منظمة حقوقية: احتجاجات إيران امتدت إلى 25 محافظة و60 مدينة و174 نقطة في يومها الثامن

أفادت منظمة "هانا" الحقوقية بأن الاحتجاجات والإضرابات في إيران امتدت إلى 174 نقطة في 60 مدينة و25 محافظة في أنحاء البلاد، حتى يوم الأحد 4 يناير (كانون الثاني).

أفادت منظمة "هانا" الحقوقية بأن الاحتجاجات والإضرابات في إيران امتدت إلى 174 نقطة في 60 مدينة و25 محافظة في أنحاء البلاد، حتى يوم الأحد 4 يناير (كانون الثاني).
كما جرى تسجيل احتجاجات طلابية في 18 جامعة، أُقيم خلالها ما مجموعه 18 تجمعًا في 15 جامعة.
وبحسب تقارير ميدانية، تتسم هذه الاحتجاجات باتساعها الجغرافي وتنوعها الاجتماعي، في وقت تزامن فيه ذلك مع زيادة انتشار القوات الأمنية في العديد من المدن وتصاعد حدة المواجهات.
وأظهرت مقاطع فيديو وتقارير فرض أجواء أمنية مشددة في مدن مختلفة، شملت اعتقالات عنيفة في الأماكن العامة واستخدام وسائل تفريق الحشود، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع. وفي بعض المناطق، وردت أيضًا تقارير عن استخدام أسلحة.
كما أُثيرت مخاوف جدية بشأن غياب المحاكمات العادلة، وعدم وضوح أماكن احتجاز المعتقلين، وغموض التهم الموجهة إليهم، وحرمانهم من الوصول إلى محامين أو التواصل مع عائلاتهم، وهي مخاوف شددت عليها المنظمات الحقوقية بشكل خاص في ما يتعلق بالمعتقلين دون سن الثامنة عشرة.


في ظلّ اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران، ومقتل عدد من المتظاهرين، وشن موجة جديدة من الاعتقالات، أصدر 120 ناشطًا سياسيًا ومدنيًا وحقوقيًا من كردستان إيران بيانًا أعلنوا فيه دعمهم للاحتجاجات السلمية، مطالبين بالاعتراف بحقّ الاحتجاج، والإفراج عن المعتقلين، والاستجابة لمطالب المواطنين.
وجاء في البيان، الذي نُشر يوم الأحد 4 يناير (كانون الثاني)، أنّه تزامنًا مع التطورات الأخيرة، انطلقت موجة من الاعتقالات في كردستان ومناطق أخرى من البلاد.
وقال الموقّعون على البيان إنّه في الوقت، الذي يتحدّث فيه المتحدث باسم الحكومة عن الاعتراف بحقّ الاحتجاج، فإنّ التعامل «الأمني والعنيف» مع التجمعات السلمية يقدّم صورة متناقضة عن أداء السلطة.
وبحسب هؤلاء النشطاء، فإنّ هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع المبادئ الأساسية للحقوق المدنية والسياسية، ومع الاتفاقيات الدولية التي تُعدّ طهران طرفًا فيها.
وأكدوا مجددًا حقّ الاحتجاج وضرورة الاستماع إلى صوت الشعب، معربين عن تعازيهم لعائلات الضحايا، ومطالبين بالإفراج عن جميع المعتقلين مؤخرًا والاستجابة للمطالب «المشروعة» للمواطنين.
ومنذ بداية الاحتجاجات الواسعة في إيران، في 28 ديسمبر (كلمون الأول)، وحتى صباح اليوم 4 يناير، تمكّنت «إيران إنترناشيونال» من التحقق بشكل مستقل من هويات ما لا يقل عن 16 متظاهرًا قُتلوا في مدن مختلفة من البلاد.
كما أعلن موقع «هرانا» الحقوقي، في أحدث تقاريره، أنّ ما لا يقل عن 174 نقطة في البلاد شهدت خلال الأيام السبعة الماضية احتجاجات أو تجمعات في الشوارع أو إضرابات مهنية، وأنّ ما لا يقل عن 582 مواطنًا قد اعتُقلوا.
