ويرى البيان أن جذور هذا الوضع تكمن في عقود حكم النظام الإيراني، التي أوصلت المجتمع إلى حافة الانهيار من خلال عمليات الخصخصة الجشعة، وتدمير الإنتاج، وفرض أجور دون خط الفقر، والقمع الممنهج لأي منظمة عمالية مستقلة.
وشدد اتحاد عمال إيران على أن هذا النظام لم يكتفِ بالفشل في الاستجابة للأزمة، بل قام أيضًا بقمع أي صوت احتجاج في مهده من خلال القمع والسجن والتعذيب والإعدام.
وبالإشارة إلى الانتفاضات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، وخاصة احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتبر هذا البيان أنها تعبير عن وجود الطبقة العاملة والطبقات الدنيا في الميدان من أجل التغيير الجذري.
ووصف البيان تلك الاحتجاجات بأنها واجهت "قمعًا غير مسبوق" تضمن قطع الإنترنت على نطاق واسع، وتحولت إلى ما وصفه بـ "ساحة قتل"، حيث قُتل- وفق ادعاء البيان- عشرات الآلاف من المتظاهرين خلال يومين فقط، معظمهم من العمال والطبقات المهمشة، على يد أجهزة القمع التابعة للنظام.
واعتبر البيان أن هذه الأحداث تمثل استمرارًا لنهج نظام، بحسب وصفه، يقوم على بقاء السلطة عبر تدمير المجتمع.
في الوقت نفسه، أكد اتحاد عمال شركة "هفت تبه" لقصب السكر، ولجنة التنسيق المعنية بإنشاء منظمات عمالية، واتحاد عمال خوزستان المتقاعدين، ومجموعة اتحاد المتقاعدين، في بيان مشترك بمناسبة يوم العمال العالمي، أنه لا قوة قادرة على سحق ملايين العمال الذين يزداد وعيهم الطبقي ويتحدون وينظمون أنفسهم.
كما أعلنت هذه المنظمات العمالية والتقاعدية المستقلة الأربع أن كل هزيمة يتكبدها العمال تُفضي إلى تشكيل مناضلين جدد في صفوف هذه الحركة، وفي الوقت نفسه تفتح أعين الجماهير على إمكانية حياة مختلفة، وتهيئتهم لنضالات جديدة.
الحرب والدمار وضرورة التنظيم المستقل
أشار اتحاد العمال الإيراني أيضًا إلى تأثير الحرب والتدخل العسكري الأجنبي على وضع العمال، موضحًا أن الهجمات واسعة النطاق على البنية التحتية الصناعية ومراكز الطاقة والإنتاج استهدفت حياة العمال وأمنهم بشكل مباشر.
وأفاد البيان بأن العمال يُجبرون على مواصلة العمل دون أي حماية، في أماكن عمل غير آمنة، ويتعرضون لهجمات وتفجيرات، أو يواجهون إغلاق أماكن عملهم، والبطالة، والجوع؛ وهو وضع، بحسب المنظمة، فاقم الأزمة الاجتماعية.
وأكد كذلك أن المسؤولية الرئيسية عن الوضع الكارثي الراهن تقع على عاتق النظام الإيراني؛ وهي حكومة خلقت ظروفًا أوصلت حياة الشعب إلى هذه المرحلة الحرجة، من خلال قمع المجتمع، وتدمير الاقتصاد، وجر المنطقة إلى دوامة من الحرب والتوتر لعقود.
وفي الوقت نفسه، شددت المنظمة على أن التدخل العسكري الأجنبي ليس حلاً، بل هو عامل في تفاقم هذه الكارثة وتعميق الدمار والتفكك الاجتماعي.
وأكد أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن هو "التنظيم المستقل والواسع النطاق على مستوى البلاد" للطبقة العاملة وقطاعات المجتمع الأخرى، وأنه بدون تشكيل هذه القوة الاجتماعية، فإن أي انتفاضة ستُقمع أو تُحوّل وتُصادر بطرق أخرى.
ويختتم البيان بأن يوم العمال العالمي ليس مجرد يوم للذكرى، بل هو "إعلان عن ضرورة تاريخية" لإنهاء نظام قائم على الاستغلال والقمع والموت، وبداية نضال منظم لبناء مجتمع حر ومتساوٍ وإنساني.