• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

نهاية النظام الإيراني وبداية ترسيخ "الديكتاتورية العسكرية" للحرس الثوري

كاميار بهرنك
كاميار بهرنك

"إيران إنترناشيونال"

2 أبريل 2026، 07:25 غرينتش+1

تشهد البنية السياسية للنظام الإيراني، في ربيع العام 2026، أعمق تحول في تاريخه منذ عام 1979؛ إذ إن تلاقي ثلاث أزمات أساسية- الحرب، والانهيار الاقتصادي، وفراغ القيادة- يدفع النواة الصلبة للسلطة نحو عملية جراحية كبرى تتمثل في الإلغاء الكامل للمؤسسات المنتخبة والبيروقراطية التقليدية.

وتشير التقارير الأخيرة بوضوح إلى أن نموذج الحكم المزدوج (الدولة- النظام) قد وصل إلى نهايته، وأن الحرس الثوري بدأ، بعد تجاوز الكواليس، رسميًا في ترسيخ ديكتاتورية عسكرية خالصة تحت غطاء قيادة ضعيفة ووراثية.

وهذا التحول لم يعد مجرد سيناريو محتمل، بل أصبح واقعًا يُنفذ في مقار السلطة ومخابئ الحرس الثوري السرية.

انقلاب بنيوي وإنذار اقتصادي
إن التوتر بين الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، ليس مجرد خلاف إداري، بل يكشف عن نهاية عمر مؤسسة “الدولة” في نظام الجمهورية الإسلامية.

ورفض أهلية جميع المرشحين المقترحين لوزارة الاستخبارات، بمن فيهم حسين دهقان، صاحب الخلفية العسكرية، يثبت أن الحرس الثوري لم يعد يثق حتى بالعسكريين “المعتدلين” أو البيروقراطيين.

وحجة وحيدي بضرورة السيطرة المباشرة على المناصب الحساسة بسبب “ظروف الحرب” تعني، في أدبيات العلوم السياسية، تعليق الدستور وفرض حكم عسكري غير معلن.

وفي هذا السياق، يُعد الانهيار المالي غير المسبوق العامل المحفّز لهذا التحول؛ إذ حذر بزشكيان صراحة من أن الاقتصاد الإيراني قد ينهار بالكامل خلال ثلاثة أسابيع إلى شهر ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ولكن رد الحرس كان اتهام الحكومة بالتقصير، ما يعكس اختياره الواضح بين “البقاء الأيديولوجي العسكري” و”إنقاذ معيشة الناس”، لصالح الخيار الأول، واستعداده لمواجهة الانهيار الاقتصادي بالقمع الأمني الكامل.

وهم الخلافة الوراثية وعزلة مركز السلطة
يتمثل أحد أهم جوانب التطورات في استراتيجية الحرس الثوري بشأن مسألة الخلافة. كما أن اختيار مجتبى خامنئي تحت ضغط الحرس من قِبل مجلس الخبراء لا يعكس قوته، بل ضعفه.

وتكشف التقارير عن حالة نجل خامنئي الصحية السيئة وعجزه عن التواصل المستمر مع المسؤولين أنه أصبح أكثر من كونه قائدًا مقتدرًا، “رهينة رمزية” بيد “مجلس عسكري”.

ويمثّل فرض طوق أمني حول مجتبى خامنئي، وقطع تواصله مع رئيس الحكومة نموذجًا كلاسيكيًا لسيطرة “الحرس البريتوري” الذي يحكم باسم القائد لكن بقرار القادة العسكريين.

كما أن معارضة شخصيات نافذة مثل علي أصغر حجّازي وعلي رضا أعرافي، ومحاولتهم إعادة السلطة إلى “مجلس قيادة مؤقت”، تمثل آخر محاولات التيار الديني التقليدي لمنع الهيمنة الكاملة للحرس الثوري.

كما أن تحذير حجّازي السابق من أن اختيار مجتبى يعني تسليم البلاد بالكامل للحرس الثوري الإيراني أصبح اليوم واقعًا.

ولترسيخ هذا النموذج، قد يضطر الحرس إلى تنفيذ تصفيات دموية داخل بنية النظام التقليدية.

تفكك داخلي و"شرعنة" خارجية للحكم العسكري

وكان بزشكيان قد كشف في البرلمان، بعد حرب الـ 12 يومًا، عن حالة خوف داخلي عميقة حين قال: “إذا حدث شيء للمرشد، سنقتتل فيما بيننا ولن تحتاج إسرائيل للتدخل”.

ويعكس هذا التصريح غير المسبوق غياب أي تماسك داخلي؛ نظام تكون فيه الفصائل السياسية بانتظار القضاء على بعضها البعض جسديًا، ويعتبر من الناحية الاستراتيجية نظامًا منهارًا مسبقًا.

وفي الوقت ذاته، ساهمت المتغيرات الخارجية في تعزيز هذا الانهيار.

ويعني تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو الطرف الذي تتحدث معه واشنطن اعترافًا ضمنيًا بالسيطرة المطلقة للحرس على الحكم، مع تجاهل الحكومة المدنية بقيادة بزشكيان.

وإضافة إلى ذلك، رفض ترامب لقيادة مجتبى خامنئي فاقم أزمة شرعيته دوليًا وجعلها نقطة لا عودة عنها.

على حافة الانهيار
من خلال تجميع هذه المعطيات، تتضح الصورة: النظام الإيراني القائم على تحالف رجال الدين والمؤسسات شبه الجمهورية قد انتهى.

والنواة الصلبة للسلطة تستغل الأزمات المتقاطعة لتأسيس “دولة ثكنة عسكرية”، حيث تصبح الحكومة مجرد جهاز إداري ثانوي، بينما يتحول مكتب القيادة إلى واجهة معزولة.

ومع اقتراب الانهيار الاقتصادي، يملك القادة العسكريون وقتًا محدودًا لتثبيت هذا “الانقلاب الزاحف”. كما أنهم يخاطرون ببقاء نظام ينهار من ثلاثة اتجاهات في آنٍ واحد: من الداخل (الانقسامات والخوف في الحكومة)، ومن الخارج (الضغط الدولي والحرب)، ومن الأسفل (غضب شعبي متصاعد).

الأكثر مشاهدة

إغلاق شركة دولية للتوظيف في إيران وتشريد مئات الموظفين بزعم "دعم الاحتجاجات"
1

إغلاق شركة دولية للتوظيف في إيران وتشريد مئات الموظفين بزعم "دعم الاحتجاجات"

2

وزارة الأمن الداخلي الأميركية: توقيف إيراني بتهمة الاحتيال بعد إنكار انتمائه إلى "الباسيج"

3

الحرس الثوري الإيراني: نحن في "صمت عسكري" لكن "أيدينا على الزناد"

4

مستشار خامنئي يحذّر الإمارات من التبعية لإسرائيل وأميركا وينتقد حكومة لبنان

5

بعد حريق متعمد قرب مقرها بلندن.. "إيران إنترناشيونال": مستمرون في عملنا ولن نستسلم للترهيب

•
•
•

المقالات ذات الصلة

فتح إيران.. وفرصة التريليون دولار أمام أميركا

30 مارس 2026، 22:10 غرينتش+1
•
سعيد قاسمي ‌نجاد, شيرفين بيشيفار

يمكن للولايات المتحدة أن تستغل هذه اللحظة لدعم تغيير النظام وبناء شراكة استراتيجية مع إيران ديمقراطية، ما قد يحقق أكثر من تريليون دولار من الإيرادات للشركات الأمريكية خلال العقد المقبل.

وهذا ليس مجرد تفكير متفائل، بل تقدير محافظ يستند إلى الإمكانات غير المستغلة لإيران، مقارنة بجيرانها، مثل تركيا والإمارات والسعودية.

وتمثل إيران الحرة أكبر فرصة اقتصادية غير مستغلة أمام الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين. تُظهر النماذج المحافظة إمكانية تحقيق أكثر من تريليون دولار من إيرادات الصادرات الأميركية، وملايين الوظائف، واستقرار أسعار الطاقة بشكل حاسم، وانهيار دائم لأخطر دولة راعية للإرهاب في العالم.

وتُعد إيران هي آخر سوق كبير جديد متاح في العالم. تجمع بين التطور الصناعي، وقلة الاستثمار، والتكلفة المنخفضة للعمالة، وقاعدة سكانية كبيرة. يمكننا تحويل "كوريا الشمالية الشرق أوسطية" إلى "كوريا الجنوبية المنطقة".

وما يميّز إيران هو التقاء نادر بين الحجم، والقدرة، والاستعداد. إيران ليست دولة هشة ما بعد الصراع؛ بل هي اقتصاد حديث مضغوط معرقل بالأيديولوجيا وليس بالقدرة.

وتخرّج إيران نحو 250,000 مهندس سنوياً، مع انتشار قوي لتخصصات العلوم والهندسة والتكنولوجيا، ومهاجرين عالميين مستعدين للعودة للاستثمار؛ حيث يزيد عدد السكان على 90 مليون نسمة، منهم شباب ومتعلمون وجاهزون للاستهلاك، مما يخلق سوقاً فورية وكبيرة.

وجغرافياً، تعتبر إيران جسرًا طبيعيًا بين أوراسيا، يربط بحر قزوين بالخليج وتعد ممرًا لوجستيًا بديلاً موثوقًا بين الشرق والغرب.

على عكس الاقتصادات المعتمدة على الهيدروكربونات فقط، تجمع إيران بين وفرة الطاقة والقدرة الصناعية والتصنيعية العميقة، ما يمكنها من البناء، لا مجرد الاستخراج.

