الحوثيون في اليمن يهددون بإغلاق مضيق باب المندب إذا تصاعدت هجمات أميركا وإسرائيل على إيران
هدد مسؤول رفيع بميليشيات الحوثيين في اليمن إنه إذا تصاعدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، أو شاركت أي دولة من الدول الخليجية في هذه الحرب، فقد يتم وضع إغلاق مضيق باب المندب على جدول أعمالنا.
وقال محمد منصور، نائب وزير الإعلام الحوثي، في مقابلة مع موقع المونيتور، نُشرت مساء الأربعاء 1 أبريل (نيسان): "لدينا مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية تمنعنا من التخاذل".
وأضاف أن "إغلاق مضيق باب المندب خيار متاح لليمنيين الحوثيين، ويمكن تنفيذه إذا تصاعدت أعمال العدوان الوحشي ضد إيران ولبنان، أو إذا شاركت أي دولة خليجية بشكل مباشر في عمليات عسكرية دعمًا لإسرائيل أو الولايات المتحدة".
دخول الحوثيين رسميًا في النزاع
دخل الحوثيون رسميًا في النزاع الحالي بالشرق الأوسط، في 28 مارس (آذار) الماضي، بعد هجوم صاروخي على إسرائيل. وقد أثار هذا التحرك مخاوف من احتمال تعطيل طرق الملاحة مرة أخرى في البحر الأحمر.
ويُذكر أن مضيق باب المندب يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، ويقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية، ويعد حيويًا للسفن المتجهة عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس.
ويظل مضيق هرمز، كأحد الممرات الحيوية للتجارة العالمية، في حالة أزمة مستمرة.
رسالة تهديد الحوثيين للولايات المتحدة
أوضح نائب وزير الإعلام الحوثي أن الجماعة تعرف كيف تحقق حقوقها بالقوة إذا لزم الأمر، وقال: "نحن لسنا خائفين من المواجهة مع الأجانب". وأضاف منصور أن الحوثيين سيضطرون لأخذ حقوقهم بالقوة إذا أصرت الولايات المتحدة على التوافق الكامل مع مصالح إسرائيل.
وبعد بدء النزاع بين حماس وإسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأت الحوثيون هجماتهم على السفن الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، ما هدد أمن الملاحة في المنطقة. واستخدم الحوثيون الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهاجموا أكثر من 100 سفينة تجارية، غرقت منها اثنتان.
ورغم أن الحوثيين أوقفوا هجماتهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025، إلا أنهم واصلوا تهديدهم باستئناف الأعمال المزعزعة للاستقرار عند الحاجة.
الحوثيون.. أداة جديدة للنظام الإيراني
قال المحلل اليمني في مركز "تشاتام هاوس"، فارِع المسلمّي، إن النظام الإيراني شجّع الحوثيين على لعب دور أكثر نشاطًا في النزاع الحالي.
وأضاف: "هذه المرحلة حرجة لدرجة أن إيران لا يمكنها التخلي عن أي ورقة قوة لديها".
وذكر المسلمّي أن الحوثيين يسعون لتعزيز موقف النظام الإيراني في المفاوضات الحالية، ورفع مكانتهم بين القوى التابعة للوكالة الإيرانية من خلال استئناف الهجمات ضد إسرائيل. ووصف الحوثيين بأنهم "أثمن ورقة" لطهران، وأن هذه الجماعة المسلحة "مدمنة" على زيادة قوتها محليًا وإقليميًا.
"محور المقاومة" واستغلال الفرصة
أشار موقع "المونيتور" إلى أنه في ظل ضعف حزب الله لبنان بعد ضربات إسرائيلية كبيرة خلال العامين الماضيين، يرى الحوثيون أن الوضع الحالي فرصة لتعزيز دورهم في "محور المقاومة".
ويشير مصطلح "محور المقاومة" إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة، مثل: حماس، الجهاد الإسلامي، حزب الله، الحشد الشعبي، والحوثيين.
وفي 28 مارس الماضي، قال مسؤول أمني يمني من معارضي الحوثيين، إن الحوثيين هم "آخر ورقة رابحة" للنظام الإيراني في الحرب الجارية، وقد لجأت إليهم طهران حاليًا.
ويُذكر أن الحوثيين يسيطرون على صنعاء منذ 2014، لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يعترفون بحكمهم. كما صنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الحوثيين ضمن قوائم الجماعات الإرهابية.
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن العمليات العسكرية ضد إيران اقتربت من مرحلتها النهائية، مهددًا بإعادتها إلى "العصر الحجري" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ووعد بـ “إنهاء المهمة بالكامل وبسرعة”.
وأشار ترامب، في خطاب متلفز، فجر الخميس 2 أبريل (نيسان)، إلى أن العملية العسكرية الأميركية المسماة "الغضب الملحمي" مستمرة منذ شهر، وأن الجيش الأميركي حقق في هذه الفترة “انتصارات سريعة وحاسمة وغير مسبوقة”.
