وذكرت "العفو الدولية"، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، بالتزامن مع اجتماع خاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول القمع في إيران، في بيانها: "منذ 8 و9 يناير الجاري، قامت السلطات الإيرانية بقتل واسع وغير قانوني لكسر الانتفاضة الشعبية المطالبة بإنهاء حكمها القمعي، عبر تنفيذ قمع أمني منسق وعسكري لمنع استمرار الاحتجاجات وإخفاء جرائم النظام".
وأضافت المنظمة أن القمع يشمل استمرار قطع الإنترنت بشكل كامل، ونشر دوريات أمنية مسلحة بشدة، وفرض حظر تجول ليلي، ومنع أي تجمعات.
كما أشارت "العفو الدولية" إلى أن قوات الأمن اعتقلت آلاف المتظاهرين والمفكرين المعارضين، وتعرّض المعتقلون للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك "العنف الجنسي"، إلى جانب مضايقة وإرهاب عائلات الضحايا بلا هوادة.
وقالت نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "العفو الدولية"، ديانا الطحاوي: "بينما لا يزال الشعب الإيراني يعاني صدمة وحُرقة جرّاء القتل الواسع خلال تفريق الاحتجاجات، تحاول السلطات الإيرانية بقمع منسق إرهاب المجتمع وإسكاته. عبر قطع الإنترنت المستمر، قامت السلطات عمداً بعزل أكثر من ۹۰ مليون شخص عن العالم الخارجي لإخفاء جرائمها والهروب من المحاسبة".
وأضافت: "لا يجب أن يسمح المجتمع الدولي بدفن فصل آخر من الجرائم الواسعة في إيران دون عواقب. هناك حاجة عاجلة للتحرك الدولي، بما في ذلك خطوات لمحاسبة المسؤولين عبر آليات العدالة الدولية المستقلة، لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب".
طلب عاجل لإعادة الإنترنت
طالبت "العفو الدولية" السلطات الإيرانية بإعادة الوصول إلى الإنترنت فورًا، وإطلاق سراح جميع المعتقلين التعسفيين، والإفصاح عن مصير ومكان كل المختفين قسريًا، وحماية جميع المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان وصولهم للمحامين والأهل والرعاية الطبية، وإنهاء مضايقة عائلات الضحايا.
وأشارت المنظمة إلى أن قطع الإنترنت منذ 8 يناير الجاري "أعاق بشكل كبير توثيق انتهاكات حقوق الإنسان"، كما صودرت الأدلة الحيوية، بما في ذلك الفيديوهات والصور المسجلة بهواتف الضحايا والمعتقلين.
اعتقالات جماعية
وبحسب تحقيقات "العفو الدولية"، تم اعتقال عشرات الآلاف بشكل تعسفي، بمن في ذلك الأطفال، خلال "مداهمات ليلية للمنازل، ونقاط التفتيش، وأماكن العمل، وحتى المستشفيات".
وذكرت المنظمة أن المعتقلين شملوا، إلى جانب المتظاهرين، طلاب الجامعات والمدارس، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحفيين، وأعضاء الأقليات العرقية والدينية.
انتهاك حقوق المرضى في المستشفيات
تلقت "العفو الدولية" تقارير تفيد بأن قوات الأمن اعتقلت حتى المتظاهرين المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات، كما أفاد ناشط حقوقي بأن قوات الأمن في محافظة أصفهان أمرت الطواقم الطبية بالإبلاغ عن أي مصاب من المتظاهرين.
كما وردت معلومات تفيد بأن قوات الأمن في "أصفهان وتشهرهل وبختياري" اعتقلت متظاهرين جرحى كانوا بحاجة لرعاية طبية عاجلة. وحذرت "العفو الدولية" من أن الحرمان من الرعاية الطبية قد يزيد من خطر وفاة المعتقلين أثناء احتجازهم.
اعترافات إجبارية
ذكرت "العفو الدولية" تلقيها تقارير عن إجبار المعتقلين المحرومين من الوصول إلى محامٍ على التوقيع على وثائق لم يُسمح لهم بقراءتها، إضافة إلى "اعترافات إجبارية" بجرائم لم يرتكبوها.
كما بثت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مؤخرًا عشرات مقاطع الفيديو التي يُظهر فيها المعتقلون "اعترفوا" بأعمال سلمية، مثل إرسال صور الاحتجاجات إلى وسائل الإعلام الأجنبية، وأعمال عنف مثل التخريب والحرق.
وحذرت "العفو الدولية" من أن تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين، الذين يصفون المتظاهرين بـ "الإرهابيين" و"المجرمين" تزيد المخاوف من المزيد من الاعتقالات والمحاكمات الاستعراضية السريعة وغير العادلة، التي قد تؤدي إلى أحكام إعدام تعسفية.
إرهاب عائلات الضحايا
أشارت "العفو الدولية" إلى أن السلطات تضغط على عائلات الضحايا لإجبارهم على إقامة مراسم الدفن في منتصف الليل بحضور قوات الأمن، وأن بعض العائلات طُلب منها دفع مبالغ مالية كبيرة أو توقيع تعهدات أو نشر بيانات عامة كاذبة تدعي أن المتوفين أعضاء في الحرس وليسوا متظاهرين، وأن موتهم كان بسبب "الإرهابيين".
ولا تزال العديد من العائلات تبحث عن أحبائهم المفقودين، إذ ترفض السلطات الإفصاح عن أي معلومات حول مقتلهم أو اعتقالهم.
القمع العسكري الشامل
منذ قتل المتظاهرين، طبقت السلطات إجراءات أمنية واسعة النطاق؛ حيث انتشرت وحدات أمنية مسلحة بكثافة، وأقيمت نقاط تفتيش ودوريات مسلحة في المدن والطرق بين المدن.
وذكرت "العفو الدولية" أن قوات الأمن توقف السيارات بشكل تعسفي وتفحص المركبات والهواتف المحمولة، كما فرضت قيودًا على الحركة وحظر تجول ليلي.
وأظهرت مراجعة الفيديوهات أن قوات الأمن تستخف وتهدد السكان لإرهابهم؛ حيث تجوب دوريات مسلحة في الأحياء السكنية مزودة بمدافع ثقيلة وتطلب من الناس "الدخول إلى المنازل" بينما يهتف أفرادها بشعارات تمجّد النظام وقياداته.