"وول ستريت جورنال": الإمارات تتجه للمشاركة في الحرب ضد إيران وفتح مضيق هرمز "بأي ثمن" | إيران إنترناشيونال
"وول ستريت جورنال": الإمارات تتجه للمشاركة في الحرب ضد إيران وفتح مضيق هرمز "بأي ثمن"
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن دولة الإمارات العربية المتحدة بدأت جهودها لإقناع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى بـ “فتح مضيق هرمز بأي ثمن”، وقد تدخل الحرب ضد إيران بشكل مباشر.
وقال مسؤولون إماراتيون لم تُكشف أسماؤهم للصحيفة، إن أبوظبي تُعد الاستعدادات اللازمة لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها لفتح المضيق.
وأشاروا إلى أن الإمارات تتفاوض لإصدار قرار من مجلس الأمن يسمح لها بالدخول في الحرب لفتح مضيق هرمز.
وأضاف مسؤول إماراتي أن الدبلوماسيين طلبوا من الولايات المتحدة والقوى العسكرية في أوروبا وآسيا تشكيل تحالف لفتح المضيق.
وأوضح أن إيران تعتقد أنها تقاتل من أجل بقائها، ومستعدة لإغراق الاقتصاد العالمي معها إذا استمرت في إغلاق المضيق.
ولفت المسؤول الإماراتي أيضًا إلى أن بلاده تدرس دورًا عسكريًا فعالاً لضمان أمن مضيق هرمز، بما في ذلك المساعدة في إزالة الألغام وغيرها من الخدمات اللوجستية.
وكشف بعض المسؤولين العرب أن الإمارات اقترحت أن تقوم الولايات المتحدة باحتلال الجزر الاستراتيجية في المياه الخليجية، بما في ذلك جزيرة أبو موسى.
تغيير في الموقف العربي
قال مسؤولون عرب إن السعودية والدول الخليجية الأخرى اتخذت موقفًا ضد النظام الإيراني، وترغب في استمرار الحرب حتى شل أو إسقاط النظام، لكنها لم ترسل قواتها رسميًا بعد.
وأضاف مسؤول من الدول الخليجية أن النهج الجديد للإمارات يمثّل تحولاً استراتيجيًا كبيرًا، إذ إن دبي كانت لفترة طويلة مصدر تمويل لإيران.
وقبل اندلاع الحرب، حاول الدبلوماسيون الإماراتيون التوسط بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك زيارة الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي قُتل مؤخرًا، إلى أبوظبي.
وقد وافقت الإمارات الآن، على طلب دونالد ترامب، الذي يطالب الحلفاء بتحمل مسؤولية أكبر، خاصة في فتح مضيق هرمز.
وذكرت الصحيفة أن ترامب أبلغ مستشاريه بأنه مستعد لإنهاء الحرب دون فتح المضيق، ويترك هذه المهمة للدول الأخرى.
مخاطر المشاركة في الحرب
قد تؤدي مشاركة الإمارات في فتح مضيق هرمز إلى مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي الدخول في مواجهة مع إيران إلى تصعيد مستمر حتى بعد انتهاء الحرب.
وقد ردّت إيران على هذا التوجه بتكثيف هجماتها الصاروخية والطائرات المُسيّرة ضد الإمارات، حيث أُطلقت، يوم الثلاثاء 31 مارس (آذار)، نحو 50 صاروخًا باليستيًا وصاروخي كروز وطائرات مسيّرة.
وحذرت إيران من استهداف البنية التحتية الحيوية لأي دولة عربية تشارك في العملية العسكرية، مشيرة بشكل خاص إلى الإمارات.
وقالت الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في "البنتاغون"، إليزابيث دنت، للصحيفة: “قد تدخل الإمارات الحرب، وإذا حدث ذلك، ستواجه إيران أكثر عدوانية، مع ضربات أكبر للبنية التحتية وثقة المستثمرين، وقد يصعب عليها إعادة بناء العلاقات مع جيرانها، خاصة إذا قرر ترامب إعلان النصر قبل فتح المضيق أو تحييد قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار”.
وأضافت الصحيفة أن إيران استهدفت الإمارات بشكل أكبر من أي دولة أخرى، وأطلقت حتى الآن أكثر من 2500 صاروخ وطائرة مسيّرة.
وقال مسؤول إماراتي إن بلاده كانت ترى إيران قبل الحرب كجارة صعبة، لكن الحرب أظهرت وجهًا جديدًا، حيث قام النظام الإيراني بالهجوم على فنادق ومطارات دبي لزرع الرعب العام.
عواقب اقتصادية وعسكرية
أدت هجمات إيران إلى انخفاض حركة الطيران والسياحة في الإمارات، وتأثرت سوق العقارات، وظهرت موجة من الإجازات الإلزامية وفصل العمال.
كما تأثرت ميزة الإمارات الأساسية وهي “الاستقرار والهدوء في منطقة مضطربة”.
ويعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا لصادرات الطاقة والتجارة والأمن الغذائي في الإمارات. ويعتقد مسؤولون في الدول الخليجية أن دول آسيا وأوروبا التي تتردد الآن ستساعد في فتح المضيق بموافقة مجلس الأمن.
