• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"بلومبرغ": إمبراطورية نجل خامنئي المالية تتوسع رغم تفاقم الفقر واندلاع الاحتجاجات في إيران

29 يناير 2026، 12:06 غرينتش+0

كتبت وكالة "بلومبرغ"، في تقرير استقصائي عن مجتبى خامنئي، نجل المرشد علي خامنئي، أنه بالتزامن مع تفاقم الفقر واندلاع احتجاجات دامية في إيران، تمكّن خلال أكثر من عقد من الزمن، عبر شبكة شركات وهمية ووسطاء، من بناء إمبراطورية واسعة من العقارات والاستثمارات في أوروبا والشرق الأوسط.

وذكرت "بلومبرغ" في تقريرها ضمن سلسلة "بيغ تيك"، الذي قالت إن إنجازه استغرق عامًا كاملاً من التحقيقات، أن هذه الشبكة تمتد من طهران إلى دبي وفرانكفورت، ويرتبط جزء مهم منها بعقارات فاخرة في لندن، من بينها مجموعة من المنازل الباهظة الثمن في شارع "بيشوبس أفينيو" شمال لندن، المعروف باسم "صفّ المليارديرات". وبحسب التقرير، فإن عددًا من هذه العقارات غالبًا ما يكون خاليًا، ومخفيًا خلف أسوار كثيفة وبوابات بعيدة عن الأنظار.

"إمبراطورية استثمارية" دون تسجيل مباشر باسم مجتبى خامنئي

وبحسب بلومبرغ، نقلاً عن أشخاص مطلعين وتقييمًا لجهاز استخباراتي غربي، فإن مجتبى خامنئي (56 عامًا)، الذي يُقال إنه لا يسجّل الأصول باسمه، "شارك بشكل مباشر في الصفقات"، ويعود بعض هذه التعاملات على الأقل إلى عام 2011.

وأضاف التقرير أن شبكة الشركات هذه مكّنته، رغم العقوبات الأميركية المفروضة عام 2019، من نقل موارد مالية- قدّرتها بعض المصادر بأنها "بمليارات الدولارات"- إلى الأسواق الغربية.

ولا تُظهر الوثائق تسجيل أي أصول مباشرة باسم مجتبى خامنئي، غير أن كثيرًا من عمليات الشراء سُجّلت، على ما يبدو، باسم رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي فرضت بريطانيا عليه عقوبات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتشمل هذه الشبكة عقارات فاخرة في عدة أحياء شديدة الغلاء في لندن (من بينها منزل اشتري عام 2014 مقابل 33.7 مليون جنيه إسترليني)، وفيلا فاخرة في منطقة وُصفت في التقرير بـ "بيفرلي هيلز دبي"، إضافة إلى فنادق في أوروبا من فرانكفورت إلى مايوركا.

وتقول "بلومبرغ" إن الأموال المستخدمة في هذه الصفقات مرّت عبر حسابات في بنوك ببريطانيا وسويسرا وليختنشتاين والإمارات، وإن المصدر الرئيس لهذه الأموال، بحسب أشخاص مطلعين، هو "بيع النفط الإيراني".

الدور المحوري لعلي أنصاري.. "رجل المال" في الشبكة

في جزء آخر موسّع من التقرير، تتناول "بلومبرغ" دور علي أنصاري، وتكتب أن السلطات البريطانية وصفته العام الماضي بأنه "مصرفي وتاجر إيراني فاسد"، وفرضت عليه عقوبات بدعوى أنه قدّم دعمًا ماليًا لأنشطة الحرس الثوري الإيراني، القوة التي، بحسب التقرير، ترفع تقاريرها مباشرة إلى المرشد الإيراني، والتي تخضع هي نفسها لعقوبات بريطانية. وتشير "بلومبرغ" في الوقت نفسه إلى أن أنصاري غير خاضع للعقوبات في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

وتعرّف "بلومبرغ" أنصاري على أنه واجهة شبكة اقتصادية كبرى داخل إيران تشمل مشروع "إيران مال"، وأسواقًا كبرى للبيع بالجملة، وبنك "آينده" الخاص (الذي شدّد التقرير على أنه انهار في عام 2025). وبحسب التقرير، تعود علاقة أنصاري بدوائر السلطة إلى ما بعد الثورة ثم إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ووفقًا للمصادر، تعرّف في تلك الفترة لأول مرة على مجتبى خامنئي، عندما كان علي خامنئي رئيسًا للجمهورية.

ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن مجتبى خامنئي كان له "دور محوري" في عمليات بنك آينده ومشروع "إيران مال"، فيما كان أنصاري المساهم الرئيس في البنك. كما ورد في التقرير أن أنصاري عقد في بعض الأحيان لقاءات خاصة مع مجتبى خامنئي في منزل بحي زعفرانية، وأن مكاتب بنك آينده استُخدمت أحيانًا لإجراء محادثات سرية.

شركات وسيطة ورسائل "سويفت" وجواز سفر قبرصي

تتابع "بلومبرغ" بالحديث عن شبكة من الشركات التي استُخدمت- بحسب التقرير- لتمرير الأموال وإخفاء مسار الملكية والمستفيد الحقيقي، من بينها شركات في "سانت كيتس ونيفيس" وكيانات في الإمارات. وفي إحدى الحالات، تقول بلومبرغ إنها اطلعت على رسائل "سويفت" تُظهر أن شركة وسيطة في الإمارات نفّذت تحويلات عبر "بنك أبوظبي الإسلامي" إلى شركة مسجّلة أخرى. وأفاد البنك، وفق التقرير، بأنه يعمل تحت رقابة تنظيمية صارمة، وأن "الكيانات المذكورة" ليست من عملائه.

وتضيف "بلومبرغ" أن أنصاري حصل عام 2016 على جواز سفر قبرصي، ما أتاح له فتح حسابات وشركات جديدة في أوروبا، وتقليل ظهور ارتباطاته السياسية الإيرانية، بحسب المصادر. وذكر التقرير أن السلطات القبرصية ناقشت لاحقًا احتمال سحب جنسيته، وأن وزارة الداخلية القبرصية أعلنت أن الملف "قيد الدراسة".

