• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

مصرع امرأة في أحد المسابح يكشف أزمة إسعاف النساء في إيران بسبب "القيود الجندرية"

25 ديسمبر 2025، 17:38 غرينتش+0

أعاد مصرع امرأة في "مسبح" بمحافظة مازندران شمال إيران، تسليط الضوء على القيود الجندرية المفروضة على إسعاف النساء في الحالات الطارئة؛ وهي قيود تشمل، حسب صحيفة "هم ‌ميهن"، التباطؤ في دخول المسعفين وصولاً إلى الامتناع عن إجراء الإنعاش القلبي، ما أسهم بارتفاع وفيات النساء في الحوادث.

وتناولت صحيفة "هم ‌ميهن" الإيرانية، يوم الخميس 25 ديسمبر (كانون الأول)، في تقرير لها، حادثة وفاة امرأة تبلغ من العمر 40 عامًا تُدعى مرجان في أحد المسابح بمحافظة مازندران.

ووقعت الحادثة في مسبح تجاهل التحذيرات الصادرة عن هيئة الإنقاذ والغوص في المحافظة، إذ اكتفى بوجود منقذ واحد بدلاً من ثلاثة منقذين، كما أن هذا المنقذ غادر المكان وقت الحادثة لتناول الغداء ولم يكن حاضرًا في الموقع.

ومن جهة أخرى، تشير التقديرات إلى أن الغرق وقع بين الساعة 11:30 والساعة 12 ظهرًا، في حين سُجّل اتصال مسؤولي المسبح بالإسعاف عند الساعة 13:07.

وقالت نساء، كنّ حاضرات في المسبح ذلك اليوم لصحيفة "هم ‌ميهن" إن طاقم الإسعاف وصل إلى باب المسبح، لكنه تردد في الدخول بسبب كون المكان مخصصًا للنساء، واكتفى أفراده بإرشاد أشخاص عاديين داخل المسبح عبر الهاتف لتنفيذ عملية الإنعاش.

غير أن هيئة الإسعاف في البلاد نفت هذه الرواية، وأعلنت أن فرقها وصلت إلى الموقع بعد أربع دقائق من الإبلاغ عن الحادث، ودخلت إلى المسبح، لكنها أوضحت: "بسبب الإبلاغ المتأخر، كانت المصابة قد فارقت الحياة قبل وصول الطواقم الإسعافية".

وتأتي هذه الحادثة في وقت يُعد فيه إسعاف النساء بواسطة فنّيات إسعاف من أبرز التحديات القديمة في منظومة الطوارئ الطبية في إيران.

في بعض الحالات، لا يُقدَّم الإسعاف بسبب جنس الضحية

ولا تقتصر القيود الجندرية في الإسعاف على حوادث الغرق، بل تمتد إلى حالات توقف القلب وغيرها من الطوارئ الطبية.

وأفادت "هم ‌ميهن"، استنادًا إلى تحقيقاتها، بأن الرجال يكونون أقل استعدادًا لمساعدة النساء في الحالات التي تتطلب إنعاشًا قلبيًا.

ويُعزى هذا السلوك إلى اعتبارات عرفية ودينية، ولا سيما مسألة "المحرمية".

وفي مثل هذه الظروف، تكون النساء أكثر عرضة للخطر في الحالات الطارئة، سواء بسبب الاختلافات التشريحية، أو بسبب "الافتراضات الجندرية" لدى بعض المسعفين الرجال، أو بسبب عدم تعاون بعض أفراد العائلة من الرجال.

وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الرجال، حتى ممن لديهم معرفة بأسس الإنعاش، يمتنعون في بعض الحالات عن مساعدة النساء.

وقالت مينا، وهي إحدى فنّيات الإسعاف في مركز الطوارئ 115، لصحيفة "هم‌ ميهن"، إن المسعفين غالبًا ما يقدّمون إرشادات هاتفية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي عند تلقي بلاغات عن توقف القلب.

وأوضحت: "عندما تكون المصابة التي تحتاج إلى الإنعاش امرأة، فإن الرجال، خصوصًا إذا كانوا في منتصف العمر أو أكبر سنًا، غالبًا ما يرفضون القيام بذلك ويقولون إن المرأة غير محرم لهم، في حين أن تلك الدقائق تكون حاسمة للغاية".

وأكدت هذه الفنّية أن التدريبات الإسعافية لا تتضمن أي تمييز على أساس جنس المصاب، وأن الإنعاش القلبي الرئوي يجب أن يُجرى بشكل متواصل لمدة تصل إلى 45 دقيقة، بل وحتى أثناء نقل المريض.

وبحسب قولها، يضطر المسعفون في كثير من الأحيان إلى الدخول في جدال هاتفي مع رجال يرفضون لمس جسد المرأة المصابة، وهي ظاهرة قالت إنها تراجعت نسبيًا في السنوات الأخيرة، ولا سيما بين فئة الشباب.

ووفقًا لإحصاءات إسعاف طهران، فإن حالتين فقط من أصل كل عشر حالات توقف قلبي تنتهي بإنعاش ناجح. ويلعب "الوقت الذهبي" دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة المصاب، وأي تأخير قد يقلّل فرص البقاء على قيد الحياة.

وكان الرئيس السابق لمركز إسعاف طهران، يحيى صالح طبري، قد شدد في وقت سابق، في حديثه إلى "هم ‌ميهن"، على أن جنس المريض لا أهمية له في الطب، وأن تأخير الإنعاش القلبي قد يؤدي إلى الوفاة أو إلى أضرار دماغية جسيمة.

ودعا طبري إلى تعزيز التوعية الإعلامية في هذا المجال.

الأكثر مشاهدة

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"
1

القضاء الإيراني ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين بتهمة "التجسس"

2

"المقصلة" مستمرة حتى في خضم الحرب..السلطات الإيرانية تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

3

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

4

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

5

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

كشفتها وثائق أميركية.. بوتين في محادثة سرية مع بوش: إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي

25 ديسمبر 2025، 09:38 غرينتش+0

تُظهر وثائق نُشرت حديثًا من أرشيف الأمن القومي الأميركي أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال صراحة، في محادثة سرّية مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، عام 2001: "لا يوجد أي شك في أن الإيرانيين يسعون إلى امتلاك سلاح نووي".

وأكد بوتين أنه أصدر تعليمات للخبراء الروس بعدم نقل أي نوع من المعلومات الحساسة إلى إيران.

ومؤخرًا، نشر أرشيف الأمن القومي الأميركي مجموعة من الوثائق السرّية المتعلقة باللقاءات والاتصالات بين بوتين وبوش، خُصِّص جزء منها بشكل مباشر لإيران وبرنامجها النووي. وقد جاءت إتاحة هذه الوثائق نتيجة دعوى قضائية هدفت إلى فتح المراسلات المصنّفة أمام الرأي العام، وهي تقدّم صورة نادرة وغير مسبوقة عن الحوارات الصريحة، التي جرت خلف الأبواب المغلقة بين القوتين العظميين بشأن إيران.

وفي واحدة من أهم هذه الوثائق، والمتعلقة بلقاء عُقد في 16 يونيو (حزيران) 2001 في سلوفينيا، قال بوتين مخاطبًا بوش: "الخبراء الإيرانيون يطرحون الكثير من الأسئلة حول قضايا حساسة على خبرائنا. لا شك في أنهم يريدون امتلاك سلاح نووي. وقد أبلغتُ أفرادنا بعدم تزويدهم بمثل هذه المعلومات".

وتُعد هذه العبارة أكثر تقييم موثّق وصريح مسجّل عن نظرة زعيم الكرملين إلى نوايا إيران النووية في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة.

100%

وأكد فلاديمير بوتين، في المحادثة نفسها، أن موسكو ستقيّد نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران، محذرًا من أن بعض الأفراد والشبكات يسعون إلى تحقيق مكاسب مالية من التعاون الحساس مع طهران. كما سأل بوتين الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة تسير في اتجاه تطبيع العلاقات مع إيران، وهو ما نفاه كلٌّ من بوش ومستشارة الأمن القومي آنذاك، كوندوليزا رايس، واصفين ذلك بأنه "مجرد شائعة".

وتُظهر وثائق أرشيف الأمن القومي الأميركي أن النظام الإيراني كان في تلك المرحلة أحد المحاور الرئيسة في الحوارات الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو. و"شملت نقاشات صريحة على أعلى المستويات بشأن الطموحات النووية الإيرانية"، إلى جانب البرنامج النووي لكوريا الشمالية وتطورات استراتيجية أخرى.

وفي وثيقة أخرى تتعلق بلقاء جمع بوتين وبوش في 16 سبتمبر (أيلول) 2005 داخل المكتب الرئاسي في البيت الأبيض، عاد تركيز المحادثات مرة أخرى إلى مسألة عدم انتشار الأسلحة النووية والتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن إيران. ووفقًا لنص الوثيقة، قدّم بوتين شرحًا مفصلاً لفهم روسيا لطبيعة البرنامج النووي الإيراني، ولمخاوف موسكو، وللأسباب التي دفعت روسيا إلى المشاركة في مشروع محطة بوشهر النووية.

وخلال الجلسة نفسها، قال بوش بلهجة حادة: "نحن لا نحتاج إلى متطرفين دينيين يمتلكون أسلحة نووية"، وهي عبارة تشير بوضوح، بحسب نص الوثيقة، إلى إيران.

كما تكشف هذه الوثائق عن وجود خلافات تكتيكية بين واشنطن وموسكو، من بينها الخلاف حول توقيت إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي. فقد حذّر بوتين من أن ممارسة ضغوط مبكرة قد تدفع إيران إلى سلوك مسار مشابه لمسار كوريا الشمالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه إذا انتهكت طهران القوانين الدولية، فإن إحالة ملفها إلى مجلس الأمن ستكون خطوة مبرَّرة.

وتبيّن مجموعة الوثائق المنشورة أنه في السنوات الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، ورغم التقارب الذي شهدته العلاقات الأميركية- الروسية في بعض الملفات، ظلّت إيران وبرنامجها النووي يُشكّلان منذ ذلك الحين أحد مصادر القلق المشترك والمعقّد في العلاقات بين البلدين. وهو قلقٌ يعود، بحسب ما قاله بوتين، إلى الاعتقاد بأن طهران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، حتى وإن لم تُعلن هذا الهدف بشكل علني.

100%

ما الذي قاله بوتين وبوش عن إيران في لقاء عام 2001؟

في التقرير الرسمي للاجتماع المحدود والثنائي، الذي عُقد بين فلاديمير بوتين وجورج دبليو بوش في 16 يونيو 2001 في قلعة برنو بسلوفينيا، طُرحت إيران بوصفها أحد المحاور الرئيسة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.

وبحسب نص "مذكرة الحوار"، ناقش الرئيسان خلال هذا اللقاء "أهم قضايا العلاقات الأميركية- الروسية"، والتي شملت على وجه الخصوص "إيران"، إلى جانب الاستقرار الاستراتيجي، ومعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (ABM)، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وكوريا الشمالية، وتوسّع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال مجريات الحوار، عبّر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بوضوح عن قلقه إزاء إيران، قائلاً: "أنا قلق بشأن إيران. وصول السلاح إلى ذلك البلد قد يضرّكم أنتم أيضًا. في الوقت الحالي، لا أستطيع أن أفعل الكثير".

وفي ردّه، أشار فلاديمير بوتين إلى طبيعة العلاقات الروسية مع إيران، وقال: "في ما يتعلق بالدول المارقة، لدينا تاريخ معقّد مع إيران. التاريخ مهم. وأنا أعلم أنك درست التاريخ، وبالتالي تدرك مدى أهميته".

ثم انتقل بوتين إلى مسألة نقل التكنولوجيا، وأعلن: "سأقيّد نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران. هناك أشخاص يريدون جني الأموال من التعاون مع هذا البلد في هذه المجالات".

وفي سياق الحديث نفسه، تطرّق بوتين إلى الشائعات المتداولة بشأن تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وسأل بوش: "سمعتُ أيضًا أنكم تتحركون في اتجاه تطبيع العلاقات مع إيران، أليس كذلك؟".

لكن بوش نفى ذلك قاطعًا، وأجاب: "هذا غير صحيح. الكونغرس جعل هذا الأمر مستحيلاً تمامًا في الوقت الراهن".

وعقب ذلك، أشار بوتين إلى اتصالات غير رسمية محتملة، قائلاً إن ممثلين عن الحكومة الأميركية كانوا على تواصل مع مسؤولين إيرانيين. غير أن بوش ومستشارة الأمن القومي آنذاك، كوندوليزا رايس، نفيا هذه المزاعم. وقالت رايس: "توجد مثل هذه الشائعات، لكنها غير صحيحة".

وأما أهم جزء من الحوار المتعلق بإيران، فقد تمثّل في تصريحات بوتين الصريحة بشأن البرنامج النووي الإيراني. إذ قال: "الخبراء الإيرانيون يطرحون الكثير من الأسئلة حول قضايا حساسة على خبرائنا. لا يوجد أي شك في أنهم يسعون إلى امتلاك سلاح نووي. وقد أبلغتُ أفرادنا بعدم تزويدهم بمثل هذه المعلومات".

100%

ما قيل عن إيران في اجتماع بوتين- بوش عام 2005

بحسب التقرير الرسمي للقاء، الذي جمع فلاديمير بوتين وجورج دبليو بوش في 16 سبتمبر 2005 داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، احتلّ موضوع إيران وبرنامجها النووي صدارة المحادثات بين الجانبين.

ووفقًا لنص "مذكرة الحوار"، خُصِّص هذا الاجتماع في المقام الأول لقضايا "عدم انتشار الأسلحة النووية" و"التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن إيران وكوريا الشمالية". وأكدت الوثيقة أن مواقف الطرفين حيال إيران كانت متقاربة إلى حدٍّ كبير.

وخلال مجريات الحوار، شددت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، كوندوليزا رايس، على أن واشنطن وموسكو تتفقان على مبدأ أساسي مفاده أن "لا أحد يريد أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، وأنه يجب القيام بكل ما يلزم لمنع إيران من الوصول إلى هذا السلاح".

وأضافت رايس أن القلق الرئيس للولايات المتحدة يتمثل في "قدرة إيران على التخصيب وإعادة المعالجة"، مؤكدة أن الوصول إلى مرحلة لا تتمكن فيها إيران من تنفيذ هذه الأنشطة يُعد أمرًا ضروريًا لمنع تحول برنامجها النووي إلى برنامج ذي طابع عسكري. كما أوضحت أن الولايات المتحدة زوّدت الجانب الروسي بتقاريرها حول "الأبعاد العسكرية المحتملة" للبرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن بوتين أكد اطلاعه على هذه التقارير.

وفي جزء آخر من النقاش، طُرحت الخلافات حول كيفية التعامل مع إيران. وقالت رايس إن روسيا ترى أن "الوقت لم يحن بعد لإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي"، في حين شددت الولايات المتحدة على ضرورة أن تتحمّل إيران كلفة سلوكها. وفي الوقت نفسه، أشارت رايس إلى أن الروس طرحوا "أفكارًا مبتكرة" تهدف إلى منع إيران من امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم.

وفي توضيحه للموقف الروسي، قال بوتين إن القلق الأساسي لموسكو هو أن تؤدي الإحالة المتسرعة لملف إيران إلى مجلس الأمن إلى دفع طهران نحو "سلوك مسار شبيه بمسار كوريا الشمالية". وحذّر من أنه إذا كانت إيران تسعى بالفعل إلى امتلاك سلاح نووي وخرج الوضع عن السيطرة، فإن ذلك سيطرح تساؤلات بالغة الصعوبة، من بينها: هل ينبغي اللجوء إلى عمل عسكري؟ ومن الجهة التي ستنفّذ ذلك؟ وبالاستناد إلى أي معلومات استخبارية؟

وفي ردّه، قال بوش إن مصدر قلق الولايات المتحدة لا يقتصر على خرق إيران للقوانين الدولية، بل يتعداه إلى كونها وافقت على اتفاقيات، مثل اتفاق باريس، ثم تراجعت عنها لاحقًا. وأضاف أن هذا السلوك الإيراني يقوّض الثقة ويثير قلقًا بالغًا لدى واشنطن.

وخلال استمرار الحوار، طُرح خيار العمل العسكري. وقال بوش: "الخيار العسكري خيار سيئ، لكنه لا يمكن إزالته بالكامل من على الطاولة".

وأضاف أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يثير قلقًا شديدًا، لا سيما لدى إسرائيل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المسار الدبلوماسي يجب أن يفضي إلى نتائج ملموسة.

وفي جزء آخر من الوثيقة، جرى التطرق إلى الأنشطة النووية الإيرانية. وقال بوش إنه إذا ثبت أن إيران تقوم بعمليات تخصيب في منشأة نطنز، فإن هذه المنشأة قد تُعد هدفًا محتملاً. وردّ بوتين بالقول إن طبيعة المعدات الموجودة في المختبرات الإيرانية لا تزال غير واضحة بشكل دقيق، وإن تعاون إيران مع شبكات خارجية، بما في ذلك شبكات في باكستان، لا يزال مصدر قلق. وأضاف أنه، وفقًا للمعلومات المتوفرة، "تم العثور على يورانيوم ذي منشأ باكستاني داخل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية".

وفي ختام الأجزاء المتعلقة بإيران، جدّد بوش تأكيده على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أسلحة نووية في أيدي متطرفين دينيين"، واصفًا إيران بأنها دولة كانت تُدار في ذلك الوقت من قِبل مثل هذه القوى. من جانبه، قال بوتين إن انطباعه هو أن إيران قد اتخذت قرارها بالفعل، لكنه اعتبر أن استمرار الحوار بين طهران والدول الأوروبية الثلاث يُعد "إشارة إيجابية".

حصيلة 45 عامًا من حكم "نظام الملالي".. واحد من كل 15 إيرانيًا غادر البلاد

18 ديسمبر 2025، 19:50 غرينتش+0
•
أميرهادي أنواري

بعد 45 عامًا على تأسيس "نظام الملالي" في إيران، غادر واحد من كل 15 إيرانيًا البلاد، إما بطرق قانونية أو عبر مسارات غير رسمية، واستقر في دولة أخرى. ورغم أن إيران ليست بلدًا منكوبًا بالحرب، فلماذا فضّل ملايين الإيرانيين تحمّل مرارة الغربة على العيش تحت حكم هذا النظام؟

تبدأ الإحصاءات الرسمية للأمم المتحدة بشأن اللاجئين وطالبي اللجوء الإيرانيين اعتبارًا من عام 1980. وقبل ذلك التاريخ، لم تنشر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أي أرقام تتعلق بطالبي اللجوء أو اللاجئين الإيرانيين، رغم أن هذه الجهة بدأت جمع بيانات اللاجئين منذ عام 1951.

وقبل قيام النظام الإيراني عام 1979، وباستثناء الطلاب المبتعثين والمهاجرين الإيرانيين النظاميين، لم تُسجَّل أي حالة لجوء واحدة، وإن وُجدت روايات شخصية عن عدد محدود من أعضاء "حزب توده" الذين فرّوا من إيران إلى الاتحاد السوفيتي السابق، مثل عطاالله صفوي، العضو السابق في الحزب، الذي أُرسل بعد فراره إلى الاتحاد السوفيتي إلى معسكرات الأشغال القسرية في سيبيريا.

العقد الأول: زمن الحرب تحت قيادة الخميني ورئاسة وزراء موسوي

بدأت الموجة الأولى من لجوء الإيرانيين عام 1980. وبعد وقت قصير من قيام النظام الإيراني، كان الإيرانيون لا يزالون قادرين على الهجرة بسهولة باستخدام جوازات السفر الصادرة في عهد الحكم السابق. وخلال هذه الفترة، سافر عدد كبير من الإيرانيين بشكل قانوني إلى الولايات المتحدة.