وربما تقوم روسيا والصين باستخدام حق "النقض" ضد القرار، بينما قدمت فرنسا اقتراحًا مختلفًا، ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الإمارات مستعدة للمساعدة حتى لو فشل القرار.
ويقول المسؤولون العرب إن الدول الخليجية قلقة من أن الحلول الدبلوماسية تمنح إيران الحق الرسمي في إدارة المضيق، لذلك يفضلون فتحه عسكريًا.
ويرى المحللون العسكريون أن أي عملية تحتاج للتحكم ليس فقط في المضيق، بل أيضًا في الأراضي المجاورة على مسافة 160 كيلومترًا، ما قد يتطلب وجود قوات برية.
وقال عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، آدام سميث: “لا أعتقد أننا قادرون على القيام بذلك. كل ما تحتاجه إيران هو تهديد قائم، باستخدام طائرة مسيرة أو لغم أو قارب انتحاري صغير”.
قدرات الإمارات العسكرية
يقول المسؤولون العرب إن الدول الداعمة للعملية العسكرية ترى أن مخاطر السيطرة الإيرانية على المضيق أقل من مخاطر الحرب المستمرة، ولذلك قرروا قبول هذه المخاطر.
وقال الباحث في "تشاتام هاوس" ومستشار سابق لـ "البنتاغون"، بلال صعب: “إن قرار الانضمام للحملة العسكرية سيكون رسالة علنية بدعم العرب للحرب، كما يوفر خيارات إضافية للعملية ضد إيران وفتح المضيق”.
وتمتلك الإمارات قواعد عسكرية وميناء في مياه جبل علي العميقة وموقعًا قرب مدخل المضيق يمكن أن يكون مناسبًا لنشر قوات بقيادة الولايات المتحدة لاحتلال الجزر أو حماية ناقلات النفط التجارية.
كما تمتلك الإمارات قوة جوية صغيرة لكنها فعالة، مجهزة بمقاتلات F-16 أميريية شاركت سابقًا في الحرب ضد تنظيم "داعش" في العراق.
وبالإضافة إلى ذلك، لدى الإمارات طائرات مسيّرة استطلاعية وذخائر من القنابل والصواريخ القصيرة المدى الأميركية، ما يمكنها من تعويض أي نقص محتمل لدى الولايات المتحدة أو إسرائيل.
تكشف تحقيقات «إيران إنترناشيونال» أن القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، خلال الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية، قامت بنشر عناصرها وأسلحتها ومعدّاتها في ما لا يقل عن 70 موقعًا مدنيا، في مؤشر على نمط واسع لاستخدام الفضاءات العامة لأغراض عسكرية.
وتتوزع هذه المواقع في 17 محافظة و28 مدينة وقريتين، ويقع نحو نصفها — بإجمالي 34 موقعًا — في مدارس ابتدائية أو ثانوية.
وتشمل المواقع الأخرى التي تم تحديدها في تقارير شهود عيان والوثائق التي راجعتها «إيران إنترناشيونال» مستشفيات، ملاعب رياضية، جامعات، مساجد، حدائق عامة ومبانٍ حكومية.
وقد جُمعت هذه الروايات خلال فترة زمنية امتدت 10 أيام، بالتزامن مع انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران، ما حدّ بشكل كبير من تدفّق الرسائل والصور ومقاطع الفيديو من داخل البلاد.
وفي حين لم تتمكن «إيران إنترناشيونال» من التحقق بشكل مستقل من جميع هذه التقارير، فقد نجحت في تحديد المواقع الجغرافية لسبعة من هذه المواقع عبر أدلة بصرية، وجميعها كانت مدارس.
الأماكن المدنية ومخاطر ساحة المعركة
قال مصدر أمني إقليمي — طلب عدم الكشف عن هويته — إن نشر القوات العسكرية في أماكن مدنية «ينقل مخاطر ساحة المعركة إلى المدنيين»، مضيفًا أن استخدام مثل هذه المواقع لأغراض عسكرية محظور بموجب القانون الدولي.
وأوضح: «عندما تدخل القوات الأمنية أو شبه العسكرية إلى المدارس أو المستشفيات أو المساجد، فإنها تعرّض المدنيين لخطر مباشر، وتُضعف الخدمات المدنية المحمية، وقد تحوّل هذه الأماكن إلى أهداف عسكرية».
ويؤكد القانون الدولي الإنساني أنه إذا استُخدمت المواقع المدنية لأغراض عسكرية، فقد تفقد وضعها المحمي، رغم أن القوات المهاجمة تظل ملزمة بالالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.
وأشار المصدر إلى أن التبعات القانونية تختلف بحسب نوع الموقع، لكنه حذّر من أن مثل هذه الإجراءات قد تخرج المواقع المدنية من وضعها المحمي.
وأضاف: «تُعد المدارس منشآت مدنية؛ واستخدامها كثكنات عسكرية أو مواقع لإطلاق النار أو أماكن احتجاز أو مخازن للأسلحة قد يجعلها أهدافًا عسكرية مشروعة، رغم أن الطرف المهاجم يظل ملزمًا بمراعاة مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات اللازمة».
وختم بالقول إن هذا السلوك «يُعدّ استخدامًا للدروع البشرية».
تمركز القوات العسكرية في المستشفيات والمساجد
وفقًا لتقارير شهود عيان، تم تحديد ما لا يقل عن أربعة مستشفيات كمواقع انتشرت فيها القوات العسكرية أو في محيطها؛ من بينها مستشفى كلستان في الأهواز ومراكز علاجية في كرمانشاه ومناطق غربية أخرى.
وقال هذا المصدر: «تحظى المستشفيات بحماية أقوى حتى من المدارس. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يجب احترامها وحمايتها؛ لكن إذا استُخدمت خارج دورها الإنساني، مثل تحويلها إلى قاعدة أو نقطة مراقبة أو مركز عسكري أو مكان لتمركز القوات الأمنية-العسكرية أو مخزن للأسلحة، فإنها تفقد تلك الحماية الخاصة، مع ضرورة توجيه إنذار واضح قبل أي هجوم».
وبحسب تقارير شهود العيان، استُخدم ما لا يقل عن ثلاثة مساجد أيضًا كمواقع لتمركز القوات العسكرية.
في العاصمة طهران، شملت هذه الحالات مسجد رضوان ومسجد «14 معصوم» في منطقة المدينة الجامعية، حيث تم نشر وحدات خاصة من الشرطة.
كما استُخدم مسجد مالك أشتر في خسروشاه بمحافظة أذربيجان الشرقية كمقر لقوات الحرس الثوري .
وبحسب هذا المصدر، تُعد المساجد أماكن غير عسكرية تتمتع بالحماية، وقد تُصنّف أيضًا ضمن التراث الثقافي وفقًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية.
وأضاف: «يُحظر استخدام المساجد لأغراض عسكرية، لكن إذا تحولت إلى هدف عسكري فإنها تفقد حمايتها؛ ومع ذلك، تظل القوات المهاجمة ملزمة باتخاذ الاحتياطات اللازمة وتجنب الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة».
كيفية إعداد هذا التقرير
بعد أن فرضت السلطات الإيرانية، مع اندلاع الحرب، انقطاعًا شبه كامل للإنترنت في جميع أنحاء البلاد، لم يتمكن سوى عدد محدود من الرسائل من تجاوز الحجب وأزمة انقطاع الإنترنت، كما كانت الصور ومقاطع الفيديو نادرة جدًا.
جمعت «إيران إنترناشيونال» روايات شهود عيان خلال الفترة من 2 إلى 14 مارس 2026، لكنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من جميع الادعاءات.
ومع ذلك، استطاعت تحديد المواقع الجغرافية لأدلة بصرية مرافقة لبعض التقارير، وحددت سبعة مواقع، جميعها مدارس.
نمط يتكرر في عدة محافظات
تشير التقارير التي راجعتها «إيران إنترناشيونال» إلى انتشار واسع لهذه التمركزات في عدة محافظات داخل البلاد.
فيديو أُرسل في الأول من مارس يُظهر وجود مركبات تابعة للقوات الأمنية داخل ساحة مدرسة «علي شهرستاني» الابتدائية في جادة فكوري.
وفي طهران، تُظهر تقارير شهود عيان وصور أُرسلت في 7 مارس من حي طهرانبارس، تمركز مركبات وحدات الشرطة الخاصة داخل ساحة مدرسة «هاشمي نجاد» الابتدائية للبنين في جادة بروين، إلى جانب مدرسة «بنت الهدى» للبنات.
كما تُظهر مقاطع فيديو وتقارير من 8 مارس في حي بيروزي بطهران، تمركز قوات عسكرية داخل ساحة مدرسة «فاطمة تعليمي» الثانوية للبنات، مع وجود حافلات بالقرب من الموقع، وظهور شخص مسلح في الصور.
وفي قزوين شمال غرب إيران، يُظهر فيديو أُرسل في 8 مارس تمركز قوات عسكرية ودراجات نارية داخل مدرسة «صدیقة الكبرى» للبنات في شارع الشهيد ثالث بحي سرتك.
وفي شهريار غرب طهران، يُظهر فيديو بتاريخ 13 مارس دخول شاحنة «تويوتا» صغيرة إلى مدرسة «الزهرا» الثانوية، ويبدو أن رشاشًا مخفيًا تحت غطاء داخلها.
وقد تم الإبلاغ سابقًا عن استخدام شاحنات «تويوتا» البيضاء المزوّدة برشاشات أو المستخدمة لنقل القوات الأمنية خلال قمع الاحتجاجات في تنكابن بمحافظة مازندران ويزدانشهر بمحافظة كرمان.
وفي 14 مارس بطهران، تُظهر فيديوهات من منطقة لويزان الجنوبي وجود وحدات شرطة متنقلة داخل مدرسة «مهدية» الثانوية للبنات في جادة برادران توكل، مع حركة دخول وخروج لعناصر أمنية.
وفي مدينة تنكابن شمال إيران، يُظهر فيديو بتاريخ 10 مارس 2026 مركبة شرطة داخل مدرسة «شمران» الابتدائية في شارع الشيخ فضل الله نوري، في منطقة مركزية مزدحمة؛ ويقول شهود إن القوات نُقلت من مركز شرطة قريب.
وبحسب تقارير شهود عيان، تم نقل مكاتب للشرطة والاستخبارات والإدارة في ملارد يوم 17 إسفند إلى مدرسة «فاطمية» الثانوية للبنات، الواقعة بجوار مدرستين أخريين وقرب محطة غاز.
يُعد «منطقة مقاومة بسيج مقداد» أحد المراكز الرئيسية للقوات الأمنية بلباس مدني في طهران، ويُعرف باسم «قاعدة مقداد».
تقع هذه القاعدة في شارع آزادي بجوار جامعة شريف الصناعية.
وخلال احتجاجات 15 يونيو 2009— وهي المظاهرات الواسعة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل والمعروفة بـ«الحركة الخضراء» — تم إطلاق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين من سطح هذه القاعدة.
وتقع قاعدة مقداد بجوار «هيئة المناضلين غرب طهران»، وهي مجموعة ذات نفوذ كبير في الهياكل شبه العسكرية والأمنية، وقد استُهدفت المنطقة المحيطة بها في هجمات 6 مارس 2026.
وبعد هذه الهجمات، أفادت تقارير شهود عيان في 8 مارس 2026 بأنه تم نقل القوات والمعدات المتبقية إلى مبنى محطة إطفاء مقابل القاعدة السابقة.
وذكر تقرير آخر في 9 مارس 2026 أن القوات والمعدات نُقلت مجددًا، هذه المرة إلى مجمع «بنك ملت» في شارع آزادي بالقرب من بداية شارع جيحون، وهو أحد المرافق الرئيسية للبنك ويضم أيضًا مركز بياناته.
خارج العاصمة
إلى جانب طهران، وردت تقارير عن تمركزات مشابهة في مناطق مختلفة من البلاد.
في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، أفاد شهود بتمركز قوات عسكرية في ملاعب «تختي» في إيذه والأهواز، وكذلك في جامعة جمران، وبالقرب من مستشفى كلستان في الأهواز، وأيضًا في مدرسة ابتدائية للبنات في دزفول.
وفي محافظة فارس جنوب إيران، تم الإبلاغ عن وجود قوات عسكرية في ملعب «سرداران» وبالقرب من مجمع «نگین» التجاري في شيراز، وكذلك في مدارس بالمناطق الريفية.
وفي كرمانشاه غرب إيران، تم نشر منصات إطلاق صواريخ وقوات عسكرية قرب مستشفيات كبيرة وداخل مستودع.
وفي أذربيجان الشرقية شمال غرب البلاد، تم الإبلاغ عن وجود قوات في عدة مدارس في تبريز وهاديشهر.
وفي محافظة أصفهان، تمركزت القوات في حدائق مخصصة للنساء، ومراكز رياضية، ومدارس في عدة مدن منها أصفهان، دستگرد، ونائين.
وفي محافظة البرز غرب طهران، تم تسجيل انتشار للقوات في كرج، هشتگرد، ومهرشهر.
كما أفادت تقارير من محافظة خراسان رضوي بأن القوات استخدمت مدارس في مشهد كقواعد، بينما تمركزت في بوشهر داخل جامعات.
وفي أذربيجان الغربية، تم الإبلاغ عن وجود قوات في مدرسة بمدينة خوي، في حين استُخدم ملعب «22 بهمن» في قزوين كقاعدة رئيسية.
وفي محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، استخدمت القوات ملعب «نفت» في غچساران.
وفي محافظة مركزي، تم الإبلاغ عن تمركز القوات في مدرسة ومبنى حكومي في أراك. وفي مازندران، استُخدمت مدارس في تنكابن كقواعد.
كما أفادت تقارير من محافظة گلستان بتمركز القوات في مدرسة ومبنى حكومي في جرجان، بينما تم تسجيل انتشار للقوات في عدة مدارس ثانوية في مدينة بروجرد بمحافظة لرستان.
تحذير أميركي وردّ إسرائيلي
رفضت السلطات الإيرانية مرارًا اتهامات استخدام المدنيين كدروع بشرية، واتهمت إسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية خلال الحرب الأخيرة.
وفي ردّه على طلب للتعليق، أكد الجيش الإسرائيلي أن قوات الحكومة الإيرانية تقوم بنشر عناصرها وأسلحتها في مواقع غير مدنية مثل المدارس والمساجد والملاعب.
وقال كمال پنحاسي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الفارسية، لـ«إيران إنترناشيونال»: «النظام الإيراني، مثل جميع جماعاته الوكيلة والتنظيمات التي يفعّلها في أنحاء الشرق الأوسط، يحوّل عمليًا المدنيين العزّل إلى دروع بشرية، ويختبئ خلف هذه التجمعات المدنية البريئة».
وأضاف: «يسعى هذا النظام إلى إخفاء أصوله وتسليحاته العسكرية بين السكان، بما في ذلك داخل المستشفيات والمدارس والمساجد».