وشدّد «هرانا» على أنّ هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للاعتقالات، وأنّ العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك.
مطالبات دولية وأممية بوقف العنف
في سياق ردود الفعل على قمع الاحتجاجات في إيران، طالبت شبكة منظمة العفو الدولية في أستراليا، في بيان لها، بوقف العنف ضد المتظاهرين والإفراج عن السجناء السياسيين في إيران.
وأضافت المنظمة أنّ على القوات الأمنية والعسكرية وشبه العسكرية التابعة للنظام الإيراني التوقف فورًا عن استخدام الأسلحة الفتاكة والمقذوفات الصدمية، مثل الرصاص المطاطي والخرطوش، ضد المتظاهرين.
وجاء في البيان أنه على حكّام إيران التعاون من أجل إنشاء هيئة انتقالية مؤقتة ومحايدة، تحت إشراف دولي، تكون مهمتها الوحيدة ضمان استقرار البلاد والتمهيد لإجراء "استفتاء وطني حرّ وعادل وقابل للتحقق".
كما دعت منظمة العفو الدولية بأستراليا إلى الوقف الفوري لعمليات الإعدام، مؤكدة أنّ النظام الإيراني يستخدم الإعدام كأداة لترهيب المعارضين والمتظاهرين والسيطرة عليهم.
وطالبت المنظمة كذلك حكومات العالم بدعم الحقّ الأساسي للشعب الإيراني في تقرير مصيره.
وفي ردّ فعل آخر، تناول السجين السياسي من إيلام، أحمد رضا حائري، في رسالة نشرها من سجن قزلحصار في كرج، الأحداث الدامية للاحتجاجات في إيلام وملکشاهي.
وجاء في الرسالة: «في مدينة ملكشاهي، بادر قائد الحرس الثوري شخصيًا إلى إطلاق النار بعد جلوسه خلف رشاش».
وأضاف حائري أنّ حجم هذه المجزرة أوسع بكثير مما جرى الإعلان عنه حتى الآن، ولذلك يعتزم رفع دعوى ضد الآمرين والمنفذين لقتل المتظاهرين في «السبت الأسود» في ملكشاهي وإيلام أمام المحافل الدولية.
وكانت مجموعة من المحامين قد أصدرت بيانًا، في وقت سابق، أدانت فيه إطلاق القوات العسكرية والأمنية النار على متظاهرين غير مسلحين، ووصفت ذلك بأنّه «انتهاك صارخ للحق في الحياة والحق في التجمع السلمي»، واعتبرته جريمة «خطيرة وغير قابلة للتغاضي».

أفادت معلومات وردت إلى "إيران إنترناشيونال" بمقتل 5 مواطنين إيرانيين وإصابة نحو 30 آخرين برصاص قوات الأمن، إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة بمدينة ملكشاهي التابعة لمحافظة إيلام، غربي إيران.
وأفادت مصادر محلية بأن رضا عظيم زاده، وفارس (فارز) آقام حمدي، ومحمد مقدسي (بزونه)، ومهدي إمامي بور، ولطيف كريمي، هم من بين المحتجين الذين لقوا حتفهم بعد ظهر يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني)، جراء إطلاق النار من قِبل قوات الحرس الثوري.
وبينما أعلنت بعض المصادر أن عدد القتلى يفوق ذلك، أكدت "إيران إنترناشيونال" حتى الآن، وبشكل مستقل، هوية خمسة من القتلى في احتجاجات ملكشاهي.
ولا تزال التحقيقات مستمرة للتأكد من صحة التقارير المتعلقة بعدد القتلى والمصابين.
وقال مطّلعون لـ "إيران إنترناشيونال" إن لطيف كريمي كان من عناصر الحرس الثوري المتقاعدين، وشارك في التجمع بصفته محتجًا، وأُصيب بطلق ناري أثناء محاولته منع إطلاق النار على المتظاهرين.
وفي المقابل، أكدت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، مقتل ثلاثة أشخاص خلال هذه الاحتجاجات، وقدّمت كريمي على أنه "عنصر مكلّف بحفظ الأمن"، مشيرة إلى مقتل شخصين آخرين في مدينة ملكشاهي وإصابة عدد من الأفراد.
ومن جهتها، أكدت منظمة "هنغاو"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، مقتل إمامي بور، وآقامحمدي، وعظيم زاده، ومقدسي، وقالت إنهم قُتلوا على أيدي القوات الأمنية خلال الاحتجاجات الشعبية في المدينة.
كما أفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بأن ما لا يقل عن أربعة مواطنين قُتلوا وأصيب 30 آخرون، عقب هجوم القوات الأمنية على التجمعات الاحتجاجية في ملكشاهي.
ونشرت لاعبة فريق خاتون بم الإيراني لكرة القدم النسائية، روزين تمريان، أيضًا تقارير عن سقوط قتلى وجرحى خلال احتجاجات ملكشاهي.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد بدأت الاحتجاجات في هذه المدينة قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بدعوة عامة، واستمرت حتى نحو الساعة الخامسة مساءً.
وتجمع المحتجون في البداية في الشوارع المركزية للمدينة، قبل أن يتجهوا نحو محيط مباني مؤسسة الشهيد، ومكتب إمام الجمعة، ومبنى "الباسيج"، ومقر المحافظة، وهي مواقع متجاورة.
ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" هتاف المحتجين بشعار "الموت لخامنئي".
وقال مطّلعون إن قوات الحرس الثوري قمعت التجمع عبر إطلاق نار مباشر على المحتجين في شارع المحافظة وأمام مبنى "الباسيج".
وفي هذا السياق، كتب السجين السياسي، أحمد رضا حائري، في رسالة من سجن قزلحصار في كرج: "في مدينة ملكشاهي، بدأ قائد الحرس الثوري بنفسه إطلاق النار بعد أن جلس خلف الرشاش".
وتُظهر مقاطع فيديو أخرى اقتحام قوات القمع تجمعات المحتجين، وفي مقطع آخر يظهر شخص غارق في الدماء ملقى على الأرض.
وبحسب شهود عيان، تزامن قمع الاحتجاجات مع انقطاع أو اضطراب شديد في خدمة الإنترنت في المنطقة، ما أدى إلى إعاقة نقل الجرحى وتأمين الدم لهم.
كما أفادت مصادر محلية بتجمع عائلات المحتجين المصابين أمام المراكز الطبية في إيلام.
وتُظهر مقاطع فيديو مواطنين يهتفون أمام المراكز العلاجية بشعارات من بينها: "أقتل، أقتل من قتل أخي"، تعبيرًا عن غضبهم من ممارسات القمع التي ينتهجها النظام الإيراني.
وبالتزامن مع احتجاجات ملكشاهي، وردت تقارير عن استمرار الاحتجاجات ووقوع مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية في عدد من المدن الإيرانية الأخرى.
ووفقًا لمعلومات أولية وتقارير محلية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل بعد، فقد تعرّض محتجون في مدن مثل مرودشت، وني ريز، وهفشجان لإطلاق نار من قِبل القوات الأمنية، مع ورود تقارير عن قتلى وجرحى.
ومنذ بدء الاحتجاجات على مستوى البلاد يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى صباح يوم الأحد 4 يناير، تمكنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق بشكل مستقل من هوية ما لا يقل عن 16 محتجًا قُتلوا في مدن مختلفة.
وإضافة إلى قتلى احتجاجات ملكشاهي الخمسة، تم تأكيد هوية كل من: أميرحسام خداياري فرد، وداريوش أنصاري بختياروند، وشايان أسداللهي، وأحمد جليل، وخداداد شيرواني منفرد، وسجاد والامنش زيلايي، وأحمد رضا أماني، وأحد إبراهيم بور عبدلي، وأمير حسين بيّاتي، وعلي عزيزي جعفر آبادي، وحسين ربيعي.
وأعلن موقع "هرانا" الحقوقي، في أحدث تقاريره، توثيق مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا خلال سبعة أيام من الاحتجاجات.
