وذكر موقع "واي. نت" أن التقديرات الإسرائيلية كانت تشير إلى أن الهجوم الأميركي الواسع كان سيبدأ مساء أمس الجمعة أو فجر اليوم السبت، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى اتخاذ استعدادات عسكرية واسعة واستثنائية. إلا أنه مع مرور الساعات، خلص المسؤولون الإسرائيليون إلى أن ترامب قرر التريث ومنح طهران فرصة إضافية لتقديم تنازلات.
وأضافت الصحيفة أن قطر وسلطنة عُمان مارستا، خلف الكواليس، ضغوطًا كبيرة على إيران لتليين موقفها ومنع تنفيذ عملية أميركية واسعة كانت تبدو شبه مؤكدة حتى ذلك الوقت.
وخلافًا للتوقعات، لم تبدأ الولايات المتحدة هجومها الكبير على إيران، كما أنها لم تنفذ مساء الجمعة أي غارة جديدة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين.
ويرى مراقبون أن توقف الهجمات المتبادلة بعد 13 يومًا من القتال قد يشير إلى انفتاح نافذة جديدة أمام الجهود الدبلوماسية.
وفي مؤشر آخر، أعلنت وزارة النقل القطرية، يوم السبت، أن حركة الملاحة البحرية لجميع أنواع السفن في المياه الخليجية ومضيق هرمز ستُستأنف بالكامل اعتبارًا من يوم غدٍ الأحد 26 يوليو.
ويأتي ذلك بعد أن تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة هجمات الحرس الثوري على السفن في مضيق هرمز، والحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الجنوبية الإيرانية، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط مجددًا.
وفي المقابل، أطلق الجيش الأميركي، الجمعة 24 يوليو، النار على سفينة تجارية في بحر عُمان كانت تحاول كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، أن قواته أوقفت أربع سفن حاولت عبور مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقال الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني: "أُوقفنا أربع سفن كانت تحاول خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عبور الجزء الجنوبي من مضيق هرمز عبر مسار غير قانوني وغير آمن، وذلك بعد إطلاق البحرية التابعة للحرس طلقات تحذيرية".
وأضاف البيان أن السفن غيّرت مسارها بعد ذلك.
هدنة مؤقتة أم عودة إلى الدبلوماسية؟
من جهتها، كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان توقف الهجمات يمثل عودة إلى المسار الدبلوماسي أم مجرد هدنة قصيرة تسبق استئناف القتال.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الجمعة، إنه لم يتخذ بعد قرارًا بشأن شن هجمات واسعة جديدة ضد إيران، لكنه أشار إلى أن طهران أصبحت أكثر جدية في محادثاتها مع واشنطن.
وجاءت تصريحاته بعد تقارير أفادت بأنه، في ظل تزايد إحباطه من الوضع الراهن، ناقش مع كبار مستشاريه إمكانية إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد إيران.
وعندما سأله الصحافيون في المكتب البيضاوي إن كان قد اتخذ قراره، أجاب: "لا، لم أتخذ القرار بعد".
وأضاف: "نحن نجري محادثات معهم الآن، وأعتقد أنهم يصبحون أكثر جدية يومًا بعد يوم، وربما لسبب واضح".
وأكد ترامب أنه على طهران أن تختار بين التوصل إلى اتفاق أو مواجهة مستوى أعلى بكثير من الهجمات.
وقال: "نحن في حالة جاهزية كاملة ومسلحون بالكامل ومستعدون للتحرك، لكننا نتحدث معهم، ولذلك سنرى ما الذي سيحدث. أعتقد أنهم جادون للغاية، ويجب أن يكونوا كذلك".
وفي الوقت نفسه، حذرت السفارات الأميركية في الشرق الأوسط المواطنين الأميركيين من أن خيارات مغادرة المنطقة قد تصبح أكثر محدودية، مع احتمال إلغاء رحلات جوية وتعطل حركة السفر.
كما دعا الحرس الثوري الإيراني سكان الدول المجاورة إلى الابتعاد عن القواعد التي تتمركز فيها القوات الأميركية.
وأضاف موقع "واي. نت" أنه رغم الضغوط التي تمارسها قطر وسلطنة عُمان على طهران، فإن المسؤولين الإسرائيليين، وقبيل زيارة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، لا يزالون يرون أن فرص التوصل إلى اتفاق دائم بين إيران والولايات المتحدة ضعيفة للغاية.
وبحسب الصحيفة، ترى إسرائيل أن هذه المهلة تمثل فرصة مؤقتة وحيوية للنظام الإيراني أكثر مما تعكس تحولاً حقيقيًا في مسار المفاوضات.
ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران أصبحت منتهية عمليًا، ولا توجد تقريبًا أي فرصة للتوصل إلى اتفاق دائم يجبر إيران على الرضوخ للمطالب الأميركية.
وأضافت الصحيفة أنه حتى لو منح ترامب طهران فرصة إضافية، فإن إسرائيل لا تتوقع أن تقود هذه المهلة إلى اتفاق مستدام، لكنها قد تكون قد منحت إيران وقتًا إضافيًا، وإن كان المسؤولون الإسرائيليون يعتقدون أن هذه المهلة قد تكون قصيرة.
ومن المقرر أن يتوجه بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، يوم الاثنين المقبل، على أن يلتقي ترامب في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 28 يوليو، كما يتوقع أن يشارك في مراسم تشييع السيناتور الأميركي، الراحل ليندسي غراهام.
تصعيد بين السعودية والحوثيين
في الوقت الذي شهدت فيه إيران أول ليلة هادئة بعد 13 ليلة من القتال، استمرت المواجهات في اليمن مع تصاعد التوتر بين المملكة العربية السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.
وقد أعلن التحالف بقيادة السعودية أن القوات السعودية استهدفت، صباح السبت، مدينة الحديدة الساحلية في اليمن.
وفي الوقت نفسه، نقلت رويترز عن مصادر أمنية يونانية أن أنظمة الدفاع الجوي السعودية اعترضت صاروخين باليستيين أُطلقا من اليمن باتجاه مصافي النفط في ينبع على ساحل البحر الأحمر.
ومن جانبه، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي دور لطهران في تصعيد الصراع في اليمن، داعيًا إلى الحوار.
وقال: "نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري لقضية اليمن أو باب المندب أو سائر قضايا المنطقة".
وأضاف أن الوضع في اليمن "لا يمكن نسبه إلى إيران"، وأن الأحداث في محيط مضيق باب المندب تعود إلى خلافات تاريخية بين اليمن والسعودية ودول المنطقة.
لكن "رويترز" كانت قد أفادت في وقت سابق بأن إيران طلبت من الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الطاقة الإيرانية، كما تحدثت عن إرسال عدد من ضباط الحرس الثوري ومعدات صاروخية وعسكرية إلى الحوثيين.