وردًا على سؤال حول كيفية تجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين في المناطق المكتظة، قال پنحاسي إنه يتم إصدار تحذيرات بالإخلاء قبل العمليات، واستخدام أسلحة موجهة بدقة للحد من الأضرار الجانبية.
وأضاف: «نحن نبذل، قدر الإمكان، كل ما في وسعنا لتجنّب إلحاق الأذى بالمدنيين والمواطنين من الشعب الإيراني».
ودعا السكان إلى الابتعاد عن هذه المواقع والانتباه لتحذيرات الإخلاء، قائلًا:
«أطلب من الشعب الإيراني أن ينتبه إلى رسائلنا حفاظًا على حياته وسلامته. وعند تلقي أي تحذير يجب مغادرة تلك المواقع فورًا وإبلاغ الجيران والأصدقاء والأقارب».
كما تواصلت «إيران إنترناشيونال» مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والبيت الأبيض والبنتاغون للحصول على تعليق، لكن لم يصدر أي رد حتى وقت نشر هذا التقرير.
وفي8 مارس 2026 ، أصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيرًا للمدنيين في إيران، أكدت فيه أن المواقع المدنية المستخدمة لأغراض عسكرية قد تتحول، بموجب القانون الدولي، إلى أهداف عسكرية مشروعة.
وجاء في بيان «سنتكوم»:
«يستخدم النظام الإيراني مناطق مدنية مكتظة لتنفيذ عمليات عسكرية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ باليستية».
وأضاف البيان:
«هذا القرار الخطير يعرّض حياة جميع المدنيين في إيران للخطر، لأن المواقع المستخدمة لأغراض عسكرية تفقد وضعها المحمي، وقد تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة وفق القانون الدولي».
تشير الرسائل الواردة إلى “إيران إنترناشيونال” إلى أنه بالتزامن مع استمرار الحرب وخوف النظام الإيراني من احتمال اندلاع احتجاجات شعبية مجددًا، ازداد انتشار قوات القمع الأمني وقوات "الحشد الشعبي" العراقي في عدة مدن.
وأكد المواطنون الإيرانيون، في رسائلهم، يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، أن هذا الانتشار العسكري في مختلف المناطق الحضرية أثار قلقًا واسعًا بين المواطنين وأثر على الأجواء العامة.
وفي عبادان، أفاد أحد السكان بأن المدينة أصبحت “غير آمنة ومرعبة”، وأعرب عن قلقه على سلامة العائلات، وخصوصًا الشباب.
ووفقًا لسرديات السكان، في حوالي الساعة 1.30 فجرًا (بالتوقيت المحلي)، دخلت قوات الحشد الشعبي بعدة سيارات هايلوكس إلى مقر الباسیج مقابل "سيتي سنتر".
وخلال مسار تحرك هذه القوات، تم إنشاء عدة نقاط تفتيش، ومنع المواطنين من التصوير، ما يشير إلى فرض رقابة أمنية مشددة في المنطقة.
كما أفادت إحدى الرسائل الواردة، بأن مدينة بانه في محافظة كردستان شهدت انتشارًا لقوات أمنية.
تمركزت هذه القوات في مدرسة كاردانش آينده سازان أعلى مكتب السجلات المدنية وبجوار صالة مديش، ما أثار المخاوف بشأن استخدام الأماكن التعليمية لأغراض أمنية وعسكرية من قبل الحكومة.
كما أفادت التقارير بوجود قوات الحشد الشعبي في مدينة "غناوه" وتمركزها في أحد الفنادق.
وفي شيراز، تحولت إدارة المساحات الخضراء في شارع أبيوردي إلى موقع لتواجد قوات بالزي المدني وقوات البسایج، وتم تخصيص غرفها لهذه القوات.
كما تم الإبلاغ عن وجود قوات مسلحة في قزوين، في شارع حكم آباد وزقاق انتظاري ضمن نطاق مدرسة، ما أثار قلق سكان المنطقة السكنية المحيطة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تم نشر عدة تقارير عن انتشار قوات القمع ومسؤولي النظام في المدارس والمساجد والملاعب ومراكز الرعاية الصحية.
ويعتقد المراقبون أن النظام الإيراني، بعد أن فقدت جزءًا كبيرًا من قدراته الهجومية والدفاعية جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية، يحاول الآن استخدام المدنيين كدروع بشرية.
الهجمات الصباحية
وفقًا للرسائل الواردة إلى “إيران إنترناشيونال”، استمرت الهجمات على مواقع النظام الإيرانتي في مختلف أنحاء إيران فجر الاثنين 30 مارس.
في الساعة 4.19 فجرًا وقع انفجاران كبيران في بندر عباس. وبعد وقت قصير، استهدفت منشآت الحرس الثوري في دهقلان بمحافظة كردستان، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل في المدينة.
وفي الساعة 4.20 صباحًا تم الإبلاغ عن انفجارين هائلين في شارع داوري في فرديس بمحافظة البرز. بعد ذلك، في الساعة 5.04، سُمعت أصوات انفجارات متتالية في جزيرة قشم، ومن المرجح أن جزيرة لارك كانت الهدف.
