
ذكرت وكالة "رويترز"، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتجهان بسرعة نحو مواجهة عسكرية مع تراجع آمال الحل الدبلوماسي بشأن برنامج طهران النووي.
ووفقًا لمسؤولين من الطرفين ودبلوماسيين في المنطقة وأوروبا، يرى جيران إيران العرب وكذلك إسرائيل أن احتمال حدوث صراع أصبح أكبر من احتمال التوصل إلى اتفاق؛ بينما تقوم واشنطن بتشكيل أحد أكبر الانتشارات العسكرية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
وقال مصدر مطلع على التخطيط الجاري إن الحكومة الإسرائيلية، بالنظر إلى الجمود بين طهران وواشنطن، تستعد لإجراء محتمل مشترك مع الولايات المتحدة، رغم أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد. وإذا وقع هذا الهجوم، سيكون ثاني هجوم مشترك أميركي- إسرائيلي على إيران في أقل من عام بعد الهجمات التي وقعت في يونيو (حزيران) الماضي على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية. كما أن الدول الخليجية المنتجة للنفط، وفقًا لمصادر إقليمية، تستعد لسيناريوهات تخشى أن تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى عدم استقرار واسع في الشرق الأوسط.
وأضافت "رويترز" أن جولتي المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن قضايا مثل تخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي ورفع العقوبات وصلت إلى طريق مسدود. وأشار مصدر مطلع إلى أنه عندما نقل الوسطاء العمانيون حزمة من المقترحات المتعلقة بالصواريخ من واشنطن إلى طهران، رفض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فتحها وأعادها دون الاطلاع عليها.
وبعد محادثات الثلاثاء الماضي في جنيف بسويسرا، تحدث عراقجي عن الاتفاق على «مبادئ توجيهية»، بينما أعلن البيت الأبيض أن هناك فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين الطرفين.
ومن المتوقع أن يقدم النظام الإيراني مقترحًا مكتوبًا خلال الأيام القادمة.
وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد إرسال حاملات طائرات وسفن حربية ومقاتلات إلى المنطقة، مؤكّدًا أن على إيران التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي وإلا فستقع «أحداث سيئة جدًا»؛ وقد وضع مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا.
ومن جانبها، هددت طهران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة حال وقوع هجوم، وهو توتر أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
وأشارت "رويترز" إلى أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بشأن استخدام القوة العسكرية، لكنه أقر بأنه يدرس شن هجوم محدود لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 28 فبراير الجاري، وقال مسؤول أميركي رفيع إن جميع القوات الأميركية ستكون منتشرة في المنطقة بحلول منتصف مارس (آذار) المقبل.
وتظل المطالب الرئيسية لواشنطن هي التوقف الكامل عن التخصيب داخل إيران، التي تؤكد حقها في الحفاظ على قدرتها النووية، وترفض النقاش حول صواريخها الباليستية.
وأشار بعض المحللين إلى أنه في حال فشل المفاوضات، قد يبدأ الهجوم المحتمل بتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية واستهداف القوات البحرية للحرس الثوري في المياه الخليجية. ومع ذلك، أعرب المسؤولون الأوروبيون والعرب عن شكوكهم بشأن «الهدف النهائي» لترامب، وحذروا من أن بدء الحرب أسهل من السيطرة عليها.
وفي الوقت نفسه، أفاد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، بأن طهران مستعدة لمراقبة واسعة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما أكدت مصادر إقليمية أن أي تنازل جوهري يعتمد في النهاية على قرار المرشد علي خامنئي، الذي قد يحدد مصير التصادم أو التوصل إلى اتفاق.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الجمعة 20 فبراير (شباط)، إن الشعب الإيراني يختلف كثيرًا عن قادة النظام الحاكم، واصفًا الوضع في إيران بأنه "حزين جدًا، جدًا، جدًا". كما أكد للمرة الأولى أن سلطات النظام قتلت 32 ألف مواطن إيراني خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف ترامب: "أشعر بالأسف الشديد للشعب الإيراني، يبدو أنهم يعيشون في جحيم".
كما ادعى أنه حذّر السلطات الإيرانية من تنفيذ إعدامات جماعية، موضحًا أنه أرسل رسالة مفادها أنه في حال تنفيذ أي إعدام- حتى ولو شخص واحد-فسيتم الرد فورًا بهجوم، مضيفًا أن النظام الإيراني "على ما يبدو لم تُعدم أحدًا" بعد هذا التحذير.
وفي أعقاب هذه الأحداث، تم اعتقال آلاف المواطنين الإيرانيين، بينهم أطفال ومراهقون، مع ورود تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء بحق بعض المعتقلين.
كما رجّح بعض المراقبين أن السلطات قد تلجأ إلى قتل المعتقلين سرًا بدل تنفيذ الإعدامات رسميًا، خاصة بعد تحذيرات ترامب.
وفي بيان سابق، أكدت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" أنها تلقت تقارير صادمة تشير إلى إعدام عدد من المعتقلين دون محاكمة في طهران ومدن أخرى.
كما أظهرت صور من المشارح أن بعض الجرحى الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات تعرضوا لإطلاق نار في الرأس، ما يعزز المخاوف من وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وتُعد هذه هي المرة الأولى، منذ أحداث القمع الدامية غير المسبوقة يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، التي يتحدث فيها زعيم دولة بشكل علني ورسمي عن مقتل أكثر من 30 ألف متظاهر على يد السلطات الإيرانية.
وفي وقت سابق، أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان صدر في 25 يناير الماضي، استنادًا إلى وثائق وشهادات جديدة، أن مستوى العنف الذي مارسته قوات القمع التابعة للنظام الإيراني خلال "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة" تجاوز التقديرات الأولية، وأن أكثر من 36,500 شخص قُتلوا في هذا القمع المنهجي بأمر مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وأكد البيان أن المعلومات الجديدة تقدم صورة أكثر دقة عن نمط القتل وحجم الجريمة، التي يمكن اعتبارها الآن "أكبر وأعنف مجزرة بحق متظاهرين في الشوارع خلال فترة زمنية قصيرة في تاريخ العالم".
وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أرقامًا مثيرة للشك، إذ أقرت بمقتل 3117 شخصًا فقط خلال يومي 8 و9 يناير، ثم نشرت قائمة وُصفت بأنها مشوّهة بأسماء الضحايا.
تباهٍ رسمي بوثيقة الجريمة
وفي رد على القائمة التي نشرتها حكومة بزشكيان، قالت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان آخر بتاريخ 2 فبراير، إن مسؤولي النظام ووسائل الإعلام التابعة له روّجوا لهذه القائمة وكأنها "وثيقة فخر بإنجازاتهم".
وأضاف البيان أن النظام حاول من خلال نشر هذه الأرقام تطبيع جريمة القتل الجماعي وتقليص قيمة الأرواح البشرية إلى مجرد أرقام، كما دعت وسائل الإعلام، وخاصة "إيران إنترناشيونال"، إلى نشر إحصاءاتها، لكن الأرقام الحكومية نفسها تكشف عجز النظام حتى عن تقديم قائمة تتماشى مع روايته الرسمية.
كما أشار البيان إلى وجود أخطاء جوهرية في القائمة، منها تكرار ما لا يقل عن 25 اسمًا مع نفس الرقم الوطني والبيانات، ما يدل على التسرع أو التلاعب في إعدادها. كذلك، وبعد مرور نحو شهر على الأحداث، لا تزال الأرقام الرسمية لا تتطابق حتى مع الرقم الذي أعلنه المجلس الأعلى للأمن القومي (3117 قتيلاً).
وبررت الحكومة هذا التناقض بوجود جثامين مجهولة الهوية، ما يثير تساؤلات حول عدم قدرة الأجهزة الحكومية على تحديد هويات الضحايا رغم مرور وقت طويل.
ومن جهة أخرى، تحدثت وسائل إعلام ومسؤولون بالنظام مرارًا عن مقتل عدد من عناصر الأمن خلال الاحتجاجات، حيث أُشير إلى مقتل نحو 200 عنصر، إلا أن القائمة الرسمية لم تتضمن أي تفاصيل عنهم.
قال مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز" إن التخطيط العسكري للولايات المتحدة بشأن إيران وصل إلى مرحلة متقدمة، وتشمل الخيارات استهداف قادة ومسؤولين كبار ضمن هجوم محتمل، وحتى تغيير النظام إذا صدرت تعليمات بذلك من ترامب.
وتشير هذه الخيارات العسكرية إلى استعداد الولايات المتحدة لخوض صراع جدي مع النظام الإيراني، في حال فشل الجهود الدبلوماسية. وقد أفادت "رويترز" الأسبوع الماضي لأول مرة بأن الجيش الأميركي يستعد لشن عملية تستمر عدة أسابيع ضد إيران، قد تشمل استهداف المنشآت الأمنية للنظام والبنية التحتية النووية.
وتؤكد المعلومات الجديدة أن التخطيط أصبح أكثر دقة وطموحًا، بينما أشار ترامب في الأيام الأخيرة علنًا إلى احتمال تغيير النظام الإيراني.
ولم يقدم المسؤولان الأميركيان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما؛ نظرًا لحساسية الموضوع، تفاصيل حول الأشخاص المحتمل استهدافهم أو كيفية تمكن الجيش الأميركي من تغيير النظام دون نشر واسع للقوات البرية.
التركيز على العمليات الجوية والبحرية
نشر ترامب حجمًا كبيرًا من القدرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، لكن معظم هذه القدرات تركز على السفن الحربية والطائرات المقاتلة. ومن المرجح أن أي حملة قصف واسعة ستستفيد أيضًا من القاذفات الأميركية المتمركزة في الولايات المتحدة.
وأظهر ترامب خلال رئاسته الأولى استعداده للقيام بعمليات دقيقة، بما في ذلك الموافقة على الهجوم في 2020 الذي أدى إلى مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.
ووضعت إدارة ترامب في 2019 الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى نجاح إسرائيل في استهداف القادة القوات العسكريين في إيران، خلال "حرب الـ 12 يومًا"، في يونيو (حزيران) الماضية، حيث قتل عدد كبير من كبار قادة الحرس الثوري في الأيام الأولى من الحرب، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة وقائد الحرس الثوري العام.
وقال المسؤول: "لإن حرب الـ 12 يومًا والهجمات الإسرائيلية على أهداف محددة أظهرت فاعلية هذا النهج". وأضاف أن التركيز ينصب على الأشخاص الذين يشاركون في قيادة والسيطرة على قوات الحرس الثوري.
ومع ذلك، حذر من أن استهداف الأفراد يتطلب مصادر استخباراتية واسعة، إذ يجب معرفة الموقع الدقيق لأي قائد عسكري مع الأخذ بعين الاعتبار العواقب المحتملة.
تغيير النظام كهدف محتمل
أشار ترامب علنًا إلى احتمال تغيير النظام في إيران، وقال الأسبوع الماضي: "يبدو أن هذا أفضل ما يمكن حدوثه"، ولم يوضح من يجب أن يتولى السلطة في إيران، مكتفيًا بالقول: "هناك أشخاص".
وعادةً ما تتطلب عمليات تغيير النظام نشرًا واسعًا للقوات البرية، لكن ترامب لجأ إلى قوات العمليات الخاصة للإطاحة بنيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، واعتقل الأخير من مقر إقامته في كاراكاس، خلال الشهر الماضي.
ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأميركي يتحدث عن الدبلوماسية، حيث حذر يوم الخميس 19 فبراير (شباط) من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، "ستحدث أمور سيئة جدًا". ويبدو أنه وضع مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا قبل اتخاذ أي إجراء محتمل.
الخطر المحتمل للرد المتبادل وتوسيع نطاق الصراع
في المقابل، حذر الحرس الثوري من أنه في حال هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية، سيستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول عدة بالشرق الأوسط، منها الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا.
وأبلغت طهران الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنها لن تكون البادئة بالحرب، لكنها "سترد بقوة وبما يتناسب مع حق الدفاع المشروع" في حال تعرضها لأي عدوان. وقال مسؤولون أميركيون لـ "رويترز" إنهم يتوقعون تمامًا أن ترد طهران في حال وقوع هجوم.
تهديد بإغلاق مضيق هرمز
هددت طهران سابقًا بأنها ستغلق مضيق هرمز في حال الهجوم، وهو ما قد يعطل نحو خُمس تدفق النفط العالمي.
وقد التقى مفاوضو طهران وواشنطن، يوم الثلاثاء 17 فبراير، في جنيف، وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن "المبادئ التوجيهية" تم الاتفاق عليها. ومع ذلك، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء 18 فبراير، أن الطرفين لا يزال بينهما فجوات كبيرة في بعض القضايا.