وقال: “إن القوة البحرية الإيرانية دُمّرت بالكامل، والقوة الجوية منهارة، وكثيرًا من قادة النظام الإيراني قُتلوا، كما أن هيكل القيادة والسيطرة في الحرس الثوري الإيراني في طور الانهيار”.
وأضاف أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة “انخفضت بشكل كبير”، وأن مصانع الأسلحة وقاذفاتها “دُمّرت واحدة تلو الأخرى”، واصفًا هذه الخسائر بأنها “غير مسبوقة في تاريخ الحروب في فترة زمنية قصيرة”.
أهداف العمليات
أكد ترامب أن الهدف الأساسي هو إزالة قدرة إيران على تهديد الولايات المتحدة والمنطقة، وقال: “نقوم بشكل منهجي بتدمير القدرة الإيرانية على تهديد أميركا وممارسة النفوذ خارج حدودها؛ أي تدمير البحرية، وإضعاف القوة الجوية والبرنامج الصاروخي، وتدمير الصناعات الدفاعية”. وذكر أن هذه الإجراءات “تشل الجيش الإيراني وتفقده القدرة على دعم القوات التابعة له، وتمنع إمكانية حصوله على السلاح النووي”.
الانتهاكات الداخلية للنظام الإيراني
اتهم ترامب النظام الإيراني بأنه “أقسى وأشرس نظام في العالم”، مضيفًا أنه قتل “45 ألف شخص من شعبه الذين كانوا يحتجون”. كما أشار إلى هجمات سابقة على القوات الأميركية في لبنان والعراق، وعمليات في إسرائيل، واعتبر أن كل ذلك يبرر منع إيران من الحصول على السلاح النووي.
تدمير المنشآت النووية والقدرات الصاروخية
ذكر ترامب أنه في يونيو (حزيران) الماضي أصدر أمرًا بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في إطار عملية “مطرقة منتصف الليل”، قائلاً: “لقد دُمّرت تلك المواقع بالكامل”. وأضاف أن إيران حاولت بعد ذلك إعادة بناء برنامجها النووي في مواقع أخرى، لكنها كانت مستهدفة أيضًا، وأن جميع الصواريخ طويلة المدى التي كانت قادرة على الوصول إلى أمريكا وأوروبا قد دُمّرت.
قرب إنهاء المهمة
أكد ترامب أن أهداف العملية العسكرية على وشك التحقيق الكامل، وقال: “نحن قريبون جدًا”، مشيرًا إلى مقتل 13 جنديًا أميركيًا في هذه العمليات، وأضاف أن أسرهم طالبوه بـ “إكمال المهمة”، وهو ما وعد بتنفيذه بسرعة.
تأثير الهجمات الإيرانية على أسعار الوقود
ربط ترامب ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بالهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في المنطقة، مؤكدًا أن هذه الهجمات تظهر أن إيران “غير موثوقة”، وحذر من أن حصول إيران على السلاح النووي يعني استخدامها بسرعة.
دعم الحلفاء في المنطقة
شكر ترامب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من بينهم إسرائيل، السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، والبحرين، مؤكدًا أن واشنطن موجودة لدعمهم، حتى وإن لم تعد تعتمد على مصادر الطاقة في المنطقة.
تهديدات بضرب البنى التحتية الإيرانية
حذر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ستستمر الضربات الأميركية، بما في ذلك جميع محطات الكهرباء، وأضاف أن المنشآت النفطية لم تُستهدف بعد لأنها ستفقد إيران أي فرصة للبقاء أو إعادة البناء، لكنه أكد أن هذا الخيار ما زال مطروحًا.
تدمير القدرات الدفاعية
ادعى ترامب أن إيران لا تمتلك أي منظومة دفاع جوي، وأن راداراتها “دُمّرت بالكامل”، مؤكداً أن الولايات المتحدة “قوة عسكرية لا يمكن إيقافها”.
تغيير النظام الإيراني
قال ترامب: “إن تغيير النظام في إيران لم يكن هدفنا، ولم نقل ذلك أبدًا، لكن نتيجة قتل القادة الرئيسيين حصل هذا التغيير”.
وأضاف أن النظام الجديد “أقل تطرفًا وأكثر عقلانية”، لكنه شدد على أن الهجمات ستستمر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأكد أن الولايات المتحدة ستشن خلال “الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع القادمة” ضربات قوية، وستعيد إيران إلى العصر الحجري إذا لزم الأمر.
الاقتصاد والطاقة
أكد ترامب أن الولايات المتحدة أصبحت “أكبر منتج للنفط والغاز في العالم” تحت قيادته، وأنها لا تعتمد تقريبًا على النفط القادم عبر مضيق هرمز، وأنه بعد انتهاء العمليات ستستأنف صادرات النفط الإيرانية، وسينخفض سعر البنزين بسرعة، وستتحسن الأسواق المالية.
وأشار إلى قوة الاقتصاد الأمريكي وسياسات خفض الضرائب التي منحت المواطنين مبالغ أكبر من المتوقع.
اختتم ترامب بالقول إن الأهداف العسكرية الأميركية على وشك التحقيق بالكامل، وأن المنشآت النووية الإيرانية التي استهدفتها قاذفات B-2 “دُمّرت بالكامل”، وإن أي محاولة من إيران لإعادة بناء هذه المنشآت ستواجه ردًا صاروخيًا شديدًا.
ووصف العملية بأنها “استثمار حقيقي لمستقبل أبناء وأحفاد الأميركيين”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتحرر من تهديد إيران ونهجها العدواني النووي.
أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأنه عقب إعلان البيت الأبيض نشر "تحديث مهم" بشأن الحرب مع إيران، استقبلت الأسواق المالية العالمية احتمالات انتهاء الصراع بارتفاع ملحوظ.
وقد أدى الإعلان عن خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الأربعاء في وقت الذروة (الساعة 21:00 بتوقيت واشنطن)، إلى ضخ موجة من التفاؤل في الأسواق العالمية.
وبتوقع احتمال إعلان وقف إطلاق النار أو على الأقل توضيح استراتيجية لإنهاء الصراع، اتجه المتداولون إلى البيع والشراء، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أسعار النفط والغاز.
انخفاض أسعار الطاقة ورد فعل إيجابي للأسواق
تشير التقارير إلى أن سعر خام برنت تراجع بشكل حاد من 118 دولارًا إلى أقل من 100 دولار للبرميل.
وفي أسواق الأسهم، سجلت المؤشرات الرئيسية في "وول ستريت"، بما في ذلك «داو جونز» و«إس آند بي 500» و«ناسداك»، ارتفاعًا تجاوز 2 في المائة.
كما تكرر هذا الاتجاه الإيجابي في الأسواق الآسيوية والأوروبية؛ حيث يأمل المستثمرون أن يضع خطاب ترامب حدًا للتقلبات الناجمة عن الحرب.
استراتيجية “الخروج السريع” ومصير مضيق هرمز
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن مواقف ترامب الأخيرة تعكس تحولاً جذريًا في نهج واشنطن.
وأكد ترامب أنه سينهي الحملة العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مشددًا على أن الولايات المتحدة لن تتحمل بعد الآن مسؤولية الأمن طويل الأمد لمضيق "هرمز".
وقال بصراحة: «إذا أرادت فرنسا أو غيرها النفط والغاز، فعليها أن تجد بنفسها طريقة للعبور من مضيق هرمز؛ نحن لن نتدخل بعد الآن».
كما أعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن تفاؤله، مشيرًا إلى أن واشنطن تقترب من «خط النهاية» في تحقيق أهدافها.
ووصف المعركة بأنها «الفرصة الأخيرة» لتحطيم القدرات التقليدية للنظام الإيراني، قبل أن تصل طهران إلى «الردع الكامل».
تكاليف باهظة لشهر من القتال
رغم الأجواء الإيجابية في الأسواق، تشير التقييمات الميدانية إلى تكاليف باهظة تكبدها الاقتصاد والجيش الأميركي خلال شهر من القتال.
فقد تسببت الحرب في اضطراب إمدادات الطاقة، حيث تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات، فيما تعاني الدول الحليفة من صدمات اقتصادية متكررة.
وفي قطاع النقل البحري، تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز من 138 سفينة يوميًا إلى 5 فقط.
كما أثار إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة ومقتل 13 جنديًا أميركيًا موجة انتقادات وضغوطًا متزايدة على البيت الأبيض.
رد طهران واستمرار التوترات
في المقابل، ترفض طهران تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن التقدم في المفاوضات.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الثقة بالولايات المتحدة وصلت إلى الصفر، مشيرًا إلى أن الرسائل الأميركية لا تعني بدء مفاوضات.
كما تحدث نواب البرلمان الإيراني عن إعداد قواعد جديدة لإدارة مضيق هرمز، في خطوة قد تعيد تشكيل النظام البحري في المنطقة.
توتر مستمر قبيل خطاب ترامب
في ظل انتظار العالم لخطاب ترامب، لا تزال المواجهات مستمرة، مع هجمات على ناقلات النفط في مياه قطر واستهداف مطار الكويت، ما يعكس استمرار التوتر الأمني.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سيكون خطاب ترامب مفتاحًا لإنهاء الأزمة، أم مجرد هدوء مؤقت يسبق تصعيدًا أكبر؟
أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن محللين، بأن استمرار إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران قد يدفع سعر النفط إلى مستوى قياسي عند 200 دولار للبرميل.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال إنه يدرس إنهاء الحرب دون إعادة فتح المضيق، وانتقد حلفاء الولايات المتحدة في حلف "الناتو"، قائلاً إن بإمكانهم إما شراء النفط والوقود من الولايات المتحدة أو التحرك بأنفسهم لإعادة فتح المضيق.
وأضاف المحللون أن استمرار إغلاق المضيق لأي سبب، قد يجعل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، الذي اقترب مؤقتًا من 120 دولارًا للبرميل، يبدو بسيطًا مقارنة بالمستقبل المحتمل.
ويمر نحو 20 في المائة من إجمالي صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا عبر مضيق هرمز الضيق.
