"وول ستريت جورنال": قطر تمتنع عن الوساطة في مفاوضات وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران


أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين مطلعین ودول وساطة، أن قطر تقاوم جهود الولايات المتحدة ودول المنطقة للعب دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع إيران.
وأشارت التقارير إلى أن هذا الأمر زاد من تعقيد مسار المفاوضات.
وبحسب المسؤولين، فقد أخبرت قطر الأسبوع الماضي المسؤولين الأميركيين بأنها غير راغبة في لعب دور محوري في الوساطة أو قيادة هذه الجهود.
كما أعلنت دول الوساطة، يوم الجمعة 3 أبريل (نيسان)، أن الجولة الحالية من جهود دول المنطقة بقيادة باكستان للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود، حيث أبلغت طهران رسميًا بأنها غير مستعدة للقاء المسؤولين الأميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وتعتبر مطالب واشنطن غير مقبولة.
وفي الوقت نفسه، أضافت دول الوساطة أن تركيا ومصر لا تزالان تحاولان إيجاد وسيلة لدفع المفاوضات قدمًا، مع دراسة مواقع جديدة للمحادثات، بما في ذلك الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.

ذكرت مجلة "بوليتيكو"، في تقرير لها، أن المسؤولين العسكريين الأميركيين حذروا من أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تقترب من نقطة لا تتبقى فيها أهداف استراتيجية مهمة يمكن مهاجمتها في إيران، في حين يؤكد دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها لعدة أسابيع مقبلة.
وبحسب تصريحات مسؤولين حاليين في وزارة الدفاع الأميركية ومسؤول سابق في إدارة ترامب، فإن الجدول الزمني الجديد الذي أعلن عنه ترامب- فجر الخميس 2 أبريل (نيسان) (مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن) استمرار الهجمات لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع- يترك خيارات محدودة لتنفيذ غارات جوية فعّالة تهدف لتدمير مخزون الصواريخ الباليستية المخفية لدى النظام الإيراني.
ووفقًا لهذه المصادر، تتفاقم التحديات بسبب سيطرة النظام الإيراني على مضيق هرمز، وكذلك طبيعة هذه الحرب المختلفة؛ فهي أكثر اقتصادية من كونها عسكرية.
وحذروا من أن هذا الوضع قد يمنح طهران ورقة ضغط لرفض التفاوض حول البرنامج النووي، أو الوضع الأمني الإقليمي، أو إعادة فتح الممرات الحيوية، مما قد يؤدي إلى دورة استنزافية بلا نهاية محددة.
وقال أحد المسؤولين العسكريين لـ "بوليتيكو": “يمكننا الاستمرار في مهاجمة قائمة أهداف تتضاءل أهميتها يومًا بعد يوم، حتى يشعر الحرس الثوري بالسيطرة الكاملة على إيران وأن هناك مبررًا لحرب طويلة مع أميركا".
وأضاف: "ترامب لا يمكنه التراجع ببساطة؛ إذا انسحب سيتعرض للإذلال، وإذا بقي سيتورط في مستنقع".
وأعلن ترامب في خطابه أن القدرات العسكرية للنظام الإيراني، والبنى التحتية الدفاعية، والقيادة السياسية قد “دُمّرت تمامًا” بعد مرور شهر من الهجمات الأميركية المكثفة.
ومع ذلك، شدد على أن هذه الهجمات ستستمر لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى، ووعد بـ “ضربات قوية جدًا”، دون أن يحدد ما هي الأهداف المهمة المتبقية.
كما نشر فيديو، يوم الخميس 2 أبريل، يُظهر نتائج هجوم على ما وصفه بـ “أكبر جسر في إيران”، وقال: “إن المزيد من الإجراءات قادمة”.
مع ذلك، قال مسؤول سابق في إدارة ترامب إن الأهداف العسكرية القابلة للوصول بدون عمليات برية أصبحت محدودة جدًا.
وأضاف أن استهداف مخزونات الصواريخ الباليستية المتبقية في إيران “يصبح أصعب كل يوم”، لأنها على الأرجح مخزنة في ملاجئ محصنة.
وأشار المسؤول السابق إلى أنه لو لم يكن الأمر كذلك، لكانت هذه الصواريخ “قد دُمّرت بالفعل”.
وكتبت "بوليتيكو": “في هذه الأثناء، كانت استراتيجية طهران لإطالة أمد النزاع إلى حد ما فعّالة، ومع ارتفاع أسعار الطاقة، زاد الضغط السياسي على إدارة ترامب لإنهاء الحرب".
وحذر مسؤول دفاعي آخر من أن ترامب قد يُجبر دون قصد على اتباع استراتيجية مشابهة لإسرائيل في المنطقة: سلسلة من الهجمات المتفرقة والمستمرة لكبح خصومها، والمعروفة باسم “تشذيب العشب”.
وأوضح أن هذا النهج قد يُقيّد أميركا في موقف تقوم فيه فقط بهجمات محدودة وغير فعّالة، بينما تواصل طهران السيطرة على مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.
وقال مسؤول آخر إن أمل الإدارة الأميركية هو أن “تستسلم طهران في النهاية وتقدم تنازلات أكثر”، لكنه أضاف: “حتى في تلك الحالة، كيف يمكن إجبارها على تنفيذ التزاماتها؟”
وذكرت "بوليتيكو" أن البيت الأبيض لم يرد على طلبات التعليق، كما أحالت وزارة الدفاع الأسئلة إلى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والتي لم تقدم أي رد.