وأضاف "هرانا" أن من بين القتلى شخصًا واحدًا من عناصر القوات النظامية- الأمنية، فيما تعود باقي الحالات إلى مواطنين محتجين.
وبسبب انقطاع أو اضطراب الإنترنت والأجواء الأمنية المشددة في العديد من المدن، لم تُستكمل بعد عمليات التحقق من هوية وتفاصيل مقتل وإصابة عدد من المحتجين، ولا تزال مستمرة.
وتُظهر التقارير الميدانية ومقاطع الفيديو، التي تم التحقق منها، أنه خلال سبعة أيام من الاحتجاجات، استخدمت القوات النظامية-الأمنية الإيرانية على نطاق واسع إطلاق النار، والغاز المسيل للدموع، وأدوات تفريق الحشود، إضافة إلى الاعتقالات العنيفة.
كما سُجلت تقارير عن امتناع بعض الجرحى عن التوجه إلى المراكز الطبية خوفًا من الاعتقال.
وأظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أنه خلال ستة أيام من الاحتجاجات، حتى يوم السبت 3 يناير، أُصيب ما لا يقل عن 44 محتجًا بطلقات نارية حية أو رصاص معدني من قِبل قوات القمع الأمني التابعة للنظام الإيراني.
كما أُصيب عشرات آخرون جراء الضرب بالهراوات واعتداءات القوات الأمنية وعناصر بلباس مدني.
وتشير هذه المعطيات إلى أن موجة الاحتجاجات الحالية، من حيث اتساعها الجغرافي، وشدة المواجهات الأمنية، وحجم الاعتقالات والخسائر البشرية، دخلت مرحلة واسعة ومتعددة المستويات، ولا تزال تداعياتها آخذة في التوسع.

أعلنت خمس منظمات تمثل العمال والمتقاعدين في بيانات، تأييدها للاحتجاجات الشاملة، ووصف اتحاد العمال الحر في إيران هذه الاحتجاجات بأنها "ثورة" لن تتوقف عن الحركة والتقدم.
ودعا اتحاد العمال الحر في إيران، في بيان له حول الاحتجاجات الشاملة، إلى "تواجد فعال" للعمال في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في الصناعات الاستراتيجية مثل النفط والصلب والسيارات، و"في التحولات السياسية للبلاد"، ووصف الاحتجاجات في إيران بأنها "ثورة".
وكتب هذا التنظيم العمالي: "ما يجري اليوم في شوارع مدن مختلفة هو صرخة شعب منهك من الفقر والبؤس؛ التضخم والغلاء، والقمع والكبت، وعداء المرأة، والانهيار الاقتصادي، وتفكك وفساد أسس الحياة الاجتماعية، وهو نتيجة فرض أشد أشكال انعدام الحقوق قمعًا ووحشية على الشعب الإيراني".
وأضاف اتحاد العمال الحر في إيران: "هذه الانتفاضة، التي تُشكّل امتدادًا للانتفاضات السابقة التي قمعها النظام الإيراني بوحشية وحوّلها إلى مذابح دامية، تُشكّل فصلاً جديدًا من كفاح الشعب الإيراني؛ سعيًا لإنهاء الجحيم القائم وبناء مجتمع ديمقراطي حر مزدهر، يتسم بالعدالة وينأى بنفسه عن كل أشكال التمييز والقهر والاستغلال".
وأكد البيان أن "الجمهورية الإسلامية، التي لم تعد قادرة حتى على تلبية أبسط الاحتياجات الضرورية لبقاء مجتمع إنساني مثل الماء والكهرباء والطاقة والهواء النظيف، لا تزال تدق على طبول بقائها المشين، وتستمر في تدمير البلاد، وبإرسال قوات القمع إلى الشوارع وتحويل الاحتجاجات السلمية للشعب إلى حمام دم، تحاول مرة أخرى عبور الموجة العاتية والمدمرة للتغيير الجذري الذي ينشده الشعب الإيراني".