ووفقًا لـصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن إحدى خيارات ترامب هي إنهاء الحرب دون إعادة فتح المضيق. وحالياً، الأسعار مضبوطة جزئيًا بفضل النفط الجاري نقله من المخزونات الاستراتيجية، لكن هذه الإجراءات ليست دائمة.
وارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب، نهاية الشهر قبل الماضي، بنسبة 35 في المائة، وتجاوز هذا الأسبوع 4 دولارات للغالون. وتواجه الدول التي تعتمد أكثر على نفط الشرق الأوسط أوضاعًا أسوأ، بما في ذلك نقص الوقود.
أوضحت شركة “أوراسيا” للاستشارات السياسية أن هناك احتمالًا بنسبة 55 في المائة لاستمرار الحرب حتى مايو (أيار)، وقالت إن أي أضرار قد تلحق بالبنية التحتية النفطية الإقليمية قد تدفع الأسعار إلى أكثر من 150 دولارًا للبرميل.
وقالت مصادر شركة “ماكواري للخدمات المالية” إن استمرار الحرب حتى يونيو (حزيران) المقبل، قد يرفع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، مع احتمالية 40 في المائة لهذا السيناريو.
قال المدير التنفيذي لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، جيسون بورداف، لـموقع "أكسيوس": “إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا، فلا يوجد خيار لمنع سعر النفط من الوصول إلى 200 دولار للبرميل”. وأضاف: “هذا الرقم هائل على الأسواق العالمية”.
وامتنع دانييل يورغين الذي استضاف الأسبوع الماضي أكبر مؤتمر للطاقة في هيوستن، عن تقديم توقع محدد، لكنه أشار: “الحديث عن 200 دولار بدأ بالفعل”.
ووفقًا لوكالة “رويترز”، سمحت الولايات المتحدة مؤقتًا ببيع نفط إيران في البحر للحد من ارتفاع الأسعار.
قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جون كيري، إن السفن التي غادرت المضيق قبل الحرب وصلت الآن إلى الموانئ وهي فارغة.
ويُذكر أن أعلى سعر تاريخي للنفط كان في 2008 قبل الأزمة المالية الكبرى، حيث اقترب من 150 دولارًا للبرميل، وهو ما يعادل اليوم نحو 230 دولارًا. أما النفط الخام برنت فبلغ 139 دولارًا للبرميل في مارس 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا، مما ساهم في وصول البنزين بأميركا إلى 5.02 دولار للجالون.
وأوضح كوين بوك، من شركة "كليرفيو إنيرجي بارتنرز" أن الرقم 200 دولار ليس مصادفة، إذ يعكس رقمًا قياسيًا مشابهًا لعام 2008، الذي أدى “لكارثة اقتصادية” خففت الطلب واستقرت الأسواق بعد ذلك.
وأضاف بوك: “إذا لم يحقق إعادة فتح المضيق التوازن بين العرض والطلب، أو ظل المغلق لفترة طويلة، فهناك احتمال حدوث كارثة اقتصادية”.
وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن عشرات الدول، بما في ذلك دول منخفضة الدخل، بدأت اتخاذ إجراءات طارئة مثل إغلاق المدارس وفرض العمل عن بُعد، وحتى الدول الغنية تواجه ضغوطًا شديدة، مثل بريطانيا التي تعاني نقص وقود الطائرات.
وقال جيسون بورداف: “خلال الأسابيع المقبلة، ستتحقق حقيقة نقص النفط في الأسواق، ما سيدفع الأسعار للارتفاع بسرعة ويجبر الناس على تقليل الاستهلاك”.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن دولة الإمارات العربية المتحدة بدأت جهودها لإقناع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى بـ “فتح مضيق هرمز بأي ثمن”، وقد تدخل الحرب ضد إيران بشكل مباشر.
وقال مسؤولون إماراتيون لم تُكشف أسماؤهم للصحيفة، إن أبوظبي تُعد الاستعدادات اللازمة لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها لفتح المضيق.
وأشاروا إلى أن الإمارات تتفاوض لإصدار قرار من مجلس الأمن يسمح لها بالدخول في الحرب لفتح مضيق هرمز.
وأضاف مسؤول إماراتي أن الدبلوماسيين طلبوا من الولايات المتحدة والقوى العسكرية في أوروبا وآسيا تشكيل تحالف لفتح المضيق.
وأوضح أن إيران تعتقد أنها تقاتل من أجل بقائها، ومستعدة لإغراق الاقتصاد العالمي معها إذا استمرت في إغلاق المضيق.
ولفت المسؤول الإماراتي أيضًا إلى أن بلاده تدرس دورًا عسكريًا فعالاً لضمان أمن مضيق هرمز، بما في ذلك المساعدة في إزالة الألغام وغيرها من الخدمات اللوجستية.
وكشف بعض المسؤولين العرب أن الإمارات اقترحت أن تقوم الولايات المتحدة باحتلال الجزر الاستراتيجية في المياه الخليجية، بما في ذلك جزيرة أبو موسى.