"تناقض مع صورة الزهد" وخلفية الاحتجاجات

تكتب "بلومبرغ" أن وسائل الإعلام الرسمية في إيران تصوّر المرشد الإيراني وعائلته على أنهم أصحاب "أسلوب حياة بسيط وزاهد"، ولا توجد مؤشرات واضحة على استخدام هذه الأصول في حياة مترفة؛ غير أن وجود هذه الثروة الخفية يتعارض مع الرواية الرسمية عن "التقوى والبساطة"، خصوصًا في ظل تصاعد الفقر والاضطرابات والاحتجاجات التي، بحسب التقرير، أدت منذ بداية العام إلى مقتل الآلاف.

كما تشير "بلومبرغ" إلى مصطلح "آقازاده"، موضحة أن الغضب الشعبي من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية غالبًا ما يتركز على أبناء وأقارب النخب الحاكمة، المتهمين بتكوين ثرواتهم بالاعتماد على الروابط العائلية.

خلافة المرشد و"الضعف الاستراتيجي لطهران"

يضع تقرير "بلومبرغ" مسألة خلافة خامنئي في سياق وضع تعتبر فيه طهران- بحسب وصف الوكالة- في أحد أضعف أوضاعها الاستراتيجية منذ تولي خامنئي منصب المرشد عام 1989، نتيجة اقتصاد مثقل بالعقوبات، وضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية خلال العام الماضي، وتراجع نفوذ القوى الإقليمية الحليفة بعد حرب غزة.

كما يشير التقرير إلى ثغرات في النظام المالي العالمي- من ضعف تسجيل "المالك المستفيد الحقيقي" إلى التطبيق المحدود للعقوبات- والتي يرى خبراء في الجرائم المالية أنها تساعد في استمرار الشبكات الخفية.

ردود الفعل: نفي أنصاري ودعوات لمزيد من العقوبات

ذكرت "بلومبرغ" أن أنصاري، عبر محاميه، نفى بشدة "أي علاقة مالية أو شخصية" مع مجتبى خامنئي، وقال إنه سيطعن في العقوبات البريطانية. كما أفادت الوكالة بأن مجتبى خامنئي لم يرد على طلبات التعليق.

وفي الشق الأوروبي من القضية، أشارت "بلومبرغ" إلى دور محامٍ بريطاني من أصل إيراني يُدعى موريس مشعلي في بعض الشركات والهياكل. وذكر التقرير أن مشعلي قال إن علاقته بأنصاري كانت في إطار خدمات قانونية واستشارية، فيما نفى محاميه أي صلة له بمجتبى خامنئي أو علمه بصفقات قد يكون خامنئي مستفيدًا منها.

ونقلت "بلومبرغ" عن بن كوداك من "منظمة الشفافية الدولية" في بريطانيا، قوله إن استثمارات المقربين من قادة إيران في بريطانيا آخذة في الازدياد، وإن سوق العقارات يجب ألا تكون "صندوق أمانات آمنًا" لممولي الأنظمة القمعية. كما دعت نرغس إسكندري- غرونبرغ، نائبة عمدة فرانكفورت، في حديثها إلى "بلومبرغ"، إلى تحرك ألماني أكثر حزمًا، قائلة: "إنهم يستغلون نظامنا"، ومؤكدة ضرورة فرض عقوبات على الشركات والمتعاونين مع أصحاب السلطة.

وفي ختام التقرير، نقلت "بلومبرغ" عن مسؤول أوروبي مشارك في تحقيقات غسل الأموال تحذيره من أن تجميد أصول أنصاري في بريطانيا قد يدفع الشبكة، في حال توسعت القيود داخل أوروبا، إلى "البيع السريع" للأصول.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني يعلن إعدام يعقوب كريم بور وناصر بكرزاده بتهمة "التعاون مع إسرائيل"
1

القضاء الإيراني يعلن إعدام يعقوب كريم بور وناصر بكرزاده بتهمة "التعاون مع إسرائيل"

2

لافروف في اتصال مع عراقجي: موسكو مستعدة للمساعدة في إقرار السلام

3

"وول ستريت جورنال": إيران تُبدي تنازلات في عرضها الجديد لاستئناف المفاوضات مع أميركا

4

"وول ستريت جورنال": إيران تواجه أزمة غير مسبوقة وفي حالة عجز أمام الحصار البحري الأميركي

5

ترهيب مستمر في ذروة التوتر.. إعدام سجينين سياسيين في إيران بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

أغرقوها بالدم.. حين تعجز الكلمات عن وصف الجريمة في "دزفول" بإيران

28 يناير 2026، 11:52 غرينتش+0
•
شاهد علوي

أشار أحد المحتجين من مدينة دزفول بإيران، في حديثه مع «إيران إنترناشيونال»، إلى العدد الكبير للمتظاهرين في الشوارع، يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني)، قائلاً: "إن الحرس الثوري كان القوة الرئيسة للقمع في المدينة، وقد قتل أكثر من 200 مواطن بإطلاق نار مباشر وبإعدام الجرحى".

وتعود هذه الرواية إلى أحد المحتجين الشباب من دزفول، الذي شارك في احتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير، ويعيش الآن متخفيًا، وهو شاهد عيان على مقاومة الأهالي والقمع الدموي الذي تعرضوا له، ويقول إن أهالي المدينة «شهدوا مساء الجمعة جريمة لا أستطيع وصفها لكم بالكلمات».

وبحسب قوله، خرج عدد كبير من النساء والرجال والفتيات والفتيان، مساء الخميس 8 يناير، إلى شوارع دزفول منذ الساعة الثامنة ليلًا، وبسبب كثافة الحشود فقدت قوات الأمن السيطرة على الشوارع، وأضاف: «بعد نصف ساعة من الاشتباك المباشر بالأيدي مع قوات القمع، فرّوا، وأصبحت كل شوارع المدينة بيد الناس. كان حجم الحشود غير مسبوق».

ويضيف أن جميع الشوارع الرئيسة في دزفول، من حي سياه‌ بوشان في وسط المدينة، وكوي مدرس في الشرق، وزيباشهر في الشمال، ومنطقة خلف مصلى صلاة الجمعة في الجنوب، وشارع خميني الذي يعد الشارع الرئيس للمدينة، كانت يوم الخميس مليئة بالمتظاهرين، و«لم تكن قوات القمع تجرؤ على البقاء في مواجهة الناس».

ويقول هذا المحتج الشاب إن الهتافات كانت في الغالب دعمًا لـ «ولي العهد» السابق، وكان الناس يهتفون: «هذه هي المعركة الأخيرة.. بهلوي سيعود»، «الموت للديكتاتور»، «الموت لخامنئي»، و«لا غزة ولا لبنان.. روحي فداء لإيران».

