• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

بعد "تعليق" الهجمات الأميركية.. ما الذي ينتظر إيران؟

نكار مجتهدي
نكار مجتهدي

صحافية ومخرجة أفلام وثائقية كندية إيرانية

27 يوليو 2026، 13:22 غرينتش+1

للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، مرّت ليلتان دون تنفيذ الولايات المتحدة أي ضربات جديدة ضد إيران، في أول توقف فعلي لحملة عسكرية يبدو أنها تجاوزت بكثير هدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى محللون بشكل متزايد أن الحملة باتت تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية لطهران، إلى الحد الذي تصبح فيه المفاوضات الخيار الأقل كلفة بالنسبة لها.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد تنقل بين التهديد بشن "هجمات واسعة النطاق" والدعوة إلى استئناف المفاوضات مع طهران. ووفقًا لموقع "أكسيوس"، قرر ترامب، يوم الجمعة 24 يوليو (تموز)، عدم تنفيذ جولة جديدة من الضربات، رغم جاهزية الخطط العسكرية.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الهدوء يمثل بداية لمسار دبلوماسي أم مجرد توقف عملياتي مؤقت، لكن ما يبدو أكثر أهمية هو الكيفية التي تطورت بها الحملة العسكرية نفسها.

ويرى المحلل العسكري والضابط المتقاعد في الجيش الأميركي، جون سبنسر، أن أهداف واشنطن أصبحت تتجاوز بكثير مجرد تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المباشرة.

ويقول إنه بدلاً من السعي إلى تغيير النظام بشكل فوري، صُممت الحملة لإقناع القيادة الإيرانية بأن استمرار الصراع سيؤدي تدريجيًا إلى تقويض قدرتها على الحكم، وإسقاط نفوذها العسكري، وتقليص أوراق القوة الاستراتيجية التي بنتها على مدى عقود، بما يجبرها في النهاية على التفاوض من موقع ضعف متزايد.

وقال سبنسر لبودكاست "عين على إيران" على "إيران إنترناشيونال": "إن الولايات المتحدة قادرة على فعل ما هو أكثر بكثير. المسألة تتعلق بتغيير سلوك النظام".

تحول في طبيعة الأهداف

يظهر هذا التحول بوضوح في طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.

ففي بداية الحملة، ركزت الضربات بصورة كبيرة على القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، مستهدفة محطات الرادار الساحلية، وبطاريات الصواريخ المضادة للسفن، ومنشآت الطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة.

ولكن الحملة انتقلت في الآونة الأخيرة إلى استهداف مواقع داخلية، شملت الجسور، وخطوط السكك الحديدية، والبنية التحتية للاتصالات، وشبكات الإمداد العسكري، ولا سيما في محيط ميناء "بندر عباس".

وتُعد "بندر عباس" أكبر ميناء تجاري في إيران وأحد أهم القواعد البحرية المطلة على مضيق هرمز، لكنها أصبحت أكثر عزلة مع تعرض شبكات النقل والبنية اللوجستية فيها لهجمات متكررة.

ويرى سبنسر أن هذا التحول يعكس محاولة لا تقتصر على تدمير الأسلحة، بل تهدف أيضًا إلى تقييد قدرة إيران على تحريك قواتها، واستمرار عملياتها العسكرية، وإعادة بناء قدراتها المتضررة مستقبلاً.

وقال: "قد تكون الحملة تجاوزت معركة هرمز، وربما تهدف إلى تهيئة الظروف لعمليات مستقبلية".

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وسيبرانية كبيرة لم تُستخدم بالكامل حتى الآن، إذا قررت واشنطن تصعيد الضغوط أكثر.

تغير في موازين القوى الإقليمية

من جانبه، يرى وزير الإعلام الكويتي السابق، سعد بن طفلة العجمي، أن الحملة العسكرية غيّرت أيضًا الموقع الاستراتيجي الأوسع لإيران في المنطقة.

وقال إن شبكة النفوذ الإقليمية لطهران تعرضت لانتكاسات على عدة جبهات؛ فحزب الله تضرر بشكل كبير، ولم تعد سوريا توفر الممر الاستراتيجي الذي كانت تؤمنه بعد سقوط بشار الأسد، كما أن الضربات المتكررة أضعفت البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.

وأضاف العجمي: "إيران أصبحت أمام خيارين: تجرع كأس السم أو الانتحار".

كما شكك في قدرة هيكل صنع القرار الإيراني الحالي على إدارة أي مفاوضات مستقبلية، قائلاً: "هناك حالة من التشرذم داخل القيادة الإيرانية الآن، وأحيانًا تصبح لدينا مشكلة في معرفة الجهة التي ينبغي التواصل معها".

ضغوط خارجية وتشديد داخلي

تزامنت الضغوط العسكرية مع تصعيد حملة القمع داخل إيران، إذ أفادت منظمات حقوقية بارتفاع عدد أحكام الإعدام بحق متظاهرين وسجناء سياسيين خلال فترة الصراع.

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان التوقف الذي استمر ليلتين يمثّل بداية لمسار دبلوماسي، أم مجرد استراحة تسبق موجة جديدة من الضربات.

