وفي مقدمة هذه الوثيقة التي نشرها البيت الأبيض، وصف دونالد ترامب النظام الإيراني بأنه "الراعي الحكومي الأول للإرهاب في العالم"، وكتب أن عمليتي "مطرقة منتصف الليل" و"الغضب الملحمي" وجهتا ضربات مدمرة إلى "النظام الإيراني الخبيث" لضمان ألا "تتمكن طهران أبداً من امتلاك سلاح نووي".
وفي قسم "التهديد"، تشير الوثيقة إلى "تحييد التهديد النووي الإيراني" من خلال هذه العمليات بوصفه نموذجاً للقوة العسكرية والردع الأميركي. وجاء في هذا القسم أن العمليات المذكورة نُفذت ضد "القدرات النووية الإيرانية" و"القدرات العسكرية والطموحات النووية لطهران".
كما تؤكد الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب مواجهة "الدعم الخفي الذي تقدمه الحكومات المعادية" للجماعات الإرهابية. وفي هذا الإطار، تتحدث الوثيقة عن إجراءات مثل العقوبات، ومصادرة ناقلات النفط التابعة لـ "أسطول الظل"، والعمليات السرية، والهجمات السيبرانية الهجومية لرفع كلفة الدعم الحكومي للإرهاب. ويؤكد نص الوثيقة أن هذه الإجراءات تشمل أيضاً مواجهة نقل التقنيات ذات الاستخدام المزدوج والطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة إلى الجماعات الإرهابية.
وفي ما يتعلق بالأبعاد الجديدة للتهديدات الإرهابية، تذكر الوثيقة بشكل صريح حكومات إيران والصين وروسيا باعتبارها دولاً توفر تقنيات مثل الطائرات المسيّرة للإرهابيين. وتقول الوثيقة: "إن استخدام الإرهابيين والجهاديين لأسلحة جديدة مثل الطائرات المسيّرة، وكذلك نقل هذه التقنيات إلى الإرهابيين من قِبل دول مثل إيران والصين وروسيا" يعد أحد التهديدات الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة.
وفي قسم "مكافحة الإرهاب والدبلوماسية الرئاسية"، تتناول الوثيقة مسألة احتجاز المواطنين الأميركيين من قبل الحكومات، وتحذر من أن الدول التي تحتجز الأمريكيين "بشكل غير قانوني" قد تُدرج على قائمة "الداعمين الحكوميين للاحتجاز غير القانوني". وفي نهاية هذا القسم ورد: "كما يعلم نظاما إيران وأفغانستان، فإن الإدراج في هذه القائمة له عواقب حقيقية".
ومن الأقسام المهمة في الوثيقة ربط النظام الإيراني بشبكات الإرهاب العابرة للحدود و"الكارتلات" في نصف الكرة الغربي. ففي قسم "نصف كرتنا"، تقول الوثيقة بشأن عملية "العزم المطلق" إن رئيس فنزويلا السابق، نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته واشنطن "كان رئيس كارتل مرتبط بإيران الداعمة للإرهاب وبوكيلها، حزب الله".
ولكن أكثر المواقف وضوحاً وصراحة في الوثيقة تجاه إيران وردت في قسم "الشرق الأوسط". ففي هذا القسم، تؤكد الوثيقة: "إن أكبر تهديد ضد الولايات المتحدة ينطلق من الشرق الأوسط، وتحديداً من جانب النظام الإيراني؛ بشكل مباشر عبر القدرات النووية والصاروخية، وبشكل غير مباشر عبر مليارات الدولارات التي تُنقل إلى القوات الوكيلة الإرهابية، بما في ذلك حزب الله".
ثم تشير الوثيقة إلى العمليات التي نُفذت ضد إيران، ومنها الهجوم على القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، خلال الولاية الأولى لترامب، وعمليتا "مطرقة منتصف الليل" و"الغضب الملحمي". وجاء في النص: "ستستمر هذه الإجراءات حتى لا يعود نظام طهران يشكّل تهديداً للولايات المتحدة".
وفي السياق نفسه، تؤكد الاستراتيجية الأمريكية مواصلة العمليات "العسكرية والاستخباراتية والسيبرانية" ضد القوات الوكيلة المدعومة من النظام الإيراني. وتقول الوثيقة إن واشنطن ستواصل العمليات ضد "القوات الوكيلة المدعومة من إيران التي تتآمر ضد الأميركيين"، كما ستتخذ "إجراءات حاسمة ضد عملاء النظام الذين يخططون لمهاجمة الأميركيين داخل الأراضي الأميركية، والمعارضين الإيرانيين، والإسرائيليين في بلادنا".
وفي القسم المتعلق بالأمن البحري، يرد اسم إيران ومضيق هرمز. وتؤكد الوثيقة أن حرية الملاحة حيوية للاقتصاد الأميركي، وأن واشنطن "لن تسمح بتحويل الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز أو البحر الأحمر إلى رهينة بيد جهات حكومية أو غير حكومية".
كما تعلن الولايات المتحدة في هذا القسم أنه إذا تعرضت سفنها لتهديد من قِبل الحوثيين، فإنها "ستكون مستعدة مرة أخرى لاتخاذ عمل عسكري حاسم في اليمن".
وفي قسم "آسيا" أيضاً، تُطرح إيران مجدداً في سياق علاقتها بالجماعات الجهادية. وتقول الوثيقة إن تنظيمي القاعدة وداعش ما زالا ناشطين في بلدان آسيوية مختلفة ويستغلان المناطق الخارجة عن سلطة الدولة لإنشاء ملاذات آمنة؛ ثم تضيف أن هذه الجماعات "إما تتلقى دعماً مباشراً في إيران، أو لجأت إلى أنظمة معادية أخرى خارج آسيا".
وفي قسم "الإرهابيون وأسلحة الدمار الشامل"، ورغم أن اسم إيران لا يُذكر بشكل مباشر مجدداً، تؤكد الوثيقة أن الولايات المتحدة ستحاسب الدول التي "تدعم أو تسهّل أو تمول الإرهاب المرتبط بأسلحة الدمار الشامل"، وستستخدم لمواجهة هذا التهديد أدوات "دبلوماسية واستخباراتية وعسكرية واقتصادية وعلمية".
وتعرض وثيقة "استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية 2026" إيران ليس فقط كمنافس إقليمي، بل كتهديد متعدد الأوجه للأمن القومي الأميركي؛ تهديد يشمل، من وجهة نظر هذه الوثيقة، البرنامج النووي والصاروخي، ودعم القوات الوكيلة، وتهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، والعمليات ضد المعارضين الإيرانيين والمواطنين الإسرائيليين داخل الأراضي الأميركية، ودعم الشبكات الإرهابية والجهادية.