رئيس البرلمان الإيراني: وقف إطلاق النار يشمل "محور المقاومة" وسنرد بقوة على أي انتهاك له


أشار حساب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس"، إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وكتب: "إن انتهاك وقف إطلاق النار سيترتب عليه تكاليف محددة وردود فعل قوية. أوقفوا إطلاق النار فورًا".
وأضاف: "إن لبنان وكامل محور المقاومة، بصفتهم حلفاء لإيران، يشكلون جزءًا لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار".
وتابع قاليباف: "لقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، علانية وصراحة على قضية لبنان؛ ولا يوجد أي مجال للإنكار أو التراجع".

صرح نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، قائلاً: "يجب على المفاوضين أن يدركوا باسم مَن يتحدثون؛ فهذا الشعب لا يقبل الخطأ ولا ينبغي لأحد أن يتراجع. يجب تحقيق كل ما يعد من خطوطنا الحمراء، وإلا فإننا سنمضي نحو الحرب".
وأضاف: "إذا لم تصل المفاوضات إلى نتيجة، فسيبدأ إطلاق الصواريخ".
وتابع حاجي بابائي: "إن الحشود الموجودة في الشوارع اليوم لا تريد شيئًا سوى كسر شوكة الولايات المتحدة وإبادة إسرائيل".
قال رئيس منظمة الدعاية الإسلامية بإيران، محمد قمي، إن "من حق الشعب أن يكون متشككًا تجاه المفاوضات؛ لأننا نواجه عدوًا محتالاً، غير أهل للثقة، ومخادعًا".
وأضاف: "المواطنون لديهم مخاوف وهواجس بشأن المقاومة في لبنان، والمسؤولون ملزمون بالإجابة عن تساؤلات الشعب في هذا الصدد".
وتابع قمي: "قد تستمر هذه المعركة بأشكال ومراحل مختلفة أخرى، لكنها ستتواصل حتى إبادة إسرائيل وطرد الولايات المتحدة من المنطقة".
حذّرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تحليل لها، من أن وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه بعث الأمل في خفض التوترات، أظهر منذ ساعاته الأولى علامات على الهشاشة، وقد يؤدي- حتى في حال انتهاء الحرب- إلى جعل العالم "في وضع أسوأ مما كان عليه".
وجاء في التحليل أنه بعد أقل من 24 ساعة على إعلان وقف إطلاق النار، أثارت التطورات الميدانية شكوكًا جدية حول استمراره. ومن بين المؤشرات على ذلك، الهجمات الواسعة التي شنّتها إسرائيل على مناطق مكتظة في لبنان، وأسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص. وفي الوقت نفسه، أفادت الدول الخليجية بوقوع هجمات جديدة من جانب إيران، بينما لا يزال وضع مضيق هرمز، الذي يُعد إعادة فتحه أحد الأهداف الرئيسية للهدنة، غير واضح.
وترى الصحيفة أن هذه المعطيات تشير إلى أنه حتى إذا توقفت المواجهات، فإن آثار الحرب ستستمر في التأثير على توازنات القوى الإقليمية والاقتصاد العالمي. ويؤكد التحليل أن العديد من الخبراء يعتقدون أن إيران خرجت من هذه الحرب وهي في موقع أقوى.
وفي جزء آخر، يسلط التحليل الضوء على الفجوة العميقة بين مطالب طهران وواشنطن. فقد طالبت إيران في مقترحها بالسيطرة على مضيق هرمز، والحفاظ على حق تخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، والحصول على تعويضات، وهي مطالب وُصفت بأنها "قصوى" ويصعب على الولايات المتحدة قبولها. في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن الخطة التي وصفها الرئيس الأميركي بأنها "قابلة للتفاوض" تختلف عن المقترح الرسمي الإيراني.
كما يبرز التحليل التباين في تقييم نتائج الحرب؛ ففي حين تحدث دونالد ترامب عن تحقيق الأهداف العسكرية، تشير "نيويورك تايمز" إلى أن العديد من هذه الأهداف لم يتحقق، بما في ذلك القضاء الكامل على البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني أو انهيار النظام. فما زالت إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب، وجزء من قدراتها الصاروخية، كما أن شبكة حلفائها الإقليميين لا تزال قائمة رغم تعرضها للضعف.
وتضيف الصحيفة أن أبرز مكاسب إيران ربما يتمثل في تثبيت قدرتها على التأثير في سوق الطاقة العالمية. فسيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم، منحتها ورقة ضغط يُعتقد أنها قد تكون أكثر تأثيرًا حتى من برنامجها النووي، لأنها باتت ملموسة على أرض الواقع.
كما تشير "نيويورك تايمز" إلى استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، موضحة أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق بالكامل، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي ستستغرق وقتًا، ومن المرجح أن تبقى أسعار الطاقة أعلى مما كانت عليه قبل الحرب، مع إدراج مخاطر جيوسياسية جديدة بشكل دائم في الأسعار.
ويؤكد التقرير أنه رغم قِصر مدة هذه الحرب، فإن تداعياتها قد تكون عميقة وطويلة الأمد. ويخلص إلى أن العالم أصبح نتيجة هذا الصراع أكثر هشاشة، ويواجه مستوى أعلى من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وهو وضع لن يزول بسهولة حتى مع انتهاء الحرب رسميًا.
أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب مع إيران يجب أن يمتد ليشمل لبنان أيضًا.
وأضافت أن حزب الله هو من جرّ لبنان إلى الحرب، مشددة على ضرورة نزع سلاحه.
وفي سياق متصل، صرح السفير المصري في بيروت، علاء موسى، بأن هناك جهودًا حثيثة تُبذل حاليًا ليكون لبنان جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إيران والولايات المتحدة.
قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، إن "مزاعم الأعداء ومطالبهم الرامية لتقييد برنامجنا لتخصيب اليورانيوم ليست سوى أماني سيحملونها معهم إلى القبور".
وأضاف: "لا يوجد قانون ولا أي فرد يمكنه أن يوقفنا".
وتابع إسلامي: "الأعداء، بعد عقود من العداء والإجراءات العدائية، وصلوا اليوم إلى مرحلة اليأس، وطلبهم لوقف إطلاق النار خير دليل على فشلهم".