وزير خارجية إيران: لن نهاجم الدول المجاورة.. بل سنستهدف قواعد أميركا فيها حال اندلاع الحرب

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران لن تهاجم القوات الدول المجاورة، بل ستستهدف فقط القواعد الأميركية في تلك الدول، حال شن هجوم عسكري على بلاده.

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران لن تهاجم القوات الدول المجاورة، بل ستستهدف فقط القواعد الأميركية في تلك الدول، حال شن هجوم عسكري على بلاده.
وقال عراقجي، الذي سافر إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مقابلة مع شبكة "الجزيرة"، يوم السبت 7 فبراير (شباط): «لن نهاجم الدول المجاورة، بل سنستهدف قواعد أميركا في تلك الدول. هناك فرق كبير بين الأمرين".
وأضاف: «إذا هاجمتنا واشنطن، فليس بالإمكان الهجوم على الأراضي الأميركية مباشرة، لكننا سنهاجم قواعدها في المنطقة".
وأكد وزير الخارجية الإيراني: «احتمال الحرب موجود دائمًا، ونحن مستعدون؛ سواء للحرب أو لمنع حدوثها".
وتأتي تصريحات عراقجي في وقت سبق أن استهدفت إيران، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، قواعد أميركية في قطر، ردًا على هجمات الولايات المتحدة على منشآتها النووية، إلا أن جميع الصواريخ التي أطلقتها قوات الحرس الثوري نحو قاعدة العديد الأميركية تم اعتراضها بعد إعلام مسبق.
وردت قطر على الهجوم باستدعاء السفير الإيراني في الدوحة.
لا مفاوضات حول الصواريخ
أشار عراقجي، في جزء آخر من المقابلة، إلى أن واشنطن، بعد ممارسة الضغط عبر التهديد بالهجوم العسكري، تراجعت وعادت إلى طاولة المفاوضات.
وأوضح: «التخصيب حق مسلم به لنا ويجب أن يستمر، والتخصيب الصفري خارج إطار المفاوضات بالنسبة لنا".
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن كمية التخصيب تعتمد على احتياجات إيران، وأن اليورانيوم المخصّب لن يُنقل خارج البلاد.
وأكد: «لن يكون هناك تفاوض حول الصواريخ لا الآن ولا في المستقبل".
وفي 6 فبراير الجاري، قال دبلوماسي إقليمي لم يكشف عن اسمه لوكالة "رويترز"، إن إيران رفضت طلبات الولايات المتحدة في مفاوضات عمان لوقف تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، لكنها أبدت استعدادها للتفاوض حول «مستوى ودرجة نقاء التخصيب" أو إنشاء "كونسورتيوم" إقليمي.
وأضاف أن إيران ترى أن المفاوضين الأمريكيين «فهموا موقف إيران بشأن التخصيب وأبدوا مرونة تجاه مطالبها".
كما ذكر هذا الدبلوماسي أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُطرح خلال مفاوضات مسقط.
وسابقًا، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الطرفين الإيراني والأميركي لم يبتعدا كثيرًا عن مواقفهما الأولية في المفاوضات.
وأشار وزير الخارجية الإيراني للمفاوضين الأمريكيين إلى أن طهران لن توافق على وقف التخصيب أو نقل اليورانيوم خارج البلاد، رافضة بذلك أحد المطالب الرئيسية للولايات المتحدة.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، لم يتضح بعد تأثير محادثات الجمعة على إيجاد حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي؛ حيث أعلن البيت الأبيض أن دونالد ترامب مدد حالة «الطوارئ الوطنية" ضد إيران وطرح في الوقت نفسه آلية جديدة لفرض رسوم على الدول التي تتعامل اقتصاديًا مع إيران.

قال علي شكوري راد، أحد أبرز الوجوه السياسية في التيار الإصلاحي الإيراني، إن الرواية الرسمية للسلطة بشأن احتجاجات 8 و9 يناير (كانون الثاني) غير صحيحة، مؤكدًا أن ما وصفه بـ "فبركة وقوع قتلى من الباسيج والحرس وقوى الأمن" أداة النظام لتبرير القمع.
وأكد أنه وكذلك الرأي العام والمجتمع الدولي لا يصدّقون الادعاء بأن جهاز "الموساد" الإسرائيلي يقف خلف هذه الأحداث.
وجاءت تصريحات شكوري راد خلال اجتماع بعنوان "نواب معاوني بزشكيان"، ونُشر تسجيلها الصوتي عبر قناة "جمهوریت" على "تلغرام". وأكد فيها أن تراكم السخط الاجتماعي على مدى سنوات- من احتجاجات المتقاعدين والمعلمين والعمال إلى حالة التذمر العامة- جعل اندلاع الاحتجاجات أمرًا متوقعًا.
وأضاف أن حجم الاستجابة الشعبية للدعوات الاحتجاجية فاجأ جميع الأطراف، بما في ذلك المؤسسات الأمنية.
وأشار إلى أن التظاهرات عمّت نحو 400 مدينة إيرانية، قائلًا: "إن الإصلاحيين والمحافظين والأجهزة الأمنية لم يكونوا يتوقعون هذا المستوى من الاستجابة لدعوات رضا بهلوي (ولي عهد إيران السابق)".
تبرير القمع
وفي جزء آخر من حديثه، رفض شكوري راد ادعاء السلطات بأن الموساد أو فرق عمليات تابعة لرضا بهلوي تقف وراء موجة العنف، وقال: "لا أصدق هذا الكلام، وأعتقد أن كثيرًا من الناس لا يصدقونه أيضًا".
وأضاف: "الأقرب إلى التصديق أن من نفّذ هذه الأعمال هم من أرادوا-بحسب تعبيرهم- قمع ما يسمونه أعمال الشغب. ومن المؤسف أن هذه هي الحقيقة".
وأكد أن الأجهزة الأمنية، في إيران وفي كل موجات الاحتجاج، تلجأ إلى "إقحام العنف" لخلق ذريعة للقمع، مشددًا على أن هذا النهج قائم منذ البداية ويتفاقم يومًا بعد يوم.
وأشار كذلك إلى مقال لطالب دكتوراه في جامعة الإمام حسين، كُتب فيه صراحة أن "فبركة قتلى من العناصر الموالية" تُعد إحدى وسائل السيطرة على الاحتجاجات، وتشمل مقتل عناصر من الباسيج أو الشرطة، وإحراق أماكن دينية أو رمزية، ثم نسبتها إلى المحتجين لتبرير القمع العنيف.
رواية الزقاق المسدود وإطلاق النار
وتحدث شكوري راد عن حادثة صادمة، قال فيها إن مجموعة من المحتجين لجأت إلى زقاق مسدود، فتعرضت لإطلاق نار كثيف من عنصر في "الباسيج"، ما أدى إلى مقتلهم.
وأوضح أن هذا الشخص لم يكن "مجرمًا بطبيعته"، بل نتاج بيئة غذّت الكراهية والاستقطاب، وسلّحت أفرادًا دون تدريب كافٍ على استخدام السلاح.
ملف روح الله عجميان
كما تطرق إلى مقتل عنصر "الباسيج"، روح الله عجميان، في مدينة كرج خلال احتجاجات 2022، معتبرًا أن الحادثة كانت "مدبّرة مسبقًا". وقال: "انظروا كيف استُدرج إلى المكان، قيل له ارتدِ ملابس الباسيج وادخل بين الناس.. من وجّه الضربة الأولى؟ من صوّر؟ ومن كان جاهزًا لاعتقال الجميع خلال 24 ساعة؟".
وأضاف أن الهدف كان "إنتاج إعدام لطبيب مختص" لترهيب المجتمع، وهو ما تحقق بالفعل، معتبرًا أن النظام استخدم هذه القضية لإنهاء احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية".
وأكد أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، مستشهدًا بحوادث سابقة مثل حريق حافلة في أحداث جامعة طهران، أو تصريحات لأحمدي نجاد نفسه حين كان رئيسًا للجمهورية.
