيفة "عصر توسعه"، ما سمتها "نبرة التشاركية"، بتأكيد الرئيس أن الحكومة لا تملك عصا سحرية لحل المشكلات بمفردها دون تعاون وثيق مع المواطنين.
وكشفت صحيفة "يادكار امروز" المعتدلة، عن رصد مبلغ 110 آلاف مليار تومان لتنمية لرستان، مع قفزة تاريخية في تمويل سد معشورة. فيما انتقدت صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، الفجوة بين الطموح والواقع، مشيرة إلى أن تخصيص مبالغ ضخمة يحتاج لآليات إدارة واضحة تضمن الشفافية. وشددت صحيفة "خوب" المعتدلة على ضرورة الإدارة الابتكارية للموارد الحالية والحد من هدر الميزانية.
وفي الشأن الاجتماعي حذرت صحيفة "شرق" الإصلاحية، من تحول طاقات المراهقين لكراهية مؤسساتية نتيجة التعامل العقابي، معتبرة احتجاجاتهم مؤشرًا على إخفاقات هيكلية في المنظومة التعليمية والاجتماعية. وحذرت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، من تأثير تجاهل المطالب الاقتصادية على تغذية العنف، داعية لعفو عام واستجابة عقلانية لضمان استقرار الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية.
وأجرت صحيفة "جام جم"، التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، حوارًا خاصًا مع معاون الشؤون الأمنية والشرطية بمحافظة طهران، مرتضى دشتي مرويلي، الذي أعلن بدء تعويض متضرري الاحتجاجات الأخيرة بنسبة 100 في المائة، شريطة تقديم الوثائق الثبوتية والتقارير الفنية لضمان سرعة صرف المستحقات المالية.
واقتصاديًا، هاجمت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد علي خامنئي، الفريق الاقتصادي الحكومي، ووصفت قرار حذف الدولار الجمركي بالكارثة التي تسببت في تضخم غذائي بنسبة 90 في المائة، ودعت لاعتماد "البترويوان" الصيني.
ورأت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية أن تثبيت سعر الدولار يعيق الإصلاح الهيكلي، ونوهت إلى تداعيات إقصاء الصرافين وتجاهل السوق الموازية، على خلق بيئة جديدة للتربح وسوء الاستغلال.
ورصدت صحيفة "امروز" فشل سياسة توحيد سعر الدولار بعد شهر ونصف الشهر من تطبيقها، وأكدت اتساع الفجوة مجددًا بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة.
ومن جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي، ألبرت بغزيان، عبر صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، لجوء الحكومة لطباعة نقود بلا غطاء، وحذر من غياب برامج متكاملة لكبح جماح التضخم.
ورصدت صحيفة "مواجهه اقتصادي" الأصولية، حالة من الترقب الحذر في بورصة طهران، حيث ربطت مصير الأسهم والذهب بنتائج المفاوضات السياسية في جنيف أكثر من المؤشرات الاقتصادية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": بين ضغط القوة وهشاشة التفاهم
استطلعت صحيفة "شرق" الإصلاحية آراء الخبراء فيما صفته بهيمنة دبلوماسية الإكراه على أجواء ما بعد جنيف؛ والتناقض بين تفاؤل وزير الخارجية، عباس عراقجي، بإعداد مسودة اتفاق عادل يرفض تصفير التخصيب، وتهديدات دونالد ترامب، التي تضع المفاوضات تحت ضغط المهلة الزمنية الصارمة.
ووفق الصحيفة: "ينقسم الخبراء بين رؤية الدبلوماسي الإيراني السابق، قاسم محب علي، الذي يتوقع ضربة محدودة لفرض شروط شاقة، وقراءة عضو البرلمان، أحمد بخشايش أردستاني، التي تعتبر الحشود العسكرية مجرد عرض قوة تفاوضي، بينما يرهن كوروش أحمدي ونوذر شفيعي، نجاح الدبلوماسية بصيغة وسطية لتعليق التخصيب لتجنب كلفة الحرب المرتفعة".
