• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
تقریر خاص

الصحافية الإيطالية تشيشيليا سالا... أحدث ضحية لـ46 عامًا من احتجاز الرهائن في إيران

شاهد علوي
شاهد علوي

إيران إنترناشيونال

31 ديسمبر 2024، 08:16 غرينتش+0آخر تحديث: 20:22 غرينتش+0

بعد مرور 11 يومًا على احتجاز تشيشيليا سالا، الصحافية الإيطالية في إيران، واستمرار صمت السلطة القضائية بشأنها، أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد بيانًا أعلنت فيه أن سالا تم احتجازها بتهمة "انتهاك القوانين الإيرانية"، فيما اكتفى المسؤولون الإيطاليون بالقول إن قضية هذه الصحافية معقدة.

دخلت تشيشيليا سالا إلى إيران في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2023 بتأشيرة صحافية من أجل رحلة لمدة أسبوع، وكان من المفترض أن تغادر البلاد في 21 ديسمبر. الصحافية الإيطالية التي تنتج بودكاست شهير باسم "القصص" لشركة كورا ميديا وتعاونت مع صحيفة "إيل فوغليو"، قامت بتسجيل ونشر ثلاث حلقات من البودكاست حتى يوم 18 ديسمبر.

تُسجل وتُنشر حلقات بودكاست سالا بشكل يومي، لكن صباح يوم الخميس 19 ديسمبر، وبعد تبادل بعض الرسائل بينها وبين زملائها في روما، تم إيقاف هاتفها ولم يتم إرسال حلقتها اليومية للنشر. استمر غموض مصيرها حتى مساء يوم الجمعة، عندما أجرت اتصالًا قصيرًا مع والدتها وأبلغتها بأنها تم احتجازها ونقلها إلى السجن.

تقارير سالا عن قمع احتجاجات نوفمبر 2019

هذه الصحافية الإيطالية التي زارت إيران عدة مرات، أصبحت مهتمة بإيران خلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وفي 8 ديسمبر 2019، نشرت تقريرًا عن القمع الدموي لتلك الاحتجاجات في مجلة "فانتي فير" الإيطالية.

كان نشر هذا التقرير بداية لكتاباتها وحديثها عن تطورات إيران في وسائل الإعلام الإيطالية. على سبيل المثال، في 14 يناير (كانون الثاني) 2020، كانت ضيفة في إحدى وسائل الإعلام الإيطالية على "يوتيوب" باسم "وينتي" للحديث عن إيران.

السفر إلى إيران لتغطية مقتل سليماني وحتى انتخابات 2021

قبل هذا التقرير، كانت قد بدأت بالتقارير الصحافية حول التحولات الاجتماعية في البلدان التي تشهد احتجاجات، مثل شيلي وفنزويلا. وفي 8 فبراير (شباط) 2020، سافرت لأول مرة إلى إيران لتوثيق ما وصفته بـ"الوضع بعد اغتيال قاسم سليماني وقبل انتشار جائحة كوفيد-19 في إيران"، وفقًا لتصريحاتها.

بعد 15 شهرًا، سافرت مرة أخرى في 15 يونيو (حزيران) 2021 لتغطية الانتخابات الرئاسية، وخلال هذه الرحلة، التقت بكل من محمود أحمدي نجاد ومعصومة ابتكار وأجرت معهما مقابلات.

بعد عودتها من إيران، نشرت سالا تقريرًا في صحيفة "إيل فوغليو" تتحدث فيه عما شاهدته خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية. في هذا التقرير، كما كتبت، تتحدث عن مجموعة متنوعة من مشاهداتها: "هناك إصلاحيون لا يستطيعون فعل شيء، قمت بزيارة الطلاب في شمال طهران، كما قابلت أحمدي نجاد."

تتابع حديثها عن مشاهداتها في مشهد، وتصف هذه المدينة قائلة: "نصل إلى مشهد، العاصمة المخفية، مدينة الرؤساء. هناك حيث ينحدر كل من إبراهيم رئيسي، الرئيس المنتخب، وخامنئي، مرشد النظام. مدينة ذات قصة مختلفة تمامًا، وهي نقطة انطلاق القوة في إيران."

مع بدء جائحة "كوفيد-19"، تم تقليص سفرات هذه الصحافية إلى بلدان أخرى، لكنها استمرت في الحديث عن إيران في وسائل الإعلام الإيطالية ونشر صور من آخر زياراتها إلى إيران.

سافرت سالا إلى أفغانستان في وقت سقوط كابول واحتلالها مجددًا على يد طالبان، وبعد بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، سافرت عدة مرات إلى هذا البلد أيضًا. تقاريرها عن هذين البلدين المنكوبين بالحروب جعلتها أكثر شهرة في إيطاليا.

الحلقات الأخيرة من طهران: من محور المقاومة إلى معارضة الحجاب الإجباري

في آخر رحلة لها إلى طهران في ديسمبر من هذا العام، قبل احتجازها، قامت سالا بتسجيل ونشر ثلاث حلقات من بودكاست "القصص" في طهران. وعند وصولها، نشرت صورة لطهران المليئة بالدخان على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، وكتبت: "طهران، اشتقت لك.. حتى لدخانك". في الحلقة الأولى، توجهت إلى حسين کنعاني مقدم، أحد القادة المتقاعدين في الحرس الثوري.

في بداية هذه الحلقة التي نُشرت يوم الأحد 16 ديسمبر بعنوان "ألبوم العائلة لمحور المقاومة"، كتبت: "لقد عدت إلى منزل کنعانی، أحد مؤسسي الحرس الثوري، حيث تروي الصور من حياته نصف قرن من العمليات الإيرانية في الشرق الأوسط."

ثم تتابع سالا في هذه الحلقة، وهي تتتبع صور کنعانی، مشيرة إلى الحرس الثوري في بيروت وأفغانستان والعراق، وبعد الحديث عن تعاون فيلق القدس التابع للحرس مع الولايات المتحدة خلال غزو أفغانستان، وموضحة تشكيل محور المقاومة من حزب الله وحماس وصولًا إلى الحوثيين والحشد الشعبي، كتبت: "في الأشهر الـ14 الماضية، تم تفكيك هذا المحور تقريبًا جزءًا جزءًا، وغالبية أصدقاء کنعانی في هذه الصور قد توفوا."

في الفيديو الذي نشرته بعد يوم من إصدار هذه الحلقة من البودكاست، تحدثت سالا عن النساء اللواتي تخلين عن الحجاب الإجباري ولا يكترثن لـ"القوانين الصارمة للملابس في الجمهورية الإسلامية": "الكثير من النساء في إيران لم يعدن يلتزمن بالحجاب الإجباري، ويبدو أنهن لا يخشين العواقب مثل التصوير من قبل الأجانب أو التعرف عليهن من خلال الكاميرات الذكية الصينية التي تم تركيبها في الشوارع، والتي قد ترسل صورهن إلى الشرطة."

في الحلقة الثانية، بعنوان "محادثة عن الأبوة في طهران"، توجهت إلى شابة تُدعى ديبا تبلغ من العمر 21 عامًا، وكتبت أنها امرأة مستقلة، و"تروي لنا كيف تغيرت إيران للنساء مثلها؛ من القانون الجديد للحجاب والعفاف إلى الأزمة الاقتصادية التي تتحدى طموحات الاستقلال للكثيرات، وأيضًا أول قصف إسرائيلي على طهران."

أما في الحلقة الثالثة التي نُشرت يوم 18 ديسمبر بعنوان "هي لطيفة لدرجة أن إنستغرام سحب منها حسابها؛ قصص من كوميديا طهران"، فقد أجرت حديثًا مع زينب موسوي، المعروفة بـ"إمبراطورة كوزكو"، الكوميدية الإيرانية على الإنترنت. وقدمت سالا موسوي قائلة: "هي أشهر كوميدية ستاند أب في إيران. تم احتجازها بسبب تصريحات قالتها على لسان إحدى شخصياتها في أحد عروضها على الإنترنت، ومنذ ذلك الحين جمعت العديد من النكات الطريفة عن حياتها في السجن. وتضحك أيضًا على الأيام التي قضتها في الحبس الانفرادي، وتقول إن كل شيء مضحك."

الاعتقال والحبس الانفرادي في طهران

كما أعلن سفير إيطاليا في طهران، فإن تشيشيليا سالا، الآن في الحبس الانفرادي في سجن إيفين، في إحدى الزنازين التي وصفتها زينب موسوي، وهي الآن رهن الاحتجاز، لكن خبر اعتقالها لم يُعلن إلا بعد مرور أسبوع من وقوعه.

ووفقًا لتقرير شركة "كورا ميديا" الإعلامية، خلال الأيام العشرة التي مضت منذ اعتقالها، تحدثت سالا مرتين مع والديها عبر الهاتف، وفي إحدى المكالمات أخبرتهم أنها "بخير، لكن أسرعوا"، وهو إشعار صريح بأنها تريد منهم أن يسرعوا في جهودهم للإفراج عنها.

في ذات الوقت، وبحسب الأخبار المتداولة، على الرغم من مرور أسبوع على اعتقال سالا، إلا أنه لم يتم توجيه أي تهم لها، ولا يزال من غير الواضح سبب احتجازها.

وفي بيان نشرته صحيفة "إيل فوغليو"، التي تعمل معها سالا، جاء أن الصحيفة قد تأخرت في نشر خبر اعتقالها لمدة أسبوع، موضحة: "نحن الآن ننشر هذا الخبر المؤلم لأن السلطات الإيطالية ووالدي تشيشيليا طلبوا منا الصمت على أمل أن يؤدي ذلك إلى إطلاق سراحها، لكن للأسف، لم يحدث ذلك بعد."

وأكدت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، أن الحكومة الإيطالية ستبذل قصارى جهدها من أجل إطلاق سراح سالا "في أسرع وقت ممكن"، وقالت: "هذه القضية معقدة، ولكننا سنستخدم جميع سبل الحوار الممكنة من أجل الإفراج عن سالا."

من غير الواضح ما الذي تعنيه رئيسة وزراء إيطاليا من "تعقيد هذه القضية"، ولكن احتجاز المواطنين الأجانب أو مزدوجي الجنسية، بما في ذلك الصحافيين، في إيران كان دائمًا موضوعًا مثيرًا للجدل وأدى إلى ردود فعل دولية واسعة.

تشير سوابق هذه الاعتقالات إلى أن النظام الإيراني يستخدم هؤلاء الأشخاص كوسيلة للضغط السياسي على حكوماتهم، ويستفيد منهم في عمليات تبادل مع معتقلين أو سجناء مرتبطين بالنظام في تلك البلدان.

سياسة إيران باحتجاز الرهائن

يقول العديد من الخبراء السياسيين وحقوق الإنسان إن النظام الإيراني، من خلال تقديم اتهامات لا أساس لها وبدون تقديم أي أدلة، في الواقع يأخذ هؤلاء المواطنين كرهائن.

وفي هذا السياق، أشارت شيرين عبادي، رئيسة مركز المدافعين عن حقوق الإنسان والحائزة على جائزة نوبل للسلام، إلى احتجاز تشيشيليا سالا قائلة: "إذا لم يحدث تغيير جذري في سلوك الدول الغربية تجاه الجمهورية الإسلامية، فلن تكون السيدة سالا آخر رهينة."

