وقال رئيس مكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني، غيلز تومسون، في مقابلة نادرة مع الصحيفة، يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران)، إن المكتب يراجع حاليًا ملفات تتعلق بانتهاك العقوبات المفروضة على طهران، ويدرس اتخاذ إجراءات محتملة بحق المخالفين.
وأضاف: "لقد توسّع نطاق العقوبات المفروضة على إيران خلال الأشهر الأخيرة، ونحن نكثّف بشكل متزايد مراجعة الحالات التي قد تستدعي اتخاذ إجراءات تنفيذية وعقابية".
ووفقًا للتقرير، ينصب التركيز الرئيسي لمكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني على الشركات العاملة في قطاع الخدمات المالية.
وكانت صحيفة "تلغراف" البريطانية أيضًا قد أفادت، في 18 أبريل (نيسان)، بأن خمسة بنوك كبرى بريطانية وأميركية اتُّهمت بـ"المشاركة غير المقصودة" في عمليات غسل أموال لصالح النظام الإيراني، ومعالجة تحويلات مالية قد تكون مرتبطة بـ "شبكة معقدة للالتفاف على العقوبات".
وتأتي تصريحات تومسون في وقت تتواصل فيه التكهنات بشأن مستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن، ولا سيما ما يتعلق بمصير مخزونات اليورانيوم المخصّب وملف رفع العقوبات.
وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت في وقت سابق إعفاءً لمدة 60 يومًا استثنت بموجبه صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية من العقوبات حتى 21 أغسطس (آب) المقبل.
كما أعادت بريطانيا، العام الماضي، فرض عقوباتها على أفراد وشركات مرتبطين بإيران، وذلك على خلفية عدم التزام طهران بتعهداتها النووية والصاروخية.
نهج أكثر تشددًا في تطبيق العقوبات
يتبنى مكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني، الذي أُسس قبل نحو عقد بهدف تعزيز الرقابة على تنفيذ العقوبات وضمان التزام الشركات بها، نهجًا أكثر صرامة خلال الأشهر الأخيرة.
ففي مطلع عام 2026، فرض المكتب غرامة قدرها 160 ألف جنيه إسترليني على مجموعة "لويدز" المصرفية بسبب فتحها حسابًا مصرفيًا لأحد المقربين من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.
وبعد ذلك، فرض أيضًا غرامات على شركتي "آبل" و"دويتشه بنك"؛ لانتهاكهما العقوبات البريطانية المفروضة على موسكو.
واكتسبت قضية "آبل" أهمية خاصة، إذ كانت المرة الأولى التي يفرض فيها مكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني غرامة على جهة غير بريطانية بسبب انتهاكها للعقوبات.
وأضافت "فايننشال تايمز" أن الصلاحيات الحالية للمكتب فيما يتعلق بالغرامات المالية لا تزال محدودة، وأن قيمة الغرامات، مقارنة بالأرباح التي تحققها الشركات متعددة الجنسيات، مازالت منخفضة، مشيرة إلى احتمال إقرار تشريع يرفع الحد الأقصى لهذه الغرامات.
وتُعد أعلى غرامة فرضها المكتب حتى الآن تلك التي بلغت 20 مليون جنيه إسترليني على بنك ستاندرد تشارترد عام 2020.
وبموجب القوانين الحالية، يبلغ الحد الأقصى للغرامات مليون جنيه إسترليني أو 50 في المائة من قيمة المخالفة، أيهما أكبر.
وقال تومسون إنه من المتوقع أن يتم، "خلال الأشهر المقبلة"، تعديل القانون بحيث يرتفع هذا السقف إلى مليوني جنيه إسترليني أو ما يعادل 100 في المائة من قيمة المخالفة.
روسيا لا تزال الأولوية الأولى
وضح تومسون أن روسيا لا تزال "الأولوية الأولى" بالنسبة لمكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني.
وأضاف أن عدد موظفي المكتب ارتفع من نحو 30 موظفًا قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى 140 موظفًا حاليًا.
وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن منع الالتفاف على العقوبات باستخدام العملات الرقمية يمثل أيضًا أحد أبرز أولويات المكتب، إلى جانب الملفات المرتبطة بإيران وروسيا.
كما كشفت الصحيفة عن توسيع نطاق التعاون بين مكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني وواشنطن، موضحة أن موظفين من المكتب البريطاني ومن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية يعملون بصفة منتدبين داخل المؤسسة النظيرة لدى كل طرف.
وكانت وكالة "بلومبرغ" قد أفادت، في 18 يونيو الجاري، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، بأن وزارة العدل الأميركية تحقق في الدور المحتمل الذي لعبته بنوك بـ "وول ستريت" في بناء ما وصفته بـ "الإمبراطورية المالية" للمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي.