ووفق صحيفة «آرمان امروز» الإصلاحية، اعترف الرئيس مسعود بزشكيان باتساع الفجوة الرقمية وهشاشة البنية المؤسسية، التي حوّلت الحكومة الإلكترونية إلى مشروع متعثر يفتقر إلى الاستمرارية والإدارة الشاملة. وهو ما جعل التحدي الحقيقي، بحسب صحيفة «أبرار» الأصولية، لا يكمن في وضع الخطط، بل في كسر حلقة التسويف وتحويل التعهدات إلى إنجازات ملموسة.
وتساءلت صحيفة «كيهان» المقرّبة من المرشد عن قدرة الحكومة على تحويل هذه الطموحات إلى إنجازات فعلية، من دون الوقوع في فخ الخطاب السياسي الزائف أو التوقعات غير الواقعية.
وعلى صعيد متصل، رأت صحيفة «مواجهه اقتصادي» الأصولية أن رؤية بزشكيان للتعاون مع الاتحاد الأوراسي تعكس طموحًا إقليميًا يصطدم بعقبات العقوبات والبيروقراطية، ما يجعل التحول نحو «المنطقة القوية» مرهونًا بإصلاحات تنفيذية تتجاوز الشعارات السياسية.
وانتقد الدبلوماسي الإيراني السابق سيد جلال ساداتیان، في حديث إلى صحيفة «اطلاعات»، أداء الدبلوماسية الإيرانية بعد الاتفاق النووي، كاشفًا عن تراجع نفوذها وفقدان أوراق ضغط كانت تمتلكها، كما أشار إلى سوء تقدير طهران لطبيعة العلاقة مع موسكو، الأمر الذي أدى إلى تراجع مكانتها وفرصها الاستراتيجية في المنطقة وأوروبا.
وفي حوار مع صحيفة «شرق» الإصلاحية، ربط السفير الإيراني الأسبق لدى الاتحاد السوفيتي ناصر نوبري أزمات السياسة الخارجية الإيرانية بالتخلف التاريخي عن مواكبة الغرب، وبالفشل في تحويل شعار «لا شرقية ولا غربية» إلى استراتيجية عملية، ما جعل الدبلوماسية الإيرانية تعتمد، بحسب قوله، على مقاربات سطحية في مواجهة الهيمنة الدولية.
كما انتقد نائب الرئيس الإيراني السابق إسحاق جهانغيري، بحسب ما نقلته صحيفة «دنياي اقتصاد»، ضعف الإدارة الحالية، مؤكدًا أن القوة الاقتصادية والانسجام الوطني يشكلان الركيزتين الأساسيتين لفعالية الردع الدولي وتعزيز الموقف التفاوضي.
اقتصاديًا، كشف تساؤل رئيس السلطة القضائية في إيران، حجة الإسلام محسني إيجهاي، بشأن دور البنك المركزي، عن عجز المؤسسة النقدية عن ممارسة صلاحياتها الرقابية في ضبط سوق الصرف ومكافحة غسل الأموال، في موقف عكس رفض القضاء تحمّل تبعات الإخفاقات التنفيذية.
وفي السياق نفسه، رأت صحيفة «قدس» الأصولية أن هذا الوضع يعكس ضعف التنسيق بين الأجهزة الحكومية، ويطرح علامات استفهام حول فاعلية المؤسسات المالية في ضمان النزاهة الاقتصادية والاستقرار النقدي.
وتناولت الصحف الإيرانية تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، بشأن تمسك إيران ببرنامجها الصاروخي كقوة ردع غير قابلة للتفاوض. وانتقدت صحيفة «سياست روز» الأصولية افتقار جهاز السياسة الخارجية لرؤية دبلوماسية توازن بين الثبات الدفاعي وضرورة تخفيف العزلة الدولية والضغوط الاقتصادية.
كما شككت صحيفة «آكاه» الأصولية في فاعلية توظيف القدرات الدفاعية من دون تصعيد، معتبرة أن خطاب المتحدث باسم الخارجية إعلامي الطابع ويفتقر إلى استراتيجية دبلوماسية عملية لتقليل التوترات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، هاجم نائب منظمة الاستثمار والمساعدات الفنية والاقتصادية السابق، مسعود براتي، طروحات محمد جواد ظريف في مجلة فورين أفيرز، واصفًا إياها بـ«نسخة استسلام» تعيد تدوير تجربة الاتفاق النووي الفاشلة، واعتبر التفاوض على القدرات الدفاعية «وقاحة سياسية».
من جانبها، استغربت صحيفة «جهان صنعت» الإصلاحية صدور هذه التصريحات عن دبلوماسي قاد وزارة الخارجية لسنوات من دون أن يحقق هذه المقترحات عمليًا، ما يثير تساؤلات حول فاعليتها وقدرتها على تجاوز العقبات التي فشل في تخطيها خلال فترة توليه المنصب.