لكن ما كشفته أحداث الأسبوعين الماضيين، وفق التقرير، هو أن أهداف واشنطن لم تعد تقتصر على تأمين مضيق هرمز، بل أصبحت تمتد إلى إعادة تشكيل الحسابات العسكرية والسياسية للقيادة الإيرانية نفسها.

الأكثر مشاهدة

الحرس الثوري يمنع مرور 6 سفن عبر مضيق هرمز.. وإيران تؤكد: لا مفاوضات من أي نوع مع أميركا
1

الحرس الثوري يمنع مرور 6 سفن عبر مضيق هرمز.. وإيران تؤكد: لا مفاوضات من أي نوع مع أميركا

2

ردًا على تهديدات طهران.. زيلينسكي: إيران هاجمت أوكرانيا بالفعل منذ بداية الحرب مع روسيا

3

هيئة التفتيش العامة بإيران:هروب وسيط مالي بعد استيلائه على 200 مليون دولار من عائدات النفط

4

ترامب ينفي استنزاف الذخائر الأميركية ويصعّد تهديداته لإيران رغم وقف الهجمات

5

"أكسيوس" نقلاً عن قائد "سنتكوم": الضربات على جنوب إيران كانت قد وصلت إلى ذروة فاعليتها

•
•
•

المقالات ذات الصلة

التحوّل الإيراني في التعامل مع "الحجاب الإجباري"

25 يوليو 2026، 19:07 غرينتش+1
•
مسعود كاظمي
100%
صورة أرشيفية تُظهر ضابط شرطة يقف داخل أحد المقاهي في طهران أثناء عملية تفتيش

أُغلقت عدة مقاهٍ وسط طهران، بعد أن جددت السلطات ضغوطها لتطبيق "الحجاب الإجباري"، وذلك بعد أيام من دعوات أطلقها رجال دِين بارزون لتشديد تنفيذ القانون، وبعد أسابيع من تساهل الحكومة مؤقتًا مع أنماط لباس أكثر تحررًا خلال التجمعات الليلية المؤيدة للنظام أثناء الحرب.

ويصف أصحاب المقاهي ما يجري بأنه حملة جديدة تستهدف الأنشطة التجارية المرتبطة بنمط حياة حضري مختلف.

ومن بين المقاهي التي أُجبرت على الإغلاق خلال الأيام الأخيرة عدد من المقاهي الواقعة في الشوارع المركزية بطهران، وكان بعضها قد أُغلق سابقًا بزعم عدم تطبيق قواعد الحجاب الإجباري في إيران.

التعبير عن الازدراء

جاءت الموجة الأخيرة من الإغلاقات بعد دعوات علنية أطلقها خطباء وأئمة صلاة الجمعة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وقال خطيب الجمعة بمدينة "يزد"، محمد رضا ناصري، في 17 يوليو (تموز) الجاري: «إن وضع الحجاب في المجتمع غير مقبول»، داعيًا المسؤولين والمؤسسات الثقافية إلى مواجهة ما وصفه بـ «الفساد والانحلال».

وفي مدينة "رشت" شمال إيران، أشاد خطيب الجمعة، رسول فلاحي، بالتجمعات الليلية المؤيدة للنظام، واعتبر أن مواجهة ما سماه «السفور المنظم» يجب ألا تقتصر على السلطات، بل ينبغي أن يشارك فيها المجتمع أيضًا. كما دعا الحكومة والبرلمان إلى التطبيق الكامل لقانون الحجاب في إيران.

وبعد أيام، وجد أصحاب المقاهي في وسط طهران أن محالهم قد أُغلقت بالشمع الأحمر.

كانوا يعتبروننا المختلفين

قال صاحب أحد المقاهي في شارع سنائي بطهران، الذي أُغلق في 20 يوليو الجاري، لـ "إيران إنترناشيونال": "إن ضغوطًا غير اعتيادية تراكمت خلال الأسابيع الأخيرة"، مضيفًا أن "منظمي التجمعات الليلية كانوا يرون أن مقاهي مثل مقهاه لا تنسجم مع الأجواء التي أرادوا فرضها".

ووفقًا لصاحب المقهى، زار رجال بملابس مدنية يحملون أجهزة لاسلكية وأسلحة نارية المقهى مرتين في الأيام التي سبقت تشييع المرشد الراحل، علي خامنئي، ووصفوا المقهى وموظفيه ومرتاديه بأنه «وصمة عار» و«جنود العدو».

وقال صاحب المقهى مستذكرًا حديث أحدهم: «قال إن مدينتنا تستعد لتشييع القائد، بينما أنتم هنا منشغلون بالمتعة والموسيقى والفساد».

وأضاف أنه حذر العاملين لديه من أن إغلاق المقهى بات وشيكًا.

كما قالت شابة كانت تدير صالة الطعام في مقهى آخر أُغلق في الشارع نفسه إن شائعات عن حملات تفتيش كانت قد انتشرت في اليوم السابق، إلا أن تصرفات المسؤولين كانت صادمة رغم ذلك.

وأضافت: «إن الطريقة التي اقتحموا بها المكان وتصرفوا بها كانت عدوانية ومهينة إلى درجة أن الجميع أصيب بالذهول. بعض زملائي لم يتمكنوا حتى من جمع أغراضهم الشخصية قبل إغلاق المقهى».

