ووفق هذه الأرقام، بلغ إجمالي عدد القتلى في هذين اليومين 3117 شخصًا، وُصِف 2427 منهم بأنهم «شهداء».
وفي المقابل، قدّرت هيئة تحرير «إيران إنترناشيونال» عدد ضحايا الاحتجاجات في يومي 8 و9 يناير بما لا يقل عن 12 ألف قتيل، فيما قدّرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية العدد بين 16 و18 ألفًا، وذكرت شبكة «سي بي إس» أن العدد قد يصل إلى 20 ألف قتيل.
وأعلنت مؤسسة «الشهيد»، يوم الأربعاء 21 يناير، أن القوات العسكرية والأمنية لم تقتل خلال الاحتجاجات الشعبية الإيرانية سوى 690 متظاهرًا، فيما قُتل 2427 شخصًا آخرين- بحسب زعمها- على أيدي المتظاهرين واعتُبروا «شهداء». وكانت المؤسسة قد أعلنت في البداية مقتل 3317 شخصًا، لكنها خفّضت الرقم بعد دقائق إلى 3117.
وبالتزامن، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي، الخاضع لإشراف وزير الداخلية في حكومة مسعود بزشكيان، بيانًا كرّر فيه الأرقام ذاتها، وقال إن «جريمة فظيعة شاملة» سُجّلت في إيران يومي 8 و9 يناير، بالتزامن مع دعوة ولي العهد السابق، رضا بهلوي.
وعزا المجلس هذه الجريمة إلى «الأشرار»، مكرّرًا اتهامات مسؤولين آخرين في النظام الإيراني للولايات المتحدة وإسرائيل ومعارضي النظام.
وفي بيان المجلس، جرى التأكيد على «سلمية» احتجاجات التجار وأصحاب المهن قبل دعوة بهلوي، رغم أن تقارير موثوقة تشير إلى أن القوات الأمنية قتلت خلال تلك الفترة عشرات الأشخاص في أنحاء البلاد.
التلاعب بالأرقام في إيران
في وقت حاولت فيه الجمهورية الإسلامية، عبر قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية في ذروة قمع الثورة الوطنية الإيرانية، منع وصول الحقيقة إلى الرأي العام، أكدت شبكة «سي بي إس» في 13 يناير الجاري، تقرير «إيران إنترناشيونال» عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص، ونقلت عن مصادرها أن عدد القتلى قد يصل إلى 20 ألفًا.
وأضافت الشبكة أن المعلومات التي تسرّبت من إيران يوم الثلاثاء 13 يناير تشير إلى أن القمع الذي نفذته سلطات الجمهورية الإسلامية لإنهاء أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة كان على الأرجح أكثر دموية بكثير مما أفاد به ناشطون في الخارج.
كما تفيد تقارير واردة من إيران بأن العديد من العائلات، خوفًا من تدخل الأجهزة الأمنية أو سرقة جثامين ذويها، أقدمت على دفنهم سرًا في ساحات المنازل والحدائق والأماكن الخاصة.
وفي احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الدامي 2019، حاولت إيران أيضًا التقليل من حجم القمع عبر تقديم أرقام مشوّهة؛ إذ أعلنت المؤسسات الحكومية آنذاك مقتل 230 شخصًا، بينما أفادت وكالة «رويترز» نقلًا عن مصادر مطلعة بأن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 1500 شخص.
سرقة صفة «الشهيد» في إيران
أعلنت مؤسسة «الشهيد» في بيانها أن 2427 من القتلى في هذه الجولة من الاحتجاجات «يشملون قوات حفظ الأمن وشرائح مختلفة من الشعب» قُتلوا في «إطلاق نار وأعمال إرهابية عشوائية».
وفي بيان المجلس الأعلى للأمن القومي، وُصِف 2427 من القتلى بأنهم «شهداء» واعتُبروا «مدنيين أبرياء وحماة للنظام والأمن»، من دون توضيح سبب عدم وصف 690 شخصًا آخرين قُتلوا في تلك الأحداث بالشهداء، أو الظروف التي قُتلوا فيها.
وخلال الأيام الماضية، نشرت «إيران إنترناشيونال» تقارير عديدة تتضمن روايات مواطنين عن ضغوط مورست على عائلات الضحايا لإجبارهم على تسجيل ذويهم كأعضاء في قوات «الباسيج» أو الادعاء بأنهم قُتلوا على أيدي «إرهابيين».
كما أفادت تقارير بأن مسؤولين حكوميين في مدن عديدة أبلغوا عائلات الضحايا بأنه في حال عدم قبولهم رواية «القتل على يد إرهابيين»، فعليهم دفع مبالغ تتراوح بين مئات الملايين وعدة مليارات من التومانات لتسلّم الجثامين.
وأشارت تقارير شعبية إلى فرض «حكم عسكري» في بعض المحافظات الإيرانية.
وفي إحدى الحالات، قال مصدر مطّلع لـ«إيران إنترناشيونال» إن عائلة مسعود بلورچي، اختصاصي العلاج الطبيعي البالغ من العمر 37 عامًا ومؤسس عيادة «راش»، أُجبرت بعد مقتله بالرصاص على دفع ما سُمّي «ثمن الرصاصة» تحت ضغط أمني.
وفي حالة أخرى، أرسل أحد المتابعين رسالة صوتية أفاد فيها بابتزاز عائلات القتلى، موضحًا أن الأجهزة القمعية تحدد أولًا عنوان العائلة وتقيّم قدرتها المالية، ثم تطلب مبالغ تتراوح بين 250 مليون تومان وعدة مليارات. وإذا لم يُدفع المبلغ، تُمارَس ضغوط على العائلات للادعاء بأن القتيل كان عنصرًا في «الباسيج» أو قُتل على يد إسرائيل.
وأضاف أن العديد من الجثامين سُلّمت ليلًا ومن دون مراسم دفن، بل قيل لبعض العائلات: «أقيموا مجلس عزاء أولًا، وإذا كان مرضيًا لنا، سنسلّم الجثمان لاحقًا».