وقد أدان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، هذه التصريحات، وكتب: “هل يعني التهديد بإعادة أمة بأكملها إلى العصر الحجري شيئًا غير جريمة حرب كبرى؟... التاريخ مليء بأولئك الذين دفعوا ثمنًا باهظًا لصمتهم أمام المجرمين”.
كما حذر قائد القوات البرية، علي جهانشاهي، من أنه سيرسل القوات الأميركية “ليس إلى العصر الحجري، بل إلى ما قبل العصر الحجري”.
وعلى الصعيد الدولي، جاءت ردود الفعل أيضًا منتقدة. فقد اتهم المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”استخدام أساليب مروعة”، وأضاف ساخرًا: “حقًا لا أعرف من ينتمي إلى العصر الحجري!”.
كما علّق رئيس الوزراء السويدي الأسبق، كارل بيلدت، قائلاً إن الإيرانيين يريدون “حكومة محترمة وتمثلهم بحق”، وليس قصفهم وإعادتهم إلى العصر الحجري.
جرائم حرب
تصاعد الغضب أيضًا بين الإيرانيين العاديين والجاليات في الخارج، حتى بين أولئك الذين يعارضون النظام، لكنهم يرفضون بشدة التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الوطنية والمواقع المدنية.
كما زادت الضربات على منشآت صحية مثل معهد باستور في طهران من حساسية مسألة استهداف المدنيين.
وقال رائد الأعمال الأميركي في مجال التقنية التكنولوجية، ذو الأصول الإيرانية، هادي بارتوفي، مخاطبًا ترامب: “كثير من الإيرانيين دعموا حربك لأن خطتك كانت تحرير إيران، لكنك الآن تحتفل بإعادة حضارة إلى العصر الحجري. القادة العظماء يبنون ولا يدمرون... أشعر بالحزن لرؤية أميركا هكذا”.
واتهمت المحامية الحقوقية المقيمة في لندن، شادي صدر، الحكومات الغربية بالنفاق، معتبرة أن مبررات “مسؤولية الحماية” تحولت إلى أفعال “تعيد نفس الشعوب إلى العصر الحجري، وترتكب جرائم حرب على نطاق واسع”.
وكتب الصحافي المقيم في طهران، يشار سلطاني: “تحدثتم أولًا عن تحرير إيران، ثم قصفتم مدرسة في ميناب وقتلتم أطفالاً، واليوم تتحدثون عن إعادة إيران إلى العصر الحجري”.
وأضاف أن “إيران أرض كانت تبني المدن وتضع القوانين وتُنشئ الحضارة عندما كانت دول كثيرة لا تزال في العصر الحجري”.
انقسام حول كلفة الحرب
رغم الانتقادات الواسعة، لم تكن ردود فعل المعارضة الإيرانية موحدة.
يرى بعض مؤيدي تغيير النظام أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، رغم قسوتها، يمكن إصلاحها لاحقًا، مشيرين إلى سوابق تاريخية مثل الحرب الإيرانية-العراقية، حيث أُعيد بناء منشآت رئيسية بعد دمار واسع.
وفي المقابل، يرى آخرون أن تأثير النظام الإيراني طويل الأمد على الحكم والاقتصاد والموارد البشرية أخطر من الأضرار الحالية الناتجة عن الضربات العسكرية، وأن التركيز يجب أن يبقى على القمع السياسي، مثل الإعدامات وقطع الإنترنت.
وتساءل أحد المستخدمين على وسائل التواصل: “كيف تصبح البنية التحتية والعصر الحجري أولويتكم قبل الحديث عن الإعدامات وقطع الإنترنت؟”
بينما كتب آخر: “لا تقلقوا بشأن الحديد والخرسانة، بل بشأن وطن يحتله سوء الإدارة.. بعد ذلك، ستبني إيران الحرة بنية تحتية تليق باسمها”.
وأشار بعض المعلقين أيضًا إلى أن خطاب ترامب ربما كان موجّهًا بالأساس إلى النظام الحاكم وليس إلى الشعب، حيث كتب أحدهم: “عندما يقول سنعيدكم إلى العصر الحجري، فهو يقصد رجال الدين، وليس الناس”.