تغيير في الموقف العربي
قال مسؤولون عرب إن السعودية والدول الخليجية الأخرى اتخذت موقفًا ضد النظام الإيراني، وترغب في استمرار الحرب حتى شل أو إسقاط النظام، لكنها لم ترسل قواتها رسميًا بعد.
وأضاف مسؤول من الدول الخليجية أن النهج الجديد للإمارات يمثّل تحولاً استراتيجيًا كبيرًا، إذ إن دبي كانت لفترة طويلة مصدر تمويل لإيران.
وقبل اندلاع الحرب، حاول الدبلوماسيون الإماراتيون التوسط بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك زيارة الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي قُتل مؤخرًا، إلى أبوظبي.
وقد وافقت الإمارات الآن، على طلب دونالد ترامب، الذي يطالب الحلفاء بتحمل مسؤولية أكبر، خاصة في فتح مضيق هرمز.
وذكرت الصحيفة أن ترامب أبلغ مستشاريه بأنه مستعد لإنهاء الحرب دون فتح المضيق، ويترك هذه المهمة للدول الأخرى.
مخاطر المشاركة في الحرب
قد تؤدي مشاركة الإمارات في فتح مضيق هرمز إلى مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي الدخول في مواجهة مع إيران إلى تصعيد مستمر حتى بعد انتهاء الحرب.
وقد ردّت إيران على هذا التوجه بتكثيف هجماتها الصاروخية والطائرات المُسيّرة ضد الإمارات، حيث أُطلقت، يوم الثلاثاء 31 مارس (آذار)، نحو 50 صاروخًا باليستيًا وصاروخي كروز وطائرات مسيّرة.
وحذرت إيران من استهداف البنية التحتية الحيوية لأي دولة عربية تشارك في العملية العسكرية، مشيرة بشكل خاص إلى الإمارات.
وقالت الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في "البنتاغون"، إليزابيث دنت، للصحيفة: “قد تدخل الإمارات الحرب، وإذا حدث ذلك، ستواجه إيران أكثر عدوانية، مع ضربات أكبر للبنية التحتية وثقة المستثمرين، وقد يصعب عليها إعادة بناء العلاقات مع جيرانها، خاصة إذا قرر ترامب إعلان النصر قبل فتح المضيق أو تحييد قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار”.
وأضافت الصحيفة أن إيران استهدفت الإمارات بشكل أكبر من أي دولة أخرى، وأطلقت حتى الآن أكثر من 2500 صاروخ وطائرة مسيّرة.
وقال مسؤول إماراتي إن بلاده كانت ترى إيران قبل الحرب كجارة صعبة، لكن الحرب أظهرت وجهًا جديدًا، حيث قام النظام الإيراني بالهجوم على فنادق ومطارات دبي لزرع الرعب العام.
عواقب اقتصادية وعسكرية
أدت هجمات إيران إلى انخفاض حركة الطيران والسياحة في الإمارات، وتأثرت سوق العقارات، وظهرت موجة من الإجازات الإلزامية وفصل العمال.
كما تأثرت ميزة الإمارات الأساسية وهي “الاستقرار والهدوء في منطقة مضطربة”.
ويعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا لصادرات الطاقة والتجارة والأمن الغذائي في الإمارات. ويعتقد مسؤولون في الدول الخليجية أن دول آسيا وأوروبا التي تتردد الآن ستساعد في فتح المضيق بموافقة مجلس الأمن.
وربما تقوم روسيا والصين باستخدام حق "النقض" ضد القرار، بينما قدمت فرنسا اقتراحًا مختلفًا، ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الإمارات مستعدة للمساعدة حتى لو فشل القرار.
ويقول المسؤولون العرب إن الدول الخليجية قلقة من أن الحلول الدبلوماسية تمنح إيران الحق الرسمي في إدارة المضيق، لذلك يفضلون فتحه عسكريًا.
ويرى المحللون العسكريون أن أي عملية تحتاج للتحكم ليس فقط في المضيق، بل أيضًا في الأراضي المجاورة على مسافة 160 كيلومترًا، ما قد يتطلب وجود قوات برية.
وقال عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، آدام سميث: “لا أعتقد أننا قادرون على القيام بذلك. كل ما تحتاجه إيران هو تهديد قائم، باستخدام طائرة مسيرة أو لغم أو قارب انتحاري صغير”.
قدرات الإمارات العسكرية
يقول المسؤولون العرب إن الدول الداعمة للعملية العسكرية ترى أن مخاطر السيطرة الإيرانية على المضيق أقل من مخاطر الحرب المستمرة، ولذلك قرروا قبول هذه المخاطر.
وقال الباحث في "تشاتام هاوس" ومستشار سابق لـ "البنتاغون"، بلال صعب: “إن قرار الانضمام للحملة العسكرية سيكون رسالة علنية بدعم العرب للحرب، كما يوفر خيارات إضافية للعملية ضد إيران وفتح المضيق”.
وتمتلك الإمارات قواعد عسكرية وميناء في مياه جبل علي العميقة وموقعًا قرب مدخل المضيق يمكن أن يكون مناسبًا لنشر قوات بقيادة الولايات المتحدة لاحتلال الجزر أو حماية ناقلات النفط التجارية.