وفي الأسابيع الأخيرة، أشار ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه إذا تباطأت المفاوضات، قد يتم استهداف البنى التحتية المدنية مثل محطات الطاقة والمياه.
ومع ذلك، أشار في خطابه إلى أن الهجمات الأميركية لم تستهدف بعد المنشآت النفطية الإيرانية، “رغم أنها أبسط الأهداف”، وأضاف أن القيادة الجديدة للنظام الإيراني ستحتاج إلى الإيرادات المستقبلية لإعادة الإعمار.
خيارات محدودة وخطر توسع الحرب
قالت بعض المصادر إن الولايات المتحدة يمكنها تكثيف هجماتها حول جزيرة خارك- مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران- دون تدمير البنية التحتية النفطية مباشرة، لكن السيطرة على المنطقة قد تتطلب قوات برية.
وحذر أحد المسؤولين: “في حالة القيام بذلك، سيتسبب النظام الإيراني في خسائر كبيرة للولايات المتحدة”.
وقد نشرت "البنتاغون" عشرات الآلاف من القوات الأميركية استعدادًا لعمليات برية محتملة في الشرق الأوسط، لكن ترامب لم يظهر أي مؤشر على اتخاذ قرار بمثل هذه الخطوة بعد.
وقد يكون وجود القوات البرية ضروريًا للسيطرة على الجزر الرئيسية في مضيق هرمز، لكن مثل هذه الخطوة قد تثير ردود فعل سياسية واسعة داخل أميركا من كلا الحزبين.
وفي الوقت نفسه، أعرب الديمقراطيون في الكونغرس بعد خطاب ترامب عن قلقهم من غياب أهداف عسكرية واضحة.
وقال العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، غريغوري ميكس، إنه "لا يوجد برنامج واضح للخطوة التالية بعد. شعب الولايات المتحدة يحتاج إلى استراتيجية شاملة أكثر من مجرد تصريحات غامضة عن النجاح. استراتيجية تمنع تصعيد التوتر، وتحمي مصالحنا، وتوفر مسارًا مستدامًا نحو السلام".
أفادت شبكة "فوكس نيوز" بأن أحد أفراد طاقم المقاتلة الأميركية التي سقطت في إيران قد نجا وهو الآن في أمان وتحت الرعاية الطبية.
وأضافت أنها لا تعرف ما إذا كان هذا الطيار رجلاً أم امرأة، مشيرة إلى أن هذه المقاتلات يقودها كل من الرجال والنساء.
وذكرت أنه لا تتوافر حاليًا معلومات عن وضع الطيار الآخر، لكن طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات الخاصة تقوم بمهام البحث والإنقاذ.
وأشار التقرير إلى أن أفراد الطاقم والطيارين خضعوا لتدريبات على البقاء والمقاومة والهروب، ومن المتوقع أن يسهل غروب الشمس في إيران استمرار عمليات البحث والعثور على الطيار الثاني.
نشر ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة أعلن فيها أن وجود قوات "الحشد الشعبي" في شوارع وساحات إيران يعد "إرهابًا وقتلاً". ووصف "الحشد الشعبي" وغيره من الميليشيات العراقية بـ "قوة معتدية وغازية"، مؤكدًا أن هذه القوات يجب أن تغادر الأراضي الإيرانية فورًا.
وقال: “ما لم تتمكن حكومة صدام البعثية من فرضه على إيران خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات، فرضه اليوم نظام الملالي الإجرامي على الشعب الإيراني”.
ووصف بهلوي هذا الوضع بأنه "أقصى درجات الفضيحة لنظام معادٍ لإيران"، وأضاف أن هذا الفعل يمثل انتهاكًا للكرامة الوطنية وإهانةً لدماء المدافعين عن إيران خلال الحرب العراقية- الإيرانية.
كما قال: “العار لكل من يقف في صفوف القوات العسكرية إلى جانب الإرهابيين المعتدين من الحشد الشعبي ويواجه الأمة الإيرانية العظيمة”.
أعلن المكتب الإعلامي في أبوظبي أن سقوط بقايا حطام من هجوم إيراني تم اعتراضه على منشآت غاز حبشان، يوم الجمعة 3 أبريل (نيسان)، أسفر عن مقتل مواطن مصري، وإصابة أربعة آخرين بجروح طفيفة.
وأوضح أن المواطن المصري توفي أثناء إخلاء الموقع، فيما أُصيب أربعة أشخاص آخرين، بينهم مصريان وباكستانيان، بإصابات طفيفة.
وأضاف البيان أن أضرارًا كبيرة لحقت بالمنشآت، مشيرًا إلى أن عمليات التقييم لا تزال مستمرة.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن الجهود الأخيرة لدول المنطقة، لا سيما بقيادة باكستان وبدعم من تركيا ومصر، للوساطة والتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود.
وأضافت أن إيران رفضت مقترحات لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين، وأن مفاوضات وقف إطلاق النار لم تُسفر حتى الآن عن أي نتيجة.
وأضاف الوسطاء أن تركيا ومصر تواصلان السعي لإيجاد مخرج لاستئناف المفاوضات، مع بحث مواقع جديدة للمحادثات، من بينها الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب طرح مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.
ووفقًا للتقرير، فقد اشترطت إيران في المراحل الأولى من هذه الجهود إنهاء الحرب مقابل دفع تعويضات من الولايات المتحدة، وانسحابها من قواعدها في الشرق الأوسط، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وهي شروط سبق أن طرحها الوسطاء.