7 متظاهرين يواجهون الإعدام في طهران بعد محاولة إحراقهم داخل قاعدة لـ "الباسيج"


أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن محمد أمين بيغلري وستة مواطنين آخرين حُكم عليهم بالإعدام من قِبل الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران.
والمحتجون الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام هم: شاهين واحد برست كلور، شهاب زاهدي، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، ياسر رجائي فر، وعلي فهيم.
ووفق هذه المعلومات، وُجهت إلى هؤلاء تهم "المحاربة، والإفساد في الأرض، وإحراق ممتلكات ومرافق مستخدمة للمنفعة العامة، والتجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي".
وصدر حكم الإعدام بحقهم في 7 فبراير (شباط) الجاري، أي بعد 30 يومًا فقط من اعتقالهم.
وتؤكد روايات شهود عيان، إضافة إلى مقطع فيديو يتضمن اعترافات قسرية للمحكوم عليهم السبعة، أنهم لم يشاركوا في إحراق أو تخريب مبنى قاعدة لـ "الباسيج"، بل كانوا هم أنفسهم ضحايا لسيناريو مُعد سلفًا.
وبحسب هذه الرواية، كانت جهات أمنية، بالتعاون مع عناصر "الباسيج"، تسعى إلى افتعال سقوط قتلى داخل قاعدة للباسيج، بحيث تزعم السلطات لاحقًا أنهم عناصر "باسيج" تم قتلهم وإحراقهم على يد محتجين.
وبعد فشل تنفيذ هذا السيناريو، يُقال إن السلطات تسعى الآن إلى إعدام الضحايا أنفسهم بتهم وُصفت بالواهية.


كشف أحد عناصر القمع الأمني تفاصيل مروّعة عن عمليات القتل في 8 و9 يناير الماضي، بدءًا بتوزيع السلاح على "البلطجية" داخل مراكز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، مرورًا بإطلاق الرصاص على الجرحى، واستخدام شاحنات مبردة تابعة لشركة "ميهن" لنقل الجثامين، وانتزاع أقراط الفتيات المقتولات.
وكان كاظم (اسم مستعار)، البالغ من العمر 40 عامًا ويقيم في طهران ويعمل في وظيفة حرة، أحد الذين شاركوا في ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي كجزء من "آلة القمع" في شوارع العاصمة.
ويذكر أنه بسبب علاقاته العائلية كان على تواصل سابق مع بعض الأجهزة الحكومية، ويضيف أنه خلال حادثة معينة، وبسبب ما يصفه بـ"خطأ فادح"، تم احتجازه لفترة طويلة لدى جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، وأُفرج عنه مقابل وعده بالتعاون معهم.
وأكد كاظم أن يده لم تُلطخ بدماء أحد، لكنه يقول إنه تحت الضغط والتهديد على حياته، وكونهم يعرفون نقاط ضعفه، فإنه مضطر للتعاون مع جهاز الاستخبارات كلما أرادوا ذلك.
وما يسرده هذا العضو في جهاز القمع يقدّم تفاصيل دقيقة حول كيفية تجهيز القتلة وأسلوب عملهم في طهران، وهي تفاصيل سبق أن نقلتها وسائل الإعلام وبعض منظمات حقوق الإنسان بشكل عام خلال الأسابيع الماضية.
توزيع الأسلحة ومنح "إذن بالقتل"
يقول كاظم إنه في مساء الأربعاء 7 يناير الماضي بينما كان عائدًا من عمله إلى منزله، تلقى اتصالًا من رابط أمني يُطالبه بالوصول صباح الخميس الساعة 10 صباحًا إلى معسكر "ولیعصر" التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويضيف أن ضابط الأمن لم يوضح له سبب الاستدعاء، لكنه خمّن أن الأمر مرتبط بالدعوات للاحتجاجات في 8 و9 يناير.
ويقع المعسكر التابع لجهاز الاستخبارات في الحرس الثوري بمنطقة طهران الكبرى. في هذا الموقع ومع المباني المساندة المحيطة به، ويُدار ويُنسّق من هناك إرسال عناصر الأمن والملابس المدنية إلى شوارع طهران.
