
بعد "تعليق" الهجمات الأميركية.. ما الذي ينتظر إيران؟
للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، مرّت ليلتان دون تنفيذ الولايات المتحدة أي ضربات جديدة ضد إيران، في أول توقف فعلي لحملة عسكرية يبدو أنها تجاوزت بكثير هدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.

للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، مرّت ليلتان دون تنفيذ الولايات المتحدة أي ضربات جديدة ضد إيران، في أول توقف فعلي لحملة عسكرية يبدو أنها تجاوزت بكثير هدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.

أُغلقت عدة مقاهٍ وسط طهران، بعد أن جددت السلطات ضغوطها لتطبيق "الحجاب الإجباري"، وذلك بعد أيام من دعوات أطلقها رجال دِين بارزون لتشديد تنفيذ القانون، وبعد أسابيع من تساهل الحكومة مؤقتًا مع أنماط لباس أكثر تحررًا خلال التجمعات الليلية المؤيدة للنظام أثناء الحرب.
أثارت تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستهداف منشأة جبل "كلنك كزلا"، المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، موجة جديدة من الدعوات داخل الأوساط المتشددة في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) والسعي إلى امتلاك سلاح نووي.
تعرضت المقابلة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لانتقادات واسعة في وسائل إعلام "المحافظين المتشددين" داخل إيران، حيث اعتبر منتقدوه أنه كشف معلومات حساسة تتعلق بالأمن في زمن الحرب وآليات صنع القرار داخل الدولة.

تعكس الضربات الأميركية المتصاعدة في جنوب إيران تحولاً نوعيًا في نهج واشنطن، إذ لم تعد تقتصر على الردع، بل باتت تستهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل منهجي.

اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من جديد. وكلٌّ من واشنطن وطهران يعتبر نفسه منتصرًا في حرب لم تنتهِ أصًلاً، رغم أن أيًا منهما لم يحقق نصرًا حاسمًا. لكن هذه اللعبة التي لا رابح فيها خلّفت خاسرًا واضحًا: الشعب الإيراني.

أصبح "عزرائيل"، ملك الموت، في الآونة الأخيرة رمزًا متكررًا في الخطاب الرسمي لمسؤولي النظام الإيراني؛ إذ لم يعد يُقدَّم بوصفه الموكّل بقبض الأرواح فحسب، بل باعتباره أداة لـ "الانتقام" من أعداء النظام.

بعد أسبوع من القتال العنيف، باتت أجزاء من الساحل الجنوبي لإيران تبدو بوضوح كأنها ساحة حرب. ومع ذلك، لا يزال كثيرون في طهران يجدون صعوبة في تصديق أن البلاد تعيش حالة حرب.

لم تقتصر "حرب الـ 40 يومًا" على القضاء على المرشد الإيراني المستبد، علي خامنئي، بل أسفرت أيضًا عن مقتل العشرات من كبار القادة العسكريين والأمنيين والمسؤولين في نظام "ولاية الفقيه".

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على بدء واشنطن وطهران تنفيذ "مذكرة تفاهم" لمدة 60 يومًا، انهار وقف إطلاق النار، وتعرضت السفن التجارية مجددًا لهجمات في مضيق هرمز، كما شنت القوات الأميركية ضربات على إيران. ومع ذلك، لا يزال الطرفان يواصلان المحادثات.

أثار تشديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهجته تجاه إيران واستئناف الضربات الأميركية ردود فعل متباينة بين الإيرانيين، تراوحت بين الأمل في حدوث تغيير سياسي والخشية من اندلاع حرب طويلة جديدة، بعد أشهر من العيش في حالة معلقة بين الحرب والسلام.

كشفت الهجمات التي شنتها إيران على سفن بالقرب من مضيق هرمز، وما أعقبها من ضربات استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، عن احتدام الصراع داخل طهران بين تيار يسعى إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي مع واشنطن، وآخر يدفع نحو التصعيد والمواجهة.

لم يكن علي خامنئي مجرد حاكم مستبد، وقمعي، وشمولي فحسب؛ بل كان أيضاً القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية.

بينما يُحمل نعش علي خامنئي خلال أيام الحداد، الذي تنظمه الدولة، يحاول النظام الإيراني إعادة تصوير مقتله في زمن الحرب باعتباره شهادة واستمرارية ومصدرًا للقوة، وترميم نظام جُرح بفعل الحرب وفقدان الثقة الشعبية.

إن وفاة، أو بالأحرى مقتل علي خامنئي، الذي جاء في أعقاب الهجوم الإسرائيلي والأميركي، لم يُدخل إيران وحدها، بل أدخل التاريخ السياسي المعاصر لإيران بأسره، في مسار ومرحلة جديدين.

بعد أربعة أشهر من مقتل علي خامنئي، حوّلت إيران مراسم تشييعه إلى مشهد واسع من الحداد الرسمي، والطقوس الدينية، واستعراض القوة؛ في محاولة لتحويل النهاية السيئة للمرشد إلى رواية عن الشهادة، والاقتدار، واستمرار النظام.

تستعد إيران لتنفيذ عملية أمنية غير مسبوقة خلال مراسم تشييع ودفن المرشد السابق، علي خامنئي، في محاولة لتجنب تكرار حوادث التدافع المميتة التي شهدتها جنازتا مؤسس النظام، روح الله الخميني، عام 1989 والقائد السابق لفيلق القدس، قاسم سليماني عام 2020.

تطرح تصريحات شخصية إعلامية مقربة من بنية النظام الإيراني، مفادها أن الحرس الثوري قد يُحل من الداخل، سؤالاً غير متوقع: هل تستعد طهران لإعادة تشكيل أحد أعمدة السلطة في إيران؟

عاد السعر العالمي للنفط إلى المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الحرب في إيران.

أعادت مذكرة التفاهم الأولية بين طهران وواشنطن، الرامية إلى إنهاء الصراع الذي استمر 70 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز، رسم موازين القوى في المنطقة، مع تداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة.

في واحدة من أكثر المناظرات الإيرانية جرأة عقب المواجهات الأخيرة مع إسرائيل وأميركا، وجّه الناشط الإيراني، نويد كلهرودي، حديثه لأحد مؤيدي الرواية الرسمية عن الحرب قائلاً: "نفتح التلفزيون فنسمع عن الصواريخ التي أصابت أهدافها والانتصارات، ثم نفتح الثلاجة فلا نجد فيها ما يسد الجوع".

ارتفعت أسعار الخبز في جميع أنحاء محافظة طهران بنسبة تصل إلى 100 في المائة، مما أدى إلى زيادة حادة في تكلفة أحد أهم الأغذية الأساسية، وأثار مخاوف جديدة بشأن خطط الحكومة لإصلاح نظام الدعم في البلاد.