وخلصت الصحيفة إلى أن "الرهان على اتفاق سريع يصطدم بإرث انعدام الثقة؛ فالتصعيد العسكري قد ينتزع تنازلات مؤقتة، لكنه يزيد من صعوبة التراجع السياسي، مما يجعل أي تسوية محتملة مجرد تفاهم تقني هش ما لم تتحول الضغوط إلى حلول سياسية مستدامة".
"اعتماد": إيران وأميركا بين الحوار والتهديد
في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، رأى المحلل السياسي، ماشاالله شمس الواعظين:" أن أميركا تعتمد تكتيك المهل الزمنية لرفع سقف الشروط، مما يضع المنطقة أمام احتمالات تصادمية؛ يقابلها جاهزية إيرانية استراتيجية ومنظومات صاروخية تجعل تكلفة أي مغامرة عسكرية غير محسومة النتائج".
وأضاف: "تبدو الولايات المتحدة أكثر اهتمامًا بإرضاء إسرائيل وفرض الهيمنة على المنطقة، بدل تحقيق اتفاق مستدام مع إيران، فيما يشير خبراء استراتيجيون إلى أن تدخل الصين وروسيا لدعم إيران قد يضاعف تعقيدات أي مواجهة محتملة".
وتابع:" تظل المنطقة حبيسة معادلة (50-50) بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري، في ظل دخول قوى دولية، كالصين وروسيا على خط التوازن، مما يكرس حالة الغموض الاستراتيجي الذي يحكم مستقبل الاتفاق أو النزاع".
"إيران": فشل سياسة ضخ العملة
بحسب تقرير صحيفة "إيران" الرسمية، تثبت الأرقام التاريخية فشل سياسة ضخ نحو 249 مليار دولار في السوق بالفترة 2003- 2017، في تحقيق الاستقرار المستدام، بل إنها خلقت هدنة مؤقتة أعقبتها قفزات تضخمية عنيفة؛ مما يؤكد أن سياسة القمع السعري تكتفي بتخدير الأعراض دون معالجة جذور الاختلال الهيكلي.
ويرى الخبراء أن "استمرار التدخل الاستثنائي يتحول إلى استنزاف للاحتياطيات الصعبة، ما يغذي توقعات سلبية لدى المضاربين حول نفاد الاحتياطي النقدي؛ وهذا البيع أحادي الاتجاه يكرس للتربح والمضاربة ويقوض مصداقية البنك المركزي في إدارة الأزمات".
وانتهى التقرير إلى أن "المشكلة تكمن في استخدام تثبيت الصرف كبديل لإصلاح عجز الموازنة ونمو السيولة، مما يبقي مؤشر الأسعار مشدودًا وقابلاً للانفجار عند أي صدمة؛ بينما يتطلب الحل التدخل الشفاف والمؤقت عبر مزادات منتظمة تضمن التنسيق بين السياستين المالية والنقدية".
"جهان صنعت": أزمة المعيشة في إيران بين انخفاض الأجور وفشل الحكومة
وصف برلمانيون، كما ذكرت صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، وعود زيادة الرواتب بالمسكن المؤقت لأكير من 35 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، وأكدوا أن الاستمرار في هذه السياسة دون إصلاحات هيكلية سيعمق فخ التضخم ويزيد من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضافت الصحيفة: "حمّل آخرون مقربون من رئيس البرلمان، الحكومة مسؤولية الاحتقان الشعبي، معتبرين أن الجمع بين تدني الأجور وإلغاء الدولار الجمركي هو المحرك الرئيسي لسخط العمال، وهو ما ينذر بموجة احتجاجات واسعة ما لم يتم تحرير الدخل".
وربط البرلماني السابق، علي محمد نمازي، الأزمة بـ "أوهام العلاقات الدولية التي تسببت في ضياع إيرادات النفط بين الوسطاء"، مؤكدًا أن "السوق بحاجة فورية لسيولة نقدية تصل لـ 10 مليارات دولار لاستعادة توازنها المفقود بعيدًا عن منظومة المعتمدين المجهولة".