كما تمتلك الإمارات قوة جوية صغيرة لكنها فعالة، مجهزة بمقاتلات F-16 أميريية شاركت سابقًا في الحرب ضد تنظيم "داعش" في العراق.
وبالإضافة إلى ذلك، لدى الإمارات طائرات مسيّرة استطلاعية وذخائر من القنابل والصواريخ القصيرة المدى الأميركية، ما يمكنها من تعويض أي نقص محتمل لدى الولايات المتحدة أو إسرائيل.
تكشف تحقيقات «إيران إنترناشيونال» أن القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، خلال الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية، قامت بنشر عناصرها وأسلحتها ومعدّاتها في ما لا يقل عن 70 موقعًا مدنيا، في مؤشر على نمط واسع لاستخدام الفضاءات العامة لأغراض عسكرية.
وتتوزع هذه المواقع في 17 محافظة و28 مدينة وقريتين، ويقع نحو نصفها — بإجمالي 34 موقعًا — في مدارس ابتدائية أو ثانوية.
وتشمل المواقع الأخرى التي تم تحديدها في تقارير شهود عيان والوثائق التي راجعتها «إيران إنترناشيونال» مستشفيات، ملاعب رياضية، جامعات، مساجد، حدائق عامة ومبانٍ حكومية.
وقد جُمعت هذه الروايات خلال فترة زمنية امتدت 10 أيام، بالتزامن مع انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران، ما حدّ بشكل كبير من تدفّق الرسائل والصور ومقاطع الفيديو من داخل البلاد.
وفي حين لم تتمكن «إيران إنترناشيونال» من التحقق بشكل مستقل من جميع هذه التقارير، فقد نجحت في تحديد المواقع الجغرافية لسبعة من هذه المواقع عبر أدلة بصرية، وجميعها كانت مدارس.
الأماكن المدنية ومخاطر ساحة المعركة
قال مصدر أمني إقليمي — طلب عدم الكشف عن هويته — إن نشر القوات العسكرية في أماكن مدنية «ينقل مخاطر ساحة المعركة إلى المدنيين»، مضيفًا أن استخدام مثل هذه المواقع لأغراض عسكرية محظور بموجب القانون الدولي.
وأوضح: «عندما تدخل القوات الأمنية أو شبه العسكرية إلى المدارس أو المستشفيات أو المساجد، فإنها تعرّض المدنيين لخطر مباشر، وتُضعف الخدمات المدنية المحمية، وقد تحوّل هذه الأماكن إلى أهداف عسكرية».
ويؤكد القانون الدولي الإنساني أنه إذا استُخدمت المواقع المدنية لأغراض عسكرية، فقد تفقد وضعها المحمي، رغم أن القوات المهاجمة تظل ملزمة بالالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.
وأشار المصدر إلى أن التبعات القانونية تختلف بحسب نوع الموقع، لكنه حذّر من أن مثل هذه الإجراءات قد تخرج المواقع المدنية من وضعها المحمي.
وأضاف: «تُعد المدارس منشآت مدنية؛ واستخدامها كثكنات عسكرية أو مواقع لإطلاق النار أو أماكن احتجاز أو مخازن للأسلحة قد يجعلها أهدافًا عسكرية مشروعة، رغم أن الطرف المهاجم يظل ملزمًا بمراعاة مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات اللازمة».
وختم بالقول إن هذا السلوك «يُعدّ استخدامًا للدروع البشرية».
تمركز القوات العسكرية في المستشفيات والمساجد
وفقًا لتقارير شهود عيان، تم تحديد ما لا يقل عن أربعة مستشفيات كمواقع انتشرت فيها القوات العسكرية أو في محيطها؛ من بينها مستشفى كلستان في الأهواز ومراكز علاجية في كرمانشاه ومناطق غربية أخرى.
وقال هذا المصدر: «تحظى المستشفيات بحماية أقوى حتى من المدارس. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يجب احترامها وحمايتها؛ لكن إذا استُخدمت خارج دورها الإنساني، مثل تحويلها إلى قاعدة أو نقطة مراقبة أو مركز عسكري أو مكان لتمركز القوات الأمنية-العسكرية أو مخزن للأسلحة، فإنها تفقد تلك الحماية الخاصة، مع ضرورة توجيه إنذار واضح قبل أي هجوم».
وبحسب تقارير شهود العيان، استُخدم ما لا يقل عن ثلاثة مساجد أيضًا كمواقع لتمركز القوات العسكرية.
في العاصمة طهران، شملت هذه الحالات مسجد رضوان ومسجد «14 معصوم» في منطقة المدينة الجامعية، حيث تم نشر وحدات خاصة من الشرطة.
كما استُخدم مسجد مالك أشتر في خسروشاه بمحافظة أذربيجان الشرقية كمقر لقوات الحرس الثوري .
وبحسب هذا المصدر، تُعد المساجد أماكن غير عسكرية تتمتع بالحماية، وقد تُصنّف أيضًا ضمن التراث الثقافي وفقًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية.