وأخيراً، تتميز جالية إيران الكبيرة في الخارج بالإنتاجية والمهارة المهنية والاقتصادية. في الولايات المتحدة وحدها، ساهم الإيرانيون الأميركيون في خلق تريليونات الدولارات من القيمة وملايين الوظائف عبر شركاتهم. ويُقدّر أن ملايين من الجالية ستعود جزئياً وتستثمر في الإمكانات الهائلة لإعادة بناء إيران لتصبح قوة اقتصادية.

وعلى مدى 47 عاماً، أهدر النظام الإيراني موارد إيران الهائلة على الإرهاب، والحروب بالوكالة، والطموحات النووية، مما ترك اقتصادها مدمراً وبنيتها التحتية منهارة. لكن تخيلوا إيران الحرة- دولة علمانية ديمقراطية مستعادة لمجد ما قبل 1979 كحليف للولايات المتحدة، تعترف بإسرائيل، وتنضم لاتفاقيات أبراهام الموسعة، وربما يُعاد تسميتها باتفاقيات "كوروش"؛ تكريماً للتسامح الفارسي القديم.

وتحت نظام إيراني ديمقراطي ملتزم، مدعوم بحماية الاستثمارات وتمويل معتمد من الولايات المتحدة، ستدخل البلاد مرحلة "اللحاق بالركب" من التحديث الكبير. نصف ذلك التريليون دولار من المبيعات الأميركية يمكن أن يتحقق في أول خمس سنوات فقط، مركزاً على القطاعات عالية القيمة التي تخلق ملايين الوظائف الأميركية.

وفي الطيران، حيث أسطول إيران قديم ومهمل بسبب العقوبات، استبدال ما لا يقل عن 250 طائرة عريضة وجسم ضيق، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية وخدمات الصيانة، يمكن أن يولد 150 مليار دولار خلال عقد من الزمن. هذا ليس صدقة، بل هو عمل ذكي ينعش صناعة محرومة من النمو.

كما أن قطاعي النقل والسيارات يوفران 150 مليار دولار أخرى. مع الطلب على مليون سيارة كهربائية مثل "تسلا"، بالإضافة إلى سيارات الركاب والشاحنات والآلات الزراعية وشبكات الشحن، سيهيمن المبتكرون الأميركيون على السوق. الطرق والمزارع الإيرانية عانت من نقص الاستثمار؛ السوق الحرة ستطلق الطلب المكبوت على المنتجات الأميركية عالية الجودة.

وحتى في المجال العسكري والأمني، هناك فرص بقيمة 250 مليار دولار للتحديث: أنظمة القيادة، وتكنولوجيا ISR (تكنولوجيا الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع)، والتدريب، والدعم المستمر. إيران ما بعد النظام ستتحول من دعم حزب الله وحماس إلى الشراكة ضد الإرهاب، ما يخلق عقودًا طويلة الأجل للشركات الدفاعية الأميركية ويعزز الاستقرار الإقليمي.

وقطاع الطاقة وحده يمكن أن يولد عوائد غير متعلقة بالملكية تصل إلى 300 مليار دولار من خلال تقديم الخدمات، وإعادة الإعمار، والمعدات، وترخيص التكنولوجيا. تقنيات الحفر في المرحلة الأولية، وخطوط الأنابيب في المرحلة المتوسطة، وتحديثات المصافي في المرحلة النهائية، وخدمات إدارة المخاطر ستتجه إلى شركات مثل "إكسون موبيل" و"هاليبرتون". وتعد احتياطيات إيران من بين الأكبر في العالم؛ كما أنها مورد موثوق وشفاف يمكن أن يساعد في استقرار الأسعار العالمية وتقليل الاعتماد على خصوم، مثل روسيا.

وعلاوة على ذلك، فإن قطاعات إضافية من بنية تحتية للمياه وشبكات الذكاء الاصطناعي إلى التكنولوجيا الحيوية، والرعاية الصحية، والتمويل، والترفيه يمكن أن تضيف 350 مليار دولار أخرى. كما أن الشركات الأميركية في مجال تكنولوجيا المعلومات، والأدوية، والسلع الاستهلاكية ستتمكن من الوصول إلى سوق متعلم يزيد تعداده على 90 مليون نسمة ويترقب المنتجات الأميركية.

كما يمكن أن يشهد قطاع السياحة ازدهارًا مع إنشاء المنتجعات والفنادق، بينما سيؤمن استخراج المعادن الأساسية سلاسل التوريد للتكنولوجيا الأميركية. ما يمكن لـ "وول ستريت" أن يكون المحرك الرئيسي للعديد من هذه الصفقات، مما يحقق عائدات كبيرة من الرسوم والخدمات المصاحبة.

إن نقص الاستثمار الطويل الأمد في إيران يعني أن النمو بعد فتح السوق سيكون هائلاً، متجاوزًا حتى طفرة شرق أوروبا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. وعلى عكس المشاريع الخطرة في أماكن أخرى، فإن هذا النمو مدعوم بموارد طبيعية هائلة وحكومة تعطي الأولوية للعلاقات مع الولايات المتحدة وتضع آليات للحماية من الفساد.

وسينتقد البعض هذا باعتباره "تدخلاً"، لكن الشعب الإيراني يقاتل بالفعل- بأيديه العارية- ضد المرتزقة الأجانب مثل حزب الله والحشد الشعبي وفاطميون. يحتاج الشعب إلى تحييد قدرة النظام القاتلة، وتقويض شبكات المراقبة، ومراكز القيادة، والمرتزقة المستوردين، لكي تنجح المقاومة المدنية.

وإيران الحرة ليست مفيدة فقط للإيرانيين؛ بل تمثل أكبر انتصار استراتيجي عالمي لأميركا منذ الحرب العالمية الثانية وهزيمة الاتحاد السوفيتي. إنها تقدم أكبر عوائد اقتصادية وسلام منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وستفكك محور الشر، وتؤمن الشرق الأوسط، وتوفر ازدهارًا يعكس ويوسع ما كان عليه في عهد ما قبل الخميني، عندما كانت إيران عمود السلام. يمكن لإيران أن تعوّض ما فُقد خلال 47 عامًا في غضون 10 سنوات فقط.

والنظام الإيراني جثة متحللة؛ دعونا ندفنه ونبني مستقبلاً تزدهر فيه إيران وأميركا معًا. الفرصة هنا؛ فلنغتنمها.

مضيق "هرمز" نقطة ضعف إيران الاستراتيجية

27 مارس 2026، 19:41 غرينتش+0
•
دالغا خاتين أوغلو

تشير البيانات الخاصة بتتبع ناقلات النفط من شركة "كبلر"، المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة، والتي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، إلى أن خطط طهران للحد من اعتمادها على مضيق هرمز لم تحقق تغييرًا عمليًا يُذكر حتى الآن.

وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، استثمرت طهران بشكل كبير في ميناء "جاسك" النفطي، وهو مشروع صُمم لتحويل جزء من صادراتها من النفط الخام إلى خليج عُمان، وخلق مسار تصدير بديل خارج المياه الخليجية في أوقات الأزمات. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن الميناء لعب- حتى الآن- دورًا هامشيًا فقط في نظام تصدير النفط الإيراني.

ووفقًا لبيانات شركة "كبلر"، فقد قامت إيران بتحميل ما متوسطه نحو 1.84 مليون برميل يوميًا خلال أول 25 يومًا من شهر مارس (آذار) الجاري، وظل إسهام ميناء "جاسك" محدودًا للغاية.

وقد بلغ متوسط التحميلات من "جاسك" نحو 81 ألف برميل يوميًا خلال هذه الفترة، وهو أقل من 5 في المائة من إجمالي صادرات النفط الإيراني.

وتشير الأنماط التاريخية إلى أن هذا القيد قد يكون هيكليًا. فقد بدأت إيران أولى صادراتها من "جاسك" في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وسط تصاعد التوترات العسكرية مع إسرائيل، وحتى حينها ظل العدد منخفضًا بنحو 77 ألف برميل يوميًا. وفي مارس 2025، بلغ متوسط الصادرات من الميناء نحو 54 ألف برميل يوميًا.

ويحدث هذا على الرغم من أن "جاسك" مرتبط بمناطق الإنتاج النفطي الرئيسية في إيران عبر خط أنابيب يمتد لنحو 1000 كيلومتر، وهو استثمار بنية تحتية صُمم لتمكين قدرة تصدير كبيرة خارج المياه الخليجية.

وفي الواقع، يمكننا القول إن اعتماد إيران على جزيرة "خارك" لتصدير نفطها يظل هائلاً.

وتشير بيانات "كبلر" إلى أن أكثر من 84 في المائة من صادرات النفط الإيرانية في مارس تم تحميلها من "خارك"، بينما شكل ميناء "جاسك" نحو 4.4 في المائة فقط. وأتى نحو 10 في المائة إضافية من موانئ سروش وبارس الجنوبية في المياه الخليج.

ومثل هذا التركيز يخلق ضعفًا استراتيجيًا واضحًا: أي تعطيل في "خارك" قد يشل صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير.

وقد اكتسب هذا السؤال أهمية متجددة مع تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. فقد أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس التجارة النفطية العالمية، نقطة توتر مركزية، حيث تقوم طهران بشكل دوري بتقييد حركة المرور البحري.

وفي الوقت نفسه، ظهرت تقارير عن توسع العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك خطط طارئة تشمل جزرًا استراتيجية قرب مضيق هرمز يمكن استخدامها للسيطرة على الوصول إلى الممر المائي.

وفي هذا السيناريو، فإن اعتماد إيران المستمر على البنية التحتية للتصدير المركز حول "خارك" يترك تجارتها النفطية معرضة للانقطاع.

وبشكل عام، تؤكد بيانات التصدير حقيقة أساسية: رغم سنوات الاستثمار، لم تنجح إيران في تقليل اعتمادها على مضيق هرمز بشكل ملموس، أو على مركز تصدير النفط في جزيرة "خارك"، وهو الأهم.

وفي بيئة إقليمية متقلبة، يمثل هذا الاعتماد نقطة ضعف استراتيجية كبيرة.

إسرائيل تستهدف اجتماعًا مرتبطًا بخطط إيران النووية

21 مارس 2026، 19:36 غرينتش+0
•
مراد ويسي

تعرض اجتماع لكبار المسؤولين الإيرانيين لقصف جوي إسرائيلي في 28 فبراير (شباط)، وقد يكون مرتبطًا بالمداولات النهائية للنظام الإيراني بشأن إنتاج سلاح نووي.

وفي اليوم الأخير من فبراير، ومع ظهور تقارير عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في قصف إسرائيلي، تم الإعلان أيضًا عن استهداف اجتماع لمجلس الدفاع.

وأكد الجيش الإسرائيلي في 16 مارس (آذار) الجاري مقتل عدة شخصيات بارزة في الضربة.

ومن بين القتلى علي شمخاني، مستشار كبير لخامنئي وأمين مجلس الدفاع الوطني، وعبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية؛ وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع.

كما قُتل شخصان مرتبطان بمنظمة الابتكار والدفاع والبحوث الإيرانية، المعروفة اختصارًا باسم (سبند)، وهي المنظمة الخلف المباشر لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني قبل 2004.

وكان الشخصان هما رئيس "سبند" السابق العميد رضا مظفر نيا، ورئيس المنظمة الجديد العميد حسين جبل عاملي.

وفرضت واشنطن عقوبات على أكثر من 30 عالمًا مرتبطًا بـ "سبند" وعدة كيانات تابعة لها، متهمة المنظمة بالإشراف على “أبحاث وتطوير مزدوجة الاستخدام يمكن تطبيقها على الأسلحة النووية وأنظمة إيصالها”.

في حين تنفي طهران السعي وراء سلاح نووي، ترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، أن تخصيب إيران لليورانيوم على مستوى عالٍ (حتى 60 في المائة) لا مبرر مدني له.

وتمتلك إيران حاليًا نحو 400 كيلو غرامًا من اليورانيوم المخصب قريبًا من الدرجة القابلة للاستخدام في القنبلة. وقد ناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل في الأيام الأخيرة إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين هذه المخزونات في مرحلة لاحقة من الحرب، وفق تقرير لـموقع "أكسيوس".

وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يوم الخميس 19 مارس، إن الرئيس ترامب رأى أن إيران تقترب بشكل متزايد من القدرة النووية، واعتبر ذلك غير مقبول، مما دفعه إلى قرار شن الحرب على طهران.

لماذا كان السلاح النووي محور اجتماع مجلس الدفاع؟

هناك أربعة أسباب تشير إلى أن اجتماع مجلس الدفاع كان على الأرجح مرتبطًا بالمرحلة النهائية لاتخاذ القرار بشأن بناء سلاح نووي، وهي:

أولاً- تركيبة الحضور: وجود رئيسي "سبند" السابق والحالي مع وزير الدفاع- الذي يشرف عليهما- يشير إلى أن الاجتماع كان متعلقًا بالمسائل النووية وليس العمليات القتالية. فإذا كان الاجتماع حول الحرب، لكان من المتوقع حضور قادة ميدانيين أو عملياتيين بدلاً من مسؤولين مرتبطين بصناعة الأسلحة النووية.

ثانيًا- تصريحات شمخاني السابقة: تحدث شمخاني علنًا عن الأسلحة النووية قبل أشهر، وقال قبل أربعة أشهر من مقتله في مقابلة إنه لو عاد بالزمن أثناء فترة عمله كوزير دفاع، لأنتج قنبلة ذرية.

ثالثًا- دوره المحوري: كونه مستشارًا كبيرًا لخامنئي وأمين مجلس الدفاع ووزير دفاع سابقًا، كان شمخاني حلقة الوصل بين وزارة الدفاع وقسم تطوير الأسلحة الخاصة (سبند)، كما كان يشرف على ضباط الحرس الثوري المشاركين في تطوير الأسلحة النووية ويربط هذه الشبكات بخامنئي نفسه.

رابعًا- تصريحاته الأخيرة: قال شمخاني في أحد تصريحاته العلنية الأخيرة لقناة الميادين اللبنانية إن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل حتمية، وإن إيران بحاجة للتحضير لها.

