وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، يوم الجمعة 26 يونيو (حزيران)، بشأن عبور السفن عبر مضيق هرمز: "إن المرور الآمن في مضيق هرمز لا يمكن ضمانه في ظل ترتيبات غامضة، أو مسارات موازية، أو اتخاذ قرارات خارج إطار الاعتبارات الإيرانية، باعتبار إيران دولةً ساحلية".
وأضاف، في منشور على منصة "إكس": "يجب أن يستند أي إطار معتمد إلى التنسيق مع إيران وإلى أحكام البند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وإلا فإن النتيجة ستكون تعليق المسار الموازي المحدد".
كما كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الجمعة أيضًا، في منشور على منصة "إكس": "لا شك أن إيران أكثر من أي طرف آخر معنية بأمن المنطقة الجماعي. وإن اعتقاد مجلس التعاون الخليجي بأن حل هذا الهاجس يكمن في اللجوء إلى أكبر منتهك للأمن، هو في حد ذاته تناقض في الغاية، وسخرية مريرة، ودليل محبط على عدم الاستفادة من التجارب المريرة الأخيرة".
وأضاف: "يجب أن نسأل جيراننا في الجنوب لماذا انتهكوا هم أنفسهم مبدأ حُسن الجوار والقواعد الأساسية للقانون الدولي، من خلال مرافقة العدوان على دولة مسلمة مجاورة، والسماح باستخدام أراضيهم ضد إيران أو إطلاق الصواريخ منها؟".
وتابع بقائي: "لماذا يتجاهلون سباق التسلح المدمر وشراء وتخزين مئات المليارات من الدولارات من مختلف أنواع الأسلحة المتطورة التي لا يوجد لها أي مبرر دفاعي؟".
وقبل ذلك، كتب مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، في منشور على منصة "إكس" بلهجة حادة: "إن استقرار الدول العربية المطلة على الخليج اليوم مدين للإدارة الإيرانية الممتدة عبر القرون للشريان الحيوي المتمثل في مضيق هرمز؛ أما الغرب فلم يجلب للمنطقة سوى الوحشية والنهب".
وأضاف: "يجب ألا يطمئن سكان الهامش والأطفال السياسيون في المنطقة إلى البيانات التي تُكتب بطلب من الآخرين، وليعلموا أن حياتهم قائمة على الفتات الذي يتساقط من هذه المائدة. ففي إعادة رسم المعادلات الكبرى، لا مكان للدول الصغيرة الواقعة على الهامش على طاولة المفاوضات؛ بل سيتم استبعادها، وإن بقاءها الاستراتيجي مرهون بسقف تحمّل طهران".
وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد أكدوا في بيان مشترك، صدر الخميس 25 يونيو، أن تحقيق سلام وأمن دائمين في المنطقة يتطلب التصدي "لجميع أشكال التهديدات الإيرانية"، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم طهران للقوات الوكيلة.
وصدر البيان في ختام زيارة روبيو إلى المنطقة، عقب الاجتماع الوزاري المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في المنامة، عاصمة البحرين. وأكد البيان أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، واعتبر أن حرية الملاحة "غير المشروطة وغير المقيّدة"، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، ضرورية للأمن الإقليمي والعالمي.
ويأتي هذا البيان، الذي ركز على البرنامجين الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانيين ودعم طهران للقوات الوكيلة في المنطقة، رغم أن أيًا من هذه القضايا لم يرد في مذكرة التفاهم التي وُقعت رسميًا بين إيران والولايات المتحدة فجر 18 يونيو الجاري.
وفي جزء آخر من البيان، تناول المجتمعون مسألة فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، حيث رفض الموقعون أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق، ورحبوا بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت شدد فيه المسؤولون الإيرانيون، خلال الأيام الماضية، مرارًا على أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق قبل الحرب إلا لمدة 60 يومًا، على أن يتم بعد ذلك اعتماد آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة فيه.
توقف عمليات المنظمة البحرية الدولية
في ظل هذه التطورات، أفادت قناة "برس تي في" الناطقة بالإنجليزية، التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني، نقلًا عن مصدر مطلع، بأنه تم إنشاء خط اتصال بين إيران والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، استنادًا إلى البيان الختامي لمفاوضات سويسرا، بهدف منع وقوع حوادث قد تؤدي إلى تصعيد عسكري.
وفي الوقت نفسه، شدد وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي، أجراه مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، يوم الجمعة 26 يونيو، على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وضرورة حماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة، بما في ذلك في مضيق هرمز.
ومن جانبه، دان جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، محمد البديوي، تهديدات إيران لحرية الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن المبادرة العُمانية تسهم في خفض التوتر، وتعزيز الأمن البحري، والحفاظ على انسياب التجارة الإقليمية والدولية.
ورحب البديوي بقرار سلطنة عُمان إنشاء ممر بحري مؤقت في مضيق هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، مؤكدًا أن هذه المبادرة تتيح لأكثر من 11 ألف بحار عالق استخدام هذا الممر المؤقت، وتسهم في تعزيز حرية الملاحة في المضيق وفقًا للقانون الدولي وقانون البحار.
ويأتي ذلك بعد أن أعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق عملياتها مؤقتًا عقب الهجوم الذي استهدف سفينة شحن قرب سلطنة عُمان.
وقد سلط الهجوم على سفينة الشحن السنغافورية، الذي أثار احتجاج سنغافورة، الضوء مجددًا على هشاشة الاتفاق الأولي الهادف إلى إنهاء الحرب مع إيران.
كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور ما وصفه بـ "المسارات غير المصرح بها" في مضيق هرمز، لكنها اضطرت إلى العودة بعد تلقيها تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني.
ورغم التفسيرات المتباينة للاتفاق المؤقت المبرم الأسبوع الماضي بين طهران وواشنطن، واستمرار انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، متجهة لتسجيل أحد أكبر انخفاضاتها الأسبوعية.
وبحسب بيانات الشحن البحري، استأنفت شركة أرامكو السعودية، يوم الجمعة، تحميل النفط الخام في محطة رأس تنورة بالخليج العربي، أكبر ميناء لتصدير النفط في العالم، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر.
وكانت شركة الشحن التايوانية "إيفرغرين مارين" قد أعلنت فجر الجمعة أن سفينتها "إيفر لوفلي"، التي ترفع علم سنغافورة، تعرضت أمس الخميس 25 يونيو، لإصابة بـ "جسم مجهول" قرب سلطنة عُمان، أثناء إبحارها في المسار الذي أوصى به مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).
ولم يُصب أحد بأذى في الحادث، وواصلت السفينة لاحقًا رحلتها لمغادرة مضيق هرمز.
وقال مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز" إن إيران أطلقت النار على هذه السفينة.
كما أعلنت هيئة "إدارة مضيق الخليج" الإيرانية، وهي الجهة التي أنشأتها طهران لإدارة طلبات عبور السفن في المضيق، أن عبور "المسارات غير المصرح بها سيكون على مسؤولية مالك السفينة أو مشغلها أو ربانها".
ولم تصدر واشنطن ردًا فوريًا على هذه التطورات، إلا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان قد حذر، في وقت سابق من هذا الشهر، من أن الولايات المتحدة قد تستأنف قصف إيران إذا لم تلتزم بالاتفاق المؤقت، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز.