انفجارات شديدة تحاصر طهران ليلاً وتحليق منخفض للمقاتلات


سُمع دوي عدة انفجارات في مناطق مختلفة من طهران، مساء الجمعة وقرب فجر السبت 4 أبريل (نيسان)، بما في ذلك الغرب والشمال والشرق من المدينة. كما تم الإبلاغ عن تحليق مقاتلات على ارتفاع منخفض في غرب العاصمة الإيرانية، بالإضافة إلى سماع دوي الانفجارات.
وأفاد أحد المراسلين بأنه في تمام الساعة 23:18 (بتوقيت طهران) يوم الجمعة 3 أبريل، سُمع دوي عدة انفجارات شديدة في منطقة شارع شريعتي وكلاه دوز بطهران. كما ذكر مراسل آخر أنه حوالي الساعة 23:00 مساء، سُمع دوي انفجار في منطقة طهرانبارس.
وفي تطور آخر، أفاد أحد المراسلين أنه عند الساعة 22:30 يوم الجمعة، تم تفعيل الدفاع الجوي وإطلاق نار في بندر انزلي. كما أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى سماع دوي انفجار في شيراز مساء اليوم نفسه.
وتأتي هذه الأحداث في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الجمع بدء موجة جديدة من الهجمات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، ومع ذلك، أفادت وسائل الإعلام بعد ساعات يأن إسرائيل أوقفت بعض الهجمات المخطط لها لتجنب أي تداخل مع مهام إنقاذ طياري مقاتلة أميركية سقطت في إيران.

أفادت شبكة "سي بي إس نيوز"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بتعرض طائرتين أميركيتين شاركتا في عملية إنقاذ طائرة مقاتلة من طراز "F-15" فوق إيران لإطلاق نار.
وأشار المسؤولان إلى إصابة طائرة مقاتلة من طراز A-10، كانت ضمن مهمة البحث والإنقاذ، ما دفع قائدها إلى القفز بالمظلة والنجاة فوق المياه الخليجية.
وأضافت الشبكة الإخبارية أن مروحيتين شاركتا أيضًا في العملية؛ حيث أنقذتا أحد أفراد طاقم طائرة F-15 من حادث تحطم سابق. وتعرضت المروحية التي كانت تقل طاقم الإنقاذ لإطلاق نار من أسلحة خفيفة، ما أسفر عن إصابة بعضهم. وهبطت المروحية بسلام، ويتلقى المصابون العلاج حاليًا.
ووفقًا للتقرير، فقد تحطمت طائرة F-15 عند الساعة 3:15 مساءً تقريبًا بتوقيت طهران، ولا يزال البحث جاريًا عن فرد الطاقم الآخر، وهو ضابط أنظمة أسلحة.
أفادت شبكة "سي بي إس" نيوز، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن أحد أفراد طاقم المقاتلة الأميركية من طراز"F-15E" التي سقطت أثناء تحليقها فوق إيران قد تم إنقاذه، فيما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية للعثور على بقية الطاقم. وفي الوقت نفسه، ظهرت تقارير عن سقوط مقاتلة أميركية أخرى أيضًا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الجمعة 3 أبريل (نيسان)، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أُبلغ بالتقارير المتعلقة بسقوط المقاتلة الأمريكية.
ولم تقدم تفاصيل إضافية حول هذا الموضوع.
ومن جهة أخرى، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الجمعة 3 أبريل، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن طائرة أخرى تابعة لسلاح الجو الأمريكي (A-10) سقطت في منطقة الخليج.
وتعليقًا على سقوط المقاتلة الأميركية F-15، كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، باللغة الإنجليزية على منصة "إكس":
«بعد 37 محاولة فاشلة لهزيمة إيران، هذه الحرب اللامعة التي بدأوها دون استراتيجية، تدهورت من الإطاحة بالنظام إلى: هل يمكن لأحد أن يجد طيارينا، من فضلك؟».
وفي أعقاب التقارير المتعددة حول طياري المقاتلة الأميركية التي سقطت في إيران، ذكرت كل من شبكة "سي بي إس" الإخبارية الأميركية وصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن أحد الطيارين قد تم إنقاذه.
وأفادت شبكة "فوكس نيوز" بأن هذا الطيار يتلقى رعاية طبية، وأن مروحيات القوات الخاصة تنفذ عمليات بحث للعثور على بقية الطاقم.
كما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن ضابط في الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل تساعد في عمليات البحث والإنقاذ الخاصة بطاقم المقاتلة الأميركية.
وبحسب هذا التقرير، فإن مقاتلة أميركية كانت تحلق فوق جنوب غرب إيران قد سقطت، وتمكن على الأقل أحد أفراد طاقمها من القفز منها.
وقال مصدران لـ "سي بي إس" نيوز إن هذه الطائرة تعمل بطاقم من شخصين، لكن لم يتضح بعد عدد من كانوا على متنها وقت الحادث.
محلل أمني: تحليق الطائرات فوق إيران يتوافق مع عمليات إنقاذ
قال مسؤول إسرائيلي لشبكة "سي إن إن" إن إسرائيل أرجأت، يوم الجمعة 3 أبريل، بعض هجماتها المخطط لها داخل إيران، لتجنب التداخل مع عمليات البحث والإنقاذ لطاقم المقاتلة الأميركية.
ولم يذكر تفاصيل إضافية حول توقيت تنفيذ تلك الهجمات.
ومن جانبه، قال آرون ماكلين، محلل الأمن القومي، لـ "سي بي إس" إن الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل إعلام داخل إيران حول تحليق طائرات حربية أميركية فوق البلاد تتوافق مع نمط عمليات البحث والإنقاذ.
وأضاف: «الولايات المتحدة لا تقوم بمثل هذه التحركات إلا لسبب مهم».
وكانت وسائل الإعلام الحكومية في إيران قد أعلنت سابقًا، عبر نشر صور، أن الدفاع الجوي التابع للقوات المسلحة الإيرانية أسقط مقاتلة أميركية فوق محافظة كهكيلويه وبوير أحمد.
كما نشرت صورًا يُعتقد أنها تظهر حطام الطائرة.
وبحسب بعض الخبراء العسكريين على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذه الأجزاء تعود إلى مقاتلة من طراز F-15E Strike Eagle تابعة للسرب 494.
مميزات المقاتلة "F-15E"
تُعد المقاتلة الأميركية "F-15E" طائرة متعددة المهام، وهي قادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض.
وفي المهام الجوية، يمكنها اعتراض وإسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة، وفي العمليات الأرضية تعمل كمنصة تسليح قادرة على إطلاق ذخائر موجهة وأنواع مختلفة من القنابل.
وتعمل هذه الطائرة بطاقم مكوّن من شخصين: الطيار في المقعد الأمامي يقود الطائرة، بينما يتولى ضابط أنظمة التسليح في المقعد الخلفي مهام الاستهداف وإدارة الأسلحة.
ويتيح هذا النظام توزيع المهام وتقليل الضغط على الطيار، خاصة في العمليات المعقدة.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين مطلعین ودول وساطة، أن قطر تقاوم جهود الولايات المتحدة ودول المنطقة للعب دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع إيران.
وأشارت التقارير إلى أن هذا الأمر زاد من تعقيد مسار المفاوضات.
وبحسب المسؤولين، فقد أخبرت قطر الأسبوع الماضي المسؤولين الأميركيين بأنها غير راغبة في لعب دور محوري في الوساطة أو قيادة هذه الجهود.
كما أعلنت دول الوساطة، يوم الجمعة 3 أبريل (نيسان)، أن الجولة الحالية من جهود دول المنطقة بقيادة باكستان للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود، حيث أبلغت طهران رسميًا بأنها غير مستعدة للقاء المسؤولين الأميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وتعتبر مطالب واشنطن غير مقبولة.
وفي الوقت نفسه، أضافت دول الوساطة أن تركيا ومصر لا تزالان تحاولان إيجاد وسيلة لدفع المفاوضات قدمًا، مع دراسة مواقع جديدة للمحادثات، بما في ذلك الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.
ذكرت مجلة "بوليتيكو"، في تقرير لها، أن المسؤولين العسكريين الأميركيين حذروا من أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تقترب من نقطة لا تتبقى فيها أهداف استراتيجية مهمة يمكن مهاجمتها في إيران، في حين يؤكد دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها لعدة أسابيع مقبلة.
وبحسب تصريحات مسؤولين حاليين في وزارة الدفاع الأميركية ومسؤول سابق في إدارة ترامب، فإن الجدول الزمني الجديد الذي أعلن عنه ترامب- فجر الخميس 2 أبريل (نيسان) (مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن) استمرار الهجمات لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع- يترك خيارات محدودة لتنفيذ غارات جوية فعّالة تهدف لتدمير مخزون الصواريخ الباليستية المخفية لدى النظام الإيراني.
ووفقًا لهذه المصادر، تتفاقم التحديات بسبب سيطرة النظام الإيراني على مضيق هرمز، وكذلك طبيعة هذه الحرب المختلفة؛ فهي أكثر اقتصادية من كونها عسكرية.
وحذروا من أن هذا الوضع قد يمنح طهران ورقة ضغط لرفض التفاوض حول البرنامج النووي، أو الوضع الأمني الإقليمي، أو إعادة فتح الممرات الحيوية، مما قد يؤدي إلى دورة استنزافية بلا نهاية محددة.
وقال أحد المسؤولين العسكريين لـ "بوليتيكو": “يمكننا الاستمرار في مهاجمة قائمة أهداف تتضاءل أهميتها يومًا بعد يوم، حتى يشعر الحرس الثوري بالسيطرة الكاملة على إيران وأن هناك مبررًا لحرب طويلة مع أميركا".
وأضاف: "ترامب لا يمكنه التراجع ببساطة؛ إذا انسحب سيتعرض للإذلال، وإذا بقي سيتورط في مستنقع".
وأعلن ترامب في خطابه أن القدرات العسكرية للنظام الإيراني، والبنى التحتية الدفاعية، والقيادة السياسية قد “دُمّرت تمامًا” بعد مرور شهر من الهجمات الأميركية المكثفة.