وفي الساعات الأولى من الصباح، توسعت نطاق الهجمات. حوالي الساعة السادسة، سُمعت عدة انفجارات عنيفة في قم، وفي الساعة 6.30 تم الإبلاغ عن انفجار شديد في مدينة بيشوا بمحافظة طهران.
وبعد ذلك، في الساعة 6.55، تم سماع انفجارين في شيراز.
وفي الساعة 7.33، شهدت عدة نقاط حول طهران هجمات. تم الإبلاغ عن انفجار هائل في منطقة بحيرة تشيتغر، وفي الوقت نفسه سُمعت أصوات انفجار آخر من بعيد في مدينة واهان بإسلام شهر.
ثم في الساعة 8:27، شهدت عبادان عدة انفجارات كبيرة وصغيرة، ما يشير إلى استمرار الهجمات في جنوب البلاد.
تم استهداف بعض المناطق الأخرى في إيران خلال الهجمات الصباحية، بما في ذلك مطار بارس آباد في أردبيل والمحكمة في غولدشت بمدينة خرم آباد، التي تعرضت لثلاثة انفجارات.
كما شهدت خرمشهر، ومناطق بناء السفن في حي حفار أو المنطقة الصناعية، هجمات عنيفة بشكل مستمر في الساعات الأولى من الصباح.
الهجمات بعد الظهر
بعد ظهر يوم الاثنين 30 مارس، وصلت أول التقارير حول الهجمات حوالي الساعة 13:50 (بالتوقيت المحلي) من بندر عباس إلى “إيران إنترناشيونال”، حيث سُمعت أصوات طيران مقاتلات مع عدة انفجارات، واستمر الوضع بشكل متواصل في المدينة.
بعد قليل، في الساعة 13:56 في مهرويلا بمدينة كرج، تم الإبلاغ أيضًا عن سماع صوت مقاتلات وانفجارات.
وبعد ذلك، توسع نطاق الهجمات إلى محافظة مازندران، شمال إيران، فعند الساعة 14:00 تقريبًا، سُمعت أصوات انفجارات في بابلسر، وفي الساعة 14:36 شهدت محمود آباد أربعة انفجارات هائلة.
وفي الساعة 15:05، تم الإبلاغ عن نحو 10 انفجارات قوية في منطقة فلاتوري بأصفهان. في الوقت نفسه، تم تسجيل تحركات ملحوظة في طهران: في الساعة 15:00 في المنطقة الأولى، وفي الساعة 15:21 في شرق طهران سُمعت انفجارات متتالية.
وفي إطار موجة الهجمات، استهدفت المنطقة الثالثة في طهران أيضًا في الساعة 15:30، وتم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات في هذه المنطقة.
وكتب أحد المراسلين من محافظة مازندران: “في الساعة 15:48، تم استهداف أمام مجمع دي، وسمع صوت انفجار هائل".
بعد نشر تقارير حول وجود قوات ترفع أعلام قوات "الحشد الشعبي" العراقي في عدد من المدن الإيرانية، تدفقت موجة من الرسائل من المواطنين إلى "إيران إنترناشيونال"، تشير إلى خلق جو من الرعب والخوف في مختلف المدن، خصوصًا في جنوب البلاد.
من "بندر غناوه" إلى أزقة "عبادان ومستودعات "دهلران"
انتقد أحد المتابعين بشدة إنفاق النظام على الجماعات شبه العسكرية، قائلاً: “في ظل هذه الظروف الاقتصادية السيئة والتضخم الذي يواجهه الناس، لماذا يجب أن بتحمل النظام الإيراني تكلفة الحشد الشعبي وإقامة أسرهم في إيران وتوفير كل احتياجاتهم؟”.
وقال مواطن آخر، مستذكرًا سوابق القمع السابقة، إن هدف وجود قوات "الحشد الشعبي" في إيران واضح، قائلاً: “هذه القوات جاءت لقتل الناس. نحن لم ننسَ احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما استعان بهم النظام لقتل المواطنين".
وتشير المعلومات الواردة من محافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، إلى تغيّر ملامح المدن.
وكتب أحد المواطنين من مدينة عبادان: “الحضور العسكري لهذه القوات مع الأعلام والزي الرسمي جعل المدينة مخيفة”.
وأضاف آخر من المدينة ذاتها: “قوات الحشد الشعبي تمركزت في قاعدة البسيج مقابل سيتي سنتر، ووضعت عدة نقاط تفتيش على طول الطريق بالتعاون مع قوات الحرس، وفتشت سيارات المواطنين".
كما وردت تقارير مماثلة من مدينتي "الأهواز" و"خرمشهر".
وأشار أحد شهود العيان إلى أن هؤلاء الأفراد هم "إرهابيون"، محذرًا: “دخول هذه القوات إلى إيران، وبالأخص في الأهواز وخرمشهر وعبادان، يهدف إلى قتل المواطنين مرة أخرى”.
التمدد إلى محافظات أخرى
أفاد أحد المراسلين من مدينة إيلام، غربي إيران بأن “قوات الحشد الشعبي تجمعت في مستودعات شركة أروندان في دهلران، إيلام".
