ووفقًا لهذه المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" يوم الجمعة 30 يناير، فقد قال المسؤول في الاجتماع: "تم منح القوات المشاركة صلاحيات كاملة وشيكًا على بياض للهجوم؛ بهدف بث أقصى درجات الرعب لمنع تكرار الاحتجاجات".
وأضاف أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أراد أن تضع قوات القمع "نقطة نهاية لأمور مثل الثورة الملونة في إيران".
وتشير عبارة "الثورة الملونة" إلى التحولات السياسية التي تعتمد على احتجاجات واسعة وسلمية في الغالب، وتستخدم التعبئة الشعبية والعصيان المدني والضغط السياسي لتغيير الحكومة أو تبديل السلطة دون حرب أو انقلاب كلاسيكي.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلنت في بيان لها، يوم الأحد 25 يناير، أن أكثر من 36,500 شخص قتلوا خلال القمع المنظم للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، بأوامر خامنئي.
وبحسب البيان، فإنه بعد خطاب خامنئي في 9 يناير، استخدمت في جلسات التوجيه والمداولات بين قادة الحرس الثوري عبارات مثل: "النصر بالرعب" (أي: النصر من خلال بث الرعب)، "قاتلوهم حتی لا تکون فتنة" (قاتلوهم حتى لا تقوم فتنة أخرى).
وقد تم استخدام هذه العبارات أيضًا يوم 9 يناير في قنوات تلغرام التابعة لما يُعرف بالمجموعات "القيمية".
حضور قوات القمع من الخارج
أشار المسؤول إلى أن الأجهزة الأمنية كانت تعلم منذ البداية أنه لم يكن هناك أي عنصر أجنبي مدرّب مرتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل في هذه الاحتجاجات.
وأضاف: "حجم الفاجعة لم يكن نتيجة غضب المتظاهرين فقط، بل قرارًا من القيادة المشتركة التي نشّطت قوات مثل الحرس والباسيج، وكذلك قوات قدس التي جُهّزت من الشيشان والعراق وباكستان والسودان لتدخل عند الحاجة".
وفي الأسابيع الأخيرة، وصفت السلطات الإيرانية المحتجين بـ "الإرهابيين" و"المخربين"، ونسبت الاحتجاجات الشعبية الواسعة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي المقابل، نُشرت عدة تقارير حول استخدام النظام الإيراني قوات أجنبية لقمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وفي 16 يناير الجاري، ذكرت شبكة "CNN" الإخبارية الأميركية أن آلاف الميليشيات العراقية دخلت إيران في الأسابيع الأخيرة لمساعدة النظام في قمع المتظاهرين.
وقد نشرت "إيران إنترناشيونال" سابقًا تقريرًا بهذا الخصوص.
محاولة النظام للسيطرة على الرواية الرسمية
أشار المسؤول إلى أن "إطلاق النار بلا حدود وبدون تمييز، وحرق أماكن مختلفة، وقطع الإنترنت في الوقت نفسه لتمكين إدارة الأخبار" كانت من بين الإجراءات التي استخدمها النظام لفرض الرواية الرسمية.
وأضاف: "وتم سرد القصة على أن قوات مدربة إسرائيلية هاجمت الحكومة والشعب، وأن غالبية القتلى من الحرس والباسيج والشرطة والمواطنين المحتجين، جميعهم أُعلنوا شهداء".
وتشير التقارير والأدلة إلى أنه في العديد من المدن، تم أخذ مبالغ مالية كبيرة من العائلات لتسليم جثث القتلى تحت مسمى "ثمن الرصاص".
كما أنه في بعض الحالات، تم إعلان القتلى "باسيجيين" و"شهداء" رغم معارضة العائلات.
تداعيات القمع المنظم
شكّلت المجازر المنظمة للمحتجين ومشاركة الحرس الثوري المباشرة وقواته التابعة تحديًا كبيرًا لشرعية النظام الإيراني داخليًا ودوليًا أكثر من أي وقت مضى.
وفي السياق ذاته، أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير، إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية.