وجاء في التعميم الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، والذي حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه: «نظراً لإعادة إغلاق مضيق هرمز رداً على استمرار خرق وقف إطلاق النار والاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وبالتزامن مع وجود وفد التفاوض الإيراني في محادثات جنيف، يُطلب من وسائل الإعلام في تغطية الأخبار والتحليلات الامتناع بشكل جدي عن الترويج لثنائية (الميدان- الدبلوماسية)».
وأعلن سلاح البحرية في الحرس الثوري قبل ساعات من صدور هذا التعميم أنه «نظراً لجرائم النظام الإسرائيلي في لبنان وانتهاك التزامات الولايات المتحدة في تنفيذ وقف إطلاق النار، فإن مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن. ويؤكد أن مضيق هرمز مغلق، ويجب على السفن عدم الاقتراب منه؛ وإلا فإن سلامتها ستكون مهددة».
وقبل وقت قصير من صدور هذا البيان، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي أنه: «نظراً لسوء نية الولايات المتحدة ونقضها الصريح لعدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاك المستمر والمتواصل لوقف إطلاق النار من قبل النظام الإسرائيلي في جنوب لبنان والقتل الوحشي وتشريد مئات الآلاف من سكان هذا البلد المظلوم، وكذلك عدم انسحاب القوات الإسرائيلية المحتلة من أراضي جنوب لبنان، يعلن أن مضيق هرمز سيُغلق أمام حركة السفن».
وأضاف البيان: «نؤكد أن هذه الخطوة هي الرد الأول على خرق العدو لالتزاماته، وفي حال استمرار العدوان سيتم التخطيط وتنفيذ خطوات لاحقة لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته».
وفي الوقت الذي أعلنت فيه قوات الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز مجدداً، قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" قبل ساعات: «الأوضاع في محادثات إيران تسير بشكل جيد. سنمنح المفاوضات مع إيران فرصة، ولا يوجد أي دليل على أن إيران أغلقت مضيق هرمز».
وأضاف: «ويتكوف وكوشنر (مبعوثا ترامب) موجودان في موقع المحادثات، وأتوقع أن أسافر إلى سويسرا خلال يوم أو يومين. أنا واثق من إمكانية الحفاظ على وقف إطلاق النار. وقد تُعقد محادثات إيران يوم الأحد».
وفي الوقت نفسه، وبعد تأكيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سفر عباس عراقجي إلى سويسرا، تم نشر تقارير عن سفر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى سويسرا، وقيل إنه سيتولى رئاسة فريق التفاوض الإيراني.
وقبل مغادرته طهران، شارك قاليباف في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث، حيث التقى وتباحث مع الرئي الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي.
وجاء في التعميم الجديد الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والموجّه إلى وسائل الإعلام أيضاً: «تعمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن إطار استراتيجية واحدة، حيث تستخدم في الوقت نفسه أدوات الردع والقوة الميدانية لإجبار الطرف المقابل على تنفيذ التزاماته، كما تتابع المسار الدبلوماسي لتثبيت حقوق الشعب الإيراني. وفي هذا الإطار، تُعد الإجراءات الميدانية ليست بديلاً عن الدبلوماسية بل سنداً لها، كما أن المفاوضات ليست دليلاً على التراجع بل أداة لتحويل إنجازات القوة الوطنية إلى نتائج سياسية وقانونية دائمة».
وأضاف البيان: «وعليه، ينبغي على وسائل الإعلام، مع إبراز عناصر القوة الوطنية في كل من الميدان والدبلوماسية، الامتناع عن أي سرديات تقوم على التعارض بين هذين المجالين، والتركيز على التكامل والتعاضد بينهما في تأمين المصالح الوطنية».
ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدد فيها المجلس الأعلى للأمن القومي كيفية تغطية الإعلام الإيراني للأحداث. فقد أصدر، قبيل مفاوضات جنيف الماضية قبل اندلاع الحرب، تعميماً إلى وسائل الإعلام في إيران حدد فيه أسلوب تغطية تلك المفاوضات.
وجاء في نص التعميم الذي حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه يوم الاثنين 16 فبراير (شباط) الماضي، والموجّه إلى مديري وسائل الإعلام ورؤساء التحرير، ضرورة الالتزام الدقيق بالنقاط والملاحظات الواردة فيه قبيل انعقاد مفاوضات جنيف.
كما نصّ المجلس الأعلى للأمن القومي في ذلك التعميم على أن إيران، وفق سياستها المعلنة والثابتة، تشارك في المفاوضات بجدية مع الالتزام الكامل بخطوطها الحمراء، «حصراً في الملف النووي، وليس في الملفات الصاروخية أو الإقليمية»، بهدف التوصل إلى تفاهم فعّال وفي إطار المصلحة الوطنية، وبمناخ يقوم على الاحترام المتبادل وتجنب إضاعة الوقت، وضمن مبادئ العزة والحكمة والمصلحة.
وفي هذا التوجيه، مُنعت وسائل الإعلام من انتقاد فريق التفاوض، واعتُبر دعم هذا الفريق «واجباً وطنياً واستراتيجياً».
وبحسب معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قبل أسابيع أيضاً تعليمات إلى مديري تحرير الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية بضرورة الامتناع عن نشر أي خبر مستقل حول أعداد قتلى “الاحتجاجات الشعبية الأخيرة”، والاكتفاء بالإحالات إلى الأرقام الصادرة عن الجهات الحكومية.
وبناءً على تلك المعلومات، تم إبلاغ هذا القرار في اجتماع بحضور مديري وسائل الإعلام المحلية، وتم التأكيد فيه صراحة على منع أي مقابلات أو حوارات مع عائلات القتلى.
كما ورد أن هذا القرار جاء بهدف منع نشر الأبعاد الحقيقية لمقتل المتظاهرين الذي جرى بأمر مباشر من المرشد الراحل، علي خامنئي.
وقبل ذلك أيضاً، حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة من تعميم صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، طُلب فيه من وسائل الإعلام أثناء تغطية خطاب دونالد ترامب في "الكنيست" الإسرائيلي، تجنب «التفسيرات المتفائلة» و«الحماس الإعلامي»، وتحليل مواقفه ضمن إطار «السلوكيات العدائية السابقة».
وأكد التعميم، الذي صدر مساء الاثنين 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من المجلس الأعلى للأمن القومي أن الهدف هو منع «الحرب النفسية للعدو» و«إدارة إدراك الرأي العام تجاه أي تغيير محتمل في السياسة الأميركية».