ومنذ عام 1980، بدأ تسجيل طالبي اللجوء الإيرانيين بعدد بلغ 44 شخصًا.

وشهدت السنوات العشر الأولى من 1980 إلى 1989، المتزامنة مع حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق، فترة رئاسة علي خامنئي للجمهورية ورئاسة مير حسين موسوي للوزراء، بينما كان روح الله الخميني يتولى قيادة النظام الإيراني.

وخلال هذه السنوات العشر، لجأ أكثر من 312 ألف إيراني. وكان عام 1985 الأعلى من حيث عدد اللاجئين، إذ سُجِّل فيه أكثر من 88 ألف لاجئ.

العقد الثاني: مرحلة "إعادة الإعمار" وبداية قيادة خامنئي

في عام 1989 بدأت قيادة خامنئي للنظام الإيراني، وبالتزامن تولّى أكبر هاشمي رفسنجاني رئاسة الجمهورية. ويُعرف هذا العهد في الأدبيات السياسية الرسمية بمرحلة "إعادة الإعمار". وبلغ معدل التضخم في نهاية فترة رئاسته زيادة قدرها 478 في المائة مقارنة بالعام الأول، ولا يزال الرقم القياسي لأعلى معدل تضخم سنوي مسجّلاً باسم حكومة رفسنجاني، بأكثر من 49 في المائة.

وخلال هذه المرحلة، تسارع مسار لجوء الإيرانيين. ففي الفترة الممتدة من 1990 إلى 1999، لجأ نحو مليون و60 ألف إيراني، وبلغت ذروة اللجوء عام 1991 بتسجيل 130 ألف لاجئ.

وفي السنوات، التي تلت عام 1997، المعروفة بمرحلة "الإصلاحات"، تراجع لجوء الإيرانيين لفترة إلى أقل من 100 ألف شخص سنويًا.

العقد الثالث: مرحلة "الإصلاحات" وأحمدي نجاد

في عام 1997، ومع بدء رئاسة محمد خاتمي، سادت حالة من التفاؤل النسبي في المجتمع الإيراني.

وخلال السنوات الثلاث الأولى من حكومة "الإصلاحات"، تراجع مسار اللجوء إلى حد ما، لكنه سرعان ما عاد إلى الارتفاع.

ومن عام 2000 حتى 2009، لجأ أو طلب اللجوء نحو مليون و100 ألف إيراني (مع احتمال انتقال بعض طالبي اللجوء في سنوات لاحقة إلى فئة اللاجئين).

وكما في فترة الإصلاحات، شهدت السنوات الأولى من رئاسة محمود أحمدي نجاد تراجعًا سنويًا في عدد اللاجئين، لكن بعد العامين الأولين عاد المسار إلى الارتفاع، وبلغ ذروته عام 2009، بالتزامن مع الاحتجاجات المعروفة باسم "الحركة الخضراء".

العقد الرابع: تصاعد أزمة الملف النووي والاتفاق النووي

على خلاف الفترات السابقة، لم يتراجع لجوء الإيرانيين منذ عام 2013 وبداية رئاسة حسن روحاني، بل استمر في الارتفاع. ولم يتوقف هذا المسار حتى بعد إقرار الاتفاق النووي عام 2015.

ومع بدء رئاسة دونالد ترامب في الولايات المتحدة، شهد لجوء الإيرانيين زيادة ملحوظة.

وتزامنت هذه المرحلة أيضًا مع ظهور تنظيم "داعش" في سوريا والعراق.

وخلال هذه السنوات العشر، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الإيرانيين نحو مليون ونصف المليون شخص.

منذ "نوفمبر الدامي" حتى اليوم

ازدادت الأوضاع الاقتصادية في إيران سوءًا في عام 2020. وكان مسار اللجوء في السنوات، التي تلت 2019 تصاعديًا، باستثناء عام 2022. وإلى جانب التطورات السياسية الداخلية والخارجية، شهد العالم أيضًا جائحة "كورونا".