انتقاد موقف بزشكيان
وانتقد شكوري راد تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان التي بررت القتل اعتمادًا على تقارير أمنية، معتبرًا أن ذلك "أحرق ما تبقى من رأس المال الاجتماعي للتيار الوسطي"، وحوّل الرئيس من عامل تهدئة إلى طرف في الصراع.
وقال إن بزشكيان كان عليه مساءلة الأجهزة الأمنية بدل ترديد روايتها، متسائلًا: "أين كانت هذه الأجهزة حين وقعت كل هذه الأحداث؟".
التشكيك في الرواية الرسمية
وشدد شكوريراد على أنه لا يصدق نسب العنف إلى جهات خارجية، متسائلًا: "إذا كانت هناك شبكات منظمة في مئات المدن، فأين كانت الأجهزة الأمنية التي تعرف أدق تفاصيل حياة المواطنين؟".
وأضاف أن غياب المحاسبة والاستقالات دليل على "تغفيل الرأي العام"، مؤكدًا أن الناس شاهدوا الحقيقة بأعينهم في الشوارع.
تحذير من الكراهية الثنائية
وفي ختام حديثه، حذّر شكوري راد من تصاعد الكراهية المتبادلة، التي تبرر قتل المحتجين من جهة، وتهدد بالعنف ضد عناصر "الباسيج" من جهة أخرى.
ووصف أحداث 8 و9 يناير الماضي بأنها "أكثر الأيام سوادًا في تاريخ إيران المعاصر"، مؤكدًا أن جراح قتل الشباب- غالبيتهم دون الثلاثين- لن تندمل بسهولة إلا بالاعتراف بالحقيقة والمساءلة وتغيير نهج الحكم.

أعلن البيت الأبيض أن دونالد ترامب وقّع، يوم الجمعة السادس من فبراير، مرسومًا تنفيذيًا جديدًا مدّد بموجبه حالة «الطوارئ الوطنية» المفروضة على إيران، وأنشأ في الوقت نفسه آلية جديدة لفرض رسوم جمركية على الدول التي تقيم تعاملات اقتصادية مع إيران.
وفي جزء من المرسوم التنفيذي الجديد، أوضح الرئيس الأميركي، استنادًا إلى معلومات حديثة تلقّاها من مسؤولين كبار في الولايات المتحدة، أن حالة الطوارئ الوطنية المفروضة على إيران، والتي فُرضت للمرة الأولى بموجب المرسوم التنفيذي 12957 ثم جرى توسيعها في السنوات اللاحقة، لا تزال سارية المفعول. وبموجب هذا المرسوم، تؤكد الحكومة الأميركية أن سياسات وممارسات النظام الإيراني لا تزال تشكّل «تهديدًا غير اعتيادي واستثنائيًا» للأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأميركي، وهو تهديد مصدره كليًا أو إلى حد كبير خارج الأراضي الأميركية، ويبرّر استمرار وتشديد الإجراءات العقابية والتقييدية ضد طهران.
وبحسب المرسوم، الذي صدر بهدف حماية الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأميركي، يحق للولايات المتحدة فرض رسوم جمركية إضافية على واردات أي دولة تشتري أو تستورد أو تحصل، بشكل مباشر أو غير مباشر، على أي سلع أو خدمات من إيران. وأعلن البيت الأبيض أن هذه الآلية ستوسّع بشكل ملحوظ نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران والشبكات التجارية المرتبطة بها.
ووفق نص المرسوم التنفيذي، يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحية تعديل أو تخفيف أحكام هذا القرار في حال تغيّر الظروف، أو في حال اتخاذ الطرف المقابل إجراءات انتقامية، أو إذا ما اتخذت إيران أو الدول المعنية خطوات جوهرية لمعالجة حالة الطوارئ الوطنية، وأظهرت تقاربًا مع واشنطن في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وقد أُوكل تنفيذ هذا النظام الجمركي إلى وزارة الخارجية ووزارة التجارة والممثل التجاري للولايات المتحدة، مع منح هذه الجهات الصلاحية لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إعداد اللوائح والتعليمات التنفيذية، لضمان التطبيق الكامل للمرسوم.