عسكريًا، ووفق صحيفة «تجارت» الصادرة عن «جامعة آزاد» شكّلت الاختبارات الصاروخية الأخيرة وتواجد القيادة العسكرية في الميدان حدثين متزامنين حملا رسائل متعددة: عسكرية (جاهزية وردع)، وسياسية (صمود وتثبيت مكانة)، واجتماعية (تعزيز الثقة ورفع المعنويات).
وأكد خبراء عسكريون لصحيفة «قدس» الأصولية أن هذه الاختبارات تعكس جاهزية استراتيجية وقدرة ردع تتجاوز منظومات العدو الدفاعية، مشددين على أن القوة الصاروخية خيار دفاعي سيادي غير قابل للتفاوض، يهدف إلى حماية الأمن القومي ومواجهة الضغوط الخارجية من دون تهديد دول الجوار.
قراءات إضافية في الصحف:
«اعتماد»: التلاعب بالحقائق وتحريف أداء الحكومات
سلّط تقرير صحيفة «اعتماد» الإصلاحية الضوء على حملات تزييف ممنهجة يقودها التيار المتشدد لإنكار إنجازات الحكومات الإصلاحية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتحميلها مسؤولية الأزمات التاريخية، بهدف تحقيق مكاسب انتخابية على حساب الحقائق.
ونقلت الصحيفة عن السياسي الإصلاحي محمد علي أبْطحي قوله إن هذه الحملات «تهدف إلى تحريف الواقع وإنكار إنجازات الحكومات الإصلاحية، من محمد خاتمي إلى مسعود بزشكيان، عبر سرديات كاذبة تبرر إخفاقاتهم السياسية، وتسعى إلى قلب الحقائق الاقتصادية والمصرفية للتغطية على سوء الإدارة في عهدي أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي».
كما شدد المتحدث الرسمي باسم حزب «الاعتماد الوطني» الإصلاحي، محمد صادق جوادي حصار، على ضرورة استناد تقييم أداء الحكومات إلى بيانات وإحصاءات رسمية موثوقة، محذرًا من تداعيات المبالغات الراديكالية والحسابات السياسية الضيقة على مفاهيم المساءلة والشفافية، ومؤكدًا أهمية اعتماد أسس موضوعية في نقد الأداء الحكومي.
«اقتصاد بويا»: انتقال الفقر من المدن الكبرى إلى المحافظات الشمالية
رصدت صحيفة «اقتصاد بويا» تحوّل طرق شمال إيران إلى ممرات لهجرة اضطرارية، مدفوعة بضغط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الكبرى، ما أدى إلى نزوح شرائح من الطبقة المتوسطة نحو مناطق أقل كلفة بحثًا عن الاستقرار المعيشي.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي فرشاد مؤمني قوله إن فقدان المدن الكبرى قدرتها على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة يدفع السكان نحو المناطق الأرخص، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأراضي والمساكن، وتغييرات واسعة في استخدام الأراضي الزراعية، فضلًا عن زيادة الضغط على موارد المياه والبنى التحتية.
كما حذّر عالم الاجتماع هادي خانيكي من أن الهجرة غير المصحوبة بتنمية فرص العمل والبنى التحتية ورسم السياسات ستتحول إلى مولّد أزمات للمهاجرين والمناطق المستقبِلة على حد سواء، مشيرًا إلى بوادر خلافات على الموارد وتغيّر أنماط الحياة واتساع الفجوة الطبقية في بعض المدن الشمالية.
«آرمان ملي»: وفاق بزشكيان… شعارات سياسية أم غياب للقيادة الفعلية؟
أجرت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية حوارًا مع نائب حزب «اعتماد ملي» إسماعيل غرامي مقدم، تناول فيه نظرية الرئيس مسعود بزشكيان حول «الوفاق الوطني»، معتبرًا أنها أسهمت في إضعاف كفاءة الدولة وتجاوز التيار الإصلاحي الذي أوصله إلى السلطة، عبر مفاوضات غير مسبوقة مع المعارضة، وصفها بأنها «خطيرة على المستوى العالمي».
وأضاف أن استبعاد الإصلاحيين من المناصب الاستراتيجية لصالح المحافظين أثار موجة استياء واسعة، إذ باتت القرارات الكبرى بيد تيار يعرقل الرؤية الإصلاحية. وأشار إلى أن غياب التخطيط العلمي وتجاهل الرئاسة معالجة قضايا ملحّة، مثل فجوة الأجور مع التضخم وارتفاع الأسعار، أسهما في ضعف فاعلية الحكومة في مواجهة الأزمات المعيشية.
وانتقد إصرار الرئيس على شعار «قدرة الجميع على الحل»، معتبرًا إياه مؤشرًا على ضعف القيادة وتخبّط القرارات في ظل غياب خطة تنفيذية علمية واضحة، محذرًا من أن التناقض بين شعارات الوفاق الوطني وواقع الأداء المتذبذب يهدد ثقة الجمهور بالحكومة ويقوّض فرص تحقيق الإصلاحات المنشودة.