• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"الأمل" و"العداء" يتصادمان في طهران بشأن اتفاق محتمل مع واشنطن

مريم سينائي
مريم سينائي

إيران إنترناشيونال

7 مايو 2026، 18:38 غرينتش+1

أثارت مؤشرات حدوث انفراج محتمل بين طهران وواشنطن ردود فعل متباينة بشدة داخل المشهد السياسي والإعلامي الإيراني.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال يوم الأربعاء 6 مايو (أيار)، إن اتفاقًا مع طهران "سيحدث"، لكنه شدد على أنه "لم يكن هناك أي موعد نهائي" للمفاوضات.

وعندما سُئل عمّا إذا كان الاتفاق قد يتم قبل رحلته المقررة إلى الصين الأسبوع المقبل، أجاب: "هذا ممكن"، مع تأكيده أن خيار توجيه ضربات جديدة لا يزال مطروحًا.

وجاءت تصريحاته بعد تقرير نشره موقع "أكسيوس" أفاد بأن البيت الأبيض يعتقد أن التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب بات قريبًا، وقد تمهّد الطريق لمفاوضات نووية أوسع واتفاق محتمل خلال 30 يومًا.

وفي رد حذر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال قيد الدراسة، وإن رد طهران سيُنقل إلى الوسطاء الباكستانيين بعد الانتهاء منه.

ووفقًا لـ " أكسيوس" ، تتوقع واشنطن تلقي الرد خلال 48 ساعة.

وأدت تصريحات ترامب والتقارير عن اتفاق محتمل إلى تأثيرات اقتصادية فورية داخل إيران، حيث انخفضت قيمة العملات الأجنبية وعملة "تيثر" الرقمية بشكل حاد في أسواق طهران.

رفض المتشددين
لكن وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني دفعت بقوة ضد فكرة أن الاتفاق بات وشيكًا.

وكتبت وكالة "تسنيم" للأنباء، نقلاً عن مصدر مطلع لم تسمّه: "إن الدعاية التي تبثها وسائل الإعلام الأميركية اليوم تهدف إلى تبرير تراجع ترامب عن تحركه العدائي الأخير. خطوة ترامب كانت خاطئة منذ البداية ولم يكن ينبغي اتخاذها".

وأضاف المصدر أن إيران، بعد "تراجع" ترامب، استأنفت دراسة المقترح وستعلن موقفها للوسطاء "متى ما توصلت إلى نتيجة".

كما رفض المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، هذه التقارير.

وقال: "ما لم يتمكن الأميركيون من تحقيقه في المفاوضات المباشرة، لن يحصلوا عليه عبر حرب فاشلة".

وأضاف: "إيران جاهزة وإصبعها على الزناد.. وإذا لم يستسلموا ويقدموا التنازلات اللازمة؛ فسنتخذ ردًا قاسيًا يجعلهم يندمون".

انفتاح دبلوماسي
رغم هذه اللغة التصعيدية، رأت أصوات أخرى في التطورات الأخيرة فرصة لانفراج دبلوماسي.

ووصف موقع "نور نيوز"، المقرب من المؤسسات الأمنية، تعليق "مشروع الحرية" بأنه دليل على "سوء تقدير أميركي"، لكنه أضاف أن ذلك "أعاد الاعتبار لورقة الدبلوماسية وعزز خيار التفاوض لحل الأزمة".

وأشار الموقع أيضًا إلى زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، الأخيرة إلى بكين باعتبارها دليلاً على دخول إيران مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي، مع احتمال أن تلعب الصين دورًا في تسهيل حل أزمة مضيق هرمز.

لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن "الوضع لا يزال هشًا بسبب قرارات ترامب المتسرعة".

وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات، يبدو أن طهران تسعى إلى تعزيز أوراق الضغط الخاصة بها في مضيق هرمز.

وتشير تقارير إلى أن السلطات الإيرانية أصدرت تعليمات جديدة لشركات الشحن عبر هيئة يشار إليها باسم "هيئة مضيق الخليج".

وتنص القواعد المعلنة على أن السفن التابعة للدول التي فرضت عقوبات على إيران أو جمّدت أصولاً إيرانية قد تُمنع من المرور. كما قد تؤدي المخالفات إلى احتجاز السفن وفرض غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الشحنة.

وكتب الصحافي الإيراني، محمد رضا منافي، على منصة "إكس"، أن لقاء عراقجي مع وزير الخارجية الصيني ربما ساعد في كسر الجمود.

وأضاف: "يبدو أن عراقجي سيعود إلى طهران من أرض التنين ويداه ممتلئتان".

أما المحلل أحمد زيدآبادي فقدم تشبيهًا أكثر حذرًا، إذ قارن المفاوضات بـ "قلب مريض بأزمة قلبية يجري إنعاشه داخل غرفة العمليات".

وأضاف: "لحسن الحظ، يُظهر هذا القلب اليوم علامات حيوية أفضل من الأيام السابقة، لكن لا يوجد أي يقين بشأن وضعه غدًا".

الأكثر مشاهدة

واشنطن تطالب رئيس وزراء العراق الجديد بـ"إجراءات عملية" ضد الجماعات المسلحة التابعة لإيران
1

واشنطن تطالب رئيس وزراء العراق الجديد بـ"إجراءات عملية" ضد الجماعات المسلحة التابعة لإيران

2

غلاء فاحش وتضخم هائل وركود غير مسبوق.. الإيرانيون يئنون تحت وطأة "أزمة اقتصادية متفاقمة"

3

نقل اليورانيوم أحد بنوده.. ترامب: نقترب من اتفاق مع إيران وإلا فإن قصفًا شديدًا في الطريق

4

11 قتيلاً وعشرات المصابين في حريق واسع بمجمّع "أرغوان" التجاري بمدينة "أنديشه" في إيران

5

"واشنطن بوست": تقييم استخباراتي يؤكد احتفاظ إيران بترسانة كبيرة من الصواريخ والمسيّرات

•
•
•

المقالات ذات الصلة

من الازدواجية إلى الهيمنة المطلقة للحرس الثوري على السلطة في إيران

6 مايو 2026، 22:00 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

تُشير تقارير "إيران إنترناشيونال" الأخيرة بشأن التوترات غير المسبوقة في أعلى مستويات السلطة في طهران إلى وجود شرخ يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر الإدارية، وهو أزمة يمكن اعتبارها علامة على تغيّر طبيعة النظام السياسي في إيران والاتجاه نحو نظام أكثر "أمننة".

وما يُلاحظ اليوم في المشهد السياسي الإيراني هو تجاوز نموذج التقسيم التقليدي للعمل بين الحكومة والمؤسسات العسكرية، والانتقال نحو وضع تصبح فيه قوات الحرس الثوري، متجاوزة دورها غير الرسمي أو الخفي السابق، الفاعل المهيمن في جميع مراكز اتخاذ القرار.

ويمكن اعتبار وصف مسعود بزشكيان لأفعال الحرس الثوري بـ "الجنون"، وتحذيره من العواقب غير القابلة للتعويض لهذا النهج، بمثابة اعتراف بأن المؤسسة العسكرية قد همّشت المؤسسة السياسية، وأن السلطة تتحرك نحو نوع من الانقلاب غير الرسمي.

ولا يظهر في الصورة العامة انقلاب رسمي وفق التعريفات التقليدية، لكن بين السطور يمكن ملاحظة أن مجلس الوزراء الإيراني يتلقى فعليًا أوامره من قادة الحرس الثوري أو أن إجراءاته تأتي في إطار سياسات يقرّها ويحددها هؤلاء.

نهاية أسطورة ازدواجية السلطة والشلل الاستراتيجي

كان نموذج ازدواجية السلطة في إيران قائمًا لسنوات على التفاعل بين الدبلوماسية والميدان. لكن الآن تظهر مؤشرات على انهيار داخلي لهذا التفاعل والانتقال السريع نحو شكل آخر يعتمد أكثر- إن لم يكن حصريًا- على "الميدان".

وما كان يُسمى سابقًا "الميدان"، أي استخدام القوات الوكيلة والقدرات الصاروخية والعسكرية لتعزيز الدبلوماسية، أصبح الآن مسارًا أحادي الاتجاه. في هذا المسار، لم تعد الدبلوماسية هي التي تستفيد من القوة العسكرية، بل أصبحت السياسة الخارجية أكثر خضوعًا للرؤية الأمنية والعسكرية.

وفي إطار العلاقات الدولية، عندما تُستخدم الأدوات العسكرية دون تنسيق مع الجهاز الدبلوماسي، فإن النظام يعاني عدم كفاءة استراتيجية. وبناءً عليه، فإن أي عمل عسكري دون علم الحكومة أو دون مشاركتها يعد علامة على تجزؤ عملية اتخاذ القرار وتضعف التماسك الاستراتيجي.

بزشكيان وقاليباف يطالبان بإقالة وزير الخارجية

ما يُستشف من بين سطور الأخبار المنقولة عن مصادر مطلعة يشير إلى عدم انسجام بين الحرس الثوري والحكومة في الهجمات على الدول المجاورة، وخاصة الإمارات العربية المتحدة. وهذا يشير إلى غياب التماسك الاستراتيجي في القرارات الأساسية.

وفي هذا الوضع، يتحول وزير الخارجية، أكثر من كونه منفذًا لاستراتيجية دبلوماسية متماسكة نابعة من هيكل الدولة، إلى منفذ لأوامر قائد الحرس الثوري، ويدير قرارات وينقل رسائل تم اتخاذها خارج الجهاز الدبلوماسي. هذا التحول يدل على أن "الميدان" لم يعد مجرد ذراع مكملة للدبلوماسية، بل أصبح قوة تحدد اتجاه السياسة الخارجية وتجر الحكومة خلفها.

سياسة الخلافة وظهور الحكم النهائي في فراغ السلطة

في الأنظمة الشمولية والسلطوية مثل النظام الإيراني، يلعب "المنظّم" دورًا حاسمًا؛ القوة التي تضبط الخلافات الداخلية وتمنع ظهور الانقسامات علنًا. في السنوات الماضية، كان المرشد الراحل، علي خامنئي، يؤدي هذا الدور.

ولكن الآن، فإن طلب بزشكيان عقد لقاء عاجل مع المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بهدف احتواء تصرفات الحرس الثوري، يُظهر أن مركز الثقل التقليدي للسلطة لم يعد قادرًا على إدارة الأزمة كما في السابق أو تحقيق التوازن بين نخب النظام. ومن المهم الإشارة أيضًا إلى أن مجتبى خامنئي لا وجود له في العالم غير المكتوب ولم يتمكن بعد من الظهور أمام العامة كمنظّم قوي. كما أن الأخبار المتسربة من داخل بنية السلطة تشير إلى أن غياب القائد الثالث للنظام الإيراني بدأ يظهر تدريجيًا في مستويات السلطة وحتى بين مؤيدي النظام.

إن قيادة مجتبى، خارج الشكل المحدد لـ "القيادة" في النظام الإيراني، تأخذ طابعًا طائفيًا، وكأنه يرسل رسائل من عالم الغيب عبر شخص هو نفسه طرف في النزاع الداخلي داخل النظام.

لذلك، حتى لو افترضنا أن مجتبى خامنئي يتمتع بالصحة والقوة الكافية لتنسيق الأمور، فمن السذاجة الاعتقاد أن طلب بزشكيان لقاءه والشكوى من الحرس الثوري يمكن أن يغيّر استراتيجية النظام.

صراع "العقلانية الأداتية" مع "الراديكالية المهدوية"

في النهاية، يمكن اعتبار الأزمة الحالية صدامًا بين رؤيتين مختلفتين في قمة هرم السلطة. رئيس الحكومة ورئيس البرلمان يعتمدان على عقلانية الأدوات ومنطق الكلفة- المنفعة، ويحذران من تدمير البلاد بالكامل والانهيار غير القابل للعكس في معيشة الناس في حال تكرار الحرب. وفي المقابل، هناك طبقة من السلطة العسكرية بقيادة أحمد وحيدي تتجاهل الواقع الاقتصادي والقدرات الحقيقية للبلاد، وتتبنى نوعًا من الراديكالية الهجومية.

إن ادعاء وحيدي بأن جميع المناصب الحساسة يجب أن تكون تحت إدارة الحرس الثوري يعني توجيه ضربة قاضية لما تبقى من البيروقراطية المدنية. وهذا الوضع يضع البلاد في موقع "الانتحار الاستراتيجي"؛ حيث يتم التضحية بمنطق بقاء النظام لصالح مغامرات لا تتناسب مع القدرة البنيوية ولا الإمكانات الوطنية لإيران.

ومع ذلك، لا ينبغي فهم هذا الخلاف على أنه طرف شعبي مقابل طرف معادٍ للشعب داخل النظام الإيراني. فبزشكيان- قاليباف يقفان في جانب تيار متشدد براغماتي داخل النظام، بينما يمثّل بعض قادة الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي تيارًا متطرفًا مهدويًا. لكن كلا التيارين يشتركان في مبدأ واحد: "حفظ النظام هو أوجب الواجبات". بزشكيان، الذي يتحمل مسؤولية جدية في قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، يمكنه الادعاء بالاهتمام بالشعب بقدر ما يمكن لأحمد وحيدي ذلك. ومع ذلك، فإن هذا لا ينفي وجود الخلاف الداخلي داخل النظام الإيراني؛ إنه شرخ داخل نظام طائفي لا يدور حول حقوق الناس، بل حول طريقة الحفاظ على السلطة ومسار بقائه.

"الطفولة" أداة لتقديس الحرب والعنف لدى النظام الإيراني

5 مايو 2026، 19:41 غرينتش+1
•
حسين ذوقي

إن السلطة الحاكمة في إيران، لتحقيق أهدافها، تعتبر الحرب أفضل أداة، وتوليها أهمية كبيرة لدرجة أنها تُقحم حتى الأطفال في هذا المسار. هذه الدائرة المَرَضية التي بدأت منذ ثورة 1979 ومع بداية الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ما زالت مستمرة حتى اليوم.

لقد استفاد النظام الإيراني، منذ مرحلة “الأطفال الجنود” وحتى اليوم، من المراهقين لإضفاء الشرعية على خلق أجواء الحرب، كما يستفيد من الأطفال القتلى في الدعاية الإعلامية.

في ثمانينيات القرن الماضي، كانوا يضعون “مفتاح الجنة” البلاستيكي حول أعناق الأطفال الجنود ويرسلونهم إلى حقول الألغام، واليوم يشجعون المراهقين على الوقوف في نقاط التفتيش في الشوارع. كما يعيدون إنتاج صورة الطلاب، الذين قُتلوا في "ميناب"، إثر هجوم صاروخي في جداريات "مشهد"، وفي العروض المسرحية، وفي الكتب المدرسية، وفي ألعاب الفيديو تحت عنوان “شهداء طريق الله”.

وفي كل هذه الروايات، كان الأطفال دائمًا من أدوات الدعاية للنظام الإيراني: الطفل في خدمة الحرب.

وفي هذه الأيام، وبينما ما زالت آثار الحرب الثقيلة تخيّم على المدن الإيرانية، ينظم المعهد الوطني لتطوير الألعاب، التابع لمؤسسة الألعاب الحاسوبية الوطنية، أول “جيم فيديو” له هذا العام تحت عنوان “الطفل والحرب”.

وقد طُلب من مطوري الألعاب تقديم تجربة الحرب والطفولة في قالب لعبة فيديو.

وهذا هو أحدث حلقة في سلسلة طويلة حوّل فيها النظام الإيراني الأطفال إلى مادة خام لإضفاء الشرعية على الحرب.

مفتاح الجنة البلاستيكي

عند النظر إلى نموذج الحكم في إيران، نرى أنه منذ السنوات الأولى بعد الثورة تم استخدام الأطفال كأداة. وهو نموذج وصل إلى أقصى درجاته خلال الحرب العراقية- الإيرانية في الثمانينيات.

وتحولت المدارس إلى ملحق للجبهة. كل أسبوع كانت تُوزع على الطلاب حصالات بلاستيكية على شكل قنابل يدوية، وفي الأسبوع التالي تعاد ممتلئة بالعملات والأوراق النقدية.

ولم يكن شكل الحصالة عشوائيًا؛ أول صورة أراد النظام ربطها بالطفولة كانت القنبلة اليدوية. وفي الوقت نفسه، كان الطلاب مُجبرين على كتابة رسائل للمقاتلين في الجبهات، وتم إعطاء تعليم “الشهادة” مكانة خاصة في المدارس.

وكانت ذروة هذا النموذج هي قصة “حسين فهميده”، وهو مراهق في الثالثة عشرة من عمره، قام في نوفمبر (تشرين الثاني) 1980 في خرمشهر بالاندفاع نحو دبابة عراقية بقنبلة يدوية. وقد وصفه مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، بأنه “قائد”. وانتشرت صورته في كل مدرسة، ومن بعده أُرسل آلاف المراهقين من "الباسيج" إلى حقول الألغام لفتح الطريق بجسدهم أمام المقاتلين البالغين.

وهي أسطورة كان هدفها فقط استخدام الأطفال لإضفاء الشرعية على الحرب.

كما شارك المراهقون في نقاط تفتيش لجان الثورة، وفي الدوريات داخل المدن، وكانوا يجلسون في الصفوف الأمامية في صلاة الجمعة، حيث كان النظام يصر على تصوير جبهة الثورة الشعبية كصفوف متراصة يشكّل الأطفال جزءًا منها.

تقديس الضحايا

بعد أربعة عقود، ما زال النظام الإيراني يرغب في إبقاء الأطفال والمراهقين في خط المواجهة. في الحرب الأخيرة، تم نشر مراهقين في نقاط التفتيش في المدن، وتعرض بعضهم لهجمات بطائرات مسيرة.

ولكن في المقابل يحدث شيء آخر: الأطفال الذين أصبحوا ضحايا للحرب يتم تحويلهم إلى مادة سردية.

وفي 28 فبراير (شباط) ومع بداية الحرب، تعرضت مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب لهجوم صاروخي، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من الطالبات. وهي جريمة يجب تذكّرها وتوثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها. لكن ما يبنيه النظام الإيراني على هذه الجريمة هو شيء آخر: آلة صناعة القداسة.

ففي جدارية، تم عرض صور طالبات "ميناب"، وتحويل المكان إلى “مركز ثقافي” للأطفال في "مشهد". مكان تُقام فيه ورش “تفسيرية” حول الدفاع المقدس للأطفال.

ومن جهة أخرى، أعلن وزير التعليم إدراج رواية "ميناب" في الكتب المدرسية، بينما اقترح رئيس مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس في الحرس الثوري الإيراني، بهمن كارجار، تحويل مدرسة ميناب إلى مزار دائم على طريق “قوافل النور”.

والآن يأتي موضوع “غيم جام الطفل والحرب” ليصل سرد "ميناب" إلى جيل لاعبي الألعاب، بحيث يُعاد إنتاج الطفل القتيل داخل لعبة فيديو كشخصية قابلة للعب.

حين تُعرض صورة الطفل القتيل على جدار، أو يتحول في كتاب مدرسي إلى أسطورة، أو يُصمم كشخصية في لعبة، فإن الرسالة التي يرسلها النظام للمجتمع هي: موت هذا الطفل لم يكن موتًا عاديًا، بل كان “استشهادًا”. والاستشهاد يولّد الحماس.

وهذا هو نفس منطق الثمانينيات ولكن بأدوات جديدة. في ذلك الوقت، تم إرسال جيل إلى الجبهة عبر صورة حسين فهميده. واليوم يتم إعداد جيل جديد للحرب القادمة عبر صور أطفال ميناب.

تحويل الطفولة إلى أداة

البذرة التي بدأت في الثمانينيات عبر الرسائل المدرسية والحصالة البلاستيكية على شكل قنبلة ومشاركة الأطفال العاطفية في الحرب، وصلت اليوم إلى مرحلة جديدة.

واليوم يستمر النظام عبر "جيم جام الطفل والحرب" وبين المرحلتين ليس فقط فرق التكنولوجيا، بل أيضًا تطور في أسلوب تحويل الطفولة إلى أداة.

والطفل الإيراني، خلال هذه العقود الأربعة، لم يُنظر إليه كطفل، بل كأداة لتقديس الحرب والعنف في النظام الإيراني. وهو نظام حرم أطفال إيران حتى من حقهم في أن يكونوا أطفالاً.

مضيق هرمز.. خط طهران "الأحمر" في وجه واشنطن

2 مايو 2026، 15:31 غرينتش+1
•
مريم سينائي

تشدد قيادة إيران موقفها بشأن مضيق هرمز، معتبرة أنه ممر مائي استراتيجي وغير قابل للتفاوض، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الأميركية.

وجاء هذا التصعيد في التصريحات بعد رسالة بمناسبة ما يُسمى "اليوم الوطني للخليج" نُسبت إلى المرشد مجتبى خامنئي

وفي الرسالة، وصف المضيق بأنه "أصل استراتيجي"، ورسم رؤية لمستقبل المنطقة باعتباره "مستقبلاً بلا أميركا"، مع التأكيد على أهمية "الإدارة الإيرانية للمضيق".

وأظهر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، هذا التحول بوضوح، رابطًا السياسة الحالية بالعقيدة الاستراتيجية والسوابق التاريخية.

وكتب على منصة "إكس": "اليوم أيضًا، عبر ممارسة إدارة مضيق هرمز، ستضمن إيران وجيرانها مستقبلاً واعدًا خاليًا من وجود أميركا وتدخلها".

وفي منشور آخر باللغة الإنجليزية، سخر من إمكانية فرض حصار بحري أميركي، مشيرًا إلى خريطة الولايات المتحدة، ومعتبرًا أن بناء جدران من الساحل إلى الساحل لن يوازي طول حدود إيران.

وقال: "إذا بنيتم جدارين، أحدهما من نيويورك إلى الساحل الغربي والآخر من لوس أنجلوس إلى الساحل الشرقي، فإن الطول الإجمالي سيكون أقل بنحو 1000 كيلومتر من حدود إيران. حظًا موفقًا في فرض حصار على بلد بهذه الحدود".

ويأتي هذا التصعيد في الخطاب بينما تتبع واشنطن استراتيجية ضغط اقتصادي مستمر، تشمل حصارًا بحريًا يهدف إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية. وقد أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محور المواجهة الأساسية.

وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى للحصول على دعم دولي لتشكيل تحالف بحري لتأمين طرق الملاحة، مع رفض المقترحات الإيرانية بإعادة فتح المضيق كجزء من مفاوضات مرحلية.

ووصف نائب رئيس تحرير صحيفة "فرهيختكان" المحافظة، مسعود فروغي، رسالة المرشد بأنها ليست مجرد خطاب روتيني، بل "إشارة استراتيجية" ترفض فكرة استخدام المضيق كورقة تفاوض.

كما تبنى مسؤولون آخرون موقفًا أكثر تشددًا، إذ قال نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، إن المضيق "لا يجب أن يعود إلى وضعه السابق"، واصفًا إياه بـ "القنبلة النووية لإيران" في إشارة إلى أهميته الاستراتيجية.

وردد أئمة الجمعة هذا الموقف، حيث قال أحمد علم الهدى، ممثل المرشد في خراسان الرضوية، إن التفاوض مع الولايات المتحدة يعني الاستسلام، مؤكدًا أن السيطرة على المضيق تمكّن إيران من "التعامل مع العالم" دون مفاوضات.