مشاهد الحرب روت قصة مختلفة

تقف هذه الإغلاقات في تناقض واضح مع المشاهد التي شوهدت قبل أسابيع فقط.

فخلال الحرب التي استمرت أربعين يومًا وما أعقبها، ظهرت نساء دون "الحجاب الإجباري" علنًا في التجمعات الليلية المؤيدة للنظام، وكذلك في مراسم تشييع علي خامنئي. كما أجرت وسائل الإعلام الرسمية مقابلات مع بعضهن، وظهرت صورهن في التغطيات الرسمية.

كما تبنى المداحون الدينيون خطابًا مختلفًا بصورة ملحوظة.

فقال أحد المتحدثين خلال إحدى المناسبات: «المرأة ذات الحجاب غير المحكم التي جاءت إلى الساحة هي نور أعيننا وابنة وطننا".

وقد تناقضت هذه الصورة مع سنوات من الخطاب الصادر عن أطراف داخل المؤسسة السياسية والدينية الإيرانية، والذي صوّر النساء الرافضات للحجاب الإلزامي باعتبارهن يمثلن تحديًا أيديولوجيًا للنظام الإيراني.

وبدا أن هذا الاختلاف لم يكن نتيجة تغير في الموقف الرسمي من "الحجاب الإجباري"، بقدر ما كان انعكاسًا لتغير الأولويات السياسية. ففي اللحظة التي سعت فيها السلطات إلى إظهار الوحدة الوطنية والمشاركة الشعبية الواسعة، أصبحت النساء بمختلف أنماط لباسهن جزءًا من الرواية الرسمية. ومع انقضاء تلك المرحلة، اختفى أيضًا ذلك التساهل الظاهر.

وامتد هذا النمط إلى ما هو أبعد من مسألة اللباس.

فقد عرضت وسائل الإعلام الرسمية أيضًا "مغني راب" يؤدون أغاني داعمة للنظام وللقوات المسلحة الإيرانية، رغم أن موسيقى الراب كانت لسنوات طويلة تواجه قيودًا وانتقادات رسمية.

ويعكس هذا التناقض نمطًا أوسع؛ إذ تبدو أشكال اللباس أو الموسيقى أو التعبير الثقافي المختلفة مقبولة عندما تعزز الرسالة السياسية الرسمية، لكنها تواجه القيود مجددًا عندما توجد خارج هذا الإطار.

الضغوط تمتد إلى خارج طهران

تشكل إغلاقات المقاهي في وسط طهران جزءًا من حملة أوسع تستهدف الأنشطة التجارية في مختلف أنحاء إيران.

ففي 19 مايو (أيار) الماضي، أُغلق مجمع «فندق بيت العامري» التاريخي في مدينة كاشان بسبب ما وصفته السلطات بعدم الالتزام بقواعد الحجاب الإجباري.

وفي 15 يونيو (حزيران) الماضي، أفادت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، بأن المدعين العامين أمروا بإغلاق أحد مقاهي طهران وفتح قضية جنائية ضد القائمين عليه بعد تداول صور عبر الإنترنت لفعالية قالت السلطات إنها خالفت المعايير القانونية والدينية.

وامتدت الحملة إلى مناطق أخرى.

ففي 2 يوليو الجاري، أعلن المدعي العام في قضاء محافظة كهكيلويه وبوير أحمد إغلاق عشرة مقاهٍ واستراحات شاي في دهدشت بدعوى عدم الالتزام بالمعايير الدينية.

وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، أُغلق «قصر محسني»، وهو مبنى تاريخي من الحقبة القاجارية جرى ترميمه ويعمل كفندق ومطعم في مدينة بهبهان، جنوب إيران، بسبب ما وصفه المسؤولون بانتشار الحجاب الاختياري بين بعض الزبائن وتشغيل الموسيقى.

كما أعلنت السلطات في محافظات لرستان وأردبيل وآران وبيدكل إغلاق عدد من المنشآت التجارية بسبب اتهامات شملت السفور، وعدم الالتزام بالمعايير الإسلامية، وارتكاب مخالفات أخلاقية.

روايتان متناقضتان

يقدم المسؤولون وأصحاب المقاهي تفسيرات مختلفة لأسباب هذه الإغلاقات.

فقد نفت وكالة «تسنيم» للأنباء، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، أن تكون المقاهي قد استُهدفت في إطار تطبيق قوانين الأخلاق العامة.

وأكدت الوكالة أن إغلاق تلك المنشآت جاء حصريًا بسبب مخالفات تتعلق بالتراخيص والأنشطة التجارية، وأن الإجراءات «لا علاقة لها» بالأمن الأخلاقي.

إلا أن أصحاب المقاهي يرفضون هذه الرواية.

ويقولون إنهم تلقوا تحذيرات سابقة، وزيارات من عناصر بملابس مدنية، وشهدوا مراقبة لملابس الزبائن، وضغوطًا متزايدة تتعلق بالأجواء السائدة داخل مقاهيهم.

وتتناقض رواياتهم بشكل واضح مع الرواية الرسمية، وتثير تساؤلات حول السبب الحقيقي وراء هذه الإغلاقات.