كما أبلغ متابع آخر من محافظة بوشهر أن هذه القوات استقرت في فندق الخليج بمدينة "غناوة".
وفي رسالة أخرى من بندر عباس، تساءل أحد المواطنين: “قوافل الحشد الشعبي دخلت إيران بمركبات مدرعة؛ لماذا لا تستهدفهم إسرائيل وأميركا؟”.
ومن جانب آخر، أعرب العديد من الأسر عن قلقها على سلامة أطفالهم.
قال أحد المتابعين: “مع دخول هذه القوات إلى عبادان، أصبحت المدينة غير آمنة ومرعبة، والمواطنون قلقون على أطفالهم".
تأكيد من "سي إن إن"
أكدت شبكة "سي إن إن" تقريرًا حصريًا لـ "إيران إنترناشيونال" حول وجود القوات العراقية لقمع المواطنين.
يأتي وجود قوات شبه عسكرية منظمة مثل الحشد الشعبي في إيران في وقت تعتبر فيه مؤسسات حقوقية مثل “دادبان” ذلك خرقًا صريحًا للمادة 146 من الدستور الإيراني وتهديدًا خطيرًا للأمن الشخصي للمواطنين.
وتنص هذه المادة على حظر إقامة أي قاعدة عسكرية أجنبية داخل البلاد، حتى لو كانت لأغراض سلمية.
وفي الأسابيع الأخيرة، نفذت الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في العراق هجمات ضد أهداف أميركية وأيضًا ضد إقليم كردستان العراق، في دعم لطهران، بينما تصاعدت الضربات على مواقع الحشد الشعبي خلال الأيام الأخيرة.
أفادت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، بإعدام السجينين السياسيين: أكبر دانشوركار ومحمد تقوي سنكدهي.
وذكرت الوكالة، يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، أن دانشوركار وتقوي كانا من أعضاء "زمرة المنافقين الإرهابية"، وشاركا في “أعمال شغب وعمليات إرهابية سابقة”.
وتستخدم السلطات ووسائل الإعلام الرسمية في إيران مصطلح “المنافقين” للإشارة إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة.
وعددت وكالة ميزان بعض التهم الموجهة إليهما، ومنها “الانتماء إلى جماعة متمردة”، و”التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي”، و”القيام بأعمال تخريبية مؤثرة دعمًا لمنظمة مجاهدي خلق بهدف إسقاط النظام”.
وبحسب التقرير، كان دانشوركار وتقوي على تواصل مع عناصر من المنظمة عبر تطبيق "تليغرام"، ودخلا ما وصفته بـ ”المرحلة العملياتية”.
ويشير تنفيذ حكم الإعدام بحق هذين السجينين السياسيين إلى أن النظام الإيراني، حتى في ظل الحرب، لم يتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان، وتواصل القمع كجزء من سياستها.
وكانت السلطات قد نفذت سابقًا، في 19 مارس الجاري، حكم الإعدام بحق صالح محمدي، ومهدي قاسمي وسعيد داودي، وهم من المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
ووفقًا لبيان هيئة تحرير “إيران إنترناشيونال”، فقد قُتل أكثر من 36,500 شخص خلال "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، بأمر من المرشد السابق، علي خامنئي.
تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهما
أفادت وكالة "ميزان" بأن تقوي كان “قائد الفريق” التابع لمنظمة "مجاهدي خلق"، وأنه لعب دورًا في “تحديد واستطلاع مواقع حساسة وتنفيذ عمليات تخريبية ضد مؤسسات مختلفة”.
كما اتهمته بالمشاركة في “عدة هجمات على مواقع داخل طهران مع فريق عملي”، و”توفير المعدات والدعم المالي”، وإنشاء “منازل آمنة”.
ولكن التقرير لم يذكر تفاصيل واضحة حول المواقع التي قيل إنها استُهدفت.
وفي المقابل، اتُّهم دانشوركار بـ ”المشاركة في أعمال الشغب”، و”إعداد أساليب لمواجهة القوات العسكرية والأمنية”، والمساهمة في “عمليات استطلاع”.
وتصف السلطات الإيرانية الاحتجاجات الشعبية عادةً بـ ”أعمال شغب” في خطابها الرسمي.
وكان دانشوركار وتقوي، إلى جانب أربعة سجناء سياسيين آخرين، قد حُكم عليهم بالإعدام في ديسمبر (كانون الأول) 2024 من قبل قاضي المحكمة الثورية في طهران.
وفي ذلك الوقت، احتج 40 سجينًا سياسيًا في سجن "إيفين" بطهران على هذه الأحكام، مؤكدين “معارضتهم المبدئية لعقوبة الإعدام” ودعمهم لجميع السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.
تصاعد القمع في الأشهر الأخيرة
كثّف النظام الإيراني سياساته القمعية بشكل ملحوظ، خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد الاحتجاجات الواسعة، واستخدم حتى وصف “الإرهابيين” بحق بعض المشاركين في الاحتجاجات.