ويقول كاظم إنه في صباح الخميس 8 يناير كان هناك عدد كبير من الأشخاص، وقد تعرف على بعضهم من مناسبات سابقة، ويصف الوضع قائلاً: "باستثناء عدد قليل من الأشخاص المألوفين، كان هناك نوعان من الأشخاص: بعضهم بملابس رسمية أو أشخاص يعملون كحرفيين، ربما مثل حالتي، متحكم فيهم هذا الجهاز، والبعض الآخر كان من الأشرار والمجرمين، وهؤلاء كانوا يتصرفون بشكل وحشي للغاية".
وبعد ذلك، تم جمع المجموعة، التي كانت تتراوح بين 50 و60 شخصًا، في صالة واحدة، حيث شرح لهم أحد المسؤولين في الاستخبارات احتمال وقوع "أعمال شغب خلال الليلتين المقبلتين"، وأكد أنهم سيشاركون إلى جانب بقية القوات في "السيطرة على الاضطرابات".
ويشير كاظم إلى أنه نظرًا لأن بعض الأشخاص لم يسبق لهم التعامل مع الأسلحة، فقد تم تقديم تدريب قصير على استخدام الأسلحة لهم، وتم توزيع رخص وحُدّدت الصلاحيات بحسب خبرة كل فرد في استخدام الأسلحة، لتسليم الكلاشينكوف، المسدسات، والذخيرة.
يضيف كاظم أن الرخصة التي أُعطيت له كانت حكم مهمة مؤقتة، تحمل شعارًا دينيًا وموقعة من نائب عمليات الحرس في مقر الإمام علي، ويقول:
"أخذت سلاحًا من مستودع الأسلحة، وكان من المقرر أن أذهب الساعة الخامسة عصرًا إلى منطقة مقاومة الباسیج "القدس" في جنت آباد لأبدأ عملي هناك"
وتشير التقارير الإعلامية والأدلة الميدانية المتعددة إلى أنه إلى جانب قوات الحرس والباسيج والوحدة الخاصة، شارك أيضًا عناصر الملابس المدنية، العناصر غير الرسمية، والأشرار والمجرمين في قمع احتجاجات 8 و9 يناير.
وقد ذكرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان، في تقرير سابق، نقلاً عن شهود عيان، أن عناصر الملابس المدنية أطلقوا النار بشكل عشوائي وبدون تمييز على المتظاهرين.
مجزرة في صادقیة.. ونمطان لاصطياد البشر
وفقًا لما روى هذا العنصر غير الرسمي في جهاز القمع، تجمع في مقر الباسیج بـ "جنت آباد" عدد كبير من عناصر الباسيج بالملابس المدنية. ويقول كاظم: "استغرقت عملية تقسيم الأشخاص عدة ساعات، وتم تحديد منطقة لكل مجموعة. سافر الأفراد على متن الدراجات النارية زوجًا زوجًا، بينما غادر آخرون في سيارات تويوتا هایلوكس أو بيجو. أنا أيضًا ركبْتُ سيارة مع شخص آخر، ووصلنا قبل الساعة الثامنة إلى المنطقة المخصصة لنا".
وتُعد منطقة صادقیة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المتعددة، وفيديوهات المواطنين، ومصادر المستشفيات التي اعتمدت عليها تقارير منظمة العفو الدولية، من أهم بؤر الاشتباكات والقتل خلال هاتين الليلتين.
ويضيف كاظم أنه خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير لاحظ نمطين جديدين لقتل الناس لم يسبق له مشاهدتهما في احتجاجات سابقة حضرها.
وهو يصف هذين النمطين بـ: "اصطياد القادة وفخ الموت".
وفقًا لكاظم، قام عدد من عناصر الحرس الثوري الماهرين بالتوغل بين المتظاهرين، متظاهرين بالاندماج معهم، لكن مهمتهم الرئيسية كانت تحديد القادة أو الأشخاص المتقدمين في الاحتجاجات، وغالبًا كانوا يظهرون بمظهر رياضي أو قوي.
