وتقول الافتتاحية إن دونالد ترامب أوقف بشكل مفاجئ، مساء الثلاثاء 5 مايو (أيار)، عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز، مبررًا ذلك بالتقدم في المفاوضات النووية. وتدرس إيران حاليًا الإطار المقترح من الولايات المتحدة؛ وهو إطار، إذا تمت الموافقة عليه، سيطلق مفاوضات تستمر 30 يومًا لصياغة اتفاق أشمل.
وبحسب مقابلات أجرتها الصحيفة مع مسؤولين كبار، تطالب الولايات المتحدة في المفاوضات بأن تعلن إيران رسميًا أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأن يتم تفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، ومنع أي نشاط نووي تحت الأرض، والسماح بعمليات تفتيش فورية وغير محدودة مع فرض عقوبات على أي انتهاك.
ويقول التقرير إن واشنطن تطالب أيضًا بوقف تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة 20 عامًا وتسليم جميع المواد المخصبة. وفي المقابل، يتعين على طهران إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا ثم بالكامل؛ وهي خطوة ستتزامن مع تخفيف تدريجي للحصار الأميركي.
وتشير الافتتاحية إلى أن الجزء الأكبر من تخفيف العقوبات الأميركية سيعتمد على «التنفيذ الفعلي» للاتفاق من جانب النظام الإيراني، وليس مجرد توقيعه؛ رغم احتمال الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في بداية العملية.
وتشير "وول ستريت جورنال" أيضًا إلى تصريحات ترامب الأخيرة التي قال فيها: «إذا لم يوافقوا، فسيبدأ القصف». وأضاف أن الطرفين باتا قريبين من الاتفاق، لكنه قال أيضًا: «شعرت بهذا الأمر تجاههم من قبل، لذا علينا أن نرى ما سيحدث».
وتؤكد الافتتاحية أن الهجمات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني في يونيو (حزيران) 2025، إلى جانب الحصار الأميركي، منحت ترامب اليد العليا، وبات بإمكانه رفض أي عرض ضعيف من جانب طهران.
وترى الصحيفة أن «الاتفاق الجيد» يجب أن يستند إلى ستة محاور رئيسية:
أولها التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية الإيرانية. وتقول الصحيفة إن الوقف المؤقت للتخصيب لا يكفي، بل يجب إزالة جميع القدرات التقنية والبنية التحتية للنظام الإيراني.
ووفقًا للتقرير، فإن أنقاض فوردو ونطنز وأصفهان ليست سوى البداية، وحتى العبارات مثل «جميع المنشآت المدفونة بعمق» قد تفتح الباب أمام الخداع، لأن مواقع مثل منشأة «بيك آكس» الجبلية قد تُستثنى من الاتفاق باعتبارها «موقع بناء».
وتؤكد الافتتاحية أن الاتفاق يجب أن يذكر بشكل صريح موقع «بيك آكس» وموقع التخصيب غير المعلن في أصفهان. كما تنقل عن الخبيرة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أندريا ستريكر، قولها إن جميع أجهزة الطرد المركزي وقطع الغيار والقدرات الإنتاجية ومنشآت إعادة معالجة البلوتونيوم يجب تفكيكها تحت إشراف دولي، مع حظر إنتاجها أو استيرادها.
أما المحور الثاني فهو اليورانيوم. وتقول الصحيفة إن النظام الإيراني يريد حصر المفاوضات في 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، لكن مخزونات الـ 20 في المائة أيضًا خطيرة للغاية؛ لأن الوصول إلى هذا المستوى يمثل «90 في المائة من الطريق نحو الدرجة العسكرية».
ووفقًا للتقرير، حتى اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 5 في المائة أو أقل يجب ألا يبقى داخل إيران، لأنه قد يشكّل قاعدة لإعادة بناء البرنامج النووي.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، للصحيفة: «نسبة الـ 60 في المائة هي الأولوية بوضوح، لكن نسبة الـ 20 في المائة هي المرحلة السابقة لها، وهي أيضًا مهمة».
أما المحور الثالث فهو التفتيش. وتؤكد الصحيفة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا ينبغي أن تقتصر على المواقع التي تصفها إيران بأنها «نووية»، لأن إيران قد تصنف مواقع التسلح بأنها «عسكرية» لإبقائها خارج نطاق التفتيش.
وتقول الافتتاحية إن الوكالة يجب أن تتمكن من الوصول الفوري إلى أي موقع تعتبره مرتبطًا بالنشاط النووي، وتقترح حتى إنشاء فريق تفتيش دائم داخل إيران.
أما المحور الرابع فهو «الكشف الكامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية السابقة. ووفقًا للصحيفة، يجب على طهران الكشف عن جميع أنشطتها السابقة حتى تتمكن الوكالة من التحقق منها وضمان «استمرارية المعرفة» لديها.
ويتعلق المحور الخامس بمضيق هرمز. إذ تقول الافتتاحية إنه بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان) الماضي، اتضح ما يعنيه النظام الإيراني بـ «إعادة الفتح التدريجي»، لأن حركة ناقلات النفط استمرت في التراجع. وترى الصحيفة أن أي اتفاق نهائي يجب أن يمنع أي رسوم أو زرع ألغام أو مسارات إجبارية، وأن يضمن حرية العبور الكاملة وغير المقيدة في مضيق هرمز.
وأما المحور السادس فهو العقوبات. وتقول "وول ستريت جورنال" إن أي تخفيف للعقوبات سيساعد الحكومة الإيرانية حتمًا، وإن أي اتفاق «سيترك الشعب الإيراني للأسف خارج الحسابات».
ومع ذلك، تؤكد الصحيفة أن العقوبات يجب أن ترتبط بسلوك النظام الإيراني، وأن مجرد توقيع الاتفاق لا يكفي. ووفقًا للافتتاحية، يمكن رفع العقوبات النووية بعد التفكيك الفعلي للبرنامج النووي، لكن العقوبات المتعلقة بالإرهاب وحقوق الإنسان يجب أن تبقى حتى تتوقف طهران عن دعم الإرهاب وتنهي انتهاكات حقوق الإنسان.
وفي ختام المقال، تكتب الصحيفة أن الهجمات الأخيرة على البرنامج النووي الإيراني جعلت شروط الاتفاق المحتمل أكثر فاعلية من اتفاق 2015، وأظهرت في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة مستعدة لتوجيه ضربات جديدة؛ وهو ما تصفه الصحيفة بـ «الردع الحقيقي».
كما تحذر الافتتاحية من أن إيران «تعتمد على التأخير والغموض»، ولهذا السبب يجب حتى أن يُصاغ الإطار الأولي للاتفاق بتفاصيل دقيقة للغاية.
ووفقًا للصحيفة، انتقدت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية المقترح الأميركي، كما يتوقع المسؤولون الأميركيون أن تواصل إيران مقاومة الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن.
وتؤكد الصحيفة أن ترامب يجب ألا يفترض أن سلوك النظام الإيراني سيتغير بمرور الوقت؛ وهو الخطأ الذي ترى الصحيفة أن باراك أوباما ارتكبه.
وفي النهاية، تكتب الافتتاحية أنه إذا لم تقبل إيران بالشروط الأميركية، فعلى ترامب أن ينفذ تهديداته.