وشملت هذه الإجراءات: الاعتقالات التعسفية، ومصادرة الممتلكات، وإقامة حواجز تفتيش، وتفتيش الممتلكات الشخصية، وخلق أجواء أشبه بالأحكام العرفية، وقطع الإنترنت على نطاق واسع، والتشويش على القنوات الفضائية.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إنه بالتزامن مع التأكيد على استمرار المفاوضات مع طهران، فإن هناك احتمالية للسيطرة على جزيرة خارك و”الاستحواذ على نفط إيران”، مؤكدًا أن واشنطن لا تزال تمتلك خيارات عسكرية متعددة.
وأشار ترامب في هذه المقابلة إلى المفاوضات الجارية، مدعيًا أن النظام الإيران اتخذ خطوات لخفض التوتر، من بينها السماح لناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال: “لقد منحونا 10 تصاريح (لعبور السفن)، والآن يعطون 20 تصريحًا، وهذه السفن تعبر حاليًا من وسط المضيق”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو من أصدر الإذن بهذا الإجراء.
وفي جزء آخر من المقابلة، قال ترامب إن خياره المفضل هو “أخذ نفط إيران”، وقارن ذلك بسياسة الولايات المتحدة في فنزويلا، حيث تسعى واشنطن- بحسب قوله- للسيطرة على قطاع النفط لفترة طويلة.
وأضاف: “بصراحة، الشيء الذي أحبه أكثر من أي شيء هو أن نأخذ نفط إيران”، لكنه أشار إلى أن بعض الجهات داخل الولايات المتحدة تعارض هذا التوجه.
ووفقًا للتقرير، فإن تحقيق مثل هذا السيناريو يتطلب السيطرة على جزيرة خارك، التي تُعد أهم محطة لتصدير النفط الإيراني. وقال ترامب: “ربما نستولي على جزيرة خارك، وربما لا.. لدينا خيارات كثيرة”، لكنه أقرّ بأن مثل هذا التحرك قد يؤدي إلى وجود طويل الأمد للقوات الأميركية في المنطقة.
كما ادعى أن القدرات الدفاعية لإيران في هذه المنطقة محدودة، قائلًا: “لا أعتقد أن لديهم أي دفاع.. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط. وذكرت "فايننشال تايمز" أن آلاف الجنود الأميركيين، بمن فيهم وحدات من مشاة البحرية وقوات التدخل السريع، تم نشرهم لدعم خيارات عملياتية مختلفة.
ورغم التهديدات العسكرية، شدد ترامب على استمرار المسار الدبلوماسي، قائلًا إن المفاوضات غير المباشرة مع إيران “تسير بشكل جيد”. وحدد مهلة حتى 6 أبريل (نيسان) المقبل؛ للتوصل إلى اتفاق، محذرًا من أنه في حال عدم القبول بالشروط، قد تستهدف الولايات المتحدة قطاع الطاقة الإيراني.
وأشار أيضًا إلى نطاق العمليات العسكرية الأميركية قائلًا: “لدينا نحو 3000 هدف آخر… لقد قصفنا 13 ألف هدف، ولا يزال هناك آلاف الأهداف المتبقية. يمكن التوصل إلى اتفاق بسرعة كبيرة”.
وفي جزء آخر من المقابلة، تحدث ترامب عن الوضع السياسي في إيران، مدعيًا أن هيكل النظام قد تغير، وقال: “الأشخاص الذين نتعامل معهم الآن مختلفون تمامًا.. محترفون جدًا”، مضيفًا أنه بعد مقتل قادة كبار “حدث عمليًا تغيير في النظام”.
وبشأن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، قال ترامب: “نجل خامنئي إما قُتل أو في وضع سيئ جدًا.. لا نملك أي معلومات عنه، لقد اختفى”.
وأكدت "فايننشال تايمز" أن هذه التصريحات تأتي في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتفاقم أزمة أسواق الطاقة العالمية.
ترامب: إذا لم يقبلوا كل مطالبنا.. فلن يبقى لديهم بلد وفي حديث آخر للصحافيين خلال عودته إلى البيت الأبيض من فلوريدا، قال ترامب بشأن المفاوضات: “نحن نؤدي بشكل جيد جدًا في هذه المفاوضات، لكن لا يمكن الوثوق بإيران أبدًا.. نتفاوض معهم ثم نضطر دائمًا إلى ضربهم”.
وأضاف: “أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق، لكن من الممكن أيضًا ألا يحدث ذلك. أرى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريبًا جدًا”.
ووصفت وكالات الأنباء هذه التصريحات بأنها “متفائلة”، وقد جاءت قبل افتتاح أسواق البورصة صباح الاثنين 30 مارس (آذار).
كما ادعى ترامب- دون تقديم دليل- أن إيران وافقت على معظم مطالب الولايات المتحدة ضمن مقترح من 15 بندًا لإنهاء الحرب.
في المقابل، كان قاليباف قد وصف هذه المقترحات بأنها “مجرد أمنيات”، رافضًا قبولها.
وقال ترامب أيضًا: “سيتخلون عن السلاح النووي”.
واختتم مهددًا: “سينفذون كل ما نريده، وربما يصبحون دولة عظيمة مرة أخرى.. لكن إن لم يفعلوا، فلن يبقى لديهم بلد”.