وأضاف: «يُحظر استخدام المساجد لأغراض عسكرية، لكن إذا تحولت إلى هدف عسكري فإنها تفقد حمايتها؛ ومع ذلك، تظل القوات المهاجمة ملزمة باتخاذ الاحتياطات اللازمة وتجنب الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة».
كيفية إعداد هذا التقرير
بعد أن فرضت السلطات الإيرانية، مع اندلاع الحرب، انقطاعًا شبه كامل للإنترنت في جميع أنحاء البلاد، لم يتمكن سوى عدد محدود من الرسائل من تجاوز الحجب وأزمة انقطاع الإنترنت، كما كانت الصور ومقاطع الفيديو نادرة جدًا.
جمعت «إيران إنترناشيونال» روايات شهود عيان خلال الفترة من 2 إلى 14 مارس 2026، لكنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من جميع الادعاءات.
ومع ذلك، استطاعت تحديد المواقع الجغرافية لأدلة بصرية مرافقة لبعض التقارير، وحددت سبعة مواقع، جميعها مدارس.
نمط يتكرر في عدة محافظات
تشير التقارير التي راجعتها «إيران إنترناشيونال» إلى انتشار واسع لهذه التمركزات في عدة محافظات داخل البلاد.
فيديو أُرسل في الأول من مارس يُظهر وجود مركبات تابعة للقوات الأمنية داخل ساحة مدرسة «علي شهرستاني» الابتدائية في جادة فكوري.
وفي طهران، تُظهر تقارير شهود عيان وصور أُرسلت في 7 مارس من حي طهرانبارس، تمركز مركبات وحدات الشرطة الخاصة داخل ساحة مدرسة «هاشمي نجاد» الابتدائية للبنين في جادة بروين، إلى جانب مدرسة «بنت الهدى» للبنات.
كما تُظهر مقاطع فيديو وتقارير من 8 مارس في حي بيروزي بطهران، تمركز قوات عسكرية داخل ساحة مدرسة «فاطمة تعليمي» الثانوية للبنات، مع وجود حافلات بالقرب من الموقع، وظهور شخص مسلح في الصور.
وفي قزوين شمال غرب إيران، يُظهر فيديو أُرسل في 8 مارس تمركز قوات عسكرية ودراجات نارية داخل مدرسة «صدیقة الكبرى» للبنات في شارع الشهيد ثالث بحي سرتك.
وفي شهريار غرب طهران، يُظهر فيديو بتاريخ 13 مارس دخول شاحنة «تويوتا» صغيرة إلى مدرسة «الزهرا» الثانوية، ويبدو أن رشاشًا مخفيًا تحت غطاء داخلها.
وقد تم الإبلاغ سابقًا عن استخدام شاحنات «تويوتا» البيضاء المزوّدة برشاشات أو المستخدمة لنقل القوات الأمنية خلال قمع الاحتجاجات في تنكابن بمحافظة مازندران ويزدانشهر بمحافظة كرمان.
وفي 14 مارس بطهران، تُظهر فيديوهات من منطقة لويزان الجنوبي وجود وحدات شرطة متنقلة داخل مدرسة «مهدية» الثانوية للبنات في جادة برادران توكل، مع حركة دخول وخروج لعناصر أمنية.
وفي مدينة تنكابن شمال إيران، يُظهر فيديو بتاريخ 10 مارس 2026 مركبة شرطة داخل مدرسة «شمران» الابتدائية في شارع الشيخ فضل الله نوري، في منطقة مركزية مزدحمة؛ ويقول شهود إن القوات نُقلت من مركز شرطة قريب.
وبحسب تقارير شهود عيان، تم نقل مكاتب للشرطة والاستخبارات والإدارة في ملارد يوم 17 إسفند إلى مدرسة «فاطمية» الثانوية للبنات، الواقعة بجوار مدرستين أخريين وقرب محطة غاز.
يُعد «منطقة مقاومة بسيج مقداد» أحد المراكز الرئيسية للقوات الأمنية بلباس مدني في طهران، ويُعرف باسم «قاعدة مقداد».
تقع هذه القاعدة في شارع آزادي بجوار جامعة شريف الصناعية.
وخلال احتجاجات 15 يونيو 2009— وهي المظاهرات الواسعة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل والمعروفة بـ«الحركة الخضراء» — تم إطلاق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين من سطح هذه القاعدة.
وتقع قاعدة مقداد بجوار «هيئة المناضلين غرب طهران»، وهي مجموعة ذات نفوذ كبير في الهياكل شبه العسكرية والأمنية، وقد استُهدفت المنطقة المحيطة بها في هجمات 6 مارس 2026.
وبعد هذه الهجمات، أفادت تقارير شهود عيان في 8 مارس 2026 بأنه تم نقل القوات والمعدات المتبقية إلى مبنى محطة إطفاء مقابل القاعدة السابقة.
وذكر تقرير آخر في 9 مارس 2026 أن القوات والمعدات نُقلت مجددًا، هذه المرة إلى مجمع «بنك ملت» في شارع آزادي بالقرب من بداية شارع جيحون، وهو أحد المرافق الرئيسية للبنك ويضم أيضًا مركز بياناته.
