وهذا التدمير، بأي شكل كان ومن أي طرف صدر، مدان. لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تُخفى خلف هذا الخراب واضحة: إن جذور هذا الوضع لا تعود إلى شيء سوى السياسات الحربية والتصعيدية للنظام الإيراني.
وقبل سنوات، وقبل أن تُسمع أصوات الحرب، كانت مؤشرات الانهيار في التراث الثقافي الإيراني قد ظهرت بوضوح. ترميمات غير علمية، توقف المشاريع البحثية، اختفاء آثار تاريخية، والإهمال في حماية المواقع.. كلها دلائل على أن التدمير بدأ قبل الحرب، داخل بنيةٍ همّشت الحماية وأقصتها.
واليوم، لم تفعل الحرب سوى كشف هذا المسار وتسريعه. تُستهدف البنى التحتية، وتتضرر الآثار التاريخية، وتتفكك حياة الناس. لكن الأخطر من هذا الدمار هو السردية التي تحاول إخفاء أسبابه.
ويجب القول بوضوح: "إن هذه الحرب وتداعياتها هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني القائمة على التوتر والتصعيد".
وهي سياسات وضعت البلاد عمدًا على مسار المواجهة، ودفعت تكلفة بقائها من جيوب الناس، وحوّلت إيران إلى ساحة أزمات.
ولم تكن الحرب خيار الشعب، لكن الشعب هو من يدفع ثمنها اليوم: بحياته، بمعيشته، باستنشاق هواء ملوث، وبالمعاناة من شح المياه، وانقطاع الكهرباء، والآن بتدمير بيوتهم وتاريخهم.
وفي هذا السياق، يتشكل انحراف خطير: بدل التركيز على السبب الرئيسي، يُدفع المجتمع نحو صراعات داخلية. ينشغل الناس بالحكم على بعضهم البعض بدل المطالبة بالمساءلة. تُستبدل التحليلات بتهم مثل «وطني» و«غير وطني»، وهو ما يرفع المسؤولية عن الطرف الأساسي.
والشعب الذي عانى لسنوات قبل الحرب من سوء الإدارة- من تلوث الهواء إلى نقص المياه وتهالك البنية التحتية- هو اليوم ضحية تلك السياسات نفسها، ولكن بأبعاد أكثر تدميرًا. تحميل هذا الشعب اللوم ليس فقط ظلمًا، بل هو تشويه صارخ للحقيقة.
ويجب التأكيد مرارًا وبوضوح: "إن تدمير البنى التحتية والتراث الثقافي مدان، لكن المسؤول الرئيسي عن إيصال إيران إلى هذا الوضع هو النظام وسياساته التي تصنع الحروب".
وكل رواية تُضعف هذه الحقيقة، وكل تحليل يتجنب تسمية المسؤول، وكل محاولة لوضع الشعب مكان الفاعل الحقيقي، تساهم في استمرار دائرة الخراب.
إذا كان الهدف هو الدفاع عن إيران- عن شعبها، عن الحياة فيها، وعن تاريخها- فإن هذا الدفاع لا يتحقق إلا بشيء واحد: التسمية الصريحة للمسؤول، والوقوف في وجه السياسات التي فرضت الحرب على أمة بأكملها.