وأوضح اتحاد العمال الحر في إيران أن الحقيقة هي أن "الشعب الإيراني المنهك والمشرد لم يعد لديه ما يخسره، وغير مستعد لتحمل الظروف البائسة الحالية حتى للحظة قصيرة، ومن ناحية أخرى، فإن النظام غير قادر على تحسين الظروف القائمة حتى ولو بقدر ضئيل".
ووصف هذا التنظيم العمالي الاحتجاجات في شوارع ومدن إيران المختلفة بأنها "ثورة"؛ "ثورة قد يكون لها صعودها وهبوطها وتقلباتها، لكنها لن تتوقف عن الحركة والتقدم".
وأكد البيان أن أسس هذه الثورة الاجتماعية والسياسية العظيمة تقوم على الحركات الاجتماعية الحديثة الكبرى، مثل الحركة العمالية، وحركة المعلمين، والحركة ضد الإعدام ومن أجل حقوق الإنسان، وحركة المتقاعدين، وحركة النساء.
أربع منظمات للعمال والمتقاعدين: القمع لن يُسكت صوت احتجاج الجماهير
أعربت أربع منظمات تمثل العمال والمتقاعدين في بيان عن دعمها لـ"الاحتجاجات الشعبية". وأعلنت نقابة عمال قصب السكر في هفت تبه، ولجنة التنسيق للمساعدة في إنشاء منظمات عمالية مستقلة، والعمال المتقاعدين في خوزستان، ومجموعة اتحاد المتقاعدين، في بيان مشترك، أن "اندلاع موجة الغضب والاحتجاجات من جديد عبر شرائح مجتمعية متنوعة في عدد من المدن، إنما يعكس عمق الفوضى المهيمنة، واستحالة تصور أو تحمّل مستوى اللامساواة السائد، فضلاً عن الوضع المعيشي للجماهير الذي يغرق في أزمة خانقة".
وأكدت هذه المنظمات الأربع: "كلما تقدم عمر الجمهورية الإسلامية، أدركت جماهير الشعب، وخاصة العمال والمعلمين وكادحي المدينة والقرية والنساء والشباب والأمم المضطهدة، أكثر فأكثر أنه لن يكون هناك طمأنينة أو راحة أو رفاهية اجتماعية تحت هذا الحكم، ولا يمكن تصور أي مستقبل مشرق لهم".
واعتبروا أن "الفقر المطلق، والتضخم المتزايد، والغلاء الجامح" ناتج عن "هيكل نظام رأسمالي يخلق الأزمات"، وأضافوا: "الجمهورية الإسلامية لا تريد ولا تستطيع تخفيف الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لأن بقاء هذا النظام يعتمد، من ناحية، على أساس استغلال واضطهاد الرأسمالية، ومن ناحية أخرى، فإن السياسات الحاكمة وأداء النظام هما عاملان مؤثران للغاية في تفاقم وانتشار الأزمات".
وكتبت هذه المنظمات، مشيرةً إلى أن أي محاولة لتغيير وتحول إيجابي في المجتمع يمكن أن تهز أسس الحكم وتعرضه لخطر جدي: "لذلك، تعارض الجمهورية الإسلامية بشدة أي مطالبة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية للعمال والجماهير الكادحة، وترد على أي جهد أو نضال من أجل أبسط المطالب بالقمع والقتل".
وأشار البيان إلى أن "حل القمع" قد يرضي الدكتاتوريين مؤقتًا بأمل إسكات أي صوت منادٍ بالحرية؛ لكن هذا الأمل زائف، وصوت احتجاج الجماهير لن يُسكت، وسيستمر الصراع الطبقي.
ولتدعيم هذا الاستنتاج، استشهدت المنظمات الأربع بحركات الاحتجاج التي شهدتها السنوات الأخيرة، مؤكدةً في بيانها: "حتى خلال أكثر فترات القمع ظلامية، لم ينجح النظام قط في إخضاع المجتمع أو إرغام جماهيره على الصمت والاستسلام".