وبالنسبة لكثير من أصحاب المقاهي، فإن تبعات هذه الإجراءات تتجاوز الجوانب السياسية.

فقد كانت العديد من المقاهي تعاني أصلًا من الركود الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية، واضطرابات الإنترنت، والانخفاض الحاد في عدد الزبائن.

أما الإغلاق المفاجئ، فيعني ترك العاملين من دون رواتب، مع استمرار التزامات دفع الإيجارات والضرائب والديون، رغم عدم قدرة هذه المنشآت على مواصلة العمل.

تهديدات ترامب تجدد الدعوات لامتلاك السلاح النووي في إيران

23 يوليو 2026، 21:40 غرينتش+1
•
مريم سينائي
100%

أثارت تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستهداف منشأة جبل "كلنك كزلا"، المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، موجة جديدة من الدعوات داخل الأوساط المتشددة في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) والسعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتجدد هذا الجدل بعدما حذر ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، من أن الولايات المتحدة ستستهدف المنشأة المحصنة تحت الأرض، المعروفة باسم "كلنك كزلا"، إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي فيها.

ويرى مؤيدو هذا الطرح أن الحروب الأخيرة أثبتت أن القدرات العسكرية التقليدية لم تعد توفر ردعًا كافيًا، ما يجعل الخيار النووي ضرورة متزايدة. بينما لا يدعو آخرون صراحة إلى تصنيع قنبلة نووية، لكنهم يطالبون على الأقل بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي ردًا على تصاعد التهديدات الأميركية.

وتتوافق هذه الآراء مع تصريحات أدلى بها الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، فريدون عباسي، المقرب من التيار المتشدد بقيادة المرشح الرئاسي السابق وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الحالي، سعيد جليلي، قبل أشهر من مقتله في الضربات الإسرائيلية خلال "حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) 2025.

ففي يناير (كانون الثاني) 2025، قال عباسي إن "مخاطر عدم تصنيع قنبلة نووية والافتقار إلى ردع قوي أصبحت أكبر بكثير من كلفة امتلاكها"، محذرًا من أن ضعف الردع سيشجع على شن هجمات مباشرة ضد إيران.

كما أكد أن إيران تجاوزت منذ فترة طويلة العتبة العلمية والتقنية اللازمة لصنع سلاح نووي، معتبرًا أن العقبة المتبقية لم تعد تقنية، بل تتمثل في "اتخاذ قرار استراتيجي".

وبرأيه، فإن التهديدات الوجودية من إسرائيل وحلفائها جعلت الصواريخ والتحالفات الإقليمية غير كافية لتحقيق الردع، ما يزيد من هشاشة إيران في غياب قوة ردع نووية.

حملة على مواقع التواصل تستهدف مسؤولي التفاوض

يؤكد كثير من المستخدمين المحسوبين على التيار المتشدد، في شبكات التواصل، أن على إيران الإسراع في تصنيع قنبلة نووية، كما انتقدوا المسؤولين الذين وصفوهم بأنهم "متحمسون للتفاوض"، ومن بينهم رئيس البلاد مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بسبب عدم إدراج الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي على جدول أعمال الحكومة.

وكتب أحد المستخدمين على منصة "إكس" باسم عيار تعليقًا على تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بأن إيران لا تزال ملتزمة بالمعاهدة: "بعد ساعات فقط من إعلان بقائي أن إيران ما زالت عضوًا في معاهدة حظر الانتشار النووي، هدد ترامب بقصف منشأة (كلنك كزلا). لقد قتلوا قائد البلاد وآلاف الإيرانيين، وهاجموا منشآتنا النووية مرارًا. ماذا يجب أن يفعل العدو أكثر حتى ننسحب من المعاهدة؟ هل أنتم نائمون؟".

وكتب مستخدم آخر باسم سام: "لماذا نخشى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار؟ هل نخاف من إجماع دولي ضد إيران؟ بقاؤنا في المعاهدة لم يمنع ذلك. لا خيار أمامنا سوى امتلاك سلاح نووي لتحقيق ردع شامل، وقد يكون السلاح النووي هو الحل النهائي".

أما حساب باسم سيد مهرداد فكتب: "الرد على التهديد النووي لا يكون بتهديد البنية التحتية الإقليمية، بل بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وإجراء تجربة نووية فعلية".

ورأى مستخدمون آخرون أنه إذا امتلكت دول مثل تركيا أو السعودية أسلحة نووية مستقبلاً، فلا ينبغي لإيران أن تبقى من دونها، مؤكدين أن "القوة الصاروخية وحدها لا تكفي لتحقيق الردع".

كما ذهب آخرون إلى أن القاذفات النووية لن تشكل تهديدًا لإيران لو كانت تمتلك سلاحًا نوويًا، في انعكاس لرؤية متزايدة بين المتشددين بأن الترسانة النووية وحدها قادرة على منع أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد.

النقاش يمتد إلى وسائل الإعلام المحافظة

لم يعد هذا الجدل محصورًا بوسائل التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى وسائل الإعلام المحافظة.
ففي 28 يونيو (حزيران) الماضي، نشرت وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري مقالاً بعنوان: "لا بديل عن تصنيع قنبلة ذرية"، اعتبر أن الردع النووي ضروري لتوفير "راحة البال" التي تسمح لإيران بحل بقية خلافاتها عبر التفاوض.

لكن الوكالة أوضحت لاحقًا أن المقال نُشر ضمن قسم الآراء التفاعلية ولا يمثل موقفها التحريري الرسمي.

وأما وسائل إعلام محافظة أخرى مثل صحيفة "كيهان" المتشددة، إضافة إلى نواب متشددين في البرلمان، فقد تجنبت الدعوة الصريحة إلى امتلاك السلاح النووي، لكنها كثفت الحديث عن مفاهيم مثل "إعادة تعريف الردع" و"مراجعة الالتزامات النووية" و"تعديل العقيدة الدفاعية للبلاد".

دعوات متزايدة للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

كما دفع تهديد ترامب الأخير ضد منشأة "كلنك كزلا" بعض الشخصيات المحافظة إلى طرح فكرة الانسحاب من المعاهدة بشكل علني.

وتساءل المحلل السياسي، محمد حسين خوشوقت، المقرّب من عائلة المرشد الإيراني الراحل، عما إذا كانت الردود التقليدية على الهجمات الأميركية ستؤدي فقط إلى مزيد من التصعيد، متسائلاً: "هل يستمر هذا المسار حتى يتم إسقاط إيران؟".

ومن جانبه، دعا القائد السابق في الحرس الثوري، قربان علي صلواتيان، السلطات الإيرانية إلى إبلاغ المنظمات الدولية رسميًا بأن إيران ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إذا هاجمت الولايات المتحدة منشأة "كلنك كزلا"، مضيفًا أن الانسحاب يجب أن يتم "فورًا" في حال وقوع الهجوم.

فتوى خامنئي تعود إلى الواجهة

أعاد الجدل أيضًا تسليط الضوء على فتوى المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، التي تحرِّم امتلاك الأسلحة النووية.

وبعد وفاة خامنئي، دعا بعض مستخدمي وسائل التواصل المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إلغاء أو تعديل فتوى والده بما يتناسب مع المتغيرات الأمنية.

وكتب أحد المستخدمين في مارس (آذار) الماضي أن فتوى علي خامنئي لم تعد ملزمة بعد وفاته، باعتباره لم يعد مرجعًا حيًا للتقليد، معتبرًا أن امتلاك ردع نووي أصبح "مطلبًا وطنيًا وحقًا للشعب الإيراني".

وكانت القضية قد أثيرت أيضًا في سبتمبر (أيلول) 2025، عندما طالب 70 نائبًا في البرلمان بإعادة النظر في الفتوى السابقة، والسماح بتطوير وامتلاك قنبلة ذرية لتحقيق "الردع النووي".

ورأى النواب أن استخدام السلاح النووي يمكن أن يبقى محرمًا شرعًا، لكن تصنيعه وامتلاكه لغرض الردع يجب أن يُعامل بشكل مختلف.

الموقف الرسمي لم يتغير

قبل مقتل علي خامنئي، كان المسؤولون الإيرانيون وفريق التفاوض النووي يؤكدون باستمرار أن فتواه حكم ديني دائم وليست قرارًا سياسيًا مؤقتًا.

وبحسب تفسيرهم، فإن الشريعة الإسلامية تحرم ليس فقط إنتاج واستخدام السلاح النووي، بل حتى امتلاكه لأغراض الردع، معتبرين أن الردع الإيراني يجب أن يعتمد على القدرات الصاروخية والتقدم العلمي والموارد البشرية.

ولكن الفقه الشيعي يجيز للمرجع الجديد إصدار أحكام تختلف عن أحكام من سبقه.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أقر بهذه الإمكانية في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية، في أبريل (نيسان) الماضي، موضحًا أن أي تغيير في الفتوى النووية سيعتمد على موقف المرشد الجديد.

ورغم تصاعد الجدل، لا يزال الموقف الرسمي الإيراني دون تغيير. فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن إيران ما زالت عضوًا في معاهدة حظر الانتشار النووي وتلتزم بتعهداتها، لكنه أشار إلى أن طهران تواصل مراجعة خياراتها في السياسة الخارجية والأمن القومي.

وأضاف بقائي، يوم الأربعاء 22 يوليو، أنه لا توجد أي أنشطة نووية في منشأة "كلنك كزلا"، متهمًا واشنطن باستخدام الموقع "ذريعة مختلقة" لتبرير مزيد من الهجمات وأعمال التخريب.

مقابلة عراقجي تثير غضب "المتشددين" في إيران

21 يوليو 2026، 22:02 غرينتش+1
•
هومن عابدي
100%
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مقابلة مع برنامج «ماجراي جنك» (قصة الحرب) على "يوتيوب"، في صورة نشرها عبر قناته على تطبيق "تلغرام"

تعرضت المقابلة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لانتقادات واسعة في وسائل إعلام "المحافظين المتشددين" داخل إيران، حيث اعتبر منتقدوه أنه كشف معلومات حساسة تتعلق بالأمن في زمن الحرب وآليات صنع القرار داخل الدولة.

وجاءت موجة الانتقادات عقب ظهور عراقجي في برنامج «ماجراي جنك» (قصة الحرب) على "يوتيوب"، حيث تحدث عن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وخطط الأمن الداخلي، والاستعدادات المتعلقة بخلافة القيادة، والمفاوضات مع واشنطن. كما قال إن «الثغرات الأمنية التي سمحت باستهداف مسؤولين كبار ومواقع قيادية ربما لم تُعالج بالكامل حتى الآن".

وقال المحلل السياسي، مصطفى خوش‌ جشم، خلال ظهوره على التلفزيون الرسمي الإيراني، مخاطبًا عراقجي: «إذا كنت تريد الشهرة أو تحسين صورتك، فقد جعلتها أسوأ".

وأضاف أن تصريحات عراقجي تعكس، بحسب وصفه، «افتقارًا إلى التفكير الاستراتيجي»، مشيرًا إلى أنه «يشعر بقلق حقيقي»، ووصف المقابلة بأنها «كارثة في العلاقات العامة، وبناء الصورة الذهنية، وإصلاحها".

وكان عراقجي قد صرح بأن الهجمات على بيت المرشد الراحل، علي خامنئي، نُفذت عبر «ثغرات أمنية» لا تزال تؤثر في دوائر صنع القرار وفي الأجواء العامة.

كما كشف عن خطط الطوارئ التي وُضعت خلال الحرب، بما في ذلك الاستعداد لاحتمال مقتل المرشد وآلية تعامل النظام مع الهجمات التي تستهدف كبار المسؤولين.

صحف "المحافظين" تنتقد الإفصاحات

كتبت صحيفة «جوان»، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء 21 يوليو (تموز)، أن تأكيد تفاصيل الهجمات، والحديث عن يوم مقتل المرشد السابق، أو الكشف عن أن وزير الخارجية لم يكن على تواصل مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، أمور لم يكن ينبغي إعلانها للرأي العام.

وأضافت الصحيفة، في لهجة ساخرة: «نرجو أن تحتفظ في المقابلات المقبلة بمواقع الأنفاق والقواعد العسكرية المتبقية لنفسك، وأن تتحلى بضبط النفس عند الحديث عن الأحداث المهمة".

وأكدت أن حماية الأمن القومي، والحفاظ على ثقة الرأي العام، والدفاع عن مصالح البلاد، يجب أن تكون أولى من السعي وراء مقابلات إعلامية تحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة.

«تابناك»: المعلومات قد تفيد أجهزة الاستخبارات

من جهتها، انتقدت منصة «تابناك» الإيرانية المحافظة قرار عراقجي إجراء المقابلة مع صانع الأفلام الوثائقية صانع الأفلام الوثائقية ومقدم البرامج على الإنترنت جواد موغوي، بدلًا من صحافي محترف.

ورأت المنصة أن بعض المعلومات التي تناولها الحوار قد تكون أكثر فائدة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية منها للمشاهدين.

وأضافت أن الدبلوماسية والصحافة مهنتان تخصصيتان، متسائلة عما إذا كان من المناسب أن يجري مسؤولون كبار مقابلات مع صناع محتوى ليست لديهم خبرة راسخة في تغطية الشؤون السياسية.

كما قارنت "تابناك" أسلوب عراقجي الإعلامي بنهج وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، معتبرة أنه رغم تفضيل ظريف أيضًا إجراء مقابلات مع أفراد بدلًا من المؤسسات الإعلامية، فإنه كان يختار محاورين أكثر إدراكًا للحساسيات السياسية والأمنية.

انتقادات مقربي إبراهيم رئيسي

بدوره، انتقد موقع «رجا نيوز»، المقرب من مؤيدي الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، المقابلة، مركّزًا على تصريحات مقدم البرنامج، جواد موغوي، الذي حدد مواقع بعض الأنفاق تحت الأرض، وقال إن قادة عسكريين كانوا يستخدمونها باستمرار.

واعتبر الموقع أن عراقجي لم يكن ينبغي أن يسمح بكشف هذه المعلومات، وأن منتجي البرنامج كان عليهم حذف تلك المقاطع أثناء المونتاج.

كما تساءل الموقع عن سبب قيام مقدم البرنامج بالكشف علنًا عن مواقع مرتبطة بقادة كبار، حتى لو كانت أجهزة الاستخبارات الأجنبية على علم بها بالفعل.

وتطرقت المقابلة، التي تناولت طيفًا واسعًا من القضايا، إلى ملفات نادرًا ما يناقشها المسؤولون الإيرانيون علنًا، من بينها الإخفاقات الأمنية الداخلية، وخطط الطوارئ في زمن الحرب، وآليات اتخاذ القرار على أعلى مستويات القيادة خلال فترة الصراع.

لماذا تتوغل الضربات الأميركية في جنوب إيران؟

18 يوليو 2026، 13:26 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي
100%

تعكس الضربات الأميركية المتصاعدة في جنوب إيران تحولاً نوعيًا في نهج واشنطن، إذ لم تعد تقتصر على الردع، بل باتت تستهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل منهجي.

وتواصل القوات الأميركية منذ نحو أسبوع استهداف مواقع على طول الساحل الإيراني المطل على المياه الخليجية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل ثمانية أشخاص، فيما تعرضت جسور وبنية تحتية للاتصالات وبرج للمراقبة البحرية لضربات في محافظتي هرمزغان وبلوشستان.

وقالت الباحثة البارزة في معهد هدسون، ريبيكا هاينريشس، إن تركّز الهجمات على الساحل الجنوبي لإيران، وامتدادها تدريجيًا إلى مناطق داخلية، يشير إلى أن الولايات المتحدة تجاوزت مرحلة الرد على الضربات الإيرانية الفردية، وبدأت تستهدف البنية التحتية التي تُمكّن طهران من الحفاظ على قدراتها العسكرية وإعادة بنائها، وهي القدرات التي تستند إليها عملياتها في محيط مضيق هرمز.

وأضافت هاينريشس، في حديثها لبودكاست «عين على إيران» بقناة "إيران إنترناشيونال": "حتى وقت قريب جدًا، كانت الولايات المتحدة تركز بشكل أساسي على تنفيذ ضربات انتقامية تقتصر على الساحل الإيراني".

حماية الملاحة البحرية

جاءت هذه الهجمات بعدما حذّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أن الجسور ومنشآت الطاقة قد تصبح أهدافًا إذا رفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي المقابل، قال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن الصراع "سيمتد إلى مناطق جديدة" إذا واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية.

وترى هاينريشس أن هذه الأهداف كانت مدرجة مسبقًا ضمن قائمة الأهداف الأميركية، مضيفة: "أعتقد أن الرئيس ترامب عاد إلى الأدميرال كوبر وسأله: ما الأهداف الأخرى التي ينبغي لنا ضربها؟".

وأوضحت أن التركيز المحتمل يتمثل في تقويض قدرة إيران على إعادة بناء القدرات العسكرية التي تستخدمها في منطقة مضيق هرمز.

ومن بين المواقع التي تعرضت للقصف برج للمراقبة البحرية في تشابهار. وبينما قالت إيران إنه مخصص لمراقبة حركة السفن التجارية، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنه جزء من شبكة تابعة للحرس الثوري تُستخدم لتعقب السفن العابرة للمضيق وتنسيق الهجمات ضدها.

وأضافت "سنتكوم" أن تدمير البرج سيقلّص مباشرة قدرة الحرس الثوري على تهديد حركة الملاحة البحرية.

كما يشير استهداف الجسور في محافظة هرمزغان إلى اتساع نطاق الأهداف العسكرية الأميركية.

وقالت هاينريشس إن واشنطن حاولت الحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، لكنها اعتبرت أن بعض البنى التحتية ذات الاستخدام المزدوج يمكن أن تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة إذا كانت تسهم بشكل كبير في دعم عمليات الحرس الثوري.

وأضافت: "هناك أهداف تستطيع الولايات المتحدة استهدافها بشكل مشروع. وقد يترتب على ذلك بعض الضرر للسكان المدنيين، لكنه في الوقت نفسه يستهدف بنى تحتية تُستخدم أساسًا لتمكين الحرس الثوري من قمع الشعب الإيراني ومواصلة جهوده الحربية".

هل هناك دور بري محدود؟

أثار اتساع نطاق الحملة تكهنات بشأن احتمال لجوء واشنطن في نهاية المطاف إلى نشر قوات برية داخل إيران.

إلا أن هاينريشس استبعدت احتمال تنفيذ غزو واسع النطاق، مشيرة إلى أن أي انتشار بري، إن حدث، سيقتصر على الأرجح على قوات العمليات الخاصة، بهدف تأمين المواد النووية أو إخراجها من إيران، وليس احتلال أراضٍ.

وقالت: "إذا قرر الرئيس ترامب تنفيذ أي خطة تتضمن عنصرًا بريًا أميركيًا، فسيكون ذلك على الأرجح لأن الولايات المتحدة تريد إزالة أي مواد نووية لا تزال موجودة داخل إيران".

وترى هاينريشس أن الحملة الأميركية لا تزال تتركز في الوقت الراهن على مضيق هرمز.

وأضافت أن المرحلة الأولى من العمليات أضعفت بصورة كبيرة القيادة العسكرية الإيرانية وقدرتها على إسقاط نفوذها خارج الحدود، وأن واشنطن انتقلت الآن إلى ما وصفته بـ "معركة مضيق هرمز".

وفي المجمل، تشير الضربات الأخيرة إلى أن الحملة الأميركية تجاوزت مرحلة الرد على الهجمات الإيرانية، وباتت تركز بشكل متزايد على منع طهران من إعادة بناء البنية التحتية العسكرية التي تستند إليها عملياتها في محيط مضيق هرمز.

الشعب الإيراني.. الخاسر في حرب استؤنفت قبل أن تنتهي

17 يوليو 2026، 21:46 غرينتش+1
•
حسين ذوقي
100%

اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من جديد. وكلٌّ من واشنطن وطهران يعتبر نفسه منتصرًا في حرب لم تنتهِ أصًلاً، رغم أن أيًا منهما لم يحقق نصرًا حاسمًا. لكن هذه اللعبة التي لا رابح فيها خلّفت خاسرًا واضحًا: الشعب الإيراني.