وبعد تحديد الهدف، كانوا يقتلون هؤلاء الأفراد في أماكن مناسبة، مثل شوارع مظلمة مقطوعة الإنارة، عبر إطلاق النار عليهم من الخلف باستخدام المسدسات، أو عبر الاتصال بالقناصة المنتشرين على أسطح المباني المحيطة، حيث كانوا يزودونهم بوصف دقيق للملابس واللون، ليقوم القناصة باستهدافهم بدقة.
وتم نشر أسماء وصور عديدة لرياضيين قُتلوا في مختلف الرياضات على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، ما يدل على أن استهدافهم كان ضمن سياسة ممنهجة للقتل.
ويشير كاظم إلى أن النمط الآخر لقتل الناس خلال هاتين الليلتين كان توجيه الناس الهاربين من إطلاق النار إلى أزقة مسدودة أو أماكن سبق أن سيطرت عليها قوات الأمن، حيث كانوا ينتظرون "صيد الناس".
وتابع: "هذا النمط، خاصة ليلة الجمعة في المنطقة التي كنت فيها، تكرر عدة مرات. الهدف كان قتل أكبر عدد ممكن. لم يكن الهدف اعتقال أي شخص، وسقط الكثيرون في كمائنهم وقُتلوا".
وتؤكد مقاطع الفيديو العديدة، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بالإضافة إلى تقارير موثقة نشرتها وسائل الإعلام مثل "رويترز" و"إيران إنترناشيونال"، والتي تحقق فيها منظم العفو الدولية، وجود قناصة على أسطح المباني (بما في ذلك مركز شرطة) وإطلاق النار على رؤوس وأجساد المتظاهرين.
ووفقًا لشهادة شاهد عيان في حديثه مع "إيران إنترناشيونال"، في صباح يوم الأحد 11 يناير الماضي د، ورغم أن سيارات المياه التابعة للبلدية قد نظفت الشوارع من الدماء، إلا أن آثار الدم لا تزال واضحة على شارع ومراتب المشاة في شارع أشرفي إصفهاني بصادقیة، حيث أضاف: "في جزء من الرصيف، كان هناك أثر دماء لأقدام شخص يبدو أنه كان يحاول الهروب".
وبحسب المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، في جلسة طارئة حضرها كبار مسؤولي الصحة في طهران صباح 9 يناير الماضي، أعلن أحد المسؤولين البارزين أن تجميع بيانات المستشفيات في طهران حتى ذلك الحين أظهر مقتل ما لا يقل عن 1800 شخص خلال قمع الاحتجاجات مساء 8 يناير الماضي.
الرصاصة الأخيرة وذبح الأطفال
تقدم رواية كاظم لمشاهد مواجهة الجرحى صورة مروعة عن طريقة المذبحة الجماعية التي نفذها عناصر القمع ضد المتظاهرين.
ويحكي كاظم أنه في أحد شوارع جنوب طهران، اقترب من متظاهر جريح فاقدًا لكثير من الدماء، قائلاً: "توسل إلي قائلاً: لديّ طفل صغير، لا تطلق عليّ النار".
ويقول كاظم إنه أخبره أن يتظاهر بالموت حتى لا يُطلق عليه الرصاص الأخير، لكن بعد دقائق، شهد:
"توقفت دراجة نارية بجانب هذا الرجل الجريح، فقام أحد العناصر بركلة على جسده، وعندما تأكد من أنه لا يزال حيًا، أطلق النار على رأسه عن قرب".
أما الجزء الأكثر رعبًا في رواية هذا العنصر، فهو ما يتعلق بالأطفال.
يشير كاظم إلى أنه وفقًا لتقديراته لعدد الأطفال الذين قُتلوا خلال هاتين الليلتين في صادقیة وجنوب طهران، يقدر عدد الأطفال الذين قتلوا بما لا يقل عن 200 طفل في طهران خلال هاتين الليلتين.
ويضيف: "مثل احتجاجات 2023 تم استخدام شاحنات التبريد التابعة لشركة میهن. كانت تُستخدم لنقل الجثث وتحريكها. وأنا شخصيًا ساعدت في تحميل الجثث".
