وجاء في التحليل أنه بعد أقل من 24 ساعة على إعلان وقف إطلاق النار، أثارت التطورات الميدانية شكوكًا جدية حول استمراره. ومن بين المؤشرات على ذلك، الهجمات الواسعة التي شنّتها إسرائيل على مناطق مكتظة في لبنان، وأسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص. وفي الوقت نفسه، أفادت الدول الخليجية بوقوع هجمات جديدة من جانب إيران، بينما لا يزال وضع مضيق هرمز، الذي يُعد إعادة فتحه أحد الأهداف الرئيسية للهدنة، غير واضح.
وترى الصحيفة أن هذه المعطيات تشير إلى أنه حتى إذا توقفت المواجهات، فإن آثار الحرب ستستمر في التأثير على توازنات القوى الإقليمية والاقتصاد العالمي. ويؤكد التحليل أن العديد من الخبراء يعتقدون أن إيران خرجت من هذه الحرب وهي في موقع أقوى.
وفي جزء آخر، يسلط التحليل الضوء على الفجوة العميقة بين مطالب طهران وواشنطن. فقد طالبت إيران في مقترحها بالسيطرة على مضيق هرمز، والحفاظ على حق تخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، والحصول على تعويضات، وهي مطالب وُصفت بأنها "قصوى" ويصعب على الولايات المتحدة قبولها. في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن الخطة التي وصفها الرئيس الأميركي بأنها "قابلة للتفاوض" تختلف عن المقترح الرسمي الإيراني.
كما يبرز التحليل التباين في تقييم نتائج الحرب؛ ففي حين تحدث دونالد ترامب عن تحقيق الأهداف العسكرية، تشير "نيويورك تايمز" إلى أن العديد من هذه الأهداف لم يتحقق، بما في ذلك القضاء الكامل على البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني أو انهيار النظام. فما زالت إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب، وجزء من قدراتها الصاروخية، كما أن شبكة حلفائها الإقليميين لا تزال قائمة رغم تعرضها للضعف.
وتضيف الصحيفة أن أبرز مكاسب إيران ربما يتمثل في تثبيت قدرتها على التأثير في سوق الطاقة العالمية. فسيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم، منحتها ورقة ضغط يُعتقد أنها قد تكون أكثر تأثيرًا حتى من برنامجها النووي، لأنها باتت ملموسة على أرض الواقع.
كما تشير "نيويورك تايمز" إلى استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، موضحة أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق بالكامل، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي ستستغرق وقتًا، ومن المرجح أن تبقى أسعار الطاقة أعلى مما كانت عليه قبل الحرب، مع إدراج مخاطر جيوسياسية جديدة بشكل دائم في الأسعار.
ويؤكد التقرير أنه رغم قِصر مدة هذه الحرب، فإن تداعياتها قد تكون عميقة وطويلة الأمد. ويخلص إلى أن العالم أصبح نتيجة هذا الصراع أكثر هشاشة، ويواجه مستوى أعلى من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وهو وضع لن يزول بسهولة حتى مع انتهاء الحرب رسميًا.