وفي طهران، قال إمام الجمعة المؤقت، محمد جواد حاج علي أكبر، إن المياه الخليجية ومضيق هرمز ليسا فقط غير قابلين للتفاوض، بل سيخضعان لـ "نظام قانوني جديد" تشكله إيران وشركاؤها الإقليميون.

ومع ذلك، لم يكن الخطاب موحدًا بالكامل، إذ استمرت بعض الاتصالات الدبلوماسية.

فقد ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" أن طهران قدمت مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة عبر وسيط باكستاني هذا الأسبوع، ما يعكس استمرار نهج مزدوج يجمع بين الضغط والانخراط المحدود.

كما تبنى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موقفًا أكثر اعتدالاً، محذرًا من استمرار الحصار، ومؤكدًا التزام إيران بحرية الملاحة وأمن البحار، باستثناء الدول المعادية.

وقال: "إن أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود في الخليج الفارسي تتعارض مع القانون الدولي وتشكل تهديدًا لمصالح دول المنطقة والسلام والاستقرار العالمي"، مضيفًا أن مسؤولية أي عدم استقرار ستقع على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم التحذيرات من مخاطر التصعيد، فإن الرسالة الغالبة في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في طهران هي اعتبار مضيق هرمز خطًا أحمر وليس ورقة تفاوض.

ويشير ذلك إلى أن طهران، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة، تسعى إلى إعادة تعريف مضيق هرمز باعتباره ركنًا ثابتًا في استراتيجيتها الإقليمية، وليس أداة للمساومة.

التعليم في إيران.. ساحة للأزمات والقمع وعدم المساواة

1 مايو 2026، 17:55 غرينتش+1
•
إسماعيل عبدي

يأتي يوم المعلم في إيران هذا العام بلا أي مظهر من مظاهر الفرح أو الاحتفال. ففي حين يُفترض أن يكون هذا اليوم تذكيرًا بمكانة المعرفة والتعليم، فإن النظام الإيراني، باستمرار سياساته الخاطئة، زاد من مرارة المعلمين والمجتمع أكثر من أي وقت مضى.

لقد تحوّل التعليم، الذي يجب أن يكون أساس المستقبل، إلى ساحة للأزمة والقمع وعدم المساواة.

يوم المعلم: عيد للوعي أم مأتم للتعليم؟

ابتعد النظام التعليمي في البلاد خلال العقود الماضية عن مسار تربية مواطنين واعين وأحرار، وأصبح أداة لإعادة إنتاج الأيديولوجيا الرسمية.

إن الحضور البنيوي لرجال الدين في المدارس، والمناهج الدراسية الموجّهة، وربط التعليم بالمؤسسات الأمنية، كلها تشير إلى أن الهدف لم يعد تربية إنسان مستقل، بل صناعة جيل مطيع ومتوافق مع السلطة.

وفي مثل هذا النظام، لا يكون التعليم محرّرًا، بل مُقيِّدًا.

المدرسة.. الانضباط والطاعة بدلاً من التفكير

لقد استُهدفت حرية التعبير بشكل مباشر من خلال القمع وتوسيع البيئة الأمنية داخل التعليم.

وخلال انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» وما تلاها من احتجاجات، فقد عشرات المراهقين والطلاب حياتهم.

وخلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة فقط، وصل عدد الطلاب الذين قُتلوا إلى ما لا يقل عن 230 طالبًا.

وتكوّن هذا العنف في بيئة من الاعتقالات المتزايدة، وإصدار أحكام قاسية، وتوسيع نطاق الإعدامات، مما أدخل المجتمع في دائرة من الخوف والقمع، ولم تسلم المدارس من ذلك.

وردًا على هذا الوضع، ظهرت حملات مثل «المقاعد الفارغة» و«الفصول بلا معلم»، والتي تهدف إلى تسجيل الصوت المُسكَت للتعليم وإيصاله إلى العالم.

وقد قامت أمانة المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران بتقديم هذه الوثائق إلى جهات دولية، وحصلت على دعم «التعليم الدولي» ومئات النقابات العالمية.

المقاعد الفارغة.. وثيقة حيّة لأزمة وطنية

وعلى نطاق أوسع، يبقى الأطفال والطلاب أول ضحايا العنف، سواء داخل البنى الداخلية أو في الحروب.

إن القمع في الشوارع والقتل في النزاعات العسكرية، بما في ذلك الهجمات المنسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى أحداث مثل مأساة مدرسة ميناب، كلها تُظهر أن «التعليم» و«الطفولة» هما الأكثر تضررًا في دوامة العنف.

وقد أطلق المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران حملة «حقائب الظهر المهملة» تخليدًا لذكرى الطلاب ضحايا الحرب.