ولكن الأمر لم يقتصر على قتل الناس فقط؛ فقد اعتبرت عناصر القمع أن الاستيلاء على ممتلكات الضحايا حق لهم.
ويضيف كاظم: "بينما كنا نحمل الجثث في إحدى مناطق طهران داخل شاحنة میهن، رأيت الشخص الذي بجانبي، قبل أن يضع فتاة صغيرة قتلت- عمرها 9 أو 10 سنوات- في الشاحنة، قد نزع قلادتها وأقراطها ووضعها في جيبه. نظرت إليه بخوف، فرد علي بنظرة جعلتني أخاف وقلت: من حقك أن تأخذها، أنا لا شأن لي".
كما أكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران، في تقرير نشر في 3 فبراير الجاري استنادًا إلى شاهد عيان في محافظة لرستان، أن عناصر الأمن نقلوا جثث القتلى باستخدام شاحنات تبريد شركة میهن إلى ساحات أحد المستشفيات في تلك المحافظة.
وتواصلت "إيران إنترناشيونال" مع شركة میهن للاستفسار عن استخدام شاحناتها لنقل جثث الضحايا خلال احتجاجات 18 و19 دیماه، وما إذا كانوا يؤكدون ذلك، لكن حتى وقت نشر التقرير، لم تتلقَ الشبكة أي رد من الشركة.
وأكدت تقارير "فرانس 24" ومنظمة العفو الدولية بمكتب سويسرا أن استخدام سيارات نقل المواد الغذائية والحاويات لنقل جثث الضحايا كان واقعًا وحقيقة موثقة.
إحراق الممتلكات العامة وحضور القوات الأجنبية
يؤكد هذا العنصر الميداني في جهاز القمع، بحسب ما شهده بنفسه، أن إحراق البنوك والمساجد كان من فعل عناصر الأمن أنفسهم، مضيفًا: "كانوا يفرغون المكان أولاً قدر الإمكان قبل إحراقه. شخصيًا شاهدت حالة تم فيها التأكيد على إخراج جميع الممتلكات الثمينة من المسجد قبل إحراقه."
كما يؤكد كاظم وجود قوات من الحشد الشعبي في ليلة 8 يناير في صادقیة: "الغالبية العظمى من العناصر الذين نفذوا العملية كانوا الحرس الثوري، عناصر الملابس المدنية، الباسيج، والأجهزة الأمنية، لكنني رأيت ليلة الأول في صادقیة عددًا قليلًا من قوات الحشد الشعبي".
ويضيف أنه في الأماكن التي حضر فيها، كان دور الشرطة والوحدة الخاصة محدودًا خلال كلتا الليلتين في قمع وقتل الناس: "يبدو لي أنهم لم يكونوا مستعدين لقتل بهذا المستوى".
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن حضور قوات الحشد الشعبي كان محدودًا في بعض مناطق البلاد خلال القمع.
كما تظهر الفيديوهات القادمة من إيران أن تخريب الممتلكات العامة تم بواسطة قوات الأمن نفسها. وقد تحقق بعض وسائل الإعلام، بما في ذلك صحيفة "لوموند"، من صحة هذه الفيديوهات.
تجارة الحكومة بجثث القتلى
يؤكد كاظم، الذي كان حاضرًا حتى الساعات الأولى من صباح يوم السبت 10 يناير في جنوب طهران أثناء القمع، أنه لم يقتل أحدًا، وكان يطلق طلقات تحذيرية فقط.
ويضيف أنه قبل ظهر يوم السبت، أعاد سلاحه إلى معسكر ولیعصر ولم تعد هناك حاجة لمساعدته بعد ذلك.
ومع ذلك، يؤكد كاظم أنه بحسب ما سمع من زملائه ومصادره: المبالغ التي طُلبت من عائلات القتلى مقابل تسليم جثث أحبائهم تم تحديدها بناءً على "مكان السكن" و"مدى الأضرار التي لحقت بتلك المنطقة": "لم يستطع الجميع الحصول على المال مقابل الجثث، لكن من أخذوا، تم حساب ذلك بناءً على حجم الضرر الذي لحق بالمنطقة التي قتل فيها الفرد".