أما كايلي مور غيلبرت، الباحثة الأسترالية التي كانت محتجزة في إيران لمدة تقارب 30 شهرًا وتم إطلاق سراحها في ديسمبر 2020 في صفقة تبادل مع ثلاثة عملاء إيرانيين مسجونين في تايلاند، فقد أشارت إلى اعتقال أحد العملاء الإيرانيين في إيطاليا وكتبت: "احتجاز الرهائن من قبل النظام الإيراني يحدث كل مرة بشكل أكثر وضوحًا ووقاحة... تشيشيليا هي آخر ضحية للدبلوماسية الوقحة في احتجاز الرهائن من قبل إيران. الحرس الثوري ذهب للبحث عن الإيطاليين، ووجدها."

محمد عابديني نجف ‌آبادي الذي تشير إليه غيلبرت في كتاباتها، تم اعتقاله قبل ثلاثة أيام من اعتقال سالا في طهران، في مطار ميلانو بإيطاليا بناءً على طلب من الولايات المتحدة من أجل تسليمه إلى هناك.

يُتهم عابديني في قضية مشتركة مع شخص آخر يُدعى محمد مهدی صادقي بتجاوز قوانين مراقبة الصادرات الأميركية والتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وتصدير التكنولوجيا المستخدمة في الصناعات العسكرية للطائرات المسيرة الإيرانية.

وأعلنت وزارة العدل الأميركية في بيان أن التهم الموجهة إلى الاثنين مرتبطة بهجوم بالطائرات المسيرة في الأردن وقع في 28 يناير 2024، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 جنديًا آخر.

وفي نفس السياق، كتبت هانا نويمان، عضو البرلمان الأوروبي من ألمانيا، على شبكة "إكس" مشيرة إلى سياسة احتجاز الرهائن التي يتبعها النظام الإيراني: "مرة أخرى، احتجزت السلطات الإيرانية شخصًا كرهينة، وهذه هجمة جديدة على حرية الإعلام، وعلى النساء، وعلى القوانين الدولية."

ردود الفعل الإعلامية والمنظمات الدولية

قامت منظمة "مراسلون بلا حدود" والاتحاد الدولي للصحافيين بنشر بيانات تُدين اعتقال سالا وتعتبره "تعسفيًا"، محذرة من أن الهدف من هذه "الاحتجازات" هو "ابتزاز" الدول الغربية.
وقال أنطوني بلانجر، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين: "نحن نأسف لأساليب الحكومة الإيرانية في اعتقال الصحافيين الأجانب بهدف مبادلتهم بشيء تريده الحكومة. تشيشيليا سالا هي أحدث ضحية لهذا السلوك الوحشي."

صحيفة "التايمز" اللندنية، في تقرير لها حول اعتقال عابديني في إيطاليا، أشارت إلى أن الإفراج عن سالا مرتبط بمصير عابديني. وقال نيكولا بيدي، رئيس مركز الدراسات العالمية في روما، في حديث مع الصحيفة إن "السبب الرئيسي على الأرجح لاعتقال سالا هو اعتقال عابديني في إيطاليا. لقد زادت بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية عملية احتجاز الأجانب في إيران كوسيلة لضمان حرية الإيرانيين الذين تم اعتقالهم في الخارج."

أما صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد أشارت إلى اعتقال سالا وكتبت أن هذه الخطوة من طهران "تُظهر أن المسؤولين الإيرانيين يعتزمون استخدام سالا كأداة ضغط في محادثاتهم مع الغرب.

إيران تتصدر العالم في الاعتقال التعسفي للمواطنين الأجانب واستخدامهم كأداة للمساومة والحصول على مكاسب."

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أيضًا، في إشارتها إلى تاريخ اعتقال الصحافيين في إيران، إن اعتقال الصحافيين الأجانب "يعد جزءًا من سياسة الحكومة الإيرانية للضغط على الدول الأخرى، بما في ذلك استخدامهم في عمليات تبادل الأسرى."

كما أشارت الصحيفة إلى أن تشيشيليا سالا ليست أول صحافية أجنبية أو ذات جنسية مزدوجة يتم اعتقالها من قبل إيران بسبب عملها الصحافي في إيران.

ومن بين الصحافيين الذين تم اعتقالهم، ومحاكمتهم وسجنهم في السنوات الماضية بسبب عملهم الصحافي في إيران: روكسانا صابري، صحافية إذاعة "راديو أميركا الوطنية"، وجيسون رضائيان، صحافي "واشنطن بوست"، وراجير كوبر، صحافي بريطاني مستقل، وجيرالد سب، صحافي "وول ستريت جورنال"، ومازيار بهاري، صحافي "نيوزويك"، والذين تم إطلاق سراحهم بعد فترة من الزمن في إطار عمليات تبادل مع سجناء من إيران في أميركا أو أوروبا.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي مهدی فريد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

4

الثانية خلال 3 أيام.. وزارة الحرب الأميركية: مصادرة ناقلة النفط "تيفاني" المرتبطة بإيران

5

غروسي: غياب "الوكالة الدولية" عن أي اتفاق نووي مع إيران سيجعله "وهمًا" لا اتفاقًا حقيقيًا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

الهجوم على الحوثيين.. الحرب الثالثة بالوكالة بين إسرائيل وإيران

29 ديسمبر 2024، 22:02 غرينتش+0
•
مراد ويسي

تصاعدت التهديدات المتبادلة بين قادة إسرائيل والنظام الإيراني، في مؤشر على اقتراب الطرفين من مواجهات عسكرية أشد، وتتزامن هذه الحرب الكلامية مع صراع فعلي بين الطرفين في اليمن؛ حيث يشن الحوثيون هجمات على مدن إسرائيلية باستخدام صواريخ "فلسطين 2" التي زودتهم بها طهران.

