قوات الأمن الإيرانية تقتل أمًا أمام عائلتها

أفادت مصادر محلية لـ«إيران إنترناشيونال» أن قوات الأمن الإيرانية أطلقت النار وقتلت أمًا أمام أفراد عائلتها خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة جرجان شمال إيران في 8 يناير.

أفادت مصادر محلية لـ«إيران إنترناشيونال» أن قوات الأمن الإيرانية أطلقت النار وقتلت أمًا أمام أفراد عائلتها خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة جرجان شمال إيران في 8 يناير.
وبحسب المصادر، قُتلت أتينا حسينيان، وهي أم لطفل يبلغ من العمر 9 سنوات، بعدما أطلقت قوات الأمن النار مباشرة على رأسها أثناء مشاركتها في احتجاجات جرت أمام مبنى المحافظة.
وأضافت المصادر أن العنف تصاعد عندما فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين، وتمت السيطرة على مبنى محافظة جرجان لعدة ساعات قبل أن يُضرم فيه النار.
وقال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين من داخل مبنى المحافظة.

استنادًا إلى رسائل وردت من متابعين وشهادات من الكوادر الطبية، تصاعد الضغط الأمني الذي يمارسه النظام على الأطباء والممرضين بشكل ملحوظ في الأيام التي أعقبت الاحتجاجات.
وتشير التقارير إلى اعتقال بعض الأطباء أو فرض منع من السفر عليهم بسبب مساعدتهم للمتظاهرين.
وطُلب من الكوادر الطبية «الاقتناع» بموقف السلطات تجاه الاحتجاجات، والامتناع عن نقل روايات وسائل الإعلام المستقلة. وكان مسعود بزشكيان قد شدد سابقًا على ضرورة ممارسة الضغط لـ«إقناع» الأطباء.
وبحسب شهود عيان، تواجد عناصر أمنية داخل المستشفيات، وفي بعض الحالات جرى اعتقال متظاهرين أو تصفيتهم داخل المرافق الطبية. كما أُفيد بجمع أسماء المصابين الذين أُدخلوا إلى المستشفيات، ومنع تزويد المتظاهرين بالدم أو الاستفادة من بنوك الدم.
وأفاد ممرضون بمشاهدتهم إصابات ناجمة عن إطلاق النار في الوجه والحنجرة والقلب. وفي مواجهة هذه الضغوط، امتنع عدد من الأطباء عن تقاضي تكاليف الجراحة من المتظاهرين، وسعوا، رغم التهديدات، إلى مواصلة تقديم العلاج ودعم المصابين.

كشفت تقارير استناداً إلى شهادات المواطنين، عن تفاصيل مروعة حول مقتل السيدة بريسا لشكري، 30 عاماً، وهي أم لطلفة في السابعة، برصاص قوات الأمن الإيرانية خلال اليوم الثالث من الاحتجاجات، السبت 10 يناير، في مدينة نور آباد ممسني.
وأفاد شهود عيان بأن لشكري أصيبت برصاصة أولية تمكنت بعدها من الاتصال بزوجها وشقيقها قائلة: "تعالوا وخذوني"، إلا أنها تعرضت بعد دقائق قليلة لوابل إضافي من الرصاص.
وأكدت المصادر وجود عدة رصاصات في جسدها، منها إصابة مباشرة في القلب، تشير الشواهد إلى أنها حدثت بعد اتصالها الهاتفي، فيما يبدو أنها "رصاصة الرحمة".
وذكرت التقارير أن القوات التابعة للحرس الثوري قامت بنقل الجرحى والقتلى معاً، وكانت لشكري من بينهم. وبعد عدة أيام، تلقت عائلتها اتصالاً لاستلام الجثمان، الذي سُلم تحت شروط أمنية مشددة شملت: تحديد جهة معينة لغسل الجثمان، الدفن في ساعات الصباح الباكر، ومنع الأقارب من ترديد أي شعارات.
وبحسب الشهادات، فإن يوم مقتل لشكري (10 يناير) صادف مراسم تشييع عدد من القتلى، حيث تحركت حشود تقدر بالآلاف من المقبرة باتجاه المدينة. ومع عجز قوى الأمن الداخلي عن التصدي للمتظاهرين، تدخلت قوات الحرس الثوري وفتحت النار بشكل عشوائي على المواطنين؛ وهي الواقعة التي أدت، وفقاً للمصادر، إلى مقتل نحو 90 شخصاً في ذلك اليوم وحده.

أفاد شهود عيان لـ "إيران إنترناشيونال" بأن قوات الأمن الإيرانية منعت علاج المصابين داخل إحدى العيادات الطبية في محافظة جيلان، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وبحسب الرسائل الواردة، كان طبيب يزاول مهنته في "جيلان" قد أعلن عبر صفحته الشخصية، قبل أيام من موعد الدعوات الاحتجاجية، عن استعداده لتقديم خدمات تشمل "الضمادات، الخياطة الجراحية، والإسعافات الأولية" بشكل مجاني للمحتاجين.
وذكر شاهد عيان أنه في يوم الاحتجاجات، حضر عناصر من جهاز الاستخبارات أمام باب العيادة وأمروا الطبيب بالامتناع عن استقبال المرضى.
وأضاف المصدر أنه بعد مشادة قصيرة وتأكيد الطبيب على واجبه المهني، تمركز العناصر أمام المدخل وأبلغوا الأشخاص الذين كانوا ينقلون الجرحى إلى هناك بأن "العيادة مغلقة".
ووفقًا للتقرير، منع العناصر الطبيب حتى من مغادرة عيادته، وظل محبوسًا داخل مقر عمله فعليًا حتى منتصف الليل. وأكد شاهد العيان أن هذا الإجراء أدى إلى حرمان عدد كبير من مصابي الاحتجاجات في جيلان من تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

أعلنت منظمة "نت بلوكس" الدولية لمراقبة الإنترنت، أن اليوم يوافق مرور أسبوعين كاملين على عزل إيران عن العالم من قبل "نظام متطرف"، وذلك بالتزامن مع خروج المواطنين للمطالبة بالتغيير.
وأكدت المنظمة أن قطع الاتصالات الرقمية وإسكات أصوات الإيرانيين سمح للسلطات بارتكاب واحدة من "أكثر عمليات القمع دموية" في التاريخ المعاصر.
وفي سياق التنديد الدولي، أصدر أكثر من 800 سينمائي وكاتب وفنان بارز من مختلف دول العالم بياناً مشتركاً، أدانوا فيه بشدة عمليات القتل والتعذيب التي يمارسها النظام ضد الشعب الإيراني خلال موجة الاحتجاجات العامة في إيران.
وعلى الصعيد السياسي، وفي أول رد فعل على احتمال توجيه ضربة لإيران، صرح سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكبي، بأن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، مؤكداً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيلتزم بكافة الوعود التي قطعها في هذا الصدد.

أفادت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، بأن المؤسسات الدفاعية الإسرائيلية رفعت خلال الأيام الأخيرة مستوى التأهب، على خلفية مخاوف من احتمال شن هجوم أميركي على إيران خلال الأيام المقبلة.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، ورغم عدم وجود مؤشرات علنية من واشنطن على اتخاذ مثل هذا القرار، فإن المؤسسات الدفاعية الإسرائيلية تتعامل بجدية مع احتمال قرب وقوع الهجوم، وتعمل على إعداد الجبهة الداخلية والقوات العسكرية لسيناريوهات مختلفة.
وكتبت "هآرتس" أن مسؤولين عسكريين كبارًا قالوا إنهم يدركون طبيعة قرارات ترامب غير القابلة للتنبؤ، وحتى في حال رغبته في تنفيذ هجوم، يبقى احتمال تغيير قراره في اللحظة الأخيرة قائمًا.
كما أعلن مسؤولون أمنيون أن التعاون مع نظرائهم الأميركيين وثيق، ولا يستبعدون سيناريو تقوم فيه القوات الجوية الإسرائيلية باستهداف مواقع داخل إيران ردا على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
ووفق التقييم المتزايد للمؤسسات الدفاعية، ففي حال شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران، ستقرر قيادة طهران كيفية وتوقيت الرد، بما في ذلك احتمال جر إسرائيل إلى مواجهة عبر إطلاق صواريخ.