وبحسب قوله، استمرت تظاهرات الخميس 8 يناير حتى الساعة 11 ليلاً، ثم تفرّق الناس تدريجيًا في معظم الأماكن وعادوا إلى منازلهم.

ويضيف أن إطلاق النار ليلة الخميس كان في معظمه بالخرطوش والغاز المسيل للدموع، إلا أن شخصًا واحدًا على الأقل قُتل تلك الليلة: «بحسب ما أعلم، قُتل محمد أرقش، وهو من أقارب سعيد إسماعيلي المصارع الأولمبي، أمام قاعدة للباسيج في حي سياه بوشان. أحد عناصر الباسيج، ويُدعى مجيد شيخ ليوسي، أطلق النار عليه من سطح القاعدة. كما أُصيب عدة أشخاص في المكان نفسه».

حمّام دم

بحسب رواية هذا الشاهد، شهدت دزفول، يوم الجمعة 9 يناير، كما باقي المدن الإيرانية التي كانت مسرحًا للاحتجاجات، حملة قتل واسعة نفذتها قوات القمع إلى أقصى حد.

ويقول إن الدعوة للتظاهر كانت عند الساعة الثامنة مساءً، لكن قوات القمع انتشرت منذ الساعة الخامسة عصرًا في الشوارع التي شهدت تجمعات ليلة الخميس: «هذه القوات لم تكن موجودة في الشوارع الليلة السابقة. كانوا من القوات البرية للحرس الثوري، يرتدون الزي العسكري وأقنعة، وكلهم يحملون بنادق كلاشينكوف ويتنقلون بسيارات تويوتا هايلوكس بيضاء. إضافة إلى ذلك، تمركز قناصة على أسطح معظم المباني المرتفعة، وكانوا يطلقون النار فقط على رؤوس الشبان».

وبحسب قوله، ما إن تجمع الناس حتى بدأ إطلاق النار. وكان تقاطع «قاضي» في حي سياه بوشان، الذي تسكنه غالبية من البختياريين، أحد أبرز بؤر المقاومة والمجزرة: «الاشتباكات والقتل الأساسي كانا عند تقاطع قاضي. هناك مبنى مرتفع متعدد الطوابق، ورأيت أربعة قناصة مسلحين ببنادق قنص يطلقون النار من أعلاه على الناس، وكانوا يستهدفون الرؤوس فقط».

ويصف شدة إطلاق النار قائلاً: «كان صوت الرصاص كثيفًا وتشعر كأنك في ساحة حرب. كأن 500 سلاح تطلق النار في آنٍ واحد».

ويضيف أن القوات الموجودة في الشارع كانت تطلق النار بشكل عشوائي ومتواصل على الناس: «كنت هناك وشاهدت المجزرة. لم يطلقوا حتى رصاصًا في الهواء، بل أطلقوا النار مباشرة على الناس. واحد أصيب في ساقه، آخر في بطنه، وآخر في كتفه أو يده. لكن القناصة على الأسطح كانوا يستهدفون الرؤوس بدقة. وبحسب تقديري وتقدير عدد من أصدقائي الشهود، قُتل في ذلك المكان وحده ما لا يقل عن 100 شخص».

إطلاق النار على الجرحى للتأكد من قتلهم

يقول هذا المحتج إنه شاهد بنفسه إطلاق النار على الجرحى لإعدامهم: «عندما فررنا من كثافة إطلاق النار في تقاطع قاضي واحتمينا خلف جدران الأزقة الفرعية، رأيت بعيني عناصر من الحرس الثوري الملثمين يقفون فوق الجرحى الممددين على الأرض، ويطلقون عليهم رصاصات الرحمة».

وبحسب قوله، في مجزرة عصر وليلة الجمعة في دزفول «لم يُستخدم الغاز المسيل للدموع إطلاقًا، بل كان إطلاق النار المباشر فقط».

كما تشير شهادات عديدة من مختلف المدن إلى أن قوات القمع لم تقم باعتقال المتظاهرين، في تلك الليلة، حتى عندما كانوا يستسلمون أو يسقطون جرحى.

ويؤكد شاهد دزفول هذا النمط قائلاً: «ليلة الجمعة لم يُعتقل شخص واحد. كل من وقع في أيديهم، سواء كان جريحًا أو سليمًا أو مستسلمًا، أطلقوا عليه النار. لم يسمحوا لأحد بالاقتراب من شارع خميني، وحتى من كان يمر في الأزقة الفرعية كانوا يطلقون عليه النار. ارتكبوا مجزرة حقيقية في دزفول. التقديرات التي وصلتنا تشير إلى أكثر من 200 قتيل».

ويضيف أن حي سياه‌ بوشان لم يكن سوى إحدى نقاط الاشتباك: «كانت هناك مجزرة أيضًا في ساحة الساعة، وكذلك في كوي مدرس، وزيباشهر، ومنطقة خلف مصلى صلاة الجمعة».

وأشار إلى شجاعة أهالي دزفول قائلاً: «رأيت بطولات وتضحيات كبيرة من شباب دزفول. نساءً ورجالاً، لم يكن أحد خائفًا. المشكلة الوحيدة أن المعركة كانت غير متكافئة، فالناس كانوا عُزّل في مواجهة الرصاص».

وبحسب قوله، قُتل بعض الناس في الشوارع، وآخرون بعد نقلهم إلى المستشفى أو أثناء محاولات الفرار: «إضافة إلى الجرحى الذين نُقلوا إلى المستشفى واستشهدوا هناك، كانت هناك قرابة 30 جثة ممددة قرب تقاطع قاضي حتى نهاية الليل، ثم حمّلوها في شاحنات وبيك أب ونقلوها».

المستشفى كان ممتلئًا بالجثث

يقول هذا الناجي من المجزرة إنه نقل أحد أصدقائه الجرحى إلى مستشفى غنجويان قرب تقاطع قاضي عند الساعة التاسعة مساءً: «كان الوضع فوضويًا. الطوارئ، الصالات، وحتى ساحة المستشفى كانت مليئة بالجثث والجرحى. مشهد مرعب، وكل شخص كان ينقل الجرحى أو الجثث بأي وسيلة ممكنة».

وبحسب قوله، كان هناك «نحو 100 جثة» في المستشفى. ويضيف: «إلى جانب محمد أرقش الذي قُتل ليلة الخميس، كنت أعرف شخصيًا حميد شاكريان، عظيم زارع، وإبراهيم حسينوند، وجميعهم من قتلى ليلة الجمعة. الطاقم الطبي كان مصدومًا ويبكي مما يشاهده».

ويشير إلى وجود عناصر أمنية مسلحة داخل ثلاجة الموتى: «كان هناك مسلحون بملابس مدنية داخل المشرحة، يمنعون أي شخص من الدخول أو التصوير. كانت الجثث كثيرة لدرجة أن المشرحة لم تتسع لها، فكانت ممددة على الأرض جنبًا إلى جنب».

ويضيف أنه تمكن من رؤية قائمة بأسماء القتلى: «رأيت رئيس حراسة المستشفى ينظر إلى قائمة بأسماء القتلى. اقتربت بحجة السؤال، ورأيت أن العدد في الصفحة المفتوحة وصل إلى 94 قتيلاً».

ويؤكد أن هذا الرقم يخص مستشفى واحدًا فقط حتى الساعة العاشرة مساءً، بينما كان إطلاق النار مستمرًا حتى منتصف الليل، ولا تزال هناك جثث في الشوارع.

التنكيل بعائلات الضحايا

تفيد تقارير عديدة بابتزاز السلطات لعائلات القتلى لتسليم الجثث، وفي بعض الحالات اشترطت توقيع أوراق تُعرّف الضحية على أنه عنصر في "الباسيج".

ويقول هذا المحتج إن الأمر نفسه حصل في دزفول: «سلّموا الجثث تحت ضغط وتهديد شديدين، وأجبروا العائلات على التعهد بدفنها ليلاً، غالبًا بعد الساعة الثانية فجرًا، وبحضور أفراد العائلة من الدرجة الأولى فقط».

ويضيف أن الأوضاع الأمنية في دزفول لا تزال شديدة: «الوضع أشبه بحكم عسكري. منذ يوم السبت 10 يناير بدأت الاعتقالات، وتم اعتقال عدد كبير من الناس. الإنترنت عاد جزئيًا منذ ثلاثة أيام، لكنه بطيء جدًا، ولا يعمل إلا من الخامسة إلى الثامنة صباحًا بصعوبة، وبقية اليوم غير قابل للاستخدام».

ويختتم بالقول: «انشروا أخبار دزفول، فالناس تُركوا وحدهم. الجميع غاضبون ومستعدون، وينتظرون فقط أن تهاجم أميركا كي يتحركوا وينتقموا من الحرس الثوري».

من إعدامات الثمانينيات إلى مجازر الشوارع الأخيرة: تطور القمع في إيران

26 يناير 2026، 10:59 غرينتش+0
•
شاهد علوي

تُظهر مقاطع الفيديو الواردة من المجزرة الكبرى بحق المتظاهرين يومي 8 و9 يناير، إلى جانب روايات شهود العيان، نمطاً واضحاً من القمع يمكن وصفه بالعملية المركّبة التي تجمع بين القتل، وشلّ الذاكرة، ومحو آثار الجريمة.

ولا يهدف هذا النمط إلى تفريق الاحتجاجات فحسب، بل إلى إخضاع المجتمع عبر ترسيخ "حكم الخوف".

ويهدف هذا الأسلوب في جوهره إلى تغيير حسابات المجتمع؛ بحيث يتحول الاحتجاج من فعلٍ مكلف إلى فعلٍ مميت، مع تقليصٍ متعمّد لإمكانية توثيق ما يجري أو ملاحقة الحقيقة.

وبذلك، لا تتحقق الردعية عبر الاعتقال أو تلفيق القضايا فحسب، بل عبر سفك الدماء واستعراض الموت، ليغدو الخوف أداة للسيطرة على الشارع وإعادة تشكيل الوعي العام، في لحظة يُدفع فيها المجتمع إلى خيارين أحلاهما مر: الصمت والاستسلام، أو مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود القمع التقليدي.

إطلاق النار بقصد القتل

تشير معظم الشهادات إلى تسلسل متكرر في التعامل مع المتظاهرين؛ إذ تُستخدم الغازات، أو المواد المحفزة، أو طلقات الخرطوش، أو المطاردة لإعاقة الحركة وشل الجسد. لكن، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، لا يُصار إلى الاعتقال دائماً.

فعند وقوع المتظاهرين أثناء الفرار، أو فقدانهم القدرة على الحركة، يُقتلون بإطلاق نار مباشر من مسافة قريبة، أو عبر "طلقة الرحمة" في حال إصابتهم. ويُظهر هذا النمط أن شلّ الحركة لم يكن تمهيداً للاعتقال، بل كان وسيلة لزيادة عدد القتلى.

توسيع ساحة القتل

من أبرز سمات هذا النمط تمديد القمع إلى ما بعد مواقع التظاهر؛ ليشمل طرق الخروج والأزقة المحيطة. ويؤدي استخدام الغازات وإغلاق المسارات إلى خلق مناطق "حصر" لا يستطيع فيها المتظاهرون الهرب أو تغيير الاتجاه، مما يحول بعض الأحياء إلى مصائد قتل.

وتحوّل هذه الاستراتيجية الاحتجاج من فعل سياسي إلى مواجهة مباشرة مع خطر الموت المحقق.

تعدد القوى وتقسيم الأدوار

تُظهر الروايات مشاركة متزامنة لقوات نظامية، وعناصر من "الباسيج"، وأفراد بلباس مدني، إضافة إلى قوات راجلة وأخرى تستخدم الدراجات النارية والمركبات.

ولا يعكس هذا التعدد كثافة أمنية فقط، بل يعكس تقسيماً واضحاً للأدوار؛ حيث تتولى مجموعاتٌ المطاردة والحصار، وأخرى شل الحركة، وثالثة إطلاق النار، بينما تتكفل مجموعات أخرى بنقل الجثث، في نمط قمع منظم يتجاوز الردود العشوائية.

قمع الشارع والذاكرة معاً

تفيد تقارير عديدة بنقل الجثث بسرعة، وخوف الجرحى من التوجه إلى المستشفيات خشية الاعتقال، إضافة إلى جمع الأدلة أو إتلافها؛ مما يشير إلى أن الهدف لا يقتصر على إنهاء الاحتجاجات، بل يمتد إلى تعطيل توثيق الجرائم.

فاستهداف الجرحى ومنع العلاج، جنباً إلى جنب مع إزالة آثار القتل، يحدّ من إمكانيات التحقق والمساءلة، ويؤدي إلى قمع الذاكرة العامة بالتوازي مع قمع الشارع.