وتشير هذه العناصر معًا إلى أن الاجتماع المستهدف في القصف قد يكون مرتبطًا بالمرحلة النهائية من اتخاذ القرار بشأن تطوير الأسلحة النووية.

ولا يُعرف ما إذا كانت إسرائيل على علم بأن الاجتماع كان يتعلق بمداولات محتملة حول بناء سلاح نووي، أم استهدفته فقط لوجود كبار المسؤولين الإيرانيين فيه.

عام جديد يشرق في إيران تحت ظلال الفقد والحرب

19 مارس 2026، 21:30 غرينتش+0
•
بهروز توراني

يتزامن حلول العام الجديد في إيران هذا العام مع مزيج ثقيل من الحزن والحرب، حيث يأتي عيد النوروز- كما في كثير من المحطات التاريخية-حاملاً معه مشاعر الفقد إلى جانب الأمل.

ولطالما ارتبط "النوروز" لدى الإيرانيين بفكرة التجدد و«انتصار الخير على الشر»، لكن تاريخ إيران المضطرب ألقى بظلاله مرارًا على هذا العيد، محولاً إياه إلى مناسبة تختلط فيها الاحتفالات بالحزن والخسارة والجراح المفتوحة. وهذا العام يجمع هذه العناصر الثلاثة معًا.

منذ عام 2022، تعيش البلاد حالة حداد وطني مستمر، إذ ترك قتلى حركة «المرأة، الحياة، الحرية»- المعروفون منهم والمجهولون- أثرًا عميقًا في الطقوس الاجتماعية. وعلى موائد "النوروز"، تجلس أمهات بقلوب مثقلة وعيون دامعة، أو يقفن عند قبور أبنائهن.

وليس هذا المشهد جديدًا على الإيرانيين. ففي زمن الحرب مع العراق، كان العام الجديد يحل على وقع الصواريخ، بينما يُرسل الشباب إلى الجبهات. استمرت مظاهر الاحتفال، لكنها كانت ممزوجة بالخوف والفقد، في سياق وصفه كثيرون لاحقًا بأنه نتاج «الجهل وعدم المسؤولية» التي دفعت جيلاً كاملاً إلى الحرب.

ويُعد فقدان الشباب من أعمق مصادر الحزن في الثقافة الإيرانية، ويتجلى ذلك في قصة سياوش، الأمير البريء الذي قُتل ظلمًا، والتي وردت في "الشاهنامه" للشاعر الفردوسي. فقد جاءت وفاته عشية النوروز، ليصبح العيد- رغم رمزيته للتجدد- مظللاً بالحرب والتضحية. ومن أشهر ما قيل في رثائه: «إذا كان الموت عدلاً، فما هو الظلم؟».

ومع مرور الزمن، تحوّل الحداد إلى طقس متجذر؛ حيث نشأت مراسم «سياوشان» التي استمرت قرونًا، معبرة عن الإيمان بأن العدالة، مهما تأخرت، لا بد أن تتحقق.

واليوم، يتكرر مشهد «السياوشات» في صور الضحايا المنتشرة على الجدران وفي البيوت، وفي أيدي المحتجين، كأنها راية "كاوه الحداد".

ومن التقاليد المرتبطة بـ "النوروز" أيضًا «نوئيد»، وهو أول عيد بعد الفقد، حيث تُزار عائلات المفجوعين. وتروي إحدى القصص المؤثرة كيف جلست أم فقدت ابنها بصمت، وقد شاب شعرها من الحزن، قبل أن تقول: «ألم يكفِ قتله؟ ماذا فعلتم برأس ابني؟».. سؤال لا يزال صداه قائمًا.

لطالما ارتبط "النوروز" بذكرى الموتى؛ ففي المعتقدات القديمة، كانت أيام «فروردكان» تسبق العام الجديد، حيث يُعتقد أن أرواح الراحلين تعود، فتُنظف البيوت وتُعد الموائد لهم وللأحياء معًا، في تجديد للصلة بين العالمين.

وفي السنوات الأخيرة، دُفن كثير من الضحايا في قبور مجهولة، أو في مقابر تُهدم شواهدها مرارًا، لكن عائلاتهم تعيد بناءها، وتعود الزهور لتُزرع رغم اقتلاعها.

ورغم كل ذلك، يستمر "النوروز". فلم تستطع الحرب ولا القمع- ولا حتى معاداة بعضهم للتقاليد الإيرانية القديمة- أن تمحوه. فبعد إشعال نيران «جهارشنبه سوري» (مهرجان الأربعاء الأحمر التراثي بمناسبة انتهاء العام الإيراني) وتكريم الموتى، يأتي العام الجديد من جديد.

وكما يقول بيت يُتلى كثيرًا على القبور: «لو كنا نخشى السيف، لما رقصنا في مجلس العشاق».