ورفضت إيران تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، رغم تأكيدها على أن البرنامج لأغراض سلمية. واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل طهران سابقًا بالسعي للحصول على سلاح نووي.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن إيران ستقدم اقتراحًا مكتوبًا للرد على مخاوف الولايات المتحدة.
ودعا ترامب، يوم الأربعاء 18 فبراير، طهران إلى "العودة إلى مسار السلام" وقال: "لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي، الأمر بسيط جدًا. إذا حصلوا على السلاح النووي، فلن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط".
قال مسؤول سابق في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الموجة الأولى من أي هجوم محتمل على إيران ستركّز على مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ، باعتبارها التهديد الأكثر إلحاحًا للقوات الأميركية والإسرائيلية.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في تقرير، نقلاً عن نائب القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، الأميرال المتقاعد بوب هاروارد، أن الحشد غير المسبوق للمعدات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ليس مجرد استعراض للقوة، بل "دليل على قدرة" واشنطن على توجيه ضربة سريعة وواسعة لبنية السلطة في النظام الإيراني، في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وأشار هاروارد، وفق التقرير، إلى نهج الرئيس الأميركي قائلاً: "من الأمور التي أظهرها ترامب أنه ينفّذ ما يقوله". وذكّر بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني السابق (2015) وموقف واشنطن الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مضيفًا: "لقد نشر الآن المعدات اللازمة للعمل العسكري". كما قال إن ترامب، إذا "لم يحقق أهدافه بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية"، "مستعد لتجاوز الوساطة واتخاذ إجراء".
تسلسل الأهداف المحتملة
تحدّث هاروارد، في حال صدور أمر بالهجوم، عن "سلسلة هرمية للأهداف" تهدف إلى "تحييد القدرات الهجومية للنظام الإيراني" مع "تجنّب إلحاق الضرر بالسكان المدنيين". وأكد أن الأولوية ستكون "من الأسفل إلى الأعلى"، بحيث تتركز الضربة الأولى على "المواقع الصاروخية الاستراتيجية ومنصات الإطلاق"، التي تعد "تهديدًا مباشرًا للقوات الأميركية والإسرائيلية".
وأضاف أن الأولوية الثانية تتمثل في "تحييد بقايا القوات الحليفة لإيران" خارج حدودها، والتي قد تزيد خطر "ردود انتقامية ضد إسرائيل".
تغيير في الاستراتيجية
بحسب الصحيفة، أشار هاروارد إلى "تحول مهم" في الاستراتيجية المحتملة؛ حيث قد يتركز الهجوم على الحرس الثوري الإيراني وأدوات القمع الداخلي بدلاً من البنية التحتية الوطنية. وقال: "لن تستهدفوا البنية التحتية"، موضحًا أن الهدف هو "تهيئة الظروف لتغيير النظام من قِبل الشعب الإيراني"، ومِن ثمّ سيكون التركيز على "كل ما يمكّن النظام والحرس الثوري من قمع الشعب".
قدرات عسكرية متقدمة
أكد هاروارد أن القدرات العسكرية الأميركية اليوم أكثر تطورًا بكثير مقارنة بحربي العراق وأفغانستان، بفضل التقدم في مجالات "القيادة والسيطرة وتحديد الأهداف". وأضاف: "في الماضي، ربما كنتم قادرين على تنفيذ 40 أو 50 ضربة يوميًا، أما الآن فنستطيع تنفيذ مئات الضربات يوميًا، وهذا يغيّر المعادلة بالكامل".
كما ادعى أن واشنطن قادرة على استهداف هيكل قيادة الحرس الثوري بسرعة غير مسبوقة، قائلاً: "إذا استهدفتم الحرس الثوري وأردتم ضرب جميع مقراته ومنشآته، فربما يمكنكم القيام بذلك خلال ساعات قليلة. هذا أمر غير مسبوق".
خلفية شخصية وتقييم سياسي
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن عائلة هاروارد عاشت في إيران بين عامي 1968 و1979، وأنه كان موجودًا في البلاد قبل أسابيع من سقوط الشاه عام 1979. واعتبر أن نقطة التحول في تلك الفترة كانت انتقال دعم الجيش من الشاه إلى الشعب، معتبرًا أن هذا العامل قد يكون حاسمًا في أي تغيير مستقبلي.
وقال: "هذا نظام قمع شعبه لمدة 47 عامًا، وغالبية الناس تريد التغيير". كما شدد على أن أي عمل عسكري يجب أن يتماشى مع "دعم الشعب الإيراني"، بحيث يضعف قدرة النظام على "التواصل وقمع الاحتجاجات" دون إثارة الرأي العام ضد الولايات المتحدة.
وختم بالقول: "لا أعتقد أن أحدًا يدرك حقًا حجم وقدرات قوتنا، لأن أحدًا لم يرها من قبل". وأضاف أن مثل هذا التحرك، إن حدث، سيكون "كاشفًا" لبقية القوى العالمية، سواء روسيا أو الصين، من حيث الحجم والسرعة والقدرة العسكرية.
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن إدارة دونالد ترامب، تتجه نحو الاستعداد لهجوم واسع وطويل الأمد ضد النظام الإيراني، في وقت تعمل فيه "البنتاغون" على استكمال قوة ضاربة ضخمة في الشرق الأوسط.
ووفقًا للصحيفة، فإن هذا الانتشار العسكري، الذي تشكّل خلال الأسابيع الأخيرة، ينتظر وصول حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" والسفن المرافقة لها. وقال مسؤولون مطّلعون إن هذه الحاملة، التي مُدّدت مهمتها وأُرسلت من البحر الكاريبي إلى المنطقة، اقتربت من مضيق جبل طارق، وإن الهجوم قد يصبح ممكنًا خلال الأيام المقبلة في حال صدور الأوامر.
وقال ترامب، صباح الخميس19 فبراير (شباط)، في خطاب بواشنطن إنه لا يزال مترددًا بشأن قراره، مؤكدًا: "ربما نتوصل إلى اتفاق، وربما لا… ستعرفون خلال الأيام العشرة المقبلة". وفي الوقت نفسه، عقد كبار مستشاري الأمن القومي اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة أزمة ملف إيران، وأُبلغوا بأن جميع القوات المنتشرة ستكتمل جاهزيتها في المنطقة بحلول منتصف مارس (آذار) المقبل.
وتشير الصحيفة إلى أن الحرس الثوري الإيراني، وأنظمة الدفاع الجوي، والمنشآت الصاروخية، تُعد من الأهداف المحتملة لأي هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران. كما تسعى إدارة ترامب إلى إيصال رسالة مفادها أنها تعزز قدراتها القتالية في المنطقة. بل إن الرئيس الأميركي ألمح علنًا إلى احتمال إسقاط النظام الإيراني، قائلًا إن وجود "قادة جدد" في إيران سيكون "أفضل ما يمكن أن يحدث".
ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب قد وافق فعليًا على تنفيذ عمل عسكري. وأشارت بعض المصادر إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية- التي تُختتم في إيطاليا يوم الأحد 22 فبراير- كعامل زمني محتمل في اتخاذ القرار.
تفوق عسكري.. مع مخاطر جدية
قال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل والمسؤول السابق في "البنتاغون"، دانيال شابيرو، إن الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل، تتمتع بـ "تفوق حاسم" عسكريًا على إيران. ومن المتوقع أن تنضم السفن الحربية الجديدة إلى ترسانة واسعة تشمل عشرات الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة في المنطقة.
لكنه حذّر قائلاً: "سيتعرضون بالتأكيد لضربات مدمرة من هجمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. لكن هذا لا يعني نهاية سريعة ونظيفة للنزاع، إذ لديهم القدرة على فرض كلفة مقابلة". وأشار إلى مخاطر الصواريخ الباليستية الإيرانية، وشبكة القوات الحليفة لطهران في المنطقة، واحتمال حدوث اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية وسوق النفط العالمي.
مفاوضات تقترب من طريق مسدود
يتزامن هذا التصعيد العسكري مع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الجانبين أحرزا "بعض التقدم"، لكن لا تزال هناك "فجوات كبيرة" في بعض القضايا. وأضافت أن إيران ستقدم مقترحات أكثر تفصيلاً خلال الأسابيع المقبلة، لكن من غير الواضح ما إذا كان ترامب سينتظر حتى ذلك الحين.
وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة إن الضغط العسكري كان يُنظر إليه في البداية كوسيلة لانتزاع تنازلات في المفاوضات، لكن اتضح الآن أن إيران غير مستعدة للتراجع عن "مواقفها الأساسية"، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم. وأضاف: "كان الإيرانيون ينوون إغراقهم في التفاصيل التقنية وتأجيل النقاش الرئيسي.. كن ترامب لا يتمتع بالصبر".
قلق دول المنطقة
بحسب التقرير، قد تدعم بعض الجهات ضربات محدودة لزيادة الضغط على إيران، لكن أي صراع طويل "سيكون دمويًا وقد يجر دولًا أخرى- عن قصد أو بسبب سوء الحساب- إلى الحرب".
شروط إسرائيل وموقف طهران
من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إسرائيل للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يطالب باتفاق يمنع تمامًا تخصيب اليورانيوم، ويفكك البنية التحتية النووية، وينقل اليورانيوم المخصب خارج إيران، ويحد من برنامج الصواريخ الباليستية، ويفرض رقابة دائمة. ويرى خبراء أن إيران تعتبر هذه الشروط انتهاكًا لقدراتها الدفاعية ومن غير المرجح أن تقبل بها.
ومن جهته، أكد المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن لإيران الحق في إنتاج الطاقة النووية، وأن مدى صواريخها لا ينبغي أن يُقيَّد، مضيفًا أن "حاملة الطائرات سلاح خطير، لكن الأخطر هو السلاح الذي يمكن أن يُغرقها في أعماق البحر".
الاستعداد لحرب أطول
تشير "واشنطن بوست" إلى أن الانتشار الحالي يشمل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، ومدمرات، وعشرات المقاتلات من بينها إف-35 الشبحية، وطائرات للتزويد بالوقود، منتشرة في قواعد مثل "موفق السلطي" في الأردن. كما تظهر بيانات تتبع الرحلات نقلًا واسعًا لطائرات التزود بالوقود إلى أوروبا والشرق الأوسط.
وقالت المسؤولة السابقة في "البنتاغون"، دانا سترول، إن هذا الانتشار يشير إلى أن إدارة ترامب "تستعد لشيء يتجاوز بكثير هجومًا ليوم واحد". وقد يمثل ذلك تحولًا عن نهجه السابق الذي اتسم بعمليات محدودة وقصيرة الأمد.
الخيارات المطروحة
كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت أن ترامب قال إنه إذا لم توافق إيران على اتفاق نووي، فستقرر الولايات المتحدة خطواتها التالية خلال 10 أيام. وتشمل الخيارات المطروحة حملة عسكرية واسعة لمدة أسبوع بهدف إضعاف النظام أو حتى تغييره، أو ضربات محدودة تستهدف منشآت حكومية وعسكرية.
لكن مسؤولين حذروا من أن مثل هذه الضربات قد تدفع طهران إلى رد انتقامي وتجر الولايات المتحدة إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط.
كما أشارت الصحيفة إلى تشكيك إيران في مهل ترامب السابقة، مذكّرة بأن مهلة مشابهة العام الماضي انتهت بضرب قاذفات B-2 لثلاثة مواقع نووية إيرانية، في عملية كانت أقل بكثير من السيناريوهات المطروحة حاليًا من حيث الحجم والمخاطر.
وفي الأيام الأخيرة، واصلت الولايات المتحدة نقل مقاتلات إف-35 وإف-22 إلى المنطقة، وأرسلت حاملة طائرات ثانية مزودة بطائرات هجومية وأنظمة حرب إلكترونية، إضافة إلى طائرات القيادة والسيطرة وأنظمة دفاع جوي متقدمة—في ترتيب قد يمهّد لحملة جوية واسعة إذا صدر قرار الهجوم.
ذكر موقع واي نت الإخباري في تقرير تحليلي أن المفاوضات الأميركية مع طهران تتركّز بالدرجة الأولى على الملف النووي، في حين ترى تل أبيب أن الخطر الأكثر إلحاحاً يتمثل في التسارع المتنامي لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن هذا البرنامج قد يفضي إلى امتلاك إيران آلاف الصواريخ الجاهزة للاستخدام خلال العامين المقبلين، ما يعزز مستوى القلق في إسرائيل حيال التطورات العسكرية المرتبطة به.