قطع الإنترنت كغطاء عملياتي

في هذا السياق، لا يُعد قطع الإنترنت مجرد إجراء رقابي، بل غطاءً لتسهيل القمع؛ إذ يؤدي تعطيل الاتصالات إلى إرباك تنسيق المتظاهرين، ويعرقل توثيق الأحداث ونقلها للعامة.

كما يساهم تقليص تدفق المعلومات في تشويش صورة ما جرى، ويمنح الرواية الرسمية مساحة للإنكار في ظل غياب الأدلة الكاملة.

الاستمرارية والاختلاف مع قمع الثمانينيات

يُظهر هذا النمط امتداداً لمنطق القمع المعتمد منذ ثمانينيات القرن الماضي، لا سيما فيما يتعلق بصناعة "العدو" وتجريد المعارضين من الشرعية، وتحويل أي احتجاج سياسي إلى ملف أمني بحت.

في المقابل، يبرز اختلاف جوهري يتمثل في انتقال ميدان القمع من السجون إلى الشوارع، وفي استبدال الإعدامات القضائية بعمليات قتل ميدانية، وذلك ضمن أزمة شرعية غير مسبوقة تعيشها السلطة.

كما تطورت أدوات القمع لتصبح عمليات مركّبة تشمل القتل المباشر، وقطع الإنترنت، والمراقبة الرقمية، واستخدام العناصر ذوي اللباس المدني، وتطهير مواقع الأحداث؛ في محاولة بائسة للسيطرة على الجسد والحقيقة والذاكرة في آنٍ واحد.

الاحتجاجات تدفع إيران إلى حافة الثورة ووصلت بالنظام إلى الانهيار

10 يناير 2026، 17:23 غرينتش+0

كتبت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية أن الاحتجاجات الشاملة في إيران، التي بدأت بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة العملة، جمعت، لأول مرة منذ ثورة 1979، مجموعة غير مسبوقة من شرائح المجتمع، ووصلت بالنظام إلى حافة الانهيار.

وبحسب الدعوات التي أطلقها ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، تتزايد التوقعات بشأن تغيير القيادة والنظام الإيراني بشكل جذري.

وأشارت "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن الاحتجاجات الواسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة جمعت لأول مرة منذ ثورة 1979، شرائح متنوعة من المجتمع: من التجار المقربين من الحكومة والفقراء الريفيين المحافظين، إلى الطبقة الوسطى الحضرية والمثقفين والعالميين.

وقد تحولت الاحتجاجات الشاملة، التي اندلعت بعد الانهيار الكبير لقيمة العملة، إثر حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وتدخل الولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إلى مركز للتعبير عن الغضب العام تجاه الفساد، وسوء الإدارة الاقتصادية، والفشل في السياسات الخارجية تحت قيادة المرشد علي خامنئي (86 عامًا).

ويشير المحللون إلى أن هذه الاحتجاجات يغذيها شعور عميق بعدم العدالة الاجتماعية، الناتج عن الفجوة المتزايدة بين الإيرانيين العاديين، الذين يكافحون من أجل البقاء، والنخب الحاكمة التي تتمتع بامتيازات خاصة.

وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في افتتاحية لها، أن دعوة ولي العهد السابق، رضا بهلوي، للتجمعات الشاملة أدت إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاجات في السنوات الأخيرة؛ حيث شهدت المدن الكبرى في إيران، بما فيها طهران ومشهد، حضورًا كثيفًا للمتظاهرين في الشوارع.

وجاء في افتتاحية الصحيفة الأميركية، يوم السبت 10 يناير (كانون الثاني)، أن بهلوي خاطر سياسيًا كبيرًا بدعوته من المنفى، لأنه إذا لم يجد دعمًا واسعًا، كان سيُساء تقدير مكانته السياسية.

ولكن حسب وول ستريت جورنال، استجاب الإيرانيون لهذه الدعوة، وتسارعت موجة الاحتجاجات بعد ذلك.

وحذر فرزان ثابت، الباحث الأول في مركز الحوكمة العالمية في جنيف، قبل بدء الاحتجاجات، من أن «الوضع في إيران حاد للغاية». وكتب في ملاحظة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد يوم واحد من بدء الاحتجاجات: «الأحداث المتوقعة قد تهيئ الظروف لتدخل خارجي، عمل عسكري، انقسامات داخل النخب، وتصاعد الاحتجاجات».

ويعتقد ثابت أن آفاق التغييرات الهيكلية وصلت الآن إلى «أعلى مستوياتها منذ العقد الأول للثورة والحرب، وما زالت تتصاعد».

كما رأى مؤسس المنتدى الأوروبي الإيراني في لندن، اسفنديار باتمان قلیج، أن «تقدمًا نحو نوع من التغيير السياسي الجذري في إيران يتشكل الآن».

القمع وتصاعد الأزمة

تعتبر الاحتجاجات الواسعة الحالية ثالث موجة كبيرة من الاحتجاجات المناهضة للنظام منذ عام 2019. وكان المراقبون يتوقعون أن تلجأ السلطات مرة أخرى إلى الاعتقالات واستخدام القوة، وهو ما وصفه المرشد علي خامنئي ومسؤولون آخرون في النظام بأنه رد على «أعمال شغب منظمة من قِبل العدو».

لكن القمع العنيف من قِبل الحرس الثوري أو قوات الباسيج قد يؤدي إلى تدخل عسكري خارجي، وهو ما هدد به الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في حال سفك دماء المدنيين.

وأشارت "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، لا تزال تعمل تحت قيود شديدة، بسبب عودة العقوبات الدولية وسيطرة خامنئي الكاملة على القرارات السياسية الأساسية.

وفي مواجهة العجز المتزايد في الميزانية وانخفاض أسعار النفط، جاء مشروع ميزانية الحكومة متأخرًا بعد تنفيذ إصلاحات هيكلية، منها توحيد سعر الريال الرسمي مع سعر السوق الحر، وإلغاء نحو 10 مليارات دولار من الإعانات غير الشفافة لمستوردي ومنتجي سلع محددة.

وقُلدت أيضًا دعم الخبز وتم ربط أسعار المنتجات النفطية المستوردة بسعر السوق، في محاولة لتثبيت الاقتصاد.

لكن هذه الإجراءات حوّلت الضغط المالي بشكل رئيس إلى الأسر الإيرانية.

ويتوقع الاقتصاديون أن معدل التضخم سيتجاوز الرقم الرسمي 52 في المائة الذي أعلن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على الرغم من محاولة الحكومة التخفيف عبر دفع إعانة شهرية مقدارها 7 دولارات لكل شخص، وهو مبلغ لا يمثل سوى جزء يسير من الحد الأدنى للأجور الشهري البالغ 105 دولارات.