خارج العاصمة
إلى جانب طهران، وردت تقارير عن تمركزات مشابهة في مناطق مختلفة من البلاد.
في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، أفاد شهود بتمركز قوات عسكرية في ملاعب «تختي» في إيذه والأهواز، وكذلك في جامعة جمران، وبالقرب من مستشفى كلستان في الأهواز، وأيضًا في مدرسة ابتدائية للبنات في دزفول.
وفي محافظة فارس جنوب إيران، تم الإبلاغ عن وجود قوات عسكرية في ملعب «سرداران» وبالقرب من مجمع «نگین» التجاري في شيراز، وكذلك في مدارس بالمناطق الريفية.
وفي كرمانشاه غرب إيران، تم نشر منصات إطلاق صواريخ وقوات عسكرية قرب مستشفيات كبيرة وداخل مستودع.
وفي أذربيجان الشرقية شمال غرب البلاد، تم الإبلاغ عن وجود قوات في عدة مدارس في تبريز وهاديشهر.
وفي محافظة أصفهان، تمركزت القوات في حدائق مخصصة للنساء، ومراكز رياضية، ومدارس في عدة مدن منها أصفهان، دستگرد، ونائين.
وفي محافظة البرز غرب طهران، تم تسجيل انتشار للقوات في كرج، هشتگرد، ومهرشهر.
كما أفادت تقارير من محافظة خراسان رضوي بأن القوات استخدمت مدارس في مشهد كقواعد، بينما تمركزت في بوشهر داخل جامعات.
وفي أذربيجان الغربية، تم الإبلاغ عن وجود قوات في مدرسة بمدينة خوي، في حين استُخدم ملعب «22 بهمن» في قزوين كقاعدة رئيسية.
وفي محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، استخدمت القوات ملعب «نفت» في غچساران.
وفي محافظة مركزي، تم الإبلاغ عن تمركز القوات في مدرسة ومبنى حكومي في أراك. وفي مازندران، استُخدمت مدارس في تنكابن كقواعد.
كما أفادت تقارير من محافظة گلستان بتمركز القوات في مدرسة ومبنى حكومي في جرجان، بينما تم تسجيل انتشار للقوات في عدة مدارس ثانوية في مدينة بروجرد بمحافظة لرستان.
تحذير أميركي وردّ إسرائيلي
رفضت السلطات الإيرانية مرارًا اتهامات استخدام المدنيين كدروع بشرية، واتهمت إسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية خلال الحرب الأخيرة.
وفي ردّه على طلب للتعليق، أكد الجيش الإسرائيلي أن قوات الحكومة الإيرانية تقوم بنشر عناصرها وأسلحتها في مواقع غير مدنية مثل المدارس والمساجد والملاعب.
وقال كمال پنحاسي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الفارسية، لـ«إيران إنترناشيونال»: «النظام الإيراني، مثل جميع جماعاته الوكيلة والتنظيمات التي يفعّلها في أنحاء الشرق الأوسط، يحوّل عمليًا المدنيين العزّل إلى دروع بشرية، ويختبئ خلف هذه التجمعات المدنية البريئة».
وأضاف: «يسعى هذا النظام إلى إخفاء أصوله وتسليحاته العسكرية بين السكان، بما في ذلك داخل المستشفيات والمدارس والمساجد».
وردًا على سؤال حول كيفية تجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين في المناطق المكتظة، قال پنحاسي إنه يتم إصدار تحذيرات بالإخلاء قبل العمليات، واستخدام أسلحة موجهة بدقة للحد من الأضرار الجانبية.
وأضاف: «نحن نبذل، قدر الإمكان، كل ما في وسعنا لتجنّب إلحاق الأذى بالمدنيين والمواطنين من الشعب الإيراني».
ودعا السكان إلى الابتعاد عن هذه المواقع والانتباه لتحذيرات الإخلاء، قائلًا:
«أطلب من الشعب الإيراني أن ينتبه إلى رسائلنا حفاظًا على حياته وسلامته. وعند تلقي أي تحذير يجب مغادرة تلك المواقع فورًا وإبلاغ الجيران والأصدقاء والأقارب».
كما تواصلت «إيران إنترناشيونال» مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والبيت الأبيض والبنتاغون للحصول على تعليق، لكن لم يصدر أي رد حتى وقت نشر هذا التقرير.
وفي8 مارس 2026 ، أصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيرًا للمدنيين في إيران، أكدت فيه أن المواقع المدنية المستخدمة لأغراض عسكرية قد تتحول، بموجب القانون الدولي، إلى أهداف عسكرية مشروعة.
وجاء في بيان «سنتكوم»:
«يستخدم النظام الإيراني مناطق مدنية مكتظة لتنفيذ عمليات عسكرية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ باليستية».
وأضاف البيان:
«هذا القرار الخطير يعرّض حياة جميع المدنيين في إيران للخطر، لأن المواقع المستخدمة لأغراض عسكرية تفقد وضعها المحمي، وقد تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة وفق القانون الدولي».