وفي شرح خلفيات القرار، اتهم البيت الأبيض إيران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية، وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية، ودعم الإرهاب، والقيام بدور مزعزع للاستقرار في المنطقة، معتبرًا أن هذه السياسات تمثّل تهديدًا مباشرًا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها. ووُصفت إيران في بيان البيت الأبيض بأنها «أكبر داعم حكومي للإرهاب في العالم»، حيث تدعم جماعات وميليشيات بالوكالة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهي جماعات تقول واشنطن إنها مسؤولة عن مقتل وإصابة مواطنين أميركيين، ولا تزال تستهدف القوات الأميركية وحلفاءها الإقليميين.
وأشار البيان أيضًا إلى ما وصفه بـ«سوء الإدارة البنيوي للموارد الإيرانية»، مؤكدًا أن النظام الإيراني أنفق موارده المالية على البرامج النووية والصاروخية، في وقت تواجه فيه البنى التحتية للبلاد ومستويات معيشة السكان أزمات خطيرة. كما عدّد البيت الأبيض القمع الدموي للاحتجاجات الداخلية، ومقتل آلاف المتظاهرين، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، واستخدام العنف للحفاظ على السلطة، ضمن الأسباب التي تبرّر استمرار حالة الطوارئ ضد إيران.
واعتبرت الحكومة الأميركية هذه المجموعة من السياسات «تهديدًا غير اعتيادي واستثنائيًا ومستمراً» للولايات المتحدة، يستدعي، بحسب واشنطن، ردًا دائمًا ومشدّدًا لحماية المواطنين الأميركيين وحلفاء البلاد ومصالحها.
وفي جزء آخر من البيان، شدّد البيت الأبيض على نهج «أميركا أولًا» الذي يتبناه دونالد ترامب، مذكّرًا بأن الرئيس الأميركي أكد مرارًا أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. ووفق البيان، فإن هذا الموقف يندرج ضمن استمرار السياسات التي انتهجها ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، بما في ذلك الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض سياسة الضغط الأقصى، وإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأضاف البيان أن ترامب، عقب عودته إلى السلطة، أعاد تفعيل سياسة الضغط الأقصى على إيران بهدف إغلاق جميع المسارات أمام سعي طهران لامتلاك سلاح نووي، وكبح نفوذها الإقليمي. كما أشار البيت الأبيض إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نُفّذت في يونيو الماضي، والتي قال إن ترامب أمر بها بعد رفض إيران التوصل إلى اتفاق، وأسفرت، بحسب الحكومة الأميركية، عن تدمير منشآت نووية إيرانية وإلحاق انتكاسة كبيرة بالبرنامج النووي لطهران.
وتابع البيان أن الرئيس الأميركي طالب مؤخرًا النظام الإيراني، بعد إرسال «أسطول عسكري ضخم» إلى المنطقة، بالدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق «عادل ومنصف» ومن دون سلاح نووي، محذرًا من أن طهران ستواجه عواقب أشد في حال رفضها.
وفي ختام البيان، شدّد البيت الأبيض على أن هذا النهج الصارم لا يقتصر على إيران، مشيرًا إلى أن ترامب اتخذ خلال الأشهر الماضية إجراءات مماثلة ضد دول أخرى تُعد معادية لمصالح الأمن القومي الأميركي، من بينها إصدار أوامر بعمليات ضد نيكولاس مادورو في فنزويلا وفرض رسوم جمركية على الدول التي تزوّد كوبا بالنفط. وخلص البيت الأبيض إلى أن رسالة هذه السياسات واضحة: الديكتاتوريون والدول الداعمة للإرهاب سيُحاسَبون على أفعالهم في مواجهة سياسات الولايات المتحدة.

كتبت صحيفة "لوفيغارو" في تحليلٍ متزامن مع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان، أن هذه المحادثات انطلقت في أجواء من التشاؤم والخلاف، إذ تطرح واشنطن مطالب أكثر تشددًا، فيما ترفض طهران القيام بتراجع استراتيجي، ومن غير المرجّح أن تؤدي إلى اتفاق مستدام.
وأضافت الصحيفة الفرنسية، في عددها الصادر الجمعة 6 فبراير (شباط)، مشيرةً إلى الأجواء الغامضة والمتوترة للمفاوضات الجارية في عُمان، أن هذه المحادثات تشبه أكثر "ستارًا من الدخان والغاز المخدِّر" بدل أن تكون مؤشرًا على ثقة متبادلة.
وذكرت الصحيفة أن الاتفاق حتى على مكان عقد الاجتماع واجه صعوبات، وأن المسؤولين الأميركيين لا يعلّقون آمالًا كبيرة على نجاحه.
ونقلت "لو فيغارو" عن نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، قوله إن إقامة دبلوماسية مع إيران «صعبة للغاية»، لأن المرشد الإيراني لا يتفاوض مباشرة ولا يرغب في الحوار مع الولايات المتحدة.
كما نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قوله: "لست متأكدًا من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع قادة إيران".
وقدّرت الصحيفة أنه في أفضل الأحوال قد تفضي المفاوضات إلى "اتفاقٍ محدود، هشّ ومؤقت".
وترى "لو فيغارو"، أن إيران باتت في موقع أضعف بعد "حرب الـ 12 يومًا"؛ إذ تضررت قواتها الوكيلة في غزة ولبنان، وروسيا لم تعد داعمًا نشطًا بسبب حرب أوكرانيا، وحتى عودة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من زيارته الأخيرة إلى موسكو كانت دون أي إنجاز يُذكر.
ومع ذلك، كتبت "لو فيغارو" أنه على الرغم من تجهيز بعض المنشآت لاستئناف التخصيب، فإن هذه الخطوة لم تُنفّذ بعد بأمر من المرشد الإيراني، علي خامنئي، كما أن قبول «التخصيب الصفري» لا يفرض كلفة فورية على طهران في الظروف الراهنة.
وأكدت الصحيفة أن مطالب الإدارة الأميركية أصبحت أكثر تشددًا بعد عودة دونالد ترامب مجددًا إلى البيت الأبيض.
وأضافت أن واشنطن، إلى جانب المطالبة بالوقف الكامل للتخصيب، تسعى أيضًا إلى فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية وإنهاء دعم إيران للجماعات الوكيلة، وهي مطالب يعتبرها المسؤولون الإيرانيون بمثابة استسلام.
وفي ختام تقريرها، كتبت "لو فيغارو" أن المفاوضات قد تمنح النظام الإيراني قبل أي شيء آخر، فرصة لكسب الوقت.
وبرأي الصحيفة، إذا تمكنت طهران من تجنّب هجوم عسكري عبر اتفاق شكلي، فإن ثمن ذلك سيدفعه المحتجون الإيرانيون، الذين لا تزال نضالاتهم تواجه قمعًا لا هوادة فيه من قِبل الحرس الثوري.

تكشف روايات عدد من الأطباء عن الأيام الدامية لقمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، أن النظام، عبر عسكرة المستشفيات واعتقال الجرحى وتهديد واعتقال الكادر الطبي، استهدفت مبدأ الحياد الطبي؛ إلى حدّ أن علاج المصابين بالرصاص نُقل إلى مواقف سيارات مظلمة.
وخلال الشهر الأخير، تعرّض عدد كبير من الكادر الصحي لمضايقات جسيمة من قِبل السلطة بسبب أدائهم واجباتهم المهنية. وبحسب التقارير، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 30 طبيبًا وممرضًا، وأفراد آخرون من الكادر الصحي بسبب علاج الجرحى.
كما أُثيرت في بعض التقارير مخاوف من احتمال إصدار أحكام إعدام بحق بعض أفراد الكادر الصحي المعتقلين، بالنظر إلى الاتهامات الموجّهة إليهم.
وما يلي هو تقرير سردي لصحافي داخل إيران، يستند إلى روايات سمعها من كادر صحي في عدة مدن إيرانية.
يقدّم هذا التقرير صورة واضحة لـ 36 ساعة، من الثامنة مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) حتى الثامنة صباح السبت 10 يناير.
