وأفادت "إيران إنترناشيونال" بأنها، منذ إطلاق الدعوة لإرسال وثائق ضحايا الاحتجاجات الشعبية، تلقت معلومات تؤكد مقتل 6634 شخصًا، وهو رقم لا يتطابق مع القائمة الحكومية التي تضم 2986 اسمًا إلا في أقل من 100 حالة فقط. وبذلك، ودون أي وصول إلى قوائم الضحايا لدى المؤسسات الرسمية، وبالاعتماد حصريًا على تقارير المواطنين والصحافيين وشهادات عائلات الضحايا، ورغم الضغوط الأمنية والقيود المشددة على الإنترنت، تمكّنت "إيران إنترناشيونال" خلال 20 يومًا من توثيق عدد يزيد بأكثر من الضعف على الرقم الذي أعلنته الحكومة.
وتشمل المعلومات التي تلقتها "إيران إنترناشيونال": الاسم، والصورة، ومدينة الإقامة، وطريقة الوفاة، إضافة إلى روايات وشهادات قدّمها أفراد عائلات الضحايا والمقرّبون منهم.
ومن مجموع هذه البيانات، نُشرت حتى الآن معلومات 1141 شخصًا ضمن «خريطة تسجيل الحقيقة» على موقع "إيران إنترناشيونال"، ولا تزال عملية تلقي المعلومات وتحديث هذه الخريطة مستمرة بشكل يومي ومتواصل.
ومنذ إطلاق الدعوة، يُسجَّل يوميًا وبمعدل وسطي معلومات نحو 300 ضحية جديدة في قاعدة بيانات "إيران إنترناشيونال". وبناءً على ذلك، فإن عملية تحديث الإحصاءات وتوثيق معلومات الضحايا لن تتوقف في الأيام المقبلة فحسب، بل ستستمر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة أيضًا.
ويجدر التنويه إلى أن هذا الكم الهائل من المعلومات جُمِع في ظروف بالغة الصعوبة، حيث لا تزال خدمة الإنترنت خاضعة لقيود شديدة، ويُحرم ملايين الإيرانيين، خصوصًا في المناطق الصغيرة والمحرومة، من الوصول إليها. كما أن الضغوط الأمنية الواسعة وتهديد عائلات الضحايا لمنعها من الإدلاء بالمعلومات، زادت من صعوبة استكمال عملية التوثيق. وفي ظل هذه الظروف، فإن شجاعة الأفراد المتمسكين بالحقيقة والرافضين لطمس أسماء وذكريات الضحايا، تؤدي دورًا حاسمًا في توثيق هذه الجريمة.
تسليم الجثامين ما زال مستمرًا
أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيانها الثاني الصادر في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، استنادًا مباشرة إلى إحصاءات منظمة استخبارات الحرس الثوري التي وصلت إليها بعد إحالتها إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، أنه حتى ذلك التاريخ تم تأكيد مقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص خلال القمع الأمني للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وتشير تقارير موثوقة ومؤكدة إلى أنه، رغم مرور قرابة شهر على هذه المجازر، فلا تزال جثامين بعض المتظاهرين تُسلَّم إلى عائلاتهم. كما تفيد تقارير متعددة وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بوقوع حالات اختفاء قسري لعشرات الأشخاص، إضافة إلى وجود عدد كبير من الجثامين مجهولة الهوية.
كما وردت تقارير متكررة عن دفن جماعي لبعض الضحايا في مناطق مختلفة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى صورة كاملة عن أبعاد هذه الجريمة غير المسبوقة أمرًا غير ممكن حتى الآن.
افتخار النظام الإيراني بتوثيق الجريمة
روّج مسؤولو حكومة بزشكيان والمنابر التابعة للنظام للقائمة التي نشروها بأسماء الضحايا، على نحو يوحي كأنها وثيقة مدعاة للفخر بإنجازاتهم.
وفي خطوة تهدف إلى تطبيع جريمة القتل الجماعي الواسع وتقليص قيمة الأرواح البشرية إلى مجرد أرقام وإحصاءات، دعت حكومة بزشكيان الأفراد ووسائل الإعلام، ولا سيما "إيران إنترناشيونال"، إلى نشر أرقامهم. غير أن الأرقام الواردة في البيان الحكومي تشكّل دليلًا واضحًا على أن الحكومة المعيّنة من قِبل خامنئي عاجزة حتى عن نشر قائمة تتوافق مع رواية النظام نفسه.
وتتضمن القائمة الحكومية أخطاء جوهرية، من بينها تكرار ما لا يقل عن 25 اسمًا بأرقام وطنية ومعلومات متطابقة، ما يدل على التسرّع في إعداد ونشر الإحصاءات وتلفيق الوثائق. فضلاً على ذلك، ورغم مرور قرابة شهر على مجازر 8 و9 يناير، فإن الأرقام التي قدّمتها الحكومة لا تتطابق حتى مع الرقم الذي ادّعاه المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو 3117 شخصًا.
وبرّرت الحكومة هذا التباين بوجود جثامين مجهولة الهوية، إلا أن السؤال المطروح هو: كيف لجهاز حكومي ضخم، وبعد مرور قرابة شهر على قتل المواطنين، أن يعجز عن تحديد هويات عدد كبير من الجثامين؟
وفي رواية مشوّهة، كرر مسؤولو النظام ووسائله الإعلامية الحديث عن مقتل عدد كبير من عناصر الحكومة خلال الاحتجاجات. وتحدث بعض المسؤولين عن مقتل 200 عنصر، إلا أن القائمة الرسمية التي أعلنتها الحكومة لم تتضمن أي إشارة إلى أسماء أو عدد هؤلاء القتلى.
دعوة متجددة لإرسال الوثائق
إن هدف النظام الإيراني هو التستّر على جريمة غير مسبوقة، والطريق لمواجهتها هو كشف وفضح الأبعاد الحقيقية لهذه المجزرة.
وتؤكد "إيران إنترناشيونال"، كما شددت في دعوتها لإرسال وثائق الضحايا، استعدادها للتعاون مع منظمات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والصحافيين، والباحثين، والهيئات المستقلة، من أجل التحقيق والتوثيق والتغطية الدولية ومحاسبة المسؤولين ومرتكبي هذه الجريمة.
كما تدعو جميع المواطنين، ولا سيما عائلات الضحايا، والمقرّبين منهم، والمواطنين الصحافيين، وكل من يملك معلومات موثوقة وقابلة للتحقق، إلى مشاركة وثائقهم عبر روبوت الدردشة "إنتل ميديا" الخاص بـ "إيران إنترناشيونال".