يحتفل الإيرانيون بـ "النوروز" كما اعتادوا دائمًا، بأمل أن يحمل العام الجديد حياة أكثر عدلاً، تُصان فيها الكرامة، وتتحقق فيها المساواة، وتكون فيها الدولة في خدمة الشعب، لا فوقه.

كيف ستنتهي حرب النظام الإيراني مع إسرائيل وأميركا؟

18 مارس 2026، 21:52 غرينتش+0
•
عطا محامد

"حرب إيران ستنتهي قريبًا".. هذه الجملة كررها رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، عدة مرات خلال الأسبوع الماضي، لكن نهاية الحرب تتجاوز إرادة طرف واحد، إذ ترتبط بهندسة معقدة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وهذه المواجهة، التي بدأت بهدف احتواء البرنامج النووي، وإضعاف القدرات الصاروخية والإقليمية للنظام الإيراني، وكذلك بدعوى دعم الشعب الإيراني من قِبل أميركا وإسرائيل، تحولت الآن إلى تقاطع لإرادتين لا رجعة فيهما؛ حيث تسعى واشنطن إلى نطاق من "الإضعاف الاستراتيجي" إلى "تغيير النظام"، بينما يركز النظام الإيراني على منطق "الصمود المكلف".

مع توسع الصراع إلى الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، فإن إيجاد صيغة لإنهاء الحرب يتطلب معالجة العقد التي تتجاوز الحدود العسكرية.

وفي هذه المرحلة، لن تكون الإرادة وحدها أو تغيير النهج السياسي للعواصم المتورطة كافيًا لتحقيق هدنة دائمة؛ إذ يتطلب السلام وجود وسطاء قادرين على ترتيب الإجراءات المتبادلة وبناء جسر بين أهداف الطرفين المتعارضة.

وفي مثل هذه الظروف، قد لا تنتهي الحرب بانتصار أحد الطرفين، بل عندما تصل استنزافات الموارد الاستراتيجية إلى مرحلة لا يستطيع فيها أي طرف تحسين موقعه بمواصلة القتال، وفي الوقت نفسه، ينخفض مستوى التهديد المتبادل إلى حد ما.

إرادة الطرفين ومنطق الأهداف المتعارضة

تحليل سيناريو نهاية الحرب يتطلب دراسة دقيقة لإرادة الطرفين ضمن إطار "الأهداف السياسية المتعارضة".

ومن منظور التحالف الأميركي- الإسرائيلي، هذه المعركة محاولة لتغيير المعادلات الأمنية في الشرق الأوسط جذريًا. فقد تحدث نتنياهو، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مرارًا عن "تغيير مسار الشرق الأوسط" و"شرق أوسط جديد" تُقصى فيه يد النظام الإيراني من المنطقة.

كما تسعى كل من واشنطن وتل أبيب، مستندين إلى خبرة النزاعات السابقة، لا سيما الحرب التي دامت 12 يومًا، إلى نتائج "ملموسة"، وتتراوح أهدافهما بين "تدمير القدرات الاستراتيجية" إلى سيناريو "تغيير البنية السياسية" لإجبار طهران على استسلام استراتيجي.

وفي المقابل، منطق النظام الإيراني هو "الصمود الإلزامي". فالهدف الرئيسي لطهران هو الحفاظ على بقاء النظام وصون القدرة الردعية عبر فرض تكاليف باهظة على الطرف الآخر.

كما تضع طهران شروطًا مثل "الحصول على تعويضات" و"ضمانات أمنية قوية" لعدم تكرار الحرب، وهو أمر ذو وظيفة معنوية وسياسية داخل إيران لإقناع القوى الداخلية.

في الجغرافيا السياسية المحيطة، تتذبذب الدول الخليجية العربية والقوى الدولية المراقبة بين موقف دفاعي وسياسة "الانتظار والمراقبة". أما على أرض المعركة، فإن الإرادة السياسية والعسكرية للطرفين الرئيسيين تجاوزت الضغوط الإقليمية والداخلية، ولا تراعي هذه الاعتبارات حاليًا.

لكن ضغط هؤلاء الفاعلين لمنع "انهيار كامل للنظام الإقليمي" وردود الفعل من الرأي العام الداخلي في الدول المشاركة قد يعمل ككابح طويل الأمد على طول فترة الحرب. ومع ذلك، طالما أن واشنطن وتل أبيب لم تحققا إنجازًا استراتيجيًا ملموسًا، وطهران لم تصل إلى مأزق البقاء أو تغيير السلوك، فإن جهود الوسطاء تظل هامشية. فالحرب تسير حاليًا وفق منطق "القرار تحت النار"، وليس في قاعات الدبلوماسية.

في هذا النزاع، تحوّل مضيق هرمز من ممر جغرافي إلى متغير مركزي وأداة ضغط رئيسية في معادلات الحرب والسلام. تستند استراتيجية النظام الإيراني إلى أن تعطيل أمن هذا الممر الحيوي يرفع كلفة المواجهة العسكرية من قضية ثنائية إلى أزمة غير محتملة للاقتصاد العالمي.