وقد وثقت "إيران إنترناشيونال" في تقارير متعددة ابتزازًا ماليًا من عائلات القتلى مقابل تسليم جثث أحبائهم.
توضح رواية هذا العنصر في القمع واحدة من قطع "البازل"، التي تظهر أن قمع احتجاجات 8 و9 يناير لم يكن مجرد رد فعل أمني على الشوارع، بل كان عملية عسكرية مخططة لقتل عدد كبير من المحتجين.
كشف أحد عناصر القمع المشاركين في جرائم 8 و9 يناير الماضي، تفاصيل مروّعة عن عمليات القتل، بدءًا بتوزيع السلاح على البلطجية.داخل استخبارات الحرس الثوري الإيراني، مرورًا بإطلاق الرصاص على الجرحى، واستخدام شاحنات مبردة تابعة لشركة "ميهن" لنقل الجثامين وانتزاع أقراط الفتيات المقتولات.
وكان كاظم، وهو اسم مستعار لرجل يبلغ 40 عامًا من سكان طهران ويعمل في مهنة حرة، أحد المشاركين خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 يناير و 9 يناير ضمن ما وصفه بـ"آلة القمع" في شوارع العاصمة.
ويقول إنه، وبسبب ارتباطات عائلية سابقة مع بعض مؤسسات النظام كانت له صلات ببعض الجهات الرسمية، مضيفًا أنه تعرّض للاعتقال لفترة وصفها بالطويلة نسبيًا لدى استخبارات الحرس الثوري على خلفية ما اعتبره "خطأً فادحًا"، قبل أن يُفرج عنه بعد تعهده بالتعاون.

ذكرت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" أن قوات الأمن الإيرانية شنت هجومًا على قرية "جنار" في مدينة أسد آباد بمحافظة همدان، وفي الوقت ذاته قامت بمحاصرة القرية واعتقلت مئات السكان.
وبحسب التقارير الواردة، بدأ الهجوم في الساعة 4:30 فجر يوم الاثنين 16 فبراير (شباط) باستخدام عشرات المركبات المدرعة وعدة حافلات صغيرة وسيارات فان، كما قامت القوات بنصب أربع رشاشات دوشكا على أسطح بعض المنازل.
وأفادت المعلومات بأن قوات الأمن قامت بجولة بالسكان المعتقلين في شوارع المدينة داخل مركبات مزودة بقضبان حديدية، قبل نقلهم إلى مركز شرطة "أسدآباد".
وتشير التقارير إلى أن عددًا من السكان أصيبوا خلال عمليات الاعتقال الواسعة، وتعرض بعضهم للضرب المبرح على يد القوات.
وأوضحت المصادر أن السكان الآخرين الذين تجمعوا أمام مركز الشرطة لمتابعة أوضاع المعتقلين سمعوا أصوات صراخ من داخل المركز.
وقال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال" إن سكان قرية «جنار» كانوا نشطاء جدًا خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وأن شعار "خامنئي قاتل" قد هتف لأول مرة في هذه القرية، كما أن رفع علم «الأسد والشمس» من قبل الأهالي في التظاهرات كان لافتًا للانتباه.
وأضاف المصدر أن سكان القرية دفنوا ضحايا الاحتجاجات دون غسل وأقاموا مراسم قراءة "شاهنامه" خلال جنازاتهم.
وأفاد المصدر ذاته أن إمام الجمعة في المنطقة قد أخبر شيوخ القرية بأنه سيتم «تأديبهم» بسبب دورهم النشط في الثورة الوطنية.
وكانت إيران إنترناشيونال قد أفادت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، مستندة إلى فيديو، أن عددًا من محتجي قرية «جنار» هتفوا مساء 7 يناير بشعارات مؤيدة لولي عهد إيران السابق، أثناء حملهم علم الأسد والشمس. كما أفادت في 5 يناير، استنادًا إلى فيديو آخر، أن سكان القرية هتفوا بشعار "خامنئي قاتل.. زهي خیال باطل" خلال تجمع احتجاجي لهم.