الفقر: العائق الأكبر أمام التعليم في إيران

عندما تكون الشوارع غير آمنة، لن تكون الفصول الدراسية آمنة أيضًا. وإلى جانب هذا القمع، دفعت السياسات الاقتصادية التعليم نحو حافة الانهيار.

وقد أدى خفض ميزانية التعليم مقابل الإنفاق غير الضروري إلى تدهور المدارس، ونقص التجهيزات، وانخفاض كبير في الجودة.

ويُشار إلى أن أكثر من أربعة ملايين طفل خارج التعليم، معظمهم في المناطق المحرومة، وتصل نسبة التسرب في مناطق مثل بلوشستان إلى سبعة أضعاف المتوسط العالمي.

وقد وصل الفقر إلى درجة لا تستطيع فيها العديد من العائلات توفير أبسط المستلزمات المدرسية.

توفير أبسط المستلزمات الدراسية.

أوضاع المعلمين

يعيش المعلمون، وهم العمود الفقري للتعليم، في ظروف صعبة للغاية.

ويبلغ متوسط راتب المعلم الشهري نحو 150 دولارًا، في حين أن خط الفقر يبلغ 300 دولار، ما يعني أن جميع المعلمين يعيشون تحت خط الفقر، وكثير منهم مضطرون للعمل في وظائف إضافية.

هذا الوضع يضر بكرامة المهنة ويؤثر بشدة على جودة التعليم.

وفي الوقت نفسه، تُقابل أي محاولة للتنظيم النقابي المستقل بالقمع. وقد شملت الاعتقالات ناشطين نقابيين مثل رضا أماني ‌فر وأصغر حاجب، واستمرار سجن شخصيات مثل هاشم خواستار، مسعود فريهيخته، كيومرث واعظي، محمد جواد لعل‌ محمدي، ومحمد حسين سبهري، وغيرها.

وبعد انتفاضة "مهسا أميني"، تعرض ما لا يقل عن 400 معلم للاعتقال أو النفي أو الفصل من العمل.

التعليم الرقمي والأزمة التقنية

ضعف البنية التحتية الرقمية والانقطاع المتكرر للإنترنت، خصوصًا في محافظات مثل بلوشستان وخراسان الشمالية وهرمزغان، جعل التعليم عن بعد تجربة غير فعالة.

كما أن منصة «شاد» لم تستطع سد هذه الفجوة.

وهذا الوضع، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالعمالة الرقمية، أضعف بنية التعليم بشكل عام.
جيل جديد يرفض الطاعة
في ظل هذه الظروف، يتشكل جيل جديد يرفض الرواية الرسمية: جيل «زد» الذي يتميز بالفضول والجرأة والوعي. وهو جيل لم يعد يريد الطاعة، بل يسعى إلى المعنى والعدالة والحرية.

وفي الختام يجب أن يتحول يوم المعلم إلى دعوة للتضامن بين المعلمين والطلاب والأسر وجميع القوى الاجتماعية، وكذلك إلى تضامن عالمي دفاعًا عن حق التعليم والكرامة الإنسانية.

إن التعليم الحر هو الشرط الأساسي لمجتمع حر، والمستقبل يبدأ من فصول دراسية خالية من الخوف.

والخروج من الوضع الحالي لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة التعليم كحق عام ومساحة للتفكير الحر.

التهديد السيبراني والحرب الصامتة للنظام الإيراني

29 أبريل 2026، 21:06 غرينتش+1
•
نيلوفر منصوري

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في ساحات المواجهة العسكرية، فإن أحدأهم وأخطر جبهات هذا الصراع لا تدور في سماء طهران أو تل أبيب، بل خلف شاشات الحواسيب وشبكات البنية التحتية حول العالم.

هذه الحرب الصامتة والمستمرة والمكلفة للغاية هي «الحرب السيبرانية».

وقد أعاد تقرير حديث لمجلة "نيويوركر" تسليط الضوء على أبعاد هذا التهديد، الذي لا يستهدف الحكومات فقط، بل يطال مباشرة حياة المواطنين اليومية في مختلف أنحاء العالم.

فمن شبكات المياه في المدن إلى المستشفيات ومحطات الطاقة والمطارات وأنظمة النقل، جميعها يمكن أن تصبح أهدافًا لهجمات إلكترونية مرتبطة بالجمهورية الإسلامية.

وبحسب تحذير رسمي صادر عن وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (CISA)، فإن مجموعات مرتبطة بالنظام الإيراني تمكنت من الوصول إلى أنظمة التحكم الصناعي في الولايات المتحدة المعروفة باسم "PLC"، وهي الحواسيب الصغيرة التي تتحكم في تشغيل البنى التحتية الحيوية، مثل محطات معالجة المياه وشبكات الكهرباء ومنشآت الطاقة وحتى بعض الخدمات البلدية في عدة ولايات أميركية.