وأكدت في هذا البيان: "النصر النهائي يكمن في تضامن وتماسك النضال، وتعزيز صفوف المناضلين والقوى التقدمية والمنادية بالحرية، وتعاون العمال والكادحين".
سبق أن أعلنت نقابة عمال شركة الحافلات في طهران وضواحيها، ومجلس متقاعدي إيران، بالتنسيق مع المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران وعدد من المنظمات النقابية للمعلمين، تأييدها للاحتجاجات الشاملة.

أعلن حزب كومله كردستان إيران دعمه الكامل للانتفاضة الشاملة التي يقودها الشعب الإيراني في يناير/كانون الثاني 2026، مدينًا بشدة قمع المتظاهرين، وداعيًا مختلف شرائح المجتمع إلى توسيع الإضرابات والانخراط في الاحتجاجات الميدانية لتعزيز زخم الحركة.
وجاء ذلك في بيان أصدره الحزب بعد أكثر من أسبوع على انطلاق الإضرابات المهنية التي نفذها تجار وأصحاب أسواق في طهران.
وحدد البيان جذور الاحتجاجات في "التدهور غير المسبوق لقيمة الريال، والتضخم الجامح"، والأزمة الاقتصادية العميقة الناتجة عن سياسات وصفها بـ"الفاشلة والمدمرة" التي ينتهجها النظام الإيراني. وأشار إلى أن الحركة، التي بدأت بطابع اقتصادي، سرعان ما امتدت إلى مدن ومحافظات عدة، لتتحول إلى احتجاجات واسعة ذات طابع سياسي.
وسلط البيان الضوء على الأوضاع المعيشية القاسية، معددًا أسباب الغضب الشعبي، وفي مقدمتها التمييز المنهجي، والفساد المستشري، وارتفاع الأسعار، والبطالة، واتساع رقعة الفقر. ولفت إلى أن رد السلطات اقتصر- كما في السابق- على "وصم الاحتجاجات بالشغب، والقمع العنيف، وإطلاق النار المباشر، والعنف المنظم". وبالاستناد إلى تقارير ميدانية وإعلامية ودولية، أفاد البيان بسقوط قتلى وإصابة عشرات المتظاهرين حتى الآن.
ووصف حزب كومله الانتفاضة الحالية بأنها "متوقعة"، معتبرًا إياها امتدادًا طبيعيًا لاحتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2017، ونوفمبر/تشرين الثاني 2019، وحراك "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022. ورأى أن النظام الإيراني فقد شرعيته، ويواجه احتجاجات داخلية واسعة بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة وعزلة عالمية متفاقمة، مؤكدًا أن شريحة واسعة من المجتمع باتت مقتنعة بأن "تفكيك بنية النظام السياسي" هو الحل الوحيد.
وفي فقرة خاصة بالشأن الكردي، أشار البيان إلى أن شعب كردستان واجه النظام منذ الأيام الأولى بعد ثورة 1979، وقدّم خلال أكثر من أربعة عقود تضحيات جسيمة شملت الإعدامات والقمع وقصف المدن. واستذكر الدور البارز لكردستان في احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، مؤكدًا أن المجتمع الكردي- بفضل وعيه ونضجه السياسي- مستعد للانخراط مجددًا في الانتفاضة الشاملة والاضطلاع بدور ريادي ومؤثر.
واختتم الحزب بيانه بإدانة قمع المتظاهرين، محمّلًا النظام الإيراني وقادته المسؤولية الكاملة عن أي عمليات قتل أو انتهاكات لحقوق الإنسان. كما دعا جميع الفئات والنقابات والمهن إلى توسيع الإضرابات العامة والاحتجاجات في الشوارع، وطالب المجتمع الدولي- بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- بممارسة ضغوط شاملة، وفرض عقوبات مستهدفة، وتقديم دعم دبلوماسي للمتظاهرين لوقف القمع والاعتراف بحق الشعب الإيراني في الاحتجاج السلمي.
وأكد الموقّعون أن الانتفاضة الحالية لا تقتصر على الاحتجاج على الفقر والفساد، بل تعبّر عن إرادة الشعب الإيراني لبناء نظام ديمقراطي علماني تعددي يضمن حقوق جميع القوميات والأديان والجنسين.
