وتشير العديد من الرسائل إلى أن تزامن انقطاع الإنترنت، ونقص المواد الخام، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، أدى إلى إغلاق الأعمال وفقدان فرص العمل، ما جعل الآفاق الاقتصادية لكثير من العائلات غامضة.
إغلاق الورش وموجة بطالة
أفاد بعض المواطنين باضطراب نشاط الوحدات الإنتاجية.
وقال أحدهم إن شركة الكهرباء في طهران قطعت التيار ثلاثي الطور عن الورش والمصانع بحجة حدوث تماس كهربائي، دون وجود جهة ترد على الشكاوى، ما تسبب بخسائر كبيرة للأعمال.
وفي أصفهان، قال مواطن إن نقص صفائح الحديد والمواد البتروكيميائية أدى إلى إغلاق العديد من الورش الصناعية، فيما احتج العمال على عدم تمديد عقودهم.
كما وردت تقارير عن عدم دفع الرواتب في بعض القطاعات.
وقال أحد المواطنين إن رواتب الموظفين المتعاقدين في شركة المياه والصرف الصحي لم تُدفع هذا الشهر، وأُبلغوا بأن الشركة غير قادرة على دفع الأجور بسبب عدم سداد فواتير المياه من قِبل المواطنين خلال ظروف الحرب.
وأدى إغلاق الأعمال كذلك إلى بطالة واسعة.
وقال مواطن إن انقطاع الإنترنت أجبره على إغلاق مشروعه، ما أدى إلى فقدان سبعة من موظفيه وظائفهم، إضافة إلى نحو 20 شخصًا كانوا يعملون معه بشكل غير مباشر.
وفي كاشان، أفاد مواطن بزيادة عمليات تسريح العمال، وتدهور الأوضاع المالية لكثير من الأسر بشكل حاد.
تأثير انقطاع الإنترنت على الأعمال
تناولت نسبة كبيرة من الرسائل تأثير قطع أو تقييد الإنترنت على الأعمال الإلكترونية.
وقال بعض المواطنين إن الوصول إلى الإنترنت متاح لفئة محدودة، في حين أن العديد من الأعمال الرقمية باتت غير قادرة عمليًا على الاستمرار.
وأشار أحدهم إلى أن مصدر دخله في السنوات الأخيرة كان متجرًا إلكترونيًا، لكنه لم يحقق أي دخل منذ ثلاثة أشهر، رغم استمراره في دفع إيجار المستودع، بينما بقيت بضائعه دون بيع منذ الشتاء.
كما أشار آخرون إلى ارتفاع تكاليف الوصول إلى خدمات تجاوز الحجب.
وقال مواطن إنه دفع 3 ملايين و200 ألف تومان مقابل 4 غيغابايت من الإنترنت، ومع ذلك لم يحقق أي مبيعات منذ 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.
كما أفاد مدرسو اللغات والعاملون في مجال التعليم عبر الإنترنت بأنهم فقدوا القدرة على تنظيم الدروس الافتراضية، ما أدى إلى بطالتهم فعليًا.
وفي السياق ذاته، وردت تقارير عن إغلاق أو شبه إغلاق صفوف تعليم الموسيقى خلال الأشهر الماضية.
وأضاف بعض المواطنين أن الذين فقدوا وظائفهم بسبب انقطاع الإنترنت لا يستطيعون إيجاد عمل جديد، وأن بعض الموظفين لم يتقاضوا رواتبهم منذ عدة أشهر.
ضغوط معيشية وارتفاع الأسعار
أدى غياب الاستقرار الاقتصادي وارتفاع البطالة وانخفاض الدخل إلى فقدان كثير من الأسر القدرة على التخطيط للمستقبل، مع تزايد صعوبة المعيشة يومًا بعد يوم.
وأشار بعض المواطنين إلى أنهم اضطروا، خلال الأشهر الثلاثة الماضية للاعتماد على مدخراتهم أو بيع الذهب، لتأمين نفقاتهم، لكن هذه الموارد بدأت تنفد.
كما أفاد العديد من الرسائل بارتفاع حاد في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وذكر أحدهم أن سعر الخبز تضاعف فور اندلاع الحرب، حيث بلغ سعر خبز «بربري» 25 ألف تومان و«سنكك» 35 ألف تومان.
وأظهرت الرسائل ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل كبير؛ حيث لم تعد العديد من الأسر قادرة على شراء أبسط الاحتياجات.
وفي مثال على ذلك، وصل سعر عبوة صغيرة من رقائق البطاطس إلى 60 ألف تومان.
وفي بعض الحالات، تدهورت القدرة الشرائية إلى درجة أن منصة طعام عبر الإنترنت بدأت تقديم وجبات الإفطار والغداء والعشاء بنظام «التقسيط».
كما ظهرت مؤشرات ركود في قطاع الخدمات.
وقال أحد المواطنين إن قوائم المقاهي والمطاعم أصبحت أصغر، وعدد الزبائن انخفض.
نقص السلع واضطراب الخدمات
تحدثت بعض التقارير عن نقص في السلع والخدمات.
وقال مواطن إن القفازات أحادية الاستخدام والأكياس البلاستيكية أصبحت نادرة في بعض المناطق.
وأشار آخر إلى أنه عند مراجعته مركز صيانة لتغيير الزيت في طهران، أُبلغ بعدم توفر الزيت وارتفاع سعره.
كما أفاد عدد من المواطنين بإغلاق العديد من الفنادق في جزيرة كيش.
وقال أحدهم إن الأسواق تُبقى مفتوحة بصعوبة، في حين غادر نحو نصف سكان الجزيرة.
وفي ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في عموم البلاد، وردت تقارير عن تزايد التوترات الاجتماعية بين المواطنين.
وقال أحد المواطنين إنه خلال ساعات قليلة من استخدام مترو طهران، شهد عدة مشاجرات بين الركاب تحولت من خلافات بسيطة إلى اشتباكات لفظية وجسدية.
وفي الوقت نفسه، إضافة إلى نقاط التفتيش المسلحة على مدار الساعة، وردت تقارير عن إجراءات أمنية مشددة في المدن.
وقال مواطن من شيراز إنه شاهد، صباح الاثنين 13 أبريل (نيسان) استخدامًا للعنف من قِبل القوات، حيث قام عناصر أمنيون بسحب شخص من سيارته بعنف وسط الازدحام، وتقييده واقتياده.
كما أُفيد بانتشار قوات مسلحة في بعض الساحات الحضرية.