والد مهسا أمیني: النظام الإيراني قتل ابنتي بسبب 4 خصلات من شعر والآن يعرضون نساء بلا حجاب


نشر أمجد أميني، والد الشابة الإيرانية، مهسا أميني، صورة لامرأة بلا حجاب إجباري خلال مراسم احتفالية للنظام الإيراني، بمناسبة ما يسميه ذكرى انتصار الثورة"، يوم الخميس 12 فبراير (شباط).
وكتب على "إنستغرام": "قتلوا ابنتي البريئة بسبب أربع خصلات من شعرها، ولم يُحاسب أحد. واليوم، يصورون ويذيعون لقاءات مع نساء بشعر عاري وملابس غير تقليدية في مناسبات رسمية، ولا يرفع أحد صوته قائلاً: وا إسلاماه! يا لها من أيام غريبة".
وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية أجرت عدة مقابلات مع نساء بلا حجاب إجباري، خلال مراسم "12 فبراير" وأذاعتها.

بدأت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، ليس فقط كمتابعة لقضية نووية مستنزفة، بل في لحظة دخل فيها النظام الإيراني مرحلة "الحكم عبر القمع العلني" بعد قمع دموي للاحتجاجات.
وفي هذا السياق، لم تعد الدبلوماسية مجرد أداة لحل النزاعات، بل هي جزء من إدارة أزمة داخلية وخارجية متزامنة، تمتد من شوارع إيران الملتهبة إلى حسابات الأمن في الدول الإقليمية.
وتحولت مسقط إلى موقع للمفاوضات في وقت لم يعد فيه التهديد بالحرب أو الضغوط الاقتصادية هو القضية الأساسية لطهران، بل فقدان الشرعية الذي يهدد قدرة النظام للسيطرة على المجتمع.
ولذلك، اكتسبت المفاوضات معنى يتجاوز المساومات التقنية: فهي محاولة للحد من الضغوط الخارجية لتثبيت السيطرة الداخلية، حيث يُنظر إلى أي انفراج اقتصادي محتمل ليس كمكسب دبلوماسي فحسب، بل كمورد لاستمرار القمع.
استعراض القوة بعد القمع.. عندما تتحول المبالغة إلى أداة بقاء
في هذا السياق، لا يمكن اعتبار المبالغة في القوة العسكرية الإيرانية مجرد تكتيك رادع كلاسيكي، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية البقاء.
وبعد مذابح الاحتجاجات، بات النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى رواية "السلطة"، يرسل رسائل للسيطرة الداخلية ويحذر الخارج من تكلفة الحرب.
لذلك، لا يُعد عرض الصواريخ، والتأكيد على قدرة الرد المتبادل، وتسليط الضوء على "تكلفة الحرب" للخصوم، مصادفة في هذه المرحلة.
وقبل المفاوضات، نشر الحرس الثوري صور ما سُميّ رسميًا "مدينة صواريخ تحت الأرض"، لتأكيد انتشار وتشتت وصعوبة القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو ما لم يغيّر التوازن العسكري فعليًا، لكنه حمل رسالة سياسية واضحة: القدرة العسكرية لن تُمحى بسهولة حتى في حالة الهجوم.
وفي الوقت نفسه، شدّد القادة العسكريون الإيرانيون على "الاستعداد للرد الفوري" و"السيناريوهات المعدة مسبقًا"، دون أي خطوات ميدانية فعلية، مما يظهر أن الهدف الأساسي هو رفع تكلفة التصعيد الذهنية، لا خوض الحرب.
ويُعد التركيز على المدى وعدد وانتشار الصواريخ، وليس الدقة أو الفاعلية العملياتية، اختيارًا مدروسًا لجذب انتباه صانعي القرار الغربيين أكثر من العسكريين. الرسالة واضحة: الضغوط الخارجية لن تؤدي إلى تغيير سياسي، وكل خطوة نحو المواجهة قد تتحول بسرعة إلى أزمة إقليمية مكلفة.
وفي الوقت نفسه، تكشف هذه المبالغات عن تناقض داخلي: نظام لجأ للقمع لضمان السيطرة، لكنه في الساحة الدولية أكثر عرضة للضغوط. وفقدان الشرعية يقلل من مرونته، وأي تراجع واضح قد يُفسر داخليًا على أنه ضعف، لذلك يجب على طهران الموازنة بين التفاوض وتصعيد استعراض القوة، وهي توليفة هشة تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة.
الغرب بعد الاحتجاجات.. والتفاوض مع نظام مستبد
رغم أن المفاوضات في مسقط كانت مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، فإن انعكاساتها تُقاس في كامل الفضاء السياسي الغربي من أميركا إلى أوروبا.
فقد غيّر قمع الاحتجاجات النظرة الغربية: لم تعد القضية مجرد السيطرة على البرنامج النووي، بل التعامل مع نظام مستعد لاستخدام "العنف العاري" للبقاء.