ولاقى شعار "زهي خیال باطل" صدى واسعًا بعد أن استخدمه إيلون ماسك، مالك شبكة "إكس"، ردًا على أحد منشورات المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن عدم الاستسلام.
وأثارت الاعتقالات الواسعة في قرية «جنار» وغياب معلومات دقيقة حول عدد المعتقلين وحالتهم الصحية قلقًا شديدًا بين العائلات وسكان المنطقة.
وجاء الهجوم على القرية في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى استمرار الاعتقالات الواسعة في مدن مختلفة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أفادت التقارير بأن عشرات الآلاف من الأشخاص قد اعتُقلوا منذ بداية الاحتجاجات وحتى الآن.
وتشير بعض المصادر المستقلة إلى أن العدد الحقيقي للمستدعين والمعتقلين قد يقترب من 100 ألف شخص أو أكثر.
وفي الوقت نفسه، حذرت العائلات والنشطاء الحقوقيون من خطر سوء معاملة المعتقلين، ومن حرمانهم من حق الاتصال والمحامي، ومن احتمال صدور أحكام قاسية عقب محاكمات سريعة.

قام المحتجون بإسقاط تماثيل قاسم سليماني في عدة مدن إيرانية، وأُحرقت لافتات تحمل صورته. وفي مدينة كرمان، التي تُعد مسقط رأس ومكان دفن القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري، أصبح إسقاط تمثال سليماني الهدف الرئيسي للمتظاهرين.
وقال أحد المواطنين المعارضين من كرمان لـ "إيران إنترناشيونال": "إن الاحتجاجات في المدينة، مثل باقي أنحاء البلاد، بدأت بشكل متفرق قبل 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت هذه التجمعات غالبًا في نطاق الأسواق، وتم نشر مقاطع محدودة منها. وكانت الشعارات في مراحلها الأولى معتدلة وداعمة، ولم تُعتبر الإجراءات الأمنية عنيفة بشكل كبير".
ومع ذلك، تصاعدت الاشتباكات في بعض الشوارع.
من التجمعات المتفرقة إلى التركيز على تمثال سليماني
أشار مواطن آخر إلى أنه منذ مساء الخميس 8 يناير الماضي، تركزت الاحتجاجات بشكل ملحوظ على ميدان الحرية، وهو ميدان ذو رمزية خاصة لشعب "كرمان"، حيث كان التمثال موجودًا، وكانت محاولات سابقة لإزالته أو الإضرار به قد فشلت.
وأضاف هذا المواطن: "قبل 8 يناير، ومع غياب أي دعوة رسمية، أصبح الحضور الكبير والعفوي للناس في ميدان الحرية بمثابة مقر لهم. كان الناس يريدون إسقاط تمثال سليماني".
وأظهر فيديو أُرسل سابقًا لـ "إيران إنترناشيونال" حرق تمثال سليماني. وأضاف المواطن عما حدث يوم الخميس 8 يناير: "بدأت الجماهير بالتحرك نحو الميدان منذ الساعة الرابعة والخامسة مساءً، وحتى قبل الساعة الثامنة مساءً، شهدت المدينة حدثًا غير مسبوق؛ عائلات، أصدقاء، شبان وكبار السن، أطفال ومراهقون، جميعهم تحركوا يدًا بيد نحو الميدان. هذا الحضور الواسع، الذي كان أكبر من الاحتجاجات السابقة، خلق شعورًا زائفًا بالأمان؛ فالأشخاص الأكثر ضعفًا، بمن فيهم كبار السن والأطفال، كانوا ضمن المجموعة، وكان الكثيرون يعتقدون أن العائلة أو الأصدقاء قادرون على حمايتهم".
"الخميس الدموي" ورصاصات متواصلة
ذكر المواطن أن القوات الأمنية أغلقت محيط ميدان الحرية بسياراتها وعناصرها قبل بدء التحرك، لمنع الناس من الوصول إليه.