وفي المقابل، أعلنت إسرائيل رسميًا أن الحوثيين وكلاء لإيران، وقصفت مواقعهم بشكل مكثف.

وتعد هذه المواجهة ثالث حرب بالوكالة بين إسرائيل وإيران، بعد مواجهات مع كل من حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، خلال هذا العام؛ فالوضع يشير إلى احتمالية اندلاع مواجهة مباشرة وشاملة بين الطرفين في أي لحظة.

وكان رئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنيا، قد دعا مؤخرًا إلى استهداف النظام الإيراني مباشرة، بدلاً من التركيز على الحوثيين. وأكد ضرورة "ضرب رأس الأفعى" بدلاً من التعامل مع وكلائها. هذا الموقف سبق أن أعلنه بارنيا، مشيرًا إلى قدرة إسرائيل على الوصول إلى طهران وكل وكلائها.

وبينما يطالب رئيس الموساد بتسريع الهجوم على إيران، يؤيد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، استراتيجية تقضي بتدمير الحوثيين كقوة وكيلة لإيران، قبل الانتقال إلى المواجهة المباشرة معها. ويعكس هذا النهج استراتيجية إسرائيل لتقليل خطر وكلاء طهران، قبل الدخول في صراع شامل مع النظام الإيراني.

ووفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، فإن إضعاف الحوثيين سيضعف قدرة إيران على الاعتماد على وكلائها في الحرب المستقبلية المحتملة. وكما أدت ضربات إسرائيل لحماس وحزب الله وسقوط نظام بشار الأسد إلى تقييد قدرة إيران على استخدام هؤلاء ضد إسرائيل، فإن هزيمة الحوثيين ستعزل إيران أكثر.

وأكد وزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، أن استراتيجية إسرائيل تتضمن استهداف قادة الحوثيين بالأسلوب نفسه، الذي استُخدم ضد قادة حماس وحزب الله، مشيرًا إلى أن الهدف هو تدمير وكلاء إيران خطوة بخطوة قبل التركيز على المواجهة مع النظام الإيراني.

وفي الوقت نفسه، ورغم ادعاء طهران بأنها نجحت في محاصرة إسرائيل بـ "ستة جيوش"، فإن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت أن هذا الادعاء غير دقيق؛ فقد أضعفت إسرائيل بشكل تدريجي وكلاء إيران، وها هي تقترب الآن من مرحلة المواجهة المباشرة معها.

وعلى الجانب الآخر، يظهر أن عقلية قادة الحرس الثوري الإيراني لا تزال عالقة في إطار الحرب الإيرانية- العراقية التقليدية، متجاهلين التحولات في طبيعة الحروب الحديثة، التي تعتمد على التكنولوجيا والأسلحة الذكية.

وعلى سبيل المثال، فقد ادعى عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، في وقت سابق، أنه في حال وقوع حرب مع الولايات المتحدة، يمكن لإيران أسر ألف جندي أميركي وطلب فدية بمليارات الدولارات، وهو تحليل غير واقعي وأقرب إلى الوهم.

وفي النهاية، تكشف الضربات الإسرائيلية الأخيرة على وكلاء إيران، وحتى على طهران نفسها، عن ضعف استراتيجي وعملياتي لدى خامنئي ونظامه في الرد على هذه الهجمات. وهذا الضعف قد يمهد الطريق أمام إسرائيل لتسريع خططها للهجوم المباشر على النظام الإيراني، خصوصًا إذا تمكنت من القضاء على الحوثيين.

خامنئي وحيدا... في الداخل والخارج

26 ديسمبر 2024، 13:10 غرينتش+0
•
رمضان الساعدي

تعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين لأول مرة، ضعفا وتضاربا في المواقف حول التطورات المتلاحقة في المنطقة خصوصا في سوريا.

ولم يشهد المتابع مثل هذا الضعف والتضارب، حتى في أضعف حالات النظام داخليا، لاسيما عام 2009، عندما واجه خروج ملايين المواطنين إلى الشوارع والهتاف ضد القيم الثورية الخمينية وذلك بعد إعلان أحمدي نجاد فائزا في الانتخابات الرئاسية آنذاك أمام منافسه المباشر مير حسين موسوي بعد "تزوير كبير"، حسب رواية المعارضة.

حينها خرج ثلاثة ملايين إيراني في شوارع العاصمة طهران، وهتفوا بشعارات غير مسبوقة لم يتمكن المرشد خامنئي من تبرير المشهد الخطير على مستقبله إلا بالبكاء عبر منبر صلاة الجمعة التي أقامها في خضم المظاهرات.

كان ذلك البكاء ضمن حديث له عن مرضه ليكسب تعاطف الموالين له، وقد خرج النظام سالما من تلك الأزمة الداخلية الكبيرة، وساعدته في ذلك عوامل خارجية، مثل لامبالاة الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما يقول المحتجون الإيرانيون. بالإضافة إلى القمع المفرط الذي مارسه النظام ضد المحتجين والذي وصل إلى اغتصاب النساء والرجال المعتقلين في السجون وإعدامات علنية في الشوارع لبث الرعب بين المواطنين، بل إن خامنئي قام بسجن قادة معارضيه بعد ذلك مثل موسوي وكروبي في إقامات جبريه لا تزال مستمرة حتى اليوم.

تكررت الأزمة عينها في ثورة عام 2022 التي أطلق عليها أصحابها "انتفاضة المرأة، الحياة، الحرية" بعد مقتل الفتاة مهسا أميني على يد "شرطة الأخلاق". وأطلق المحتجون في شتى أنحاء إيران هتافات طالبت بإسقاط النظام استهدفوا فيها المرشد وطالبوا بموته. تلك الاحتجاجات هزت كيان النظام لدرجة أن بعض قادة "محور الممانعة" في لبنان والعراق واليمن أحسوا بها وعبروا عن قلقهم في جلسات خاصة وعامة حول خشيتهم من سقوط النظام.