وبدأت القيود المرتبطة بكورونا في إيران عام 2019، ورُفعت بالكامل عام 2022.

وخلال فترة ست سنوات، سُجِّل مليون و266 ألف شخص كلاجئين أو طالبي لجوء.

واحد من كل 15 إيرانيًا خارج إيران

تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن لجوء الإيرانيين لا يرتبط مباشرة بتغيّر الحكومات في بلادهم. ويبدو أن مغادرة إيران قرار طويل الأمد، لا يتأثر بتبدّل الحكومات.

ولا توجد أرقام دقيقة بشأن العدد الإجمالي للإيرانيين في الخارج. وتقدّر مصادر داخلية، مثل مرصد الهجرة، عدد المهاجرين الإيرانيين بنحو مليوني شخص، فيما تعلن وزارة الخارجية الإيرانية أن العدد يبلغ أربعة ملايين شخص، بمن فيهم المولودون في إيران وأبناء الجيل الثاني المولودون في الخارج.

ومع ذلك، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنه منذ عام 1980 وحتى اليوم، تحمّل خمسة ملايين و183 ألف إيراني مشقة الهجرة وطلب اللجوء.

ومن هذا العدد، يبلغ عدد اللاجئين نحو أربعة ملايين و142 ألف شخص.

وبالإجمال، يُقدَّر أنه إضافة إلى هؤلاء اللاجئين، غادر قرابة مليوني إيراني البلاد عبر الهجرة القانونية.

وبعبارة أخرى، يعيش واحد من كل 15 إيرانيًا خارج البلاد.

لماذا تحمّل الإيرانيون مرارة الغربة؟

يواجه المهاجرون الإيرانيون تحديات اللغة والثقافة والمناخ المختلف من جهة، والبعد عن الأسرة من جهة أخرى. فلماذا قبلوا بهذه المعاناة؟

طرحت "إيران إنترناشيونال" أسئلة متطابقة على عدد من الإيرانيين في مهن مختلفة داخل إيران وخارجها، من بينها: كم يساوي دخل يوم واحد من عملهم من حيث شراء اللحم الأحمر في مكان إقامتهم؟

وقالت ساناز (38 عامًا)، تقيم في أصفهان، درست الهندسة المعمارية ولا تزال تعيش في إيران، إنها قد تتمكن خلال عشر سنوات من الوصول إلى مستوى يتيح لها امتلاك مسكن صغير بمساعدة دعم مالي.

وعن الإنجاب، تقول إنها ترغب في إنجاب أطفال، لكنها لا تستطيع تحمّل هذه المسؤولية قبل أن تستقر حياتها. وتضيف أنها إذا أتيحت لها فرصة الهجرة، فستغادر إيران. كما أن دخلها لا يسمح لها بالمساهمة في تكاليف سكن الأسرة.

وأما أمير حسين، فهو مهندس كهرباء يبلغ من العمر 25 عامًا، ويقيم في طهران، يخصص 30 في المائة من دخله للمساهمة في تكاليف سكن الأسرة. ويقول عن مستقبله: "عملت منذ سن مبكرة وتمكنت من شراء دراجة نارية بالتقسيط، لكنني لا أرى أي مستقبل لنفسي. فقط أواصل".

ويضيف أنه يرغب في الهجرة رغم صعوبتها، موضحًا: "هناك كثير من المهاجرين يتحدثون عن صعوبة العمل. أنا أعمل في إيران، لكن لا أستطيع العمل في تخصصي، لأن الوظائف موزعة بين من لهم صلة بالسلطة". ويتابع: "حتى لو كان العمل شاقًا في الخارج، يمكنك على الأقل أن تعمل في مجال تخصصك".

وتحدث مهدي (42 عامًا)، المقيم في لندن، ويشغل منصب مدير تسويق في شركة اتصالات، يقول عن الفرق بين بيئة العمل في إيران وبريطانيا: "أنا مطلع عن قرب على أوضاع زملائي في إيران. البيئة المهنية هناك أيديولوجية للغاية مقارنة بما هي عليه هنا".

وهو يتحمّل وحده تكاليف السكن، ويمتلك منزلاً في لندن اشتراه بالتقسيط، ويخصص 25 في المائة من دخله الشهري لأقساطه. ولديه ابن وابنة، ويطمح إلى تأسيس شركة خاصة وتوفير رفاه أكبر لأطفاله.

وقال كيان، جندي في الجيش الأميركي، هاجر من إيران منذ ست سنوات وتزوج قبل ثلاث سنوات، إنه لو كان يشغل الوظيفة نفسها داخل إيران لشعر بالخجل. وعن اندماجه في المجتمع الجديد يقول: "أنا أنتمي إلى هذه الأرض. لقد قبلتني، وأعيش في بلد غني بحكومة طبيعية".

اختراق حتى بيت خامنئي.. رواية كاثرين شاكدام عن الوصول إلى هرم السلطة في النظام الإيراني

18 ديسمبر 2025، 14:29 غرينتش+0

قالت الباحثة كاثرين شاكدام، في مقابلة خاصة مع "إيران إنترناشيونال"، إنها تمكّنت من النفاذ إلى دوائر صنع القرار في إيران، كاشفةً عن تفاصيل عن لقائها المرشد الإيراني، علي خامنئي، وسردت روايات مثيرة للجدل حول نظرته إلى موقعه ودوره.

وأوضحت شاكدام، في هذه المقابلة، التي نُشرت يوم الخميس 18 ديسمبر (كانون الأول)، أنها زارت إيران ما بين سبع إلى ثماني مرات، وكانت مدة كل زيارة نحو أسبوع.

وأضافت أنها بدأت نشاطها الإعلامي بإجراء مقابلات مع شبكات مرتبطة بحزب الله، ثم تعاونت لاحقًا مع وسائل إعلام، مثل "روسيا اليوم" و"برس تي ‌في".

كما تطرّقت إلى تفاصيل تعرّفها على الإعلامي المقرّب من النظام الإيراني، نادر طالب ‌زاده، مؤكدةً أنه وفّر لها "تصريحًا كاملاً وغير مشروط" للحضور والعمل داخل إيران.

وشدّدت شاكدام على أنها، رغم عدم امتلاكها بطاقة صحافية ودخولها البلاد بصفة سائحة، تمكّنت بفضل ترتيبات طالب‌ زاده من الحضور في الحملة الانتخابية للرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، الذي لقي مصرعه في حادث تحطم طائرته، وإجراء مقابلة معه.

وكان طالب ‌زاده، الذي أثارت تصريحاته حول قضايا، من بينها تفشّي فيروس "كورونا"، وإسقاط الحرس الثوري الطائرة الأوكرانية ردود فعل واسعة، قد توفي في مايو (أيار) 2022.

وقبل وفاته، قال طالب زاده، ردًا على تصريحات شاكدام بشأن مقابلتها مع رئيسي: "اشترطنا إجراء المقابلة بأن تكون الأسئلة من طرفنا".

خامنئي لا يهتم بالنساء ويميل إلى الفتيان

وقالت شاكدام، في الجزء الآخر من مقابلتها مع "إيران إنترناشيونال"، إن خامنئي "لا يهتم بالنساء"، وإنها سمعت من طالب ‌زاده أن المرشد الإيراني يميل إلى "الفتيان صغار السن".

وتطرّقت إلى أجواء لقائها المرشد الإيراني، علي خامنئي، موضحةً أنها كانت على مسافة قريبة منه، لكنها لم تصافحه.

وبحسب قول شاكدام، حاول خامنئي، خلال اللقاء، أن يظهر بمظهر "إله بين الناس"، ولذلك سألها عمّا إذا كان الله يمكن أن يرتكب "إبادة جماعية" أو جرائم.

وأضافت أن خامنئي أبدى دهشته من توصيف الناس له بمثل هذه العبارات.

وعادت روايات هذه الكاتبة عن فترة وجودها في إيران، وما أثارته من ردود فعل واسعة، إلى صدارة الأخبار مجددًا في الصيف الماضي بعد سنوات