وينتج عن ذلك هاجسان متضادان: من جهة، ضرورة منع تصعيد الأزمة والحرب، ومن جهة أخرى، الخوف من أن أي انفراج اقتصادي يعزز آلة القمع الداخلية.
وهذا الثنائي يجعل من مسقط ساحة لتوازن سياسي دقيق: لا ضغط زائد يقود للصراع، ولا تنازل كبير يفسر كـ "إنقاذ للنظام".
وأميركا بدورها تلجأ للمبالغة: في تصوير تهديد إيران ولتبرير الضغوط، وفي عرض الاستعداد العسكري للحفاظ على الردع. لكن بعد الاحتجاجات، تُقرأ هذه المبالغات بحساسية أكبر، لأن أي قرار خاطئ قد يكون له تداعيات أخلاقية وسياسية جسيمة.
شراء الوقت أم إعادة إنتاج الأزمة؟
الأرجح في هذا السياق ليس اتفاقًا شاملاً ودائمًا، بل اتفاقات محدودة ومؤقتة لشراء الوقت: الغرب لمنع القفز النووي والحد من خطر الحرب، وإيران لتنفس اقتصادي واستعادة أدوات السيطرة بعد القمع.
ولكن الأهداف لا تتوافق بالضرورة، مما يجعل المفاوضات هشة. حتى إذا تحقق اتفاق محدود، سيظل السؤال قائمًا: هل سيقلل فعليًا من التوتر، أم يتيح استمرار القمع بتكلفة أقل؟
الدبلوماسية عند عتبة خط أحمر أخلاقي وسياسي
تختبر مفاوضات مسقط قدرة الدبلوماسية على التغاضي عن واقع داخلي لنظام، ومتى تتحول من أداة للحد من الأزمة إلى جزء من إنتاجها.
والخطر الأساسي ليس المبالغة في القوة العسكرية، بل اندماج الدبلوماسية مع منطق القمع. إذا أصبحت المبالغات العسكرية والأمنية، سواء من طهران أو الغرب، أساسًا لاتخاذ القرارات، ستقصر المسافة بين "حرب الروايات" و"الحرب الحقيقية".
ولم تكن مسقط إذًا مجرد مكان للتفاوض، بل نقطة محورية للإجابة عن السؤال: هل الدبلوماسية ستحد من الأزمة أم تؤجلها فحسب؟
في إطار مواصلة تسجيل وتوثيق جرائم النظام الإيراني، خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، أعلن المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين المهنية في إيران مقتل مراهقين آخرين على أيدي قوات القمع الأمني التابعة للنظام.
وكتب هذا المجلس، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، على قناته في "تلغرام"، أن أمير حسين كارغران، وهو مراهق يبلغ من العمر 17 عامًا، كان قد أُصيب خلال الاحتجاجات الواسعة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقد فارق الحياة متأثرًا بجراحه.
وأكد المجلس، مستخدمًا وسم "المقاعد الفارغة" لإحياء ذكرى الطلاب الذين قُتلوا، ضرورة "الوقف الفوري للعنف، وضمان سلامة أرواح الأطفال، والإفراج عن جميع المعتقلين".
وجاء في بيان المجلس: "إن دماء الأطفال الأبرياء هي نتاج مباشر للقمع الوحشي. كل مقعد فارغ هو صرخة صامتة لجيل حُرم، بالرصاص والرعب، من حقه في الحياة والأمن والتعليم، وتذكير بجيل سُرق مستقبله بالعنف".
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن سابقًا، في بيان، أن أكثر من 36 ألفًا و500 شخص قُتلوا خلال القمع الممنهج للاحتجاجات الشعبية الأخيرة، بأمر مباشر من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وفي 12 فبراير الجاري، حذّر البرلمان الأوروبي، في قرار أدان فيه القمع العنيف للاحتجاجات، من أن قتل المتظاهرين على يد النظام الإيراني قد يرقى إلى مستوى "جريمة ضد الإنسانية".
وطالب البرلمان الأوروبي بتوثيق مستقل لهذه الانتهاكات من قِبل هيئات الأمم المتحدة، والحفاظ على الأدلة من أجل ملاحقات قضائية محتملة مستقبلاً، ومتابعة مسار المساءلة عبر الآليات القضائية الدولية.
مقتل مراهق عمره 17 عامًا
أعلن المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين المهنية في إيران، مساء الخميس 12 فبراير، أن آريا شوقي تكمه داش، وهو مراهق يبلغ من العمر 17 عامًا، كان من ضحايا جهاز القمع الأمني التابع للنظام الإيراني في الاحتجاجات الأخيرة.
وبحسب التقرير، فقد قُتل شوقي تكمه داش في 8 يناير الماضي في مدينة فرديس بمحافظة كرج.