ومع ذلك، شدد على أن هذه الهجمات ستستمر لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى، ووعد بـ “ضربات قوية جدًا”، دون أن يحدد ما هي الأهداف المهمة المتبقية.
كما نشر فيديو، يوم الخميس 2 أبريل، يُظهر نتائج هجوم على ما وصفه بـ “أكبر جسر في إيران”، وقال: “إن المزيد من الإجراءات قادمة”.
مع ذلك، قال مسؤول سابق في إدارة ترامب إن الأهداف العسكرية القابلة للوصول بدون عمليات برية أصبحت محدودة جدًا.
وأضاف أن استهداف مخزونات الصواريخ الباليستية المتبقية في إيران “يصبح أصعب كل يوم”، لأنها على الأرجح مخزنة في ملاجئ محصنة.
وأشار المسؤول السابق إلى أنه لو لم يكن الأمر كذلك، لكانت هذه الصواريخ “قد دُمّرت بالفعل”.
وكتبت "بوليتيكو": “في هذه الأثناء، كانت استراتيجية طهران لإطالة أمد النزاع إلى حد ما فعّالة، ومع ارتفاع أسعار الطاقة، زاد الضغط السياسي على إدارة ترامب لإنهاء الحرب".
وحذر مسؤول دفاعي آخر من أن ترامب قد يُجبر دون قصد على اتباع استراتيجية مشابهة لإسرائيل في المنطقة: سلسلة من الهجمات المتفرقة والمستمرة لكبح خصومها، والمعروفة باسم “تشذيب العشب”.
وأوضح أن هذا النهج قد يُقيّد أميركا في موقف تقوم فيه فقط بهجمات محدودة وغير فعّالة، بينما تواصل طهران السيطرة على مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.
وقال مسؤول آخر إن أمل الإدارة الأميركية هو أن “تستسلم طهران في النهاية وتقدم تنازلات أكثر”، لكنه أضاف: “حتى في تلك الحالة، كيف يمكن إجبارها على تنفيذ التزاماتها؟”
وذكرت "بوليتيكو" أن البيت الأبيض لم يرد على طلبات التعليق، كما أحالت وزارة الدفاع الأسئلة إلى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والتي لم تقدم أي رد.
وفي الأسابيع الأخيرة، أشار ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه إذا تباطأت المفاوضات، قد يتم استهداف البنى التحتية المدنية مثل محطات الطاقة والمياه.
ومع ذلك، أشار في خطابه إلى أن الهجمات الأميركية لم تستهدف بعد المنشآت النفطية الإيرانية، “رغم أنها أبسط الأهداف”، وأضاف أن القيادة الجديدة للنظام الإيراني ستحتاج إلى الإيرادات المستقبلية لإعادة الإعمار.
خيارات محدودة وخطر توسع الحرب
قالت بعض المصادر إن الولايات المتحدة يمكنها تكثيف هجماتها حول جزيرة خارك- مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران- دون تدمير البنية التحتية النفطية مباشرة، لكن السيطرة على المنطقة قد تتطلب قوات برية.
وحذر أحد المسؤولين: “في حالة القيام بذلك، سيتسبب النظام الإيراني في خسائر كبيرة للولايات المتحدة”.
وقد نشرت "البنتاغون" عشرات الآلاف من القوات الأميركية استعدادًا لعمليات برية محتملة في الشرق الأوسط، لكن ترامب لم يظهر أي مؤشر على اتخاذ قرار بمثل هذه الخطوة بعد.
وقد يكون وجود القوات البرية ضروريًا للسيطرة على الجزر الرئيسية في مضيق هرمز، لكن مثل هذه الخطوة قد تثير ردود فعل سياسية واسعة داخل أميركا من كلا الحزبين.
وفي الوقت نفسه، أعرب الديمقراطيون في الكونغرس بعد خطاب ترامب عن قلقهم من غياب أهداف عسكرية واضحة.
وقال العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، غريغوري ميكس، إنه "لا يوجد برنامج واضح للخطوة التالية بعد. شعب الولايات المتحدة يحتاج إلى استراتيجية شاملة أكثر من مجرد تصريحات غامضة عن النجاح. استراتيجية تمنع تصعيد التوتر، وتحمي مصالحنا، وتوفر مسارًا مستدامًا نحو السلام".
أفادت شبكة "فوكس نيوز" بأن أحد أفراد طاقم المقاتلة الأميركية التي سقطت في إيران قد نجا وهو الآن في أمان وتحت الرعاية الطبية.
وأضافت أنها لا تعرف ما إذا كان هذا الطيار رجلاً أم امرأة، مشيرة إلى أن هذه المقاتلات يقودها كل من الرجال والنساء.
وذكرت أنه لا تتوافر حاليًا معلومات عن وضع الطيار الآخر، لكن طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات الخاصة تقوم بمهام البحث والإنقاذ.
وأشار التقرير إلى أن أفراد الطاقم والطيارين خضعوا لتدريبات على البقاء والمقاومة والهروب، ومن المتوقع أن يسهل غروب الشمس في إيران استمرار عمليات البحث والعثور على الطيار الثاني.