شهدت ثلاث جامعات إيرانية على الأقل، هي "أمير كبير" و"شريف التكنولوجية" في طهران، و"العلوم الطبية" في مدينة مشهد، تجمعات احتجاجية، يوم السبت 21 فبراير (شباط)، تزامنًا مع إحياء ذكرى "الأربعين لضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
ورفع الطلاب المشاركون شعارات مناهضة للنظام، من بينها "الموت لخامنئي"، و"تباً لهذا الحكم على كل هذه السنوات من الجرائم"، بالإضافة إلى شعار "عاش الملك".
وبحسب مقاطع فيديو، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فقد هاجمت عناصر "الباسيج" الطلاب في جامعة "شريف"، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة داخل الحرم الجامعي.

ذكرت وكالة "رويترز"، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتجهان بسرعة نحو مواجهة عسكرية مع تراجع آمال الحل الدبلوماسي بشأن برنامج طهران النووي.
ووفقًا لمسؤولين من الطرفين ودبلوماسيين في المنطقة وأوروبا، يرى جيران إيران العرب وكذلك إسرائيل أن احتمال حدوث صراع أصبح أكبر من احتمال التوصل إلى اتفاق؛ بينما تقوم واشنطن بتشكيل أحد أكبر الانتشارات العسكرية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
وقال مصدر مطلع على التخطيط الجاري إن الحكومة الإسرائيلية، بالنظر إلى الجمود بين طهران وواشنطن، تستعد لإجراء محتمل مشترك مع الولايات المتحدة، رغم أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد. وإذا وقع هذا الهجوم، سيكون ثاني هجوم مشترك أميركي- إسرائيلي على إيران في أقل من عام بعد الهجمات التي وقعت في يونيو (حزيران) الماضي على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية. كما أن الدول الخليجية المنتجة للنفط، وفقًا لمصادر إقليمية، تستعد لسيناريوهات تخشى أن تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى عدم استقرار واسع في الشرق الأوسط.
وأضافت "رويترز" أن جولتي المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن قضايا مثل تخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي ورفع العقوبات وصلت إلى طريق مسدود. وأشار مصدر مطلع إلى أنه عندما نقل الوسطاء العمانيون حزمة من المقترحات المتعلقة بالصواريخ من واشنطن إلى طهران، رفض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فتحها وأعادها دون الاطلاع عليها.
وبعد محادثات الثلاثاء الماضي في جنيف بسويسرا، تحدث عراقجي عن الاتفاق على «مبادئ توجيهية»، بينما أعلن البيت الأبيض أن هناك فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين الطرفين.
ومن المتوقع أن يقدم النظام الإيراني مقترحًا مكتوبًا خلال الأيام القادمة.
وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد إرسال حاملات طائرات وسفن حربية ومقاتلات إلى المنطقة، مؤكّدًا أن على إيران التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي وإلا فستقع «أحداث سيئة جدًا»؛ وقد وضع مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا.
ومن جانبها، هددت طهران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة حال وقوع هجوم، وهو توتر أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
وأشارت "رويترز" إلى أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بشأن استخدام القوة العسكرية، لكنه أقر بأنه يدرس شن هجوم محدود لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 28 فبراير الجاري، وقال مسؤول أميركي رفيع إن جميع القوات الأميركية ستكون منتشرة في المنطقة بحلول منتصف مارس (آذار) المقبل.
وتظل المطالب الرئيسية لواشنطن هي التوقف الكامل عن التخصيب داخل إيران، التي تؤكد حقها في الحفاظ على قدرتها النووية، وترفض النقاش حول صواريخها الباليستية.
وأشار بعض المحللين إلى أنه في حال فشل المفاوضات، قد يبدأ الهجوم المحتمل بتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية واستهداف القوات البحرية للحرس الثوري في المياه الخليجية. ومع ذلك، أعرب المسؤولون الأوروبيون والعرب عن شكوكهم بشأن «الهدف النهائي» لترامب، وحذروا من أن بدء الحرب أسهل من السيطرة عليها.