وأشار إلى أن المتظاهرين اتخذوا إجراءات احترازية أولية، مثل ارتداء الكمامات والملابس الداكنة وعدم حمل الهواتف المحمولة، لكن تقييمهم للمخاطر كان غير كافٍ.
من غروب الشمس تقريبًا، سُمعت أصوات إطلاق نار تشبه رصاص القنابل الهوائية، إضافة إلى الغاز المسيل للدموع، فيما حلّقت الطائرات المسيرة بين الساعة 19 و20 مساء (بالتوقيت المحلي). ومنذ الساعة 20، سُمعت أعيرة نارية متتابعة، وتصاعدت الاشتباكات.
وأضاف المواطن: "كانت الاشتباكات الرئيسية في تقاطع خواجو والشوارع المؤدية إلى ميدان الحرية، بما في ذلك جادة الجمهورية وشارع بهمنيار وشريعتي والاستقلال. وكان شارع الاستقلال ممتلئًا تمامًا بالمتظاهرين، وتحولت الشوارع المحيطة إلى ساحات اشتباك. وقد أقام الناس تحصينات في شارع بهمنیار، واستمرت الحشود من جادة الجمهورية إلى شارع شرفات وتقاطع شاهو. وكانت الاشتباكات الأعنف في تقاطع خواجو وبداية جادة الجمهورية. والأمر اللافت أن هذه المناطق تقع بالقرب من عدة مرافق طبية، بما فيها مستشفيان وعدة عيادات ومراكز طبية وصيدليات".
وقال المواطن إن إطلاق النار المباشر بدأ في الميدان، ثم قام القناصة المتمركزون على المباني بإطلاق النار: "ونظرًا لكثرة المراكز الطبية في المنطقة، لجأ الجرحى بسرعة إلى المباني الطبية، وعالجهم الأطباء والكادر الطبي".
وأشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن عدد القتلى المسجلين في مستشفيات كرمان وصل إلى 70 على الأقل، وهو الرقم الذي يشمل فقط من توفوا في المستشفيات، وليس جميع القتلى.
أسماء وصور تحولت إلى أرقام
وفقًا للمعلومات، لم يتم تحديد العدد الدقيق للقتلى في كرمان، لكن بعض أسمائهم نُشرت سابقًا:
* مهدي خسروي، شاب 24 عامًا، قُتل مساء 8 يناير برصاص القوات.
* مهربویا عبداللهی بیدنی، طالب 22 عامًا، اعتُقل ثم عُثر على جثته بعد 20 يومًا في ثلاجة الموتى.
* محمد حسين بور نخعی، معلم ولاعب كرة قدم من راور، قُتل برصاص مباشر في 8 يناير.
* دانيال دياني، شاب 24 عامًا، قُتل على يد قوات الحرس الثوري.
* إحسان جعفري، طالب ميكروبيولوجيا، أصيب يوم 9 يناير برصاص القوات ودخل في غيبوبة قبل أن يتوفى بعد نحو شهر.
* مرضيه كمالی، 21 عامًا، طالبة طب من عنبرآباد، قُتلت يوم 9 يناير برصاص قوات الأمن.
دور الأطباء واعتقال الكادر الطبي
أشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن ما لا يقل عن 10 أطباء في كرمان اعتُقلوا لمساعدتهم الجرحى، ومن بينهم الطبيبان: أمير شفيعي وسامان سالاري.
العنف الذي اندلع فجأة
قالت امرأة معارضة من كرمان إن المدينة كانت مغطاة بالغاز المسيل للدموع وأصوات إطلاق النار من الخميس وحتى فجر السبت (8- 10 يناير)، ما جعل التنفس صعبًا، وأُغلقت النوافذ في كل أنحاء المدينة.
وأضافت أن الاحتجاجات كانت متفرقة قبل الساعة 20 يوم 8 يناير، حيث انضم بعض السكان إلى الشباب المتظاهرين، وتكوّن فراغ بين الناس والقوات الأمنية، وظهر بعض الأشخاص مجهولي الهوية يعتدون على المباني ويطلقون الزجاجات الحارقة، بينما كانت القوات تتفرج دون تدخل، ثم بدأ الهجوم على المتظاهرين.