كان المتوقع خلال السنوات الماضية أن يسقط النظام الإيراني على يد شعبه أو عبر تدخل عسكري أميركي، لاسيما في فترة دونالد ترامب الذي قتل قاسم سليماني وهو أكبر قائد عسكري مؤثر للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، ليعقبه انحلال المجموعات الموالية لطهران في العراق ولبنان واليمن وحتى سوريا.

لكن المفاجئ في ما حدث هو العكس وذلك بفضل "عمليات حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ضد إسرائيل، حيث نشهد دمارا شاملا لأجنحة إيران في بلدان "الممانعة" التي طالما تفاخر بها النظام ووصفها بعواصم خاضعة لإيران بدءا من حزب الله في لبنان ثم سقوط بشار الأسد في دمشق السورية.

والمتفق عليه أن هذا التطور والمنعطف التاريخي الذي أطلق عليه البعض "الشرق الأوسط الجديد" لن يكتمل إلا بحدوث تغيير كبير في إيران. وهو التغيير الذي باتت تتوقعه جميع مؤسسات النظام الإيراني ما عدا المرشد، حيث بدا من تصريحاته الأخيرة بعيدا كل البعد عما يدور في المنطقة من تغيير كبير، فهو لا يريد الاعتراف بالهزيمة المدوية، لاسيما وأن أحد مقربيه كان قد أكد أن دمشق أهم لهم من محافظة الأهواز حيث النفط والزراعة والأنهار، لذلك يتوعد خامنئي بعودة سوريا موالية له ولنظامه من جديد. وعود خامنئي سخر منها الإيرانيون قبل غيرهم حيث يرون أنه يسير عكس الواقع الميداني في المنطقة. تحاول الحكومة الإيرانية الأكثر برغماتية منه شرب كأس السم بدلا من المرشد، فهي تؤكد أن "تقرير مصير سوريا بيد شعبها فقط دون تدخل خارجي".

بعد التطورات المتلاحقة في سوريا وقبلها لبنان وما نتوقعه من تحولات في اليمن والمواقف الرسمية المواكبة للحدث في بغداد، والتدهور الاقتصادي والسياسي والاستياء الشعبي الواسع في إيران قد نكون أمام احتمالين لنظام الجمهورية الإسلامية في الفترة القادمة:
الأول- وهو الأقرب: سقوط النظام عبر ضربات إسرائيلية تضعف النظام عسكريا مثلما حدث لبشار الأسد، ويساعده في ذلك خروج الشعب الإيراني إلى الشوارع كما رأينا في الاحتجاجات السابقة فهي ستكون فرصته الأكبر للانتهاء من العقود المظلمة.

والثاني: هو موت خامنئي البالغ من العمر 85 عاما الذي من المؤكد أنه سيحدث تغييرا كبيرا في الشأن الداخلي الإيراني لاسيما وأنه لم يعين حتى الآن خليفة له، الأمر الذي قد يدخل إيران في صراع داخلي ينتهي بفوضى كبيرة تشعلها الخلافات داخل مؤسسة الحكم.

رغم ذلك يبقى الخلاف مستمرا بين المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج كما كان في سوريا قبل ظهور أحمد الشرع وهي نقطة الضعف الأكبر في مستقبل إيران ما بعد سقوط النظام. ويبقى السؤال الأهم في كل ما يدور بشأن إيران: ما دور ترامب في الفترة الحساسة المقبلة؟ هل سيبني اتفاقا مع طهران ويستمر نظام الملالي لمصالح غربية ودولية؟ أم إنه ينضم لخطة "الشرق الأوسط الجديد" بلا إيران الثورية؟

بين أزمات داخلية وهزيمة إقليمية.. سقوط النظام الإيراني يلوح في الأفق

23 ديسمبر 2024، 10:09 غرينتش+0
•
مراد ويسي

لم يكن يُنظر إلى سقوط النظام الإيراني، خلال السنوات الماضية، كحقيقة ممكنة، بل كان يبدو احتمالاً بعيد المنال، ولكن في الآونة الأخيرة، تغير المشهد، وبدأ العديد من المحللين والخبراء، سواء داخل إيران أو خارجها، يتحدثون عن هذا الموضوع بجدية أكبر، ويقومون بدراسة أبعاد هذا التحول.

وتركز تحليلات هؤلاء الخبراء على الوضع الداخلي والإقليمي للنظام الإيراني، الذي يظهر أنه أصبح ضعيفًا جدًا وهشًا.

وتعد الهزائم الإقليمية، التي تكبدتها طهران أحد الأسباب الرئيسة لهذا الضعف، فبعد انتصار إسرائيل على الميليشيات التابعة للنظام الإيراني، مثل حماس وحزب الله، والسقوط السريع وغير المتوقع لحكومة بشار الأسد في سوريا، تقلصت المكانة الإقليمية لإيران بشكل كبير.

وقد أدت هذه الهزائم إلى مزيد من العزلة للنظام الإيراني في المنطقة، مما زاد من آمال الإيرانيين في إمكانية إسقاطه.

وقد تناولت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية هذا الموضوع، في تقرير تحليلي، ووصفت سقوط النظام الإيراني بأنه "حقيقة ممكنة".. مشيرة إلى الأزمات الداخلية والعزلة الإقليمية، واعتبرت أن النظام الإيراني أصبح أكثر ضعفًا.

ووفقًا لصحيفة " ليبراسيون"، فإن سقوط بشار الأسد قد خلق موجة من الأمل بين الإيرانيين، الذين يرون أنه قد يكون من الممكن أن يواجه النظام الإيراني مصيرًا مشابهًا، وهذه النقطة هي واحدة من أبرز النقاط، التي تناولتها الصحيفة، مما يدل على تغير في الأجواء الفكرية بين الإيرانيين.