تستخدم طهران هرمز للضغط على واشنطن عبر حلفائها والأسواق العالمية لدفعها نحو هدنة. فالطاقة هنا ليست مجرد رقم، بل سلاح لإرغام التحالف على التراجع عبر إرباك عواصم العالم.

وواشنطن، من جهتِها، تركز على جزيرة خارك، الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني ونقطة تحميل نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام، لتكون وسيلة مباشرة لمواجهة منطق "تهديد هرمز". فإذا كانت هرمز أداة إيران لرفع تكلفة "العالم"، فإن خارك أداة أميركا لرفع تكلفة "البقاء" لطهران.

ويُظهر هذا التناقض بين هرمز وخارك أن منطق نهاية الحرب هو الوصول إلى لحظة تحرير من تهديد الطاقة والاقتصاد؛ فالحرب تتوقف عندما يدرك الطرفان أن خنق شرايين بعضهما الاقتصادية أقل فائدة من الخسائر الاستراتيجية الناجمة عن انهيار أسواق الطاقة.

أي صيغة لإنهاء الحرب تحتاج إلى نظام أمني جديد؛ اتفاق يضمن "العبور الآمن من هرمز" ويزيل "ظل التهديد" عن بنية التصدير الإيرانية. بدون ذلك، ستكون أي هدنة مجرد توقف قصير في "حرب الشرايين".

سقوط أو بقاء النظام الإيراني: نقطة الانكسار الاستراتيجي

مسألة نهاية الحرب مرتبطة حتميًا بمسألة بقاء أو انهيار سلطة النظام الإيراني. مع مقتل أعلى مسؤول في النظام الإيراني ومِن ثم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، الذي كان يوازن بين السياسة والعسكرية، واجهت النواة المركزية للقرار فراغ قيادة غير مسبوق.

في هذه الحالة، منطق نهاية الحرب لا يتعلق بالأدوات العسكرية فقط، بل بما إذا كان هناك هيكل لقبول الهزيمة أو توقيع هدنة.

إلا أن استمرار هجمات النظام الإيراني يظهر أن قدرته على البقاء لا تعتمد على فرد، إذ حافظ النظام على انسجامه العملياتي. هذا الصمود يجعل المراقبين في أميركا والمنطقة يتساءلون ما إذا كانت هدنة في ظل هيكل يحافظ على القدرة على الحرب يمكن أن تحقق سلامًا دائمًا.

وما يقاوم هو النظام العسكري المبني على استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي"، لكن على الصعيد السياسي، متى سيواجه النظام الإيراني تحديًا؟ فما ينهي الحرب ليس الإرادة العسكرية فقط، بل موقع الإرادة السياسية.

وهذه الإرادة السياسية مرتبطة بعوامل عدة؛ فالعدوان الخارجي يعزز الشعور القومي لدى بعض المجتمع، لكن الصدمة السياسية الناتجة عن القضاء على القادة يمكن أن تصبح محفزًا للتمرد داخل القوات العسكرية وانفصال بعض فروع السلطة، وتشجيع المتظاهرين على النزول إلى الشوارع.

وحاليًا، الإرادة السياسية مرتبطة بالإرادة العسكرية، وكلاهما يعتقد أنه قادر على السيطرة على الوضع. لذا تعتبر بعض التحليلات في واشنطن الهدف الواقعي هو دفع طهران نحو نوع من الاستسلام الاستراتيجي أو قبول قيود مستدامة، وليس بالضرورة انهيار فوري لكل أركان النظام.

وإذا تم قبول مثل هذه الهدنة بحضور قوى وسطية وفرض إرادة هذه القوى على الهيكل العسكري، يمكن لطهران أن تستسلم، وفي الوقت نفسه تُظهر نفسها منتصرة حفاظًا على البقاء.

وفي هذه الحالة، سنواجه نظامًا إيرانيًا جديدًا، استسلم لإرادة الغرب وغيّر سلوكه. قبول هذا الواقع صعب حاليًا بسبب الحاجة إلى تصفيات داخلية، لكنه قد يوفر أقل المخاطر للخروج من الوضع، خاصة أن بعض القوات العسكرية داخل النظام الإيراني ترى ضرورة توسيع الحرب وحتى نقلها إلى أبعاد برية.

والإجابة عن سؤال كيف تنتهي الحرب ترتبط، إلى جانب حل المعادلات الاقتصادية والإقليمية متعددة الطبقات، بهذا السؤال الكبير: ما مدى قدرة طهران على التنظيم والانضباط العسكري والإرادة السياسية لقبول "نظام جديد"؟. تنتهي الحرب عند اكتشاف ما إذا كان هناك من يستطيع في طهران توقيع هدنة، وكيفية جودة هذه الإرادة.