وهذه المسألة ليست مجرد تحذير تقني، بل تعني أن النظام الإيراني مستعد، من أجل الضغط السياسي والأمني، لتعطيل الحياة اليومية للناس في الجانب الآخر من العالم دون إطلاق رصاصة واحدة.

ويعتمد النظام الإيراني منذ سنوات على مبدأ «إلحاق الكلفة بالعدو» في سياسته الخارجية. ويمكن رؤية هذا النهج في دعمه للقوات بالوكالة، والعمليات الخارجية، واحتجاز الدبلوماسيين كرهائن، والآن في الحرب السيبرانية. والاختلاف هنا أن تكلفة الهجوم في الفضاء الإلكتروني أقل بكثير، وإمكانية إنكار المسؤولية أكبر بكثير.

وعلى عكس الصورة السينمائية للهجمات الإلكترونية التي تؤدي إلى انقطاع كامل في دولة ما، فإن استراتيجية إيران تعتمد غالبًا على إحداث اضطرابات تدريجية، وبث الخوف النفسي، وتآكل ثقة الجمهور.

فالهجوم على مستشفى لتعطيل نظام تسجيل المرضى، أو اختراق شبكة المياه، أو التسبب باضطرابات في المطارات، قد لا يشكل عنوانًا لحرب عالمية، لكنه يمكن أن يهدد بشكل خطير أمن الناس اليومي.

ومن بين المجموعات التي أشار إليها التقرير مجموعة «سيدورم» أو "MuddyWater"، وهي مجموعة يُعتقد أنها مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، وقد نفذت هجمات إلكترونية ضد أهداف في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.

كما تُصنَّف مجموعة أخرى تُعرف باسم «هندالا» كذراع غير رسمية للعمليات السيبرانية الإيرانية، ما يسمح للنظام بالهجوم مع إنكار المسؤولية المباشرة.

وهذا الهيكل الرمادي يُعد أحد أخطر سمات الحرب السيبرانية الإيرانية، إذ يمكن لطهران استهداف بنى تحتية لدول أخرى، وفي الوقت نفسه نسب الهجمات إلى مجموعات مجهولة أو «هاكرز مستقلين»، وهو نفس النموذج الذي استخدمته إيران في دعم الميليشيات الإقليمية.

السؤال الأهم: لماذا تستثمر إيران بهذا الشكل الكبير في الحرب السيبرانية؟

الإجابة واضحة: لأنها غير قادرة في العديد من المجالات العسكرية والاقتصادية على منافسة القوى الكبرى مباشرة.

فالاقتصاد المنهك، والبنية التحتية الداخلية المتدهورة، والاحتجاجات الاجتماعية، والعزلة الدولية، كلها عوامل دفعت النظام إلى تبني أدوات غير تقليدية. والهجمات السيبرانية تُعد وسيلة منخفضة التكلفة وفعّالة وقابلة للإنكار.

والأمر الأكثر إيلامًا أن النظام الذي ينفق مليارات الدولارات على العمليات الخارجية، والشبكات السيبرانية، والجماعات الوكيلة، يعجز أو يتجاهل في الداخل توفير أبسط متطلبات الأمن الرقمي للمواطنين.

إذ يعيش الإيرانيون منذ سنوات في ظل رؤية أمنية تعتبر الإنترنت أداة للسيطرة لا حقًا مدنيًا، مع انتشار الرقابة، وحجب الإنترنت خلال الاحتجاجات، والمراقبة الواسعة، والاعتداء على الخصوصية.

وفي هذا السياق، تثير نيويوركر أيضًا مخاوف من ضعف جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة هذا النوع من التهديدات، خاصة مع خفض بعض ميزانيات الأمن السيبراني، ما قد يزيد من هشاشة البنية التحتية الأمريكية.

ويشير التقرير إلى أن التهديد السيبراني الإيراني لم يعد مسألة إقليمية، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي الغربي.

والأهم أن إيران لا تحتاج إلى تدمير دولة بالكامل لتحقيق أهدافها، بل يكفيها تقويض الثقة العامة، ورفع تكاليف الحماية، وخلق شعور دائم بعدم الاستقرار.

وفي النهاية، فإن ما تصدره الجمهورية الإسلامية ليس النفط أو الأزمة النووية أو التوترات الإقليمية فقط، بل عدم الاستقرار نفسه.

ومن شوارع طهران إلى شبكات المياه في المدن الأمريكية، ومن القمع الداخلي إلى الهجمات الإلكترونية الخارجية، يظهر نمط واحد: نظام يرى بقاءه في صناعة الأزمات والتهديد لا في التنمية والازدهار.

الحرب السيبرانية الإيرانية قد تكون صامتة، لكنها قد تكون مكلفة في آثارها ومدمرة مثل أي حرب أخرى، وربما أكثر.