كما تناولت مجلات دولية مرموقة أخرى احتمالية سقوط النظام الإيراني. فعلى سبيل المثال، أشار المحلل الأميركي الشهير، روبين رايت، في مقال نشرته مجلة "نيويوركر"، إلى انهيار التحالفات القوية للنظام الإيراني، واعتبر أن النظام يعيش مرحلة من التراجع والضعف في الوضع الحالي.. مؤكدًا أن الهزائم الإقليمية والمشاكل الداخلية وضعت النظام الإيراني في وضعية حرجة.

وأفادت وكالة "رويترز"، في تقرير لها، نقلاً عن خبراء بأنه بعد هزيمة حماس وحزب الله وسقوط الأسد، قد يكون الهدف المقبل لإسرائيل هو إيران. وأشار التقرير إلى أنه إذا استمرت طهران في برنامجها النووي، فإن احتمال شن هجوم عسكري من إسرائيل وأميركا على إيران قد يرتفع. كما أكدت "رويترز" أن إسرائيل لا تركز فقط على البرنامج النووي الإيراني، بل أيضًا على برنامجها الصاروخي.

وتشير هذه التطورات إلى تغيير كبير في التحليلات والاتجاهات تجاه مستقبل النظام الإيراني، وتحول هذه الإمكانية إلى حقيقة ممكنة.

وقد تحدث السيناتور الجمهوري الأميركي، تيد كروز، مؤخرًا بوضوح أكبر عن احتمال حدوث تغيير في إيران، قائلاً: "إن عودة ترامب إلى السلطة ستمنع إيران من الوصول إلى عائدات النفط، مما سيقوض قدرتها على دعم وكلائها، مثل حماس وحزب الله".

وأضاف كروز أن النظام الإيراني أصبح ضعيفًا وخائفًا، وأن التغيير قادم لا محالة، وأكد أن هذا التغيير قد يكون سريعًا لدرجة تثير دهشة الكثيرين.

وتشير هذه التحليلات إلى أن الأنظمة الديكتاتورية قد تنهار في بعض الأحيان بسرعة تفوق التصورات؛ بحيث يفاجئ سقوطها حتى داعميها ومعارضيها على حد سواء. والمثال الأحدث على ذلك هو السقوط المفاجئ لبشار الأسد في سوريا، الذي حدث خلال عشرة أيام فقط.

ويعترف المسؤولون في النظام الإيراني بوجود هذه الأزمات، داخل طهران، لكنهم يعبرون عنها بحذر نظرًا للظروف السياسية.

وبشكل عام، يعتقد الخبراء المحليون وبعض المسؤولين من مختلف التيارات السياسية في طهران أن خطر سقوط النظام الإيراني نتيجة الضغوط الخارجية والأزمات الداخلية بات أمرًا جديًا. ومع ذلك، هناك خلافات حول كيفية مواجهة هذا الخطر.

ويرى بعض المسؤولين الإيرانيين أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر مرونة لتخفيف خطر الهجمات العسكرية، بينما يرى آخرون ضرورة الاستمرار في نهج المقاومة والصمود، حتى أنهم يتحدثون عن إمكانية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) وصنع قنبلة نووية.

وفي المقابل، هناك من يدعو إلى التفاوض وتبني مرونة خارجية، مع تخفيف الضغط على الشعب داخليًا، وتعكس هذه الاختلافات عمق الأزمة داخل النظام الإيراني.

وبالنظر إلى كل هذه العوامل، يبدو أن سقوط النظام الإيراني لم يعد احتمالاً بعيدًا، بل أصبح واقعًا محتملاً؛ فقد اجتمعت عدة عوامل داخلية وخارجية لإضعاف النظام بشكل كبير، منها الأزمات الاقتصادية، والهزائم الإقليمية، والعزلة الدولية، والضغوط الشعبية المتزايدة؛ حيث تشير جميعها إلى مستقبل غامض لبقاء النظام. وهذه التطورات تؤكد أن تغييرات كبيرة قد تحدث في إيران أسرع مما هو متوقع.

زيادة أعداد الانتحار والتفكير فيه بين الطلاب الإيرانيين وسط تجاهل النظام

19 ديسمبر 2024، 12:17 غرينتش+0
•
نیکی محجوب

في مقابلات أجرتها "إيران إنترناشيونال" مع عدد من الطلاب وأولياء الأمور، تبيّن أن طلابا إيرانيين، بسبب المعاملة غير اللائقة في المدارس وضغوط الكادر التعليمي حول مظهرهم وسلوكهم، قد فكروا في الانتحار أو أقدموا عليه بالفعل.

وتُظهر هذه الروايات من الواقع الصعوبات الجسيمة التي يواجهها الطلاب في النظام التعليمي الإيراني، حيث يواجهون عواقب شديدة بسبب مخالفة القوانين، خصوصًا المتعلقة بالزي، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مشكلات خطيرة في الصحة النفسية.

ولا يمكن توفير إحصائيات دقيقة عن حالات الانتحار في إيران. ومنذ عام 2021، حُذفت البيانات المتعلقة بتوزيع حالات الانتحار حسب الفئة العمرية من موقع منظمة الطب الشرعي.

ووفقًا لدراسة أجريت في مارس (آذار) الماضي حول انتحار الطلاب، ونشرتها صحيفة "شرق"، أظهرت الدراسة التي شملت 46 ألف طالب أن نصفهم يعانون من الاكتئاب، وأن نسبة من حاولوا الانتحار بلغت 18 في المائة، بينما فكّر 21 في المائة في الإقدام على الانتحار.

وينصح الخبراء بمساعدة أي شخص يعبر عن عبارات أو أفكار تشير إلى الاكتئاب أو الرغبة في إنهاء حياته، من خلال تشجيعه على التحدث مع طبيب متخصص أو شخص موثوق به.

إساءة معاملة الأطفال

تروي فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا، تعرضت لتصرف عنيف من مديرة مدرستها بسبب مظهرها، قائلة: "في فناء المدرسة، صرخت المديرة خلفي قائلة: كيف تجرأتِ على القدوم إلى المدرسة بهذا الشكل؟ هل هذه منطقة فساد؟ لماذا قمت بتلوين شعرك؟ لماذا قمت بتركيب أظافر؟".

وتقول الطفلة إن المديرة دفعتها بغضب وأمرتها بالجلوس قائلة: "اجلسي هنا حتى أتصل بوالدك وأحدد مصيرك".

والد الفتاة أضاف أن المديرة قامت بطردها من المدرسة، مطالبةً بحلق شعرها تمامًا.

فتاة أخرى، تبلغ من العمر 16 عامًا، من إحدى مدارس سنندج، ذكرت أن المدير والمشرفة سخرا منها بعد أن قامت بتنظيف حاجبيها بموافقة أهلها، قائلين لها: "أين زوجك إذن؟".

وأضافت الفتاة أنها فكرت في الانتحار في نفس اليوم، بعد أن صفعها المدير أمام زميلاتها عندما اعترضت على المعاملة، وقال لها: "إذا كان والداك عاجزين عن تربيتك، فسأتولى ذلك بنفسي".

نقص الدعم النفسي وتأثيره على الصحة النفسية للطلاب

ووفقًا للوائح الإرشادية للتوجيه والإرشاد في التعليم، يجب توفير ساعة استشارة لكل 12 طالبًا. ومع ذلك، يعمل في إيران حاليًا 13,000 مستشار فقط، بينما تحتاج المدارس إلى 37 ألف مستشار إضافي لتلبية احتياجات الصحة النفسية للطلاب.

وأشار معالج نفسي في طهران إلى أن تكلفة جلسة الاستشارة التي تتراوح بين 200 و300 ألف تومان تُعد مرتفعة بالنسبة لكثير من العائلات، مضيفًا أن البنية التحتية لخدمات الصحة النفسية في إيران غير كافية بسبب النظرة الدينية ونقص التخصص.

تجارب دول أخرى في التعامل مع ظاهرة انتحار الطلاب

في المملكة المتحدة، توجد برامج تعليمية وداعمة تتعلق بالانتحار، حيث يتوجب على المعلمين دعم الطالب وإحالته إلى مختص بالصحة النفسية، مع وضع خطة دعم خاصة تحافظ على السرية إلا إذا كانت حياة الطالب في خطر.

أما في تركيا، فوفقًا لقوانين حماية الصحة النفسية للأطفال، يتم تقديم خدمات الإرشاد النفسي المجانية للطلاب، مع الاتصال بالعائلة أو الجهات المعنية إذا لزم الأمر.

قلق الكادر التعليمي من نقص الموارد والبنية التحتية

أحد المعلمين في طهران عبّر عن استيائه من تجاهل الحكومة لهذه القضية، مشيرًا إلى رفض تنفيذ خطة "سند 2030" التي كانت تهدف إلى تحقيق تعليم مستدام ومساواة في الفرص التعليمية.

وتقول مريم، وهي ناشطة في مجال التعليم، إن المجتمع بحاجة إلى التثقيف بشأن كيفية التعامل مع قضايا الانتحار. لكنها أضافت: "للأسف، يُنظر إلى الانتحار من زاوية دينية فقط في إيران، مما يجعل التعامل معه معقدًا ومليئًا بالأحكام".

وأشارت التقارير إلى أن نظام "رعاية الطلاب الاجتماعية"، المعروف باسم "نماد"، الذي بدأ في أواخر العقد الماضي، كان يُفترض أن يشمل جميع مدارس إيران بحلول عام 2021، لكنه لم يُنفذ بشكل فعّال حتى الآن.

سبع أزمات كبرى تهدد خامنئي.. ومستقبل النظام الإيراني أصبح غامضًا

3 ديسمبر 2024، 12:15 غرينتش+0
•
مراد ويسي

يواجه النظام الإيراني حاليًا مزيجًا من سبع أزمات داخلية ودولية على الأقل، ما أدى إلى تشكيل ما يمكن وصفه بـ"أزمة كبرى" تهدد النظام وقيادته.

الأزمة الأولى: انهيار حماس وحزب الله وتعرض نظام بشار الأسد للخطر

لا شك أن الهزائم المتتالية والثقيلة التي تعرضت لها الفصائل التابعة لإيران، مثل حماس وحزب الله، إلى جانب تراجع موقف بشار الأسد في سوريا، قد جعلت وضع حلفاء إيران الإقليميين في حالة من الضعف الشديد.

فحماس وحزب الله تعرضتا لخسائر عسكرية جسيمة وفقدتا العديد من قادتهما، ما أدى إلى إضعاف قدراتهما بشكل كبير.

وفي سوريا، أدت الهزائم الأخيرة لقوات الأسد، خصوصًا فقدانه مناطق استراتيجية مثل حلب، إلى جعل مستقبل نظامه غير مؤكد وأساس حكمه مهتزًا.

هذه التطورات جعلت من الصعب على إيران الاعتماد على حلفائها الإقليميين كما كان سابقا في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبقية الأطراف الإقليمية. يأتي هذا على الرغم من تصريحات المسؤولين الإيرانيين قبل عام فقط عن "العمق الاستراتيجي" لإيران وتوسع نفوذها حتى البحر الأبيض المتوسط!.

الأزمة الثانية: خطر المواجهة المباشرة مع إسرائيل

إن الحلم الإيراني بشن هجوم مباشر على إسرائيل تحول إلى كابوس للنظام، حيث بات يواجه احتمال ردود فعل أعنف وأوسع نطاقًا من جانب تل أبيب.

وتشير المؤشرات إلى أن إسرائيل تسعى، مستغلة الوضع الحالي وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى توسيع نطاق عملياتها لتشمل، ليس فقط حماس وحزب الله، بل أيضًا قوات الحشد الشعبي في العراق وجماعة الحوثيين في اليمن. إضافة إلى ذلك، هناك احتمالية متزايدة لاستهداف إسرائيل للبرامج النووية والصاروخية الإيرانية بشكل مباشر.

كما أن النفوذ الاستخباراتي الإسرائيلي داخل الهياكل الأمنية لإيران يثير قلقًا كبيرًا، لدرجة أن النظام يخشى من عمليات اغتيال تطال مسؤولين كبارا، وربما حتى المرشد علي خامنئي نفسه.

الأزمة الثالثة: عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتشكيل فريق متشدد ضد إيران

لا شك أن عودة دونالد ترامب إلى السلطة، ومعه فريق من أكثر السياسيين الأميركيين تشددًا، ستزيد الضغوط على إيران.

فعلى عكس إدارة بايدن التي اعتمدت سياسة تسوية نسبية مع طهران، يخطط فريق ترامب لإعادة سياسة “الضغط الأقصى”. فشخصيات مثل ماركو روبيو ومايك والتز، المعروفيْن بمواقفهما العدائية تجاه إيران ودعمهما القوي لإسرائيل، يُتوقع أن يلعبا أدوارًا بارزة في هذا النهج.

الأزمة الرابعة: تغير الموقف الأوروبي تجاه إيران

لقد أصبحت أوروبا بدورها أكثر تشددًا حيال طهران مقارنةً بالماضي. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها:

• إمداد إيران روسيا بصواريخ وطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا.

• القلق الأوروبي المتزايد من برنامج إيران النووي وتطويرها للصواريخ الباليستية.

هذا التغيير في الموقف الأوروبي تجلى في فرض عقوبات جديدة على مؤسسات إيرانية رئيسية، مثل شركة الشحن الإيرانية والخطوط الجوية الإيرانية (إيران إير).

كما يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو تقارب أكبر مع واشنطن في التعامل مع طهران، ما يعمق عزلة النظام الإيراني دوليًا.

الأزمة الخامسة: الأزمة المالية والاقتصادية الداخلية

تعاني إيران من عجز شديد في الميزانية وأزمات اقتصادية غير مسبوقة. فلم تعد الحكومة قادرة على تمويل برامج الدعم، أو دفع رواتب المتقاعدين، أو سداد الديون، أو تغطية نفقات البنية التحتية.

وتشير التقارير إلى أن احتياطيات صندوق التنمية الوطني أوشكت على النفاد، حيث تم تخصيص جزء كبير منها للأنشطة العسكرية والعمليات الخارجية.

إضافة إلى ذلك، تفاقمت الأزمة بسبب مشكلات في توفير الطاقة، مثل نقص الكهرباء والغاز والبنزين، ما أثر سلبًا على الاحتياجات الأساسية للسكان والصناعات، وخلق تحديات واسعة النطاق داخل البلاد.

الأزمة السادسة: الفجوة العميقة بين الحكومة والشعب

من بين الأزمات الأكثر خطورة، تبرز الفجوة المتزايدة بين الحكومة والشعب، والتي تفاقم المشكلات الاقتصادية وتكشف عن عجز النظام. هذه الفجوة واضحة في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة والثقافة وأساليب الحياة.

ويزداد استياء الشعب يومًا بعد يوم من أداء الحكومة التي تبدو غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، مثل الكهرباء والغاز والبنزين، بل وتظهر في بعض الأحيان وكأنها تعمد إلى زيادة الضغوط على المواطنين.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك القوانين القسرية، مثل فرض الحجاب الإجباري، والسياسات التقييدية كالفلترة الإلكترونية، التي أثارت غضبًا عامًا. وبينما كان الشعب يتوقع أن تفي الحكومة بوعودها بالحفاظ على كرامة المواطنين، وخاصة النساء، تشير هذه السياسات إلى تجاهل واضح للمطالب الشعبية.

هذه الظروف، إلى جانب قمع الاحتجاجات وعدم الاستجابة لمطالب المواطنين، أسهمت في تعميق الفجوة بين المجتمع والنظام. وفي ظل هذه الأوضاع، تبدو البلاد قريبة من حالة مشابهة لما قبل موجات الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية الواسعة.

الأزمة السابعة: مسألة خليفة علي خامنئي

أحد أبرز التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية مسألة خليفة المرشد الحالي، علي خامنئي.

هذه المسألة، التي شغلت بشدة عقلية الهيكل الحاكم، أثارت مخاوف كبيرة بشأن كيفية عبور هذه المرحلة الحساسة دون مواجهة خطر سقوط النظام.

والسؤال الرئيسي هو كيف يمكن للحكومة إدارة عملية الخلافة، خاصة في ظل الأزمات الداخلية والخارجية المتعددة التي تمارس ضغوطًا كبيرة على هيكل النظام؟.

لقد حول عدم الكفاءة في إدارة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الضغوط الخارجية، مسألة الخلافة إلى أزمة معقدة ومركبة.

وتحاول الحكومة عبور هذه المرحلة الحساسة، ولكن في ظل ظروف الأزمة والاحتجاجات الداخلية الشديدة، أصبح مستقبل النظام غامضًا.

إن مجموع هذه الأزمات السبع تحول إلى أزمة كبرى، أزمة وضعت الجمهورية الإسلامية في واحدة من أصعب فتراتها.