وأفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني)، أنه بالتزامن مع الوصول الوشيك لحاملة الطائرات "يو إس إس لينكولن" إلى الشرق الأوسط، أكد البيت الأبيض أن جميع الخيارات مطروحة في التعامل مع إيران، وأن إعادة انتشار القوات الأميركية الجديدة تغطي طيفًا واسعًا من السيناريوهات العملياتية.
وبحسب التقرير، شدد ترامب خلال الأيام الأخيرة مرة أخرى على أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة". وجاء هذا الموقف بالتزامن مع نقل موجة من المقاتلات الجوية، وطائرات التزوّد بالوقود، والمدمّرات، وأصول بحرية أميركية أخرى إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وتقول مصادر عسكرية إن هذا الانتشار صُمم بطريقة تتيح للبيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات العملياتية.
وتقع قيادة "سنتكوم" حاليًا تحت إمرة الأدميرال براد كوبر، وهو قائد يتمتع، بحسب "جيروزاليم بوست"، بمعرفة عميقة بإيران وشبكة نفوذها الإقليمي.
وكان كوبر قد قال في جلسة استماع إن الهدف الأساسي هو "توفير أقصى مساحة للمناورة واتخاذ القرار" لوزير الدفاع ورئيس الجمهورية، بما يتيح لهما اختيار المسارات الحاسمة.
وشغل كوبر سابقًا منصب قائد الأسطول الخامس الأميركي والقوات البحرية التابعة لـ "سنتكوم"، وكان خلال تلك الفترة على مسافة لا تتجاوز نحو 100 ميل (160 كيلومترًا) من السواحل الإيرانية.
وبعد توقيع "اتفاقيات أبراهام" خلال الولاية الأولى لترامب، لعب كوبر دورًا نشطًا في توسيع التعاون العسكري بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة.
وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن كوبر بذل جهدًا أكبر من غيره من القادة العسكريين الأميركيين لنقل هذه الاتفاقيات من الإطار السياسي إلى تعاون عملي على البر والبحر.
وبأمر من ترامب، كان كوبر أيضًا من قادة عملية "بوسايدن آرتشر"، وهي العملية التي استهدفت مواقع الحوثيين في اليمن ردًا على هجماتهم على السفن الدولية في البحر الأحمر.
وكان كوبر قد صرّح سابقًا بأن النظام الإيراني والحرس الثوري يلعبان دورًا فاعلًا في دعم الحوثيين. وانتهت هذه العملية بعد أن أبلغ الحوثيون واشنطن بتوقفهم عن مهاجمة السفن.
وخلال عملية "صعود الأسد" الإسرائيلية ضد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، تولّى كوبر، بصفته نائبًا للجنرال مايكل كوريلا القائد السابق لـ "سنتكوم"، مسؤولية تنسيق الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وهو دور، بحسب "جيروزاليم بوست"، رسّخ مكانته كأحد العناصر المحورية في أي مواجهة محتملة مع طهران.
وكتبت الصحيفة أن "سنتكوم" لعبت أيضًا دورًا مركزيًا في العملية الأميركية لتدمير ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسة؛ في يونيو (حزيران) الماضي، وحملت اسم "مطرقة منتصف الليل".
وحذّر ترامب مرارًا من أنه إذا حاولت إيران إعادة بناء هذه المنشآت، فإن الولايات المتحدة ستستهدفها مجددًا.
ويمنح الانتشار الحالي للقوات الأميركية ترامب خيارات متعددة، تتراوح بين شنّ ضربات عسكرية مباشرة، وفرض سيناريو حصار بحري لمنع صادرات النفط الإيرانية.
وقال دبلوماسيون أجانب لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن هذا النمط يذكّر بالضغوط التي استخدمها ترامب سابقًا ضد فنزويلا.
وخلال كلمته في دافوس، قال ترامب إنه لا يرغب في تقديم تفاصيل حول خطواته المقبلة، مؤكدًا أنه "علينا أن نرى ما الذي سيحدث في إيران". ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن سجل الرئيس الأميركي يُظهر أن تهديداته غالبًا ما تتحول إلى أفعال.
وفي وقت لا يزال فيه ترامب يحتفظ بأوراقه مخفية، يرى مراقبون إقليميون أن الانتشار الواسع للقوات الأميركية في الشرق الأوسط ليس صدفة، وقد يكون تمهيدًا لقرار ستكون تداعياته أوسع من إيران، وتمتد آثارُه إلى المنطقة بأسرها.