وأشار البيان إلى أن حزب شعب بلوشستان كان قد دعا بدوره أبناء الشعب البلوشي إلى النزول إلى الشوارع والمشاركة في التظاهرات، مؤكدًا وحدة المصير وضرورة التضامن الشامل والحضور الجماهيري الواسع للخلاص من الظلم والاستبداد.

واصل المتظاهرون في إيران احتجاجاتهم، لليوم السابع على التوالي، مع انضمام مجموعات وتنظيمات جديدة، ورغم تهديد خامنئي بقمع التحركات، أصدر تجّار طهران دعوة جديدة لتنظيم تجمع احتجاجي.
وبحسب التقارير ومقاطع الفيديو الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد نظّم مواطنون، يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني) تجمعات احتجاجية في عدد من المدن، من بينها قضاء ملك شاهي في محافظة إيلام، ومدينة كازرون، ومناطق أخرى من إيران.
وقال أحد المواطنين، في رسالة بعث بها إلى "إيران إنترناشيونال"، إن القوات العسكرية والأمنية في كازرون كانت قد أُرسلت يوم الجمعة 2 يناير إلى مرودشت وشيراز للمساعدة في قمع المحتجين، إلا أنّه في يوم السبت وصلت إلى كازرون قوات إضافية وأسلحة بواسطة مروحيات لقمع المتظاهرين.
وبحسب إفادته، بدأت احتجاجات أهالي كازرون عند الساعة التاسعة صباحًا يوم السبت 3 يناير، لكن اعتبارًا من نحو الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، ومع وصول قوات القمع، أُطلق الرصاص على المواطنين بشكل كثيف.
وأضاف هذا المواطن: "بأمر مباشر من قائد قوى الأمن الداخلي في قضاء كازرون، عماد حسني، بدأ إطلاق النار، وكان هو نفسه أول من بادر إلى إطلاق الرصاص باتجاه الناس".
وأوضح أن عناصر الأمن والقوات الخاصة طوّقوا جانبي الشارع وساحة الشهداء في كازرون، ونصبوا حواجز ودروعًا شفافة لمنع الناس من الفرار.
وأشار إلى أنّه لا تتوافر حتى الآن معلومات عن عدد القتلى أو الجرحى المحتملين.
تأكيد بهلوي ضرورة الحضور في الشارع
وجّه وليّ عهد إيران، السابق، رضا بهلوي، يوم السبت 3 يناير، رسالة إلى المحتجين عبر منصة "إكس"، قال فيها: "لا تتركوا الشوارع. وسّعوا حضوركم. العالم يرى صمودكم وشجاعتكم ويدعمكم".
وفي ردّه على تصريحات المرشد الإيراني، قال بهلوي: "علي خامنئي، المذعور من أمواج الانتفاضة الوطنية، خرج من مخبئه وهدد شعب إيران. يا خامنئي! نحن شعب إيران سنُسقطك من عرشك المرتجف كما أُسقط الضحّاك، وسنحرّر إيراننا من شرّك وشرّ نظامك".
كما خاطب القوات العسكرية والأمنية قائلاً: "لا تربطوا مصيركم بسفينة النظام الإيراني الغارقة. انضمّوا إلى الشعب وانفصلوا عن النظام الفاسد. سلاحكم للدفاع عن الشعب لا لقمعه. والذين يطلقون الرصاص على الناس، فليتأكدوا أنهم سيُعرَّفون وسيُعاقَبون".
تزايد دعم التنظيمات والمجموعات المختلفة
أعلن "المجلس التنسيقي للتنظيمات النقابية للمعلمين"، في بيان له، دعمه للاحتجاجات الشعبية للشعب الإيراني، معتبرًا أنّ "هذه الاحتجاجات هي صوت شعب يطالب بالحياة، شعب لم يعد لديه ما يخسره سوى القيود التي كبّلت معيشته وكرامته ومستقبله".