وفي الوقت نفسه، أفاد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، بأن طهران مستعدة لمراقبة واسعة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما أكدت مصادر إقليمية أن أي تنازل جوهري يعتمد في النهاية على قرار المرشد علي خامنئي، الذي قد يحدد مصير التصادم أو التوصل إلى اتفاق.

طالب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في بيان صدر يوم الجمعة 20 فبراير (شباط) في جنيف، السلطات الإيرانية بتوضيح مصير آلاف المعتقلين والمختفين أو المفقودين بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة، كما طالبوا بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام المتعلقة بهذه الاحتجاجات.
وقد وقّع البيان عدد من أبرز خبراء آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، موريس تيدبال- بينز، والمقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لاولور، والمقررة الخاصة باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترويت والمقررة الخاصة بحرية الدين أو المعتقد، نازيلا قانع، والمقررة الخاصة المعنية بمناهضة التعذيب، أليس إدواردز، إضافة إلى أعضاء فرق العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي.
وأكد الخبراء أن الحجم الحقيقي للقمع العنيف لا يزال غير واضح، مشيرين إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية وتقديرات المنظمات الحقوقية المستقلة تزيد من معاناة العائلات التي تبحث عن مصير أحبائها. ففي حين أقرت السلطات الإيرانية بمقتل 3117 شخصًا واعتقال نحو 3000، تقدّر منظمات حقوق الإنسان أن عدد القتلى والمعتقلين يصل إلى عشرات الآلاف.
وأوضح البيان أن غالبية الضحايا هم من المدنيين، بمن فيهم أطفال، ومن خلفيات عرقية ودينية مختلفة. كما شملت الاعتقالات مواطنين أفغانًا، ومحامين، وأطباء، وصحافيين، وكُتّابًا، وفنانين، ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأشار البيان إلى أن العديد من العائلات لا تزال تجهل ما إذا كان أقاربها في المستشفيات أو مراكز الاحتجاز أو الطب الشرعي، أو أنهم قد لقوا حتفهم. كما وردت تقارير عن حرمان المعتقلين من التواصل المنتظم مع عائلاتهم، مما يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم.
وشدد خبراء الأمم المتحدة على أن حظر الاختفاء القسري والتعذيب وانتهاك الحق في الحياة يُعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي، ولا يمكن تعليقه حتى في حالات الطوارئ. كما حذروا من تزايد التقارير غير المؤكدة حول عمليات دفن سرية وإعدامات خفية في ظل غياب الشفافية.
وأعرب الخبراء أيضًا عن قلقهم إزاء استمرار القيود الواسعة على الإنترنت للأسبوع السادس، مؤكدين أن هذه القيود تعيق التحقق المستقل من الأوضاع الميدانية، في وقت يواجه فيه المواطنون قيودًا شديدة ويعتمدون على خدمات "VPN" مرتفعة التكلفة. كما تحدثت تقارير عن عمليات تفتيش في الشوارع وفحص هواتف المواطنين بحثًا عن محتوى متعلق بالاحتجاجات.
وانتقد البيان بث "اعترافات قسرية" عبر وسائل الإعلام الرسمية ووصم المتظاهرين بـ "الإرهابيين"، محذرًا من تصاعد الاعتقالات والتحريض، بما في ذلك ضد المجتمع البهائي.
كما أعرب الخبراء عن قلقهم من حرمان العديد من المعتقلين من حق الوصول إلى محامين يختارونهم، ومن تقارير عن صدور أحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام، إضافة إلى تزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مراكز الاحتجاز.
وفي ختام البيان، دعا خبراء الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وكشف مصير وأماكن احتجاز المختفين، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا، وضمان حقوق المحاكمة العادلة، واستعادة الوصول الكامل إلى وسائل الاتصال، والسماح بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في انتهاكات حقوق الإنسان، مع تمكين المراقبين الدوليين من الوصول دون عوائق. كما أكدوا أنهم لا يزالون على تواصل مع السلطات الإيرانية بشأن هذه القضايا.