وبحسب هذه المصادر، فإن مجتمع الاستخبارات الأميركي يقوم، بناءً على طلب كبار المسؤولين في الإدارة، بتحليل هذا الموضوع وأسئلة أخرى ذات صلة. والهدف من هذا التقييم هو فهم التداعيات المحتملة لانسحاب ترامب من حرب يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن تؤدي إلى خسائر فادحة للجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في وقت لاحق من هذا العام.
وعلى الرغم من عدم اتخاذ أي قرار بعد، وإمكانية قيام ترامب ببساطة بتصعيد العمليات العسكرية، فإن التخفيف السريع لحدة التوتر قد يقلل من الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي؛ وإن كان قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تشجيع النظام الإيراني، وينتهي به الأمر إلى إعادة بناء برامجه النووية والصاروخية وتهديد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وطلبت هذه المصادر عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية القضايا الاستخباراتية.
وليس من الواضح متى ستنتهي الاستخبارات الأميركية من هذه المراجعات، لكن هذه المؤسسات سبق وأن حللت رد الفعل المحتمل لقادة النظام الإيراني تجاه إعلان أميركا للنصر. ووفقًا لأحد المصادر، ففي الأيام التي أعقبت بدء الهجمات الأولية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدرت وكالات الاستخبارات أنه إذا أعلن ترامب النصر وخفّضت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، فإن إيران ستعتبر ذلك على الأرجح انتصارًا لها.
وأضاف المصدر أنه إذا أعلن ترامب النصر مع الإبقاء على وجود عسكري أميركي واسع، فإن طهران ستعتبر ذلك على الأرجح تكتيكًا تفاوضيًا، وليس بالضرورة خطوة تؤدي إلى إنهاء الحرب.
ومن جانبها، قالت مديرة مكتب الشؤون العامة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، ليز ليونز، في بيان عقب نشر هذا التقرير: "إن وكالة الاستخبارات المركزية ليست على دراية بتقييم مجتمع الاستخبارات الوارد في التقرير". ورفضت الوكالة الإجابة عن أسئلة محددة من "رويترز" حول أنشطتها الجارية تجاه إيران، كما رفض مكتب مدير الاستخبارات الوطنية التعليق على هذا الأمر.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الولايات المتحدة لا تزال في حالة حوار مع النظام الإيراني و"لن تتسرع في التوصل إلى اتفاق سيئ". وأضافت أن "الرئيس لن يدخل إلا في اتفاق يضع الأمن القومي الأميركي في الأولوية، وقد أعلن بوضوح أن إيران يجب ألا تحصل أبدًا على سلاح نووي".
تكاليف سياسية باهظة
أوردت "رويترز"، في تقريرها، أن استطلاعات الرأي تظهر أن هذه الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة بين الأميركيين؛ حيث قال 26 في المائة فقط من المشاركين في استطلاع، أجرته وكالة "رويترز" بالتعاون مع مؤسسة "إبسوس"، ونُشر الأسبوع الماضي، إن العملية العسكرية تستحق تكاليفها، بينما يعتقد 25 في المائة فقط أن الحرب جعلت أميركا أكثر أمانًا. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المداولات الأخيرة في البيت الأبيض إن ترامب مدرك تمامًا للتكلفة السياسية لهذه الحرب عليه وعلى حزبه.
وبعد مرور عشرين يومًا على إعلان ترامب وقف إطلاق النار، لم تنجح الجهود الدبلوماسية بعد في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي اقتصاديًا بشكل كامل، وهو المضيق الذي أغلقته إيران عبر مهاجمة السفن وزرع الألغام. وقد أدى تعطيل عبور السفن التي تحمل نحو 20 في المائة من النفط الخام العالمي إلى زيادة تكاليف الطاقة عالميًا وارتفاع أسعار البنزين في أميركا.
ووفقًا لـ "رويترز"، فإن قدرة إيران على تعطيل التجارة منحت طهران أداة ضغط كبيرة ضد الولايات المتحدة وحلفائها. إن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إلى جانب الرفع المتبادل للحصار، قد يؤدي في النهاية إلى خفض أسعار البنزين، ومع ذلك، لا يزال الطرفان بعيدين عن التوصل إلى أي اتفاق.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، ألغى ترامب زيارة مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر إلى باكستان للقاء مسؤولين إيرانيين، وقال للصحافيين، يوم السبت 25 أبريل (نيسان) الماضي، إن هذه العملية تستغرق "وقتًا طويلاً" وإذا أرادت إيران التحدث "فما عليها سوى الاتصال".
الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة
وفقًا لمصدر آخر مطلع على الإجراءات الداخلية للإدارة الأميركية، فإن الخيارات العسكرية المختلفة لا تزال مطروحة رسميًا، بما في ذلك استئناف الغارات الجوية ضد القادة العسكريين والسياسيين في النظام الإيراني. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي ومصدر آخر إن الخيارات الأوسع، مثل الهجوم البري على الأراضي الإيرانية، تبدو أقل احتمالاً مما كانت عليه قبل أسابيع قليلة.
ووصف مسؤول في البيت الأبيض الضغط الداخلي لإنهاء الحرب بأنه "هائل جدًا". وقال أحد المصادر إن إيران استغلت وقف إطلاق النار الحالي لاستعادة منصات الإطلاق والذخيرة والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات، التي دُفنت تحت الضربات الأميركية والإسرائيلية في الأسابيع الأولى من الحرب. ونتيجة لذلك، فإن التكاليف التكتيكية لاستئناف حرب شاملة قد ارتفعت الآن بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام الأولى لوقف إطلاق النار.