ويأتي هذا في حين كرر مسؤولون إيرانيون تهديداتهم بشن هجمات على موانئ الدول المجاورة في ظل ارتفاع أسعار النفط.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عند مدخل البيت الأبيض، يوم الاثنين، بينما كان يستلم وجبات من "ماكدونالدز"، في حديث قصير مع الصحافيين: “هذا الصباح تواصل معنا أشخاص مناسبون بشأن إيران، التي ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنني لن أوافق على أي اتفاق يسمح لها بالحصول على سلاح نووي”.
وأضاف مجددًا أن النظام الإيراني يمارس “الابتزاز”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لأي دولة بتهديد العالم عبر أسلوب الابتزاز.
وكان المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، قد هدد قبل إعلان بدء الحصار بأن تنفيذ هذا الإجراء سيعرض أمن موانئ دول المنطقة للخطر.
ورغم سخونة التصريحات والتهديدات، لا تزال العديد من الأسئلة دون إجابة، فيما لم تتضح التفاصيل التنفيذية بعد.
وتناول تقرير لصحيفة واشنطن بوست هذه الغموض، مشيرًا إلى أن واشنطن وطهران وعواصم أخرى لا تعرف كيف ستُحسم سلسلة من الأسئلة الملحّة، من بينها ما إذا كان وقف إطلاق النار سينتهي في 22 أبريل الجاري ويعود القتال، وما حجم العمليات البحرية الأميركية في مضيق هرمز، وإمكانية الوصول إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما أشار التقرير إلى أن نطاق الإجراءات البحرية الأميركية لا يزال غير واضح، وأن القيادة المركزية الأميركية امتنعت عن توضيح تفاصيل التنفيذ.
ونقلت وكالة "رويترز" أن الحصار سيشمل تقييد حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، بينما جاء في رسالة لاحقة أن الإجراء أكثر تحديدًا من إعلان ترامب الأولي.
وكرر ترامب، مساء الاثنين، حديثه عن “التدمير الكامل للبحرية الإيرانية”، محذرًا من أن زوارق إيران السريعة ستُدمر فور اقترابها من السفن الأميركية في منطقة الحصار.
وأشار إلى عمليات سابقة لمكافحة تهريب المخدرات في البحار الجنوبية للولايات المتحدة، قائلاً إن أي اقتراب من السفن الأميركية سيقابل باستخدام “نظام القتل نفسه المستخدم ضد مهربي المخدرات”، واصفًا إياه بأنه “سريع ووحشي”، ومشيرًا إلى أن 98.2 في المائة من المخدرات التي كانت تدخل الولايات المتحدة عبر البحر قد تم اعتراضها.
وكانت إحدى العمليات العسكرية البارزة في العام الأول من الولاية الثانية لترامب قد استهدفت شبكات تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية في البحر الكاريبي، بمشاركة القيادة الجنوبية وخفر السواحل الأمريكي، ما أدى لاحقًا إلى تصعيد المواجهة مع رئيس فنزويلا السابق، نيكولاس مادورو.
غموض بشأن وضع وقف إطلاق النار
أما بشأن وقف إطلاق النار الذي أوقف ستة أسابيع من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، فقد بات في وضع هش، ولم يتبقَ منه سوى أسبوع واحد.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في المنطقة أن الحصار سيطبق “بشكل محايد على جميع السفن من جميع الدول” التي تدخل أو تخرج من موانئ إيران في المياه الخليجية وبحر عمان.
ونقلت "رويترز" عن وثيقة أن الحصار لن يمنع العبور المحايد عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية.
وبحسب بيانات شركة "LSEG"، فقد غادرت ناقلتان مرتبطتان بإيران، تحملان شحنات نفطية، مضيق هرمز قبل دخول القرار حيز التنفيذ.
وفي المقابل، دعا الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى الجاهزية لاحتمال استئناف القتال، فيما عقد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، اجتماعات أمنية لبحث التطورات.
أيهما أكثر فاعلية.. الهجوم العسكري أم الحصار الاقتصادي؟
أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان التصعيد سيؤدي إلى العودة إلى الحرب، أو إلى استمرار المسار التفاوضي، وسط غموض كبير حول مستقبل الأزمة.
ويرى بعض الخبراء أن الحصار قد يشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على إيران ويدفعها نحو تسوية، بينما يحذر آخرون من احتمال توسع الصراع في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، دينيس روس، إن الحصار قد يكون أكثر منطقية من السيطرة العسكرية المباشرة على الجزر أو الممرات، لكنه سيزيد الضغط على صادرات إيران ويؤثر أيضًا على الصين.
وكان ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الصين، متهمًا إياها بدعم إيران عسكريًا، بينما رفضت بكين هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “مغرضة ولا أساس لها”.
باكستان تصر على مواصلة المفاوضات
قال وزير الدفاع الباكستاني، خواجه آصف صباح الاثنين 13 أبريل، إن هناك احتمالًا لا يزال قائمًا لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن تفاؤله بهذا الشأن. كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن “كل الجهود” مستمرة من أجل إزالة التوترات بين البلدين
كما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست، في تقرير نُشر يوم الاثنين، أن المسؤولين الباكستانيين، رغم فشل مفاوضات إسلام آباد وعودة وفود التفاوض إلى بلدانها، كانوا مصممين على مواصلة الحوار. وقالت الدبلوماسية البارزة السابقة، مليحة لودهي، التي شغلت سابقًا منصب سفيرة باكستان لدى الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة، للصحيفة: “لا أعتقد أن الاتصالات غير المعلنة قد توقفت. ربما ليس في هذه اللحظة، لكنها ستستمر، وقد قيل لي إنها لن تتوقف”.
ومع ذلك، لا يزال غير واضح أي القنوات ما زالت مفتوحة، إذ عاد قادة الولايات المتحدة وإيران بسرعة إلى مواقفهم القصوى.
وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ثقته بأن البنية التحتية المتضررة في إيران واقتصادها المنهك سيجبرانها في النهاية على التراجع.
وقال يوم الأحد 12 أبريل للصحافيين: “أعتقد أن إيران في وضع سيئ للغاية. أعتقد أنهم في حالة يأس. لن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا. لا يهمني إن عادوا أو لا. وإذا لم يعودوا فلا مشكلة لديّ”.