فلو كان أحد الطرفين قد انتصر بالفعل، لما كانت هناك حاجة إلى التفاوض. فالمنتصر يفرض شروطه، ولا يطلب من الوسطاء نقلها. وتقول الإدارة الأميركية، ولا سيما الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، إن طهران وافقت على شروطها، وأبرزها ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز ووقف تخصيب اليورانيوم.

وفي المقابل، لا تزال إيران ترى أنها قادرة على الحصول على تعويضات، والإفراج عن أموالها المجمدة، وإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، بل إنها وسّعت دائرة المواجهة لتشمل لبنان أيضًا.

وكانت مسودة التفاهم المنشورة تشير إلى أن هذه الشروط ستُنفذ، لكن أصوات المعارضة لترامب ارتفعت داخل الولايات المتحدة، كما أبدى التيار المتشدد في إيران غضبه من الاتفاق.

ورغم اختلاف الروايتين، فإنهما تلتقيان عند نقطة واحدة: إنكار واقع الميدان. فلا الولايات المتحدة نجحت في إجبار إيران على الاستسلام، ولا إيران تمكنت من الخروج من أزمتها الاقتصادية أو كسر عزلتها الإقليمية.

توقف استراتيجي

يرى رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، مايكل فرومان، أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لإعادة رسم النظام الإقليمي.

ويقول إنه رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، فإن طهران استطاعت، باستخدام وسائل منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة، تحدي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

ويضيف أن نجاح أدوات رخيصة في تهديد منظومات باهظة الثمن يربك النظام العسكري العالمي، ويرفع كلفة التعاون الأمني مع واشنطن بالنسبة إلى حلفائها، ما قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى التقارب مع روسيا أو الصين أو حتى التوصل إلى تفاهمات مباشرة مع إيران.

ويخلص إلى أن «تغيير قواعد اللعبة لا يعني الفوز بها».

فقد غيّرت الولايات المتحدة قواعد اللعبة في المنطقة، لكنها لم تربحها. امتلكت القوة العسكرية، لكنها لم تمتلك الإرادة السياسية للاستمرار. ولا يزال البيت الأبيض يتأرجح بين التهديد العسكري والسعي إلى اتفاق، يركز في الأساس على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، لا على برنامج الصواريخ الإيراني أو شبكة الوكلاء الإقليميين.

الاحتماء بالرواية

أما الرواية الإيرانية فتسير في الاتجاه نفسه، وإن كانت بصيغة مختلفة. فالإعلام الرسمي يتحدث عن انتصار حاسم، بينما قبلت القيادة، بعيدًا عن الأضواء، بشروط كانت تُعد سابقًا خطوطًا حمراء.

وعلى الصعيد الداخلي، فقد النظام جانبًا كبيرًا من نفوذه السياسي، وتعرض قادته لهجوم من التيار المتشدد، سواء في وسائل الإعلام أو في الشارع، فيما تتفاقم الأزمة المعيشية، وتحاول الحكومة، بإمكانات محدودة، منع الاقتصاد من الانهيار الكامل.

مفارقة الكلفة

إذا لم ينتصر أي من الطرفين، فمن الذي دفع الثمن الحقيقي للحرب؟

صحيح أن الحرب كانت أقل كلفة بالنسبة لإيران من الناحية العسكرية، لأن الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية أرخص من نظيراتها الأجنبية، لكن هذه الكلفة المنخفضة لم تنعكس بأي تحسن على حياة المواطنين.

ويشير فرومان إلى أن إيران استخدمت وسائل منخفضة الكلفة لإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، لكن ثمن هذه الوسائل لم تدفعه وزارة الدفاع الأميركية ولا مكتب المرشد، بل تحمله المواطن الإيراني.

فهذه هي طبيعة الحروب غير المتكافئة. فعندما يستخدم طرف أسلحة رخيصة، فهذا لا يعكس بالضرورة براعة استراتيجية، بل يعكس عجزه عن إنتاج أسلحة باهظة الثمن، واضطراره إلى القتال بما هو متاح.

ولكن حتى هذه الأسلحة الرخيصة تُموَّل من موارد كان ينبغي أن تُخصص لتحسين حياة الناس. فكل طائرة مسيّرة تعني، بصورة غير مباشرة، كميات أقل من الأرز، والأدوية، وساعات أقل من الكهرباء.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت إيران معدلات تضخم تجاوزت 100 في المائة وصنفها صندوق النقد الدولي بين الدول الثلاث الأعلى تضخمًا في العالم. كما فقد نحو مليوني شخص وظائفهم خلال الشهرين الماضيين، فيما تعرض الاقتصاد الرقمي لضربة قاسية بعد 65 يومًا من انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.

الخاسر الذي لا يراه أحد

لقد تعثرت المفاوضات، واستؤنفت الحرب، التي تتركز حاليًا في جنوب إيران، لكنها تفرض أعباء اقتصادية ثقيلة على البلاد.

ومع سعي الولايات المتحدة إلى إعادة فرض الحصار البحري على إيران، يتوقع أن تتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

لقد كانت حربًا بلا منتصر واضح، لكنها خلّفت خاسرًا واحدًا لا يظهر في أي من روايات النصر، ولا يُسمع صوته: الشعب الإيراني.