وقال هذا المواطن المحتج، الذي يُشار إليه في التقرير باسم مستعار هو "لادن"، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني)، إن "الاحتجاجات في كلتا الليلتين كانت تبدأ من الشوارع الفرعية في مشهد، ثم كان عدد المشاركين يزداد تدريجيًا قبل أن تتجه الحشود نحو الشوارع الرئيسة".
وأضاف: "على سبيل المثال، كان الناس ينطلقون من المداخل المؤدية إلى وكيليآباد وأحمدآباد، ويتقدمون تدريجيًا حتى يصلوا إلى وكيليآباد أو أحمدآباد نفسها".
وتابع لادن: "في تلك الأماكن، سالت بحار من الدماء. كانت القوات تطلق النار من فوق أسطح المباني، وكانت الرصاصات تستهدف القلب أو الرأس مباشرة".
ويُعدّ شارع وكيليآباد أحد أهم وأطول المحاور الحضرية في مدينة "مشهد"، إذ يبدأ من تقاطع آزادي وشارع كوثر ويمتد حتى المناطق الطرفية للمدينة، بما فيها طرقبه وشانديز.
أما شارع أحمدآباد، فهو من أشهر وأقدم شوارع مشهد، ويلعب دورًا محوريًا في الحياة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
وكتبت وكالة "فرانس برس"، يوم الخميس 22 يناير، أن روايات شهود العيان تكتسب أهمية أساسية لفهم كيفية وقوع هذه الأحداث ونطاق القمع الحكومي الواسع، خاصة في ظل استمرار قطع الإنترنت في إيران إلى حد كبير بعد أسابيع من الاحتجاجات.
"كان القنّاصة يطلقون النار فقط على الرأس والقلب"
وفي حديثه عن القمع العنيف في منطقة "هفت تير" بمدينة مشهد، قال لادن إن عددًا من القنّاصة تمركزوا مساء الخميس 8 يناير على شرفة أحد الأبراج في المنطقة، وبدأوا بإطلاق النار على المتظاهرين قرب مركز شرطة هفت تير.
وأضاف: "على الأقل 100 شخص قُتلوا تلك الليلة برصاص القنّاصة من أعلى البرج. كانوا يستهدفون الرأس والقلب فقط".
وأشار لادن إلى العدد الكبير من ضحايا "الاحتجاجات الشعبية" في مشهد، موضحًا أن قوات القمع المجهزة ببنادق الخرطوش كانت تتعمد استهداف وجوه المتظاهرين.
ووصف اللحظات المرعبة للهجوم قائلًا: "كانوا يطلقون الخرطوش مباشرة على وجهك. كان لا بد أن تكون محظوظًا جدًا حتى لا تصاب عيناك".
وأكد هذا المواطن صحة التقارير المتعددة التي تحدثت عن قيام قوات القمع بإطلاق "رصاصة الرحمة" على الجرحى، مضيفًا: "نقلوا بعض المصابين من الشوارع إلى الأزقة ثم أطلقوا عليهم النار للتصفية".
وبحسب لادن، فإن كمية الدماء التي سالت في بعض أحياء مشهد، مثل حي "سيدي"، كانت كبيرة إلى حد أن السكان اضطروا بأنفسهم إلى تنظيف الشوارع.
وكانت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، قد حذّرت، يوم الخميس 22 يناير، من أن عدد القتلى في الاحتجاجات الشعبية الواسعة للإيرانيين قد يتجاوز 20 ألف شخص.
وتشير الروايات الواردة من داخل إيران إلى أن النظام يواصل قمع المتظاهرين بالتزامن مع قطع الإنترنت ووسائل الاتصال، فيما تفرض القوات الأمنية أجواء شبيهة بالأحكام العرفية في المدن.
وتحدث لادن عن أجواء "الحكم العسكري" في مشهد قائلًا: "عند التقاطعات توجد مركبات مسلحة وقوات خاصة مدججة بالسلاح. يوقفون الناس ويفتشون الهواتف والسيارات، بل يصادرون هواتف بعض الأشخاص".
وأضاف: "كل من يخرج من منزله يقوم أولًا بحذف محتويات هاتفه".
كما تطرق إلى القيود الشديدة المفروضة على الإنترنت في إيران، مخاطبًا الإيرانيين في الخارج بالقول: "أحيانًا يعود الإنترنت لفترات قصيرة، لكنه قد يُقطع في أي لحظة. أنتم في الخارج، لا تسمحوا بأن يُنسى ما يحدث. هذه المرة ارتكبت السلطة جرائم هائلة، أسوأ من النازيين".
وكانت مجموعة من المتخصصين في الطب والتمريض والطب الشرعي قد أعلنت سابقًا، في بيان تحليلي، أن المراجعة المنهجية للصور ومقاطع الفيديو الواردة من إيران تُظهر أنماطًا خطيرة ومقلقة من انتهاك المبادئ الأساسية للطب والطب الشرعي وحقوق الإنسان خلال حملة القمع الأخيرة.