كما أعلن المجلس استمرار اعتقال إيليا كرمي، وهو مراهق يبلغ من العمر 17 عامًا من مدينة دالاهو ومن أتباع الديانة اليارسانية، مشيرًا إلى أنه وبعد مرور 35 يومًا على اعتقاله، لا تزال المعلومات المتعلقة بمكان احتجازه، ووضعه الصحي، ومصيره مجهولة.
وأدان المجلس بشدة استمرار اعتقال كرمي وحرمان عائلته من حق الاطلاع على وضعه، مؤكدًا أن: "اعتقال الأطفال، وحرمان العائلات من حق المعرفة، واحتجاز من هم دون 18 عامًا في ظروف مجهولة، يشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل، والحريات الأساسية، والتزامات إيران الدولية".
وفي 8 فبراير الجاري، أعلن المجلس في بيان أن 200 طالب قُتلوا على يد قوات القمع التابعة للنظام الإيراني خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وأكد المجلس أن "المقاعد الفارغة" في المدارس تذكير بجرائم النظام الإيراني وبسياسة "نقلت الطفل من الصف الدراسي إلى المقبرة".
كما تشير التقارير إلى اعتقالات عنيفة للأطفال والمراهقين، خلال الاحتجاجات الأخيرة، وإلى انقطاع تام للأخبار عن أوضاعهم ومصائرهم لدى عائلاتهم.
قال عالم الاجتماع السياسي، مرتضی بدریان، في حديث لموقع "رویداد 24"، إن الشعب الإيراني، رغم الجراح العميقة التي خلّفتها عمليات قتل المواطنين خلال الاحتجاجات الأخيرة، يعيش في خضمّ الأزمة نوعًا من "الترميم الذاتي"، مؤكّدًا أن الغضب "لم يخمد، بل تحوّل إلى نار تحت الرماد".
وأضاف أن شريحة واسعة من المجتمع تسعى إلى "نوع من محاسبة" المسؤولين عن مقتل المحتجين، سواء الذين قضوا في الشوارع أو الذين "تعرّضوا لطلقات قاتلة حتى داخل المستشفيات".
وأشار إلى أن "الغضب الاجتماعي ما زال حيًا، والمطالب ما زالت قائمة، والمجتمع يسير في مسار انتقال".
قال إمام أهل السُّنّة في زاهدان إيران، مولوي عبد الحمید، إن "الإعدامات منذ بداية الثورة والتي اشتدت في السنوات الأخيرة، أدّت إلى حالة من الكراهية بين الناس. كما أن الاعترافات القسرية لا تملك أي مبرر شرعي أو فقهي أو قانوني، وهي محظورة أيضًا بموجب القانون الساري في البلاد".
وأضاف، في خطبة صلاة الجمعة: "إذا كان الناس يطالبون بتنحّي مسؤول ما، فعلى ذلك المسؤول أن يتنحّى".
وتابع مولوي عبد الحميد: "إذا استمعنا إلى صوت الناس واستجبنا لمطالبهم، فسيتم الحفاظ على أمن البلاد، ولن ننجرّ إلى حرب".
أفادت رسائل حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" ببدء موجة جديدة من اعتقال الطلاب المحتجّين في عدد من المدن الإيرانية، من بينها بروجرد وإيذه ورفسنجان. ووفقًا لهذه التقارير، يواجه عدد من المراهقين المعتقلين، من بينهم آرين موفقي البالغ 17 عامًا، تهمًا خطيرة من بينها "المحاربة".
وكان آرين، وهو مراهق من مدينة بروجرد في محافظة لرستان، قد شارك في احتجاجات يوم 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي 14 يناير، توجّهت قوات الأمن إلى منزل عائلته وقامت باعتقاله.
وقد نُقل هذا المراهق إلى سجن خرم آباد، حيث يواجه تهمة "المحاربة".
كما أفاد أحد المواطنين من رفسنجان لـ "إيران إنترناشيونال" بأن طالبًا يبلغ من العمر 15 عامًا اعتُقل بسبب "تأييده لنجل الشاه السابق" داخل المدرسة. وبحسب المصدر، بقي هذا الطالب موقوفًا لمدة يومين، وبعد الإفراج عنه لزم الصمت و"لا يتحدث إطلاقًا في المنزل".
وفي إيذه، ذكرت تقارير أن عناصر من قوات الباسيج الإيرانية توجّهوا في الأيام الأخيرة إلى مدرسة حكومية للبنين، واقتادوا معهم طالبين.
ولا تتوافر إحصاءات دقيقة بشأن عدد الأطفال والمراهقين المعتقلين. غير أن مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران كان قد أعلن في وقت سابق أنه خلال الاحتجاجات العامة للإيرانيين، قُتل 200 طالب على يد قوات القمع التابعة للنظام.