المدينة الأمنية وموجة المفقودين
قال محامٍ من كرمان: "بعد دفن سليماني، أصبحت كرمان مدينة أمنية بالكامل. ولم يشهد سكانها تجارب أمنية مماثلة لمدن أخرى مثل مشهد أو أصفهان أو طهران. وبعد مجزرة يناير، يعيش الناس صدمة نفسية عميقة".
وأضاف أن هناك قلقًا كبيرًا بشأن المفقودين، وخاصة الفتيات الشابات، حيث تخفي العائلات أسماء أبنائها خوفًا من التعرض للتهديد أو الاعتداء.
وأشار إلى أنه صدرت لوائح اتهام ضد 30 سجينًا على الأقل بتهمة "المحاربة"، وهناك مجموعة أخرى مكونة من نحو 500 شخص صدرت أحكامهم، أغلبهم من الأطباء والكادر الطبي والشباب، وهناك آخرون في وضع مجهول.
المعركة الأخيرة من وجهة نظر الطرفين
قال المحامي: "اعتبر كل طرف، أي المتظاهرين والنظام، أن هذه المعركة هي الأخيرة؛ المتظاهرون من أجل الحرية، والنظام لإنهاء الاحتجاجات مرة واحدة للأبد".
وأشار إلى أن بعض المحاكمات تُجرى عن بُعد ومن خارج المحافظة، وربما من طهران.
وبحسب المعلومات العامة عن المعتقلين:
* أدیب شهباز بور، مواطن بهائي ولاعب تنس معروف، اعتُقل يوم الثلاثاء 20 يناير.
* شكيلا قاسمي، مواطنة بهائية، اعتُقلت أيضًا.
* بيوه نعيمي ورزین حسيني نجاد، مواطنان بهائيان، اعتُقلا كذلك.
* أميرمحمد سرحدي، طالب حقوق في جامعة باهنر، محتجز حاليًا.
* محمد محمديان وعلي كيلاني، متهمان بـ "التجمع والتواطؤ بقصد الإخلال بأمن البلاد".
* بوريا ميرزاي، متهم بـ "الإفساد في الأرض".
* بدرام صفربور، فنان يبلغ من العمر 30 عامًا.
رمز النظام الذي تحول إلى ساحة معركة
كانت "كرمان"، التي حاول النظام تسميتها "مدينة قاسم سليماني"، واحدة من المدن التي اشتعلت فيها شرارة الاحتجاجات.
وكان التمثال نفسه، الذي حاول النظام جعله رمزًا للمدينة، هدف الشعب؛ رمز يعتقد المتظاهرون أن سقوطه قد يؤدي إلى سقوط النظام، وربما كان رجال الأمن يؤمنون بذلك أيضًا، إذ قتلوا عشرات الأشخاص لحمايته.

أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل علي حيدري، أحد المحتجين الذين أُصيبوا واعتُقلوا مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات في مشهد، وظل 33 يومًا مخفيًا قسريًا، بعد نحو شهر من اعتقاله إثر إصابته برصاصة مباشر أطلقه عناصر أمن على جبينه داخل مركز احتجاز.
وكان جثمان هذا المحتج البالغ من العمر 20 عامًا قد سُلّم إلى عائلته بعد شهر من انقطاع أخباره بشكل كامل، رغم أنه كان قد أُصيب برصاصة حية في ساقه مساء 8 يناير الماضي واعتُقل وهو على قيد الحياة.
واتصل عناصر من دائرة التحقيقات الجنائية في بلدة ويراني، التابعة لمنطقة شاندیز، بوالده فجر ذلك اليوم، وطلبوا منه التوجه إلى ثلاجة الموتى في مقبرة "بهشت رضا" بمدينة مشهد للتعرف إلى جثمان ابنه واستلامه.
وخلال الاتصال نفسه، ورداً على سؤال والده بشأن مصير نجله، قال العناصر إن "ابنه لقي حتفه خلال الاحتجاجات، وإن جثمانه محفوظ في ثلاجة الموتى منذ أكثر من شهر".