وأضاف المجلس، مخاطبًا القوات العسكرية والأمنية: "أنتم خرجتم من قلب هذا المجتمع. الوقوف في مواجهة الشعب هو الوقوف في مواجهة مستقبلكم ومستقبل أبنائكم. تجنّبوا تلويث أيديكم بدماء الناس، وتيقّنوا أن التاريخ لن ينسى هذه اللحظات".
وأكد المجلس أنه "يعتبر نفسه جزءًا لا يتجزأ من الشعب، ويقف إلى جانبه وسيبقى كذلك، لا طلبًا لحصّة ولا سعيًا إلى سلطة، بل من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ومستقبل لا يُبنى بعد اليوم على الخوف والفقر. هذا الصوت هو صوت الشعب، والشعب هو المالك الحقيقي لهذه الأرض".
كما نشر موقع "كولبرنيوز" بيانًا مشتركًا لعدد من التنظيمات المستقلة، أُعلنت فيه دعم الاحتجاجات الشعبية لمختلف فئات المجتمع.
ووُصفت الاحتجاجات في جزء من البيان بأنها تعكس "الوضع المعيشي شديد الأزمة للجماهير، وتفشّي الفقر، والتضخم الجامح، وعدم المساواة التي لا تُحتمل".
وأكد موقّعو البيان أنه "مع مرور الوقت على عمر النظام الإيراني، توصّل العمال والمعلمون والكادحون في المدن والريف، والنساء، والشباب، والشعوب الواقعة تحت الاضطهاد، إلى قناعة مفادها أنّه في ظل هذا الحكم لا رفاه اجتماعي ممكن ولا مستقبلاً مشرقًا أو قابلاً للتصوّر".
كذلك أعلن طلاب جامعة الفنون الأحرار، في بيان، دعمهم للاحتجاجات المحقّة للشعب، ووقوفهم إلى جانب تجّار السوق المضربين، والعائلات، والطلاب في مختلف أنحاء البلاد، في مواجهة الاستبداد والظلم.
وقال طلاب جامعة الفنون الأحرار في بيانهم الموجّه إلى السلطة: "لا كلمة لنا معكم سوى كلمة واحدة: لا!".
دعوة إلى تجمع في سوق طهران رغم تهديد خامنئي
قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، يوم السبت: "الاحتجاج أمر مشروع، لكن الاحتجاج غير الشغب. نحن نتحدث مع المحتج، لكن الحديث مع المشاغب لا فائدة منه. يجب وضع المشاغب في مكانه".
إلا أنّ قناة "تجمع مدني بازار" على "تلغرام" أعلنت، عقب هذه التصريحات، أن تجّار طهران وجّهوا دعوة لتنظيم تجمع احتجاجي.
وجاء في جزء من البيان الثاني للتجّار: "من أجل مواصلة الاحتجاجات ومتابعة مطالبنا، سنتجمع يوم الأحد 4 يناير في سوق طهران، في الأماكن التي تم تحديدها مسبقًا".
وأكد البيان: "وعليه، نطلب من جميع التجّار الذين أطلقوا هذه الانتفاضة الكبرى أن يواصلوها جنبًا إلى جنب مع شعب إيران حتى بلوغ الهدف النهائي".
ألمانيا تعبّر عن قلق بالغ إزاء أي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان في إيران
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، ردًا على "إيران إنترناشيونال"، أن بلاده تتابع بدقة التقارير المتعلقة بالتعامل العنيف لقوات الأمن مع المحتجين في إيران، وأعرب عن قلق عميق إزاء أي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان في البلاد.
وقال إن ألمانيا تتوقع من النظام الإيراني الالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والامتناع عن استخدام العنف ضد المحتجين، واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.
وأضاف المتحدث أن برلين تدعم منذ سنوات بشكل نشط الجهود الدولية الرامية إلى تحسين وضع حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك الدعم السياسي والدبلوماسي لبعثة تقصّي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكذلك للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران.
كما أشار إلى دور ألمانيا في متابعة وتنفيذ عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على المتورطين في قمع الاحتجاجات في إيران.