وبحسب التقارير ومقاطع الفيديو الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد نظّم مواطنون، يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني) تجمعات احتجاجية في عدد من المدن، من بينها قضاء ملك شاهي في محافظة إيلام، ومدينة كازرون، ومناطق أخرى من إيران.
وقال أحد المواطنين، في رسالة بعث بها إلى "إيران إنترناشيونال"، إن القوات العسكرية والأمنية في كازرون كانت قد أُرسلت يوم الجمعة 2 يناير إلى مرودشت وشيراز للمساعدة في قمع المحتجين، إلا أنّه في يوم السبت وصلت إلى كازرون قوات إضافية وأسلحة بواسطة مروحيات لقمع المتظاهرين.
وبحسب إفادته، بدأت احتجاجات أهالي كازرون عند الساعة التاسعة صباحًا يوم السبت 3 يناير، لكن اعتبارًا من نحو الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، ومع وصول قوات القمع، أُطلق الرصاص على المواطنين بشكل كثيف.
وأضاف هذا المواطن: "بأمر مباشر من قائد قوى الأمن الداخلي في قضاء كازرون، عماد حسني، بدأ إطلاق النار، وكان هو نفسه أول من بادر إلى إطلاق الرصاص باتجاه الناس".
وأوضح أن عناصر الأمن والقوات الخاصة طوّقوا جانبي الشارع وساحة الشهداء في كازرون، ونصبوا حواجز ودروعًا شفافة لمنع الناس من الفرار.
وأشار إلى أنّه لا تتوافر حتى الآن معلومات عن عدد القتلى أو الجرحى المحتملين.
تأكيد بهلوي ضرورة الحضور في الشارع
وجّه وليّ عهد إيران، السابق، رضا بهلوي، يوم السبت 3 يناير، رسالة إلى المحتجين عبر منصة "إكس"، قال فيها: "لا تتركوا الشوارع. وسّعوا حضوركم. العالم يرى صمودكم وشجاعتكم ويدعمكم".
وفي ردّه على تصريحات المرشد الإيراني، قال بهلوي: "علي خامنئي، المذعور من أمواج الانتفاضة الوطنية، خرج من مخبئه وهدد شعب إيران. يا خامنئي! نحن شعب إيران سنُسقطك من عرشك المرتجف كما أُسقط الضحّاك، وسنحرّر إيراننا من شرّك وشرّ نظامك".
كما خاطب القوات العسكرية والأمنية قائلاً: "لا تربطوا مصيركم بسفينة النظام الإيراني الغارقة. انضمّوا إلى الشعب وانفصلوا عن النظام الفاسد. سلاحكم للدفاع عن الشعب لا لقمعه. والذين يطلقون الرصاص على الناس، فليتأكدوا أنهم سيُعرَّفون وسيُعاقَبون".
تزايد دعم التنظيمات والمجموعات المختلفة
أعلن "المجلس التنسيقي للتنظيمات النقابية للمعلمين"، في بيان له، دعمه للاحتجاجات الشعبية للشعب الإيراني، معتبرًا أنّ "هذه الاحتجاجات هي صوت شعب يطالب بالحياة، شعب لم يعد لديه ما يخسره سوى القيود التي كبّلت معيشته وكرامته ومستقبله".
وأضاف المجلس، مخاطبًا القوات العسكرية والأمنية: "أنتم خرجتم من قلب هذا المجتمع. الوقوف في مواجهة الشعب هو الوقوف في مواجهة مستقبلكم ومستقبل أبنائكم. تجنّبوا تلويث أيديكم بدماء الناس، وتيقّنوا أن التاريخ لن ينسى هذه اللحظات".
وأكد المجلس أنه "يعتبر نفسه جزءًا لا يتجزأ من الشعب، ويقف إلى جانبه وسيبقى كذلك، لا طلبًا لحصّة ولا سعيًا إلى سلطة، بل من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ومستقبل لا يُبنى بعد اليوم على الخوف والفقر. هذا الصوت هو صوت الشعب، والشعب هو المالك الحقيقي لهذه الأرض".
كما نشر موقع "كولبرنيوز" بيانًا مشتركًا لعدد من التنظيمات المستقلة، أُعلنت فيه دعم الاحتجاجات الشعبية لمختلف فئات المجتمع.
ووُصفت الاحتجاجات في جزء من البيان بأنها تعكس "الوضع المعيشي شديد الأزمة للجماهير، وتفشّي الفقر، والتضخم الجامح، وعدم المساواة التي لا تُحتمل".
وأكد موقّعو البيان أنه "مع مرور الوقت على عمر النظام الإيراني، توصّل العمال والمعلمون والكادحون في المدن والريف، والنساء، والشباب، والشعوب الواقعة تحت الاضطهاد، إلى قناعة مفادها أنّه في ظل هذا الحكم لا رفاه اجتماعي ممكن ولا مستقبلاً مشرقًا أو قابلاً للتصوّر".
كذلك أعلن طلاب جامعة الفنون الأحرار، في بيان، دعمهم للاحتجاجات المحقّة للشعب، ووقوفهم إلى جانب تجّار السوق المضربين، والعائلات، والطلاب في مختلف أنحاء البلاد، في مواجهة الاستبداد والظلم.
وقال طلاب جامعة الفنون الأحرار في بيانهم الموجّه إلى السلطة: "لا كلمة لنا معكم سوى كلمة واحدة: لا!".
دعوة إلى تجمع في سوق طهران رغم تهديد خامنئي
قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، يوم السبت: "الاحتجاج أمر مشروع، لكن الاحتجاج غير الشغب. نحن نتحدث مع المحتج، لكن الحديث مع المشاغب لا فائدة منه. يجب وضع المشاغب في مكانه".
إلا أنّ قناة "تجمع مدني بازار" على "تلغرام" أعلنت، عقب هذه التصريحات، أن تجّار طهران وجّهوا دعوة لتنظيم تجمع احتجاجي.
وجاء في جزء من البيان الثاني للتجّار: "من أجل مواصلة الاحتجاجات ومتابعة مطالبنا، سنتجمع يوم الأحد 4 يناير في سوق طهران، في الأماكن التي تم تحديدها مسبقًا".
وأكد البيان: "وعليه، نطلب من جميع التجّار الذين أطلقوا هذه الانتفاضة الكبرى أن يواصلوها جنبًا إلى جنب مع شعب إيران حتى بلوغ الهدف النهائي".
ألمانيا تعبّر عن قلق بالغ إزاء أي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان في إيران
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، ردًا على "إيران إنترناشيونال"، أن بلاده تتابع بدقة التقارير المتعلقة بالتعامل العنيف لقوات الأمن مع المحتجين في إيران، وأعرب عن قلق عميق إزاء أي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان في البلاد.
وقال إن ألمانيا تتوقع من النظام الإيراني الالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والامتناع عن استخدام العنف ضد المحتجين، واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.
وأضاف المتحدث أن برلين تدعم منذ سنوات بشكل نشط الجهود الدولية الرامية إلى تحسين وضع حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك الدعم السياسي والدبلوماسي لبعثة تقصّي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكذلك للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران.
كما أشار إلى دور ألمانيا في متابعة وتنفيذ عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على المتورطين في قمع الاحتجاجات في إيران.