موقف سيارات تحت الرصاص
أظهرت مقاطع فيديو أنه في يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، وعند الساعة 10:30 مساءً، موقف سيارات في مجمّع سكني بمدينة فرديس؛ وأصوات إطلاق النار تُسمع من كل الجهات. أرضية المكان مغطّاة بالجرحى، ويقوم طبيب بإجراء إنعاش قلبي لشاب أُصيب برصاصة في بطنه، فيما يقدّم زميلاه وزوجته إسعافات لبقية المصابين.
وفتاة في العشرين من عمرها، بعينين مفتوحتين وملفوفة ببطانية، ترقد على الأرض قرب أحد أعمدة الموقف وبجانب سيارة، وقد فارقت الحياة. والدها يبكي فوق رأسها وينادي اسمها متوسّلاً أن تعود معه إلى البيت. وبعد قليل يُسمع صوت الأم الثكلى التي وصلت لتوّها إلى المكان.
وكانت كمية الدماء المسفوكة على الأرض كبيرة إلى حدّ أن أحد السكان اضطر لغسل أجزاء من الساحة بخرطوم ماء.
وظهر نحو عشرة جرحى آخرين ممدّدون على الأرض على مسافات قريبة، يتلقّون محاليل أو مسكنات. اثنان منهم بلا مرافقين. أحدهما رجل مسنّ يستند نصف جالس إلى الجدار، كأنه في عالم آخر، ولا ينتبه إلا حين يناديه الطبيب: «حاجّي، هل تحتاج شيئًا؟» فيهزّ رأسه نافيًا.
لحظة ينعكس ضوء دوّار سيارة دورية لقوات القمع في الساحة، فيخفت همس الجمع غريزيًا، ويتبادل الجميع نظرات الخوف داعين إلى الصمت. أمّ الشابة المتوفاة كانت آخر من كتم أنينها.
وتتوقف السيارة قرب مدخل المبنى، وتُسمع أصوات نزول عناصر الأمن وحديثهم. الأنفاس محبوسة في الصدور، وكأن كل شخص يسمع خفقان قلبه.
وتمرّ 90 ثانية ثقيلة، ثم يعود العناصر إلى السيارة بعد أن لم يروا أو يسمعوا شيئًا، ويبتعد ظلّ الضوء الدوّار تدريجيًا.
ويحمل ثلاثة أشخاص جثمان الفتاة الملفوف بالبطانية ويضعونه في المقعد الخلفي لسيارة.
ولم تنجح عملية الإنعاش للشاب المصاب في بطنه، وفُقد شاب آخر.
الهواتف ترنّ من داخل الأكياس
يقول طبيب طوارئ في أحد مستشفيات مدينة إيرانية إنه منذ فجر الجمعة 9 يناير، الساعة 2 فجرًا؛ نُقلت إلى مستشفاه جثامين 59 متظاهرًا. اثنان قُتلا بإطلاق نار مباشر على الرأس، والبقية أصيبوا غالبًا في الصدر والبطن.
كانت الجثامين، وتحت إشراف عناصر الأمن وبعجلة شديدة- وكثير منها لا يزال بملابسه- تُوضع في أكياس بلاستيكية خاصة بالوفيات وتُنقل تباعًا إلى المشرحة.
ويضيف الطبيب أن رنين الهواتف المحمولة لهؤلاء القتلى كان يُسمع من داخل الأكياس البلاستيكية؛ وعلى الطرف الآخر كانت عائلات قلقة تبحث عن أي خبر عن ذويها.
وخلال ذلك شاهد الممرضون والأطباء المناوبون- بعيون دامعة- مشهدًا، يقول الطبيب، يستحيل أن يُنسى.
وينقل أحد زملائه رواية أخرى عن المذبحة، نقلاً عن مدير المركز الوحيد المتخصص بالجراحة الخاصة في تلك المدينة: إذ نُقلت إلى هناك جثامين 50 متظاهرًا، غالبيتهم قضوا بإصابات رصاص في الصدر والبطن.
مواجهة غير متكافئة بين العيون و"الخرطوش"
يفيد طبيب طوارئ في مستشفى بمدينة أخرى بوقوع قرابة 60 إصابة بطلقات خرطوش، يوم الجمعة 9 يناير، الساعة 8 مساءً؛ نصفها إصابات في العين، والبقية في الصدر والركبتين والمنطقة التناسلية. حالات إصابة العين يجب تحويلها فورًا إلى مستشفيات فائقة التخصص.
وكان إطلاق الخرطوش عمدًا على عيون وأجساد المتظاهرين قد سُجّل أيضًا عام 2022 خلال احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية»، لكن عدد إصابات العين هنا- من حيث الشدة والاتساع- غير قابل للمقارنة بما سبق.
وبحسب مصادر مستقلة، راجع نحو 7 آلاف شخص مصابين بإصابات عينية مركز «نور» الخاص لطب العيون في طهران. كما تشير مصادر موثوقة إلى مراجعة قرابة 700 شخص لمستشفيي فيض وميلاد في أصفهان بسبب إصابات خرطوش في العين، وللأسف كانت أكثر من نصفها إصابات ثنائية العين.
ويشير الطبيب إلى أن نمط إصابات الخرطوش- خصوصًا في العينين والمنطقة التناسلية- تكرّر كما ذكره عدة أطباء من مناطق مختلفة في البلاد، ما يدل على أمرٍ مشترك وتعليمات عامة لم تُصمَّم لتفريق المتظاهرين، بل لإحداث عاهات دائمة وزرع صدمة في اللاوعي الجمعي للمجتمع.
المستشفيات تحت سيطرة العناصر
يقول طبيب اختصاصي عظام إنه منذ مساء الخميس 8 يناير أُجريت 28 عملية جراحية عظمية لجرحى أصيبوا بالرصاص الحي. معظم الطلقات أصابت الفخذ والحوض، مع بعض الحالات في عظام الساق.
وبحسب ملاحظاته، كان حضور عناصر الأمن ظاهرًا في أرجاء المستشفى كافة، حتى خلف أبواب غرف العمليات.
ويروي طبيب آخر من مستشفى في طهران عن اجتماع دام ساعة واحدة بين عناصر الأمن ومدير المستشفى و«المترون» لتوجيههم إلى تسليم قوائم بأسماء الجرحى إلى الأجهزة الأمنية ليلة 9 يناير.
ويصف الطبيب الحالة النفسية المضطربة والمتناقضة للكادر الطبي بعد صدور هذا الأمر، والوقوع في مفترق طرق أخلاقي، حيث تتداخل الحدود بين الأخلاق وحفظ الحياة.
فمحاولة حماية هوية الجرحى كانت مقامرة خطرة على حياتهم وحياة الكادر وحتى عائلاتهم، لكن القسم المهني يفرض تقديم صحة وهوية المرضى كأولوية. والإجبار على مخالفة هذا الواجب سبّب ضغطًا نفسيًا وإحساسًا بالاشمئزاز الذاتي لدى كثيرين.
ومع ذلك، توجد تقارير عديدة عن مقاومة الكادر الطبي. فقد عالج اختصاصي طب الطوارئ في أحد مستشفيات "مشهد" الجرحى دون تسجيل بياناتهم وبشكل إسعافي قدر الإمكان. كما وُجدت تقارير مماثلة عن علاج إصابات العين في مستشفى بطهران. وتشير تقارير من غرف عمليات مستشفى الزهراء في أصفهان إلى مقاومة الطواقم لمنع كشف هويات الجرحى ما أمكن.
صمود الكادر الطبي
فيما تُعدّ كل هذه الوقائع- من عسكرة المستشفيات وترهيب الجرحى ومنعهم من المراجعة إلى مضايقة واعتقال الأطباء- أمثلة صارخة على الحرمان المتعمّد من العلاج، فإن ما جرى ويجري في غرف العمليات ليس مجرد قمع احتجاج؛ إنه إعلان موت الحياد الطبي.
فالمستشفى، الذي ينبغي وفق الاتفاقيات الدولية أن يكون منطقة آمنة ومحايدة لإنقاذ أي إنسان بغضّ النظر عن معتقده، تحوّل إلى امتداد لمراكز الاحتجاز.
ولا يقتصر الانتهاك المنهجي للحياد الطبي في إيران اليوم على اعتقال الكادر الصحي؛ بل هو «إرهاب علاجي». فعندما يفضّل الجريح إجراء جراحة في موقف سيارات مظلم خوفًا من الاعتقال بدل غرفة عمليات مجهّزة، فهذا يعني أن السلطة نجحت في تدمير مفهوم الأمن العلاجي بالكامل.
وفي المحصلة، سيؤدي هذا الضغط المنهجي وتجريم فعل العلاج إلى أزمة كبرى مستقبلاً، إذ يقوّض المستشفى بوصفه آخر حصن للثقة الاجتماعية، ويزرع بذور انعدام ثقة عميق في اللاوعي الجمعي.
وحين يُقابَل التعاطف الطبي بتهمة «المحاربة»، تصبح سلامة صحة المواطنين مهدَّدة لعقود. هذا هو الإرث الأشدّ فداحة لموت الحياد الطبي في إيران.

وفقًا للمعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، من مسؤول سابق في وزارة الداخلية الإيرانية، فإن القمع الواسع للاحتجاجات في 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي جاء نتيجة "عملية مخططة ومتعددة المستويات" تم التخطيط لها منذ عام 2022 في الأجهزة الأمنية.
وقال المسؤول السابق، صاحب الخبرة التنفيذية والأمنية، يوم الخميس 5 فبراير (شباط) لـ "إيران إنترناشيونال"، إن التدريب على مواجهة الاحتجاجات الشعبية «تم تنفيذه بشكل منظم»، بدءًا من تنظيم القوات غير الرسمية على شكل مجموعات راكبي دراجات نارية ومشاة مسلحين، وصولًا إلى تعليم المواقع المرتفعة المطلة على النقاط الحساسة لاستخدام القناصة.
وتحدث المسؤول السابق، الذي لديه أيضًا عضوية سابقة في الحرس الثوري الإيراني، شريطة عدم الكشف عن هويته.
وفي بيان صادر عن هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، تم الإعلان عن مقتل أكثر من 36,500 شخص خلال القمع الممنهج للثورة الوطنية الإيرانية بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وقد مثلت المجزرة المنظمة للمتظاهرين ومشاركة الحرس الثوري، اولباسيج، والقوات التابعة له تحديًا غير مسبوق لشرعية النظام الإيراني داخليًا ودوليًا.
وتظهر مقاطع الفيديو المنشورة وشهادات المواطنين استخدام إطلاق النار المباشر، وإطلاق الرصاص بكثافة من المباني المرتفعة، واستخدام أسلحة الخرطوش، وتوظيف القناصة، ومهاجمة المستشفيات، وإطلاق النار على الجرحى خلال الثورة الوطنية الإيرانية.
التدريبات الأيديولوجية والنفسية للقتل
وأضاف المسؤول السابق أن تصرفات النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة تظهر أن القمع لم يكن رد فعل مؤقتًا، بل نتيجة «تحضيرات هيكلية وتشغيلية طويلة الأمد».
وأشار إلى تنظيم «تدريبات أيديولوجية نظرية» و«إعداد نفسي للقتل» وإطلاق النار على المتظاهرين، موضحًا أن بعض البلطجية تم تدريبهم أيضًا على القيام بدور القادة في التجمعات.
وقال إن البلطجية تم توظيفهم بهدف «التعرف على الأفراد وتوجيه أو تشتيت تدفقات الشوارع» من قبل النظام.
ويشار إلى أن النظام الإيراني يمتلك تاريخًا في استخدام "البلطجية" لقمع الاحتجاجات الشعبية، وقد نُشرت تقارير عدة في الماضي حول هذا الموضوع.
وفي الأيام الأخيرة، أثار بث مقاطع فيديو مهينة على قناة أفق التابعة للإعلام الرسمي وخطابات شخصيات مقربة من النظام التي تبرر قتل المتظاهرين بتفسيرات دينية، موجة غضب واسعة بين الإيرانيين.
ووصف العديد من المستخدمين هذه التصرفات بأنها «تقديس للعنف»، وانتهاك لكرامة الإنسان، وجزء من آلية القمع في النظام الإيراني.