وقالت المحللة المخضرمة لشؤون إيران في مركز ستيمسون بواشنطن، باربارا سلافين، إن التضخم في إيران أصبح غير محتمل، مضيفة: «في النهاية، يجب أن ينكسر هذا الوضع في مكان ما».

الانقسامات في رأس السلطة والسيناريوهات المستقبلية

يزداد عدم الاستقرار الداخلي في النظام الإيراني. إذ أدت وفاة إبراهيم رئيسي، الرئيس السابق والخليفة المحتمل لخامنئي، في حادث سقوط مروحية، إلى تصاعد الصراعات داخل الحكومة، حيث إن «خامنئي أصبح هدفًا متزايدًا للنقد من قبل المطالبين بالخلافة، بما في ذلك الرئيس الإصلاحي الأسبق، حسن روحاني، والرئيس الشعبوي الأسبق، محمود أحمدي ‌نجاد، بسبب إخفاقات النظام المتعددة».

ويشير النقاد إلى الأزمة الاقتصادية، والقمع السياسي، والعجز الواضح لإيران في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأميركية خلال حرب الـ 12 يومًا، التي قضت على كبار القادة العسكريين وأعاقت برنامج التخصيب النووي عمليًا.

ويرى بعض المحللين أن الضغط المتزامن من الشارع والنخب دفع النظام الإيراني إلى نقطة ضعف حرجة.

وقال الرئيس السابق لقسم بحوث إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، دينيس سيترينوفيتش، في تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي: «كلما طال أمد هذه الأزمة واشتدت، زادت احتمالية حدوث تغييرات دراماتيكية داخل النظام الإيراني».

وأشار محلل الشؤون الإيرانية، علي الفونه، إلى نموذج فنزويلا، حيث يمكن تغيير القيادة دون انهيار كامل للنظام. ووفقًا له، قد يحدث ذلك عندما تقرر القيادة الجماعية في إيران- بمن في ذلك رؤساء السلطات التنفيذية، القضائية، التشريعية، والأجهزة الأمنية- التضحية بخامنئي والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويرى سيترينوفيتش أن الحرس الثوري «يميل أكثر» إلى الحفاظ على رئاسة مدنية ضمن القيادة الجماعية بدلاً من السيطرة المباشرة على السلطة، وهو مسار قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات، وعودة الاستثمارات الغربية، استقرار الاقتصاد، وبقاء النظام في النهاية».

لكن سلافين ترى أن إيران بحاجة إلى انتقال ديمقراطي حقيقي عبر استفتاء دستوري وإنهاء الحكم الديني.

الشعارات في احتجاجات إيران.. ماذا يريد الشعب؟

8 يناير 2026، 20:25 غرينتش+0
•
أميرهادي أنواري

في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انطلقت شرارة الحراك الوطني الإيراني من مجمعين تجاريين؛ حيث اعتبر المراقبون في البداية أن الاحتجاجات تتعلق بالقضايا المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية شاملة، كما يظهر من الشعارات التي يهتف بها الشعب، بما في ذلك دعوات "عودة الملكية".

وتم تحليل 463 فيديو من الاحتجاجات خلال الأيام العشرة الأولى للحراك في 91 مدينة وقرية. احتوى 119 مقطعًا منها على أكثر من شعار واحد. ولم تتوفر لـ "إيران إنترناشيونال" 15 فيديو، فتمت مراجعتها عبر وسائل إعلام أخرى.

وتم تسجيل 641 شعارًا في 93 مناسبة، وصنفت "إيران إنترناشيونال" محتواها ضمن خمس فئات رئيسة: مناهضة النظام وعلي خامنئي وطبقة رجال الدين، ودعم ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي والمطالبة بالملكية، والوحدة والشجاعة والدعوة للمشاركة، والوطنية، وموضوعات أخرى.

وكان أكثر الشعارات تكرارًا، خلال الأيام العشرة الأولى، شعار: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، تلاه شعارات مثل "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه" و"الموت لخامنئي".

إحياء شعارات الاحتجاجات السابقة

بعض الشعارات مثل "الموت للديكتاتور" أو "مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يرحل رحال الدين" شعارات عامة لطالما صدحت ضد النظام الإيراني، بينما لبعضها تاريخ محدد يذكر باحتجاجات سابقة، مثل شعار "لا غزة، ولا لبنان، روحي فداء لإيران" الذي ظهر لأول مرة في احتجاجات "الحركة الخضراء" عام 2009، وكرره المحتجون في 26 تجمعًا خلال الحراك الوطني لعام 2025 في مدن، مثل ملارد، وكرمانشاه، ودورود، وخرم ‌آباد.

في احتجاجات 2022، كان شعار "المرأة، الحياة، الحرية" هو الشعار الرئيس، وقد تكرر مرتين في جامعة "علامه طباطبائي" خلال الحراك الوطني الأخير. كما ظهر شعار "أنتِ حرة وأنا المرأة الحرة" في جامعة بهشتي في تجمع يوم 30 ديسمبر الماضي.

وظهرت أيضًا شعارات مثيرة للجدل مثل "لا بهلوي، لا للزعيم، حرية ومساواة" في جامعة علامه طباطبائي، و"الموت للثلاثة الفاسدين: الملا، الشيوعي، المجاهد" في تجمع 1 يناير (كانون الثاني) في خرم‌آباد.

ملخص الأحداث اليومية خلال الأيام العشرة الأولى

- اليوم الأول (28 ديسمبر):

بدأت الاحتجاجات في أربعة مواقع بطهران؛ حيث أغلق التجار محلاتهم مرددين شعارات مثل "تاجر شجاع، دعم دعم". ومع وصول قوات القمع، هتفوا: "لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا".

- اليوم الثاني (29 ديسمبر):

استمرت إضرابات التجار، لكن الشعارات تحولت من مطالب مهنية إلى احتجاج شعبي شامل، مثل "لن يكون هذا الوطن وطنًا حتى يرحل رجال الدين" و"مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يختفي الملالي".

كما ظهر لأول مرة شعار "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود" في سوق أصفهان الكبير، وشعار "رضا شاه، طابت روحك" في لاله ‌زار.

- اليوم الثالث (30 ديسمبر):

انضم الطلاب من جامعات مختلفة، مثل شريف وأصفهان وعلامه طباطبائي وبهشتي، مرددين شعارات الملكية والدعوة للحرية والمساواة.

وكانت أبرز الشعارات: "الموت للديكتاتور" (9 مرات)، "يعيش الشاه" و"رضا شاه، طابت روحك" (7 مرات)، و"هذه آخر معركة، بهلوي سيعود".

- اليوم الرابع (31 ديسمبر):

استمر الاحتجاج في 25 مدينة، بما في ذلك الجامعات، مع انخفاض نسبي للتجمعات في طهران، وارتفاع التظاهرات في المدن الصغيرة مثل كوه‌ شنار، فارسان، أسد آباد وجونقان.

وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، "الموت للديكتاتور"، "رضا شاه، طابت روحك"، و"هذا العام عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط".

- اليوم الخامس (1 يناير):

توسعت الاحتجاجات لتشمل 28 مدينة، بما في ذلك سوق الخضار والفواكه بالعاصمة.

وتمحورت الشعارات حول الدعم للملكية بنسبة وصلت إلى نحو 40 في المائة، وضد النظام الإيراني بنحو 30 في المائة.

- اليوم السادس (2 يناير):

تم جمع 90 فيديو من 33 مدينة وقرية، واستخرج 106 شعارات، بتركيز 40 في المائة على مناهضة النظام و40 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

وكانت الشعارات البارزة خلال جنازات ضحايا الاحتجاجات: "هذه الزهرة الذابلة، هدية للوطن"، "الموت للديكتاتور"، و"الموت لخامنئي".

- اليوم السابع (3 يناير):

تم جمع 52 فيديو من 28 مدينة، 47 في المائة من الشعارات ضد النظام الإيراني، و33 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

- اليوم الثامن (4 يناير):

انخفض عدد الفيديوهات إلى 32 من 18 مدينة، مع 43 شعارًا مستخرجًا.

أكثر الشعارات تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "هذا عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط"، "الموت لخامنئي"، "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه".

ورغم انخفاض الاحتجاجات على مستوى البلاد، شهدت مدن صغيرة مثل أصغرآباد ومشكان وني‌ ريز وشلمزار احتجاجات ملحوظة.

- اليوم التاسع (5 يناير):

انخفض عدد الاحتجاجات مجددًا، مع 14 فيديو من 8 مدن وقرى، 53 في المائة شعارات مناهضة للنظام، و29 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.

أبرز الشعارات: "يحيا الشاه"، "الموت للدبكتاتور"، "لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران"، و"خامنئي قاتل، وهم باطل".

اليوم العاشر (6 يناير):

شارك المحتجون في 19 مدينة، وتم استخراج 99 شعارًا.

وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "يحيا الشاه"، "الموت للديكتاتور"، "لا تخافوا، كلنا معًا"، و"لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران".

وكان محتوى الشعارات بنسبة 43 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي، 25 في المائة ضد النظام.

واستمر الطلاب في الجامعات مثل الزهراء، باهنر كرمان، جيلان، بارس وبابلسر في رفع شعارات الحرية والمطالبة بالحقوق الوطنية.

10 خصائص تجعل احتجاجات إيران أكثر قوة

1 يناير 2026، 14:08 غرينتش+0
•
بُزورك مهر شرف الدين

اندلعت الاحتجاجات في إيران، وتمكّنت بسرعة من الانتشار من طهران إلى مدن أخرى، كما نجحت في استقطاب حركات مدنية ونقابية أخرى إلى جانبها؛ من بينها الطلاب الذين نظموا تظاهرات متعددة دعمًا للاحتجاجات.

ما يُشاهَد اليوم في شوارع إيران لم يعد مجرد رد فعل نقابي على تقلبات أسعار الصرف، بل بات احتجاجًا عميقًا وصريحًا على بنية حكم النظام الإيراني، وهو احتجاج تمنحه الخصائص العشر التالية قوة مضاعفة:

1- أولى النقاط، وربما أهمها، هي عودة الاحتجاجات الاقتصادية إلى صلب السياسة في إيران. فالمطالب المعيشية، في التاريخ المعاصر للنظام الإيراني، غالبًا ما جرى تحقيرها. فمنذ السنوات الأولى بعد الثورة، روّج آية الله الخميني لرواية مفادها أن الثورة لم تكن من أجل الاقتصاد أو "سعر البطيخ"، وكان يُقزّم المطالب الرفاهية إلى مطالب "حيوانية".

وهذا المنظور، المتجذر في نوع من الأيديولوجيا "العرفانية"، استمر لعقود لدى قطاعات من النخب السياسية، بل وحتى لدى بعض أطراف المعارضة. وكانت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، التي اندلعت بسبب رفع أسعار البنزين، نقطة تحوّل في كسر هذا المحظور. ومع ذلك، ظل كثير من الفاعلين السياسيين ينظرون إلى تلك الاحتجاجات على أنها "انتفاضة خبز" وتفتقر إلى القدرة الديمقراطية. أما الاحتجاجات الحالية للتجار وأصحاب المحال، فتُظهر أن المطالب الاقتصادية البسيطة قد تكون أعمق من كثير من الشعارات السياسية، وتمتلك من هذا المنطلق قابلية أوسع للانتشار والشمولة.

2- التضخم المرتفع والركود رافقا حياة الإيرانيين لسنوات، لكن ما يجري اليوم في الأسواق لا يمكن وصفه بتضخم فحسب، بل يعكس حالة أقرب إلى الانهيار الاقتصادي. فالتجار وأصحاب المحال في أي بلد، ومنها إيران، يمتلكون عادة قدرة أكبر من غيرهم على تحمّل الضغوط الاقتصادية ونقلها، إذ يمكنهم بيع السلع التي اشتروها بسعر مرتفع بأسعار أعلى، وضمان أرباحهم. غير أن التقلبات الحادة في سعر الصرف وعدم استقرار السياسات، سلبت حتى من هذه الفئة إمكانية التخطيط، وجعلت النشاط الاقتصادي في إيران عمليًا شبه مستحيل.

3- شكّل التجار أحد الأعمدة التاريخية للثورة الإيرانية؛ وهي شبكة متماسكة ذات روابط أيديولوجية ومالية مع رجال الدّين. ولم تلعب هذه الشبكة دورًا محوريًا في انتصار الثورة فحسب، بل عُدّت أيضًا خلال العقود الأربعة الماضية من أبرز داعمي النظام الإيراني. واحتجاج التجار يعني أن الحكومة فقدت الدعم الفكري والمالي لشريحة واسعة ومؤثرة من هذه الفئة.