ووفقاً لـ"واي نت"، كشفت محادثات سرية بين كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي ونظرائهم الأمريكيين عن تقديرات تشير إلى أن طهران قد تمتلك ما لا يقل عن 5 آلاف صاروخ بالستي بحلول نهاية عام 2027.
وأوضحت مصادر دفاعية إسرائيلية أنه لولا سلسلة عمليات الاعتراض والتعطيل التي تمت خلال "عملية فجر الأسود" في يونيو 2025، لكان هذا الرقم قد قفز إلى نحو 8 آلاف صاروخ بحلول نهاية العقد.
إنتاج شهري مكثف واعتماد استراتيجية "كثافة النيران"
تشير البيانات الإسرائيلية إلى أن إيران تنتج حالياً حوالي 100 صاروخ بالستي شهرياً، مع توقعات بزيادة هذا المعدل. ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن طهران تعتمد مبدأ "الكم"، مراهنةً على أن منظومات الدفاع الإسرائيلية المتطورة متعددة الطبقات- بما في ذلك "آرو"، و"مقلاع داوود"، و"القبة الحديدية"- تمتلك قدرة استيعابية محدودة أمام الرشقات الصاروخية الضخمة والمتواصلة.
واستذكر التقرير أحداث عملية "فجر الأسود"، حين أطلقت إيران خلال أيام قليلة أكثر من 500 صاروخ بالستي ونحو ألف طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل. ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض 86% من الصواريخ وإسقاط 99% من المسيرات، إلا أن عدداً من الصواريخ التي نفذت من الدفاعات ألحقت أضراراً جسيمة في تل أبيب، ورامات غان، وبات يام، وحيفا، بالإضافة إلى مركز "سوروكا" الطبي في بئر السبع.
تحول استراتيجي: من الدفاع إلى "صيد الصواريخ"
وأوضح "واي نت" أن حجم تلك الهجمات دفع إسرائيل لتغيير مسارها من النهج الدفاعي البحت إلى حملة هجومية أوسع استهدفت تدمير المنصات والبنى التحتية الصاروخية داخل العمق الإيراني، وهي العمليات التي وصفها مسؤولون دفاعيون بـ"صيد الصواريخ".
وبحسب التقرير، فإنه بعد تحقيق التفوق الجوي خلال أول 48 ساعة، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي هجمات متواصلة على مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، أسفرت عن تدمير حوالي 120 منصة إطلاق متنقلة و35 موقعاً للإنتاج ومخزناً للذخيرة. ويمثل هذا التطور تحولاً استراتيجياً يجمع بين الاعتراض الجوي واستهداف قدرات الإطلاق قبل التنفيذ.
تكنولوجيا أقل.. إنتاج أكثر
ويلفت التقرير إلى أن العديد من الصواريخ الإيرانية الجديدة تعمل بالوقود السائل وليس الصلب، وهو ما يعود— بحسب التقييمات الدفاعية الإسرائيلية— إلى الصعوبات التي تواجهها طهران في الحصول على قطع غيار متطورة ومعالجات متخصصة بسبب العقوبات. والنتيجة هي "مستوى تكنولوجي أقل لكل صاروخ، مقابل معدل إنتاج أعلى".
التنسيق مع واشنطن والشكوك الدبلوماسية
أكد المسؤولون الإسرائيليون أنهم لا يهدفون لجر الولايات المتحدة إلى صراع عسكري، لكنهم يحذرون من أن التهديد الصاروخي "فوري وجوهري". وبينما يستمر التنسيق مع "البنتاغون"، يسود في أروقة الدفاع الإسرائيلية تفاؤل ضئيل تجاه التوصل لاتفاق شامل بین واشنطن وطهران، خاصة إذا ظل البرنامج الصاروخي خارج الرقابة الفعلية.
وخلص التقرير إلى أن استراتيجية تل أبيب ستكون "تراكمية"؛ عبر مزيج من الضغوط الدبلوماسية، والعقوبات، وتعطيل سلاسل الإنتاج، وخلق تأخيرات تكنولوجية لتقويض القدرة الصاروخية الإيرانية تدريجياً، بدلاً من الاعتماد على عمل حاسم ووحيد.