4- التوسع السريع للاحتجاجات من طهران إلى المدن الكبيرة والصغيرة لافت للنظر. فهذا النمط يدل على أن الحركات الاحتجاجية الأخيرة في إيران لم تعد متمركزة في طهران، ولا حتى في المدن الكبرى فقط. فإذا كانت "الحركة الخضراء" عام 2009 متركزة أساسًا في المدن الكبرى، فإن احتجاجات السنوات الأخيرة نجحت في استقطاب المدن الصغيرة والهامشية بسرعة. هذه السرعة في الانتشار مؤشر على وجود سخط عميق وعام.

5- الدعم السريع من اتحادات السائقين وسائقي الشاحنات، ثم انضمام الحركة الطلابية، يُظهر أن التشكيلات والمجموعات المختلفة، ذات الخلفيات المتباينة تمامًا، توصلت إلى قناعة مشتركة بأن جذور المشكلات واحدة. ويمكن التنبؤ بانضمام حركات أخرى، مثل الحركات النسوية أو العمالية، إلى هذه الموجة.

6- تُظهر هذه الاحتجاجات مرة أخرى أن نقطة انطلاق الحركات الاجتماعية ليست بالضرورة كبيرة أو رمزية أو مُخططًا لها مسبقًا. ففي السنوات الماضية، استند جزء من التحليلات في إيران إلى افتراض مفاده أن الاحتجاجات الواسعة لا تتشكل إلا ردًا على أحداث كبرى، مثل الاعتراض على نتائج الانتخابات أو وفاة علي خامنئي. لكن تجربة الحركات الأخيرة في إيران تحدّت هذا التصور. وكما أدّى رفع أسعار البنزين في نوفمبر 2019، أو وفاة مهسا (جينا) أميني في الاحتجاز، إلى اندلاع احتجاجات واسعة، بدأت احتجاجات التجار الحالية أيضًا من مسألة تبدو بسيطة ويومية.

غير أن هذه المطالب، مع توسّع الاحتجاجات، ترتبط بأسئلة أعمق حول أسلوب الحكم، والمسؤولية، والمستقبل الاقتصادي للبلاد. ولهذا السبب تلاشى عمليًا الخط الفاصل بين الاحتجاج الاقتصادي والاحتجاج السياسي في إيران.

وتظهر الاحتجاجات الأخيرة أن المجتمع الإيراني لم يعد ينتظر عاملاً كبيرًا. فلا الانتخابات، ولا وفاة المرشد، ولا الأحداث الرمزية تعد شرطًا ضروريًا لبدء الحركات الاجتماعية. نقطة البداية قد تكون بسيطة جدًا، لكن ما يحدد نجاح هذه الحركات هو قدرتها على التوسع، والارتباط بمجموعات أخرى، والتحول إلى حركة تراكمية.

7- تُعد هذه أول موجة احتجاجية بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران. ويواجه مسؤولو النظام الإيراني الآن مستوى من انعدام الأمن النفسي لم يختبروه من قبل. ويأتي ذلك في وقت يشجع فيه مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية، رسميًا أو شبه رسمي، الشعب الإيراني على النزول إلى الشوارع، بل ويقدّمون وعودًا بالدعم (العسكري). وفي المقابل، قالت وسائل الإعلام الحكومية ومسؤولو النظام الإيراني إن هذه الاحتجاجات تهدف إلى تمهيد الطريق لهجوم إسرائيلي جديد. وتنظر السلطة هذه المرة إلى الاحتجاجات على أنها امتداد للتهديد الخارجي، الذي اختبرته مؤخرًا بشكل مباشر، وهو ما يضعها في موقع ضعف أشد بفعل هذا الخوف.

8- بعد يوم واحد فقط من بدء الاحتجاجات، اتخذ كبار المسؤولين السياسيين في أميركا موقفًا صريحًا حيالها. فقد أشار رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، خلال لقائه رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، مباشرة إلى الاحتجاجات، وقال إن النظام الإيراني يملك سجلاً في الاستخدام السريع للعنف في مواجهة الاحتجاجات الشعبية. وفي الوقت نفسه، اتخذت وزارة الخارجية الأميركية ومندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مواقف داعمة.

وفي الاحتجاجات السابقة، كان المسؤولون الغربيون يتبعون عادة نهجًا أكثر حذرًا. كانوا ينتظرون أولاً لمعرفة مدى اتساع الاحتجاجات واستمراريتها، ثم يتشاورون مع مستشاريهم الأمنيين والدبلوماسيين، وفي النهاية، إذا استمرت الاحتجاجات، يصدرون بيانات حذرة ومدروسة؛ بيانات تحاول في آن واحد تقديم دعم لفظي للشعب الإيراني وعدم استفزاز حساسيات السلطة الحاكمة.

إن السرعة والوضوح في رد فعل الحكومة الأميركية على احتجاجات هذه الأيام في إيران، يُعدان فرصة مهمة لهذه الحركة الاحتجاجية.

9- تبرز في كثير من مقاطع الفيديو شعارات داعمة لنجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، ما يدل على أن مركز قيادة الاحتجاجات، على الأقل في نظر عدد كبير من المحتجين، قد انتقل من الداخل إلى خارج البلاد. وقد يجعل هذا الانتقال قمع الاحتجاجات داخل إيران أكثر صعوبة.

10- صمت المرشد الإيراني، الذي كان دائمًا جزءًا من تكتيكه لتقييم الاحتجاجات وفي الوقت نفسه التقليل من شأنها، يكتسب هذه المرة دلالة مختلفة. فخامنئي، الذي يعيش الآن في الظل خوفًا من التهديدات، سيواجه صعوبة كبيرة في السيطرة على هذا الفضاء الشعبي. أدواته الخطابية السابقة- من "الفتنة" إلى "الاختراق" - استُهلكت، ومع كل ابتكار أو إطلاق وسم جديد، يُنفر جزءًا آخر من القاعدة الاجتماعية للنظام. الصمت هنا ليس علامة قوة، بل مؤشر على مأزق استراتيجي.

إن تزامن هذه الاحتجاجات مع 30 ديسمبر (كانون الأول)- وهو اليوم الذي دفع فيه خامنئي مؤيديه إلى الشوارع لكبح موجة احتجاجات عام 2009- يُظهر كيف نجح المحتجون في تجريد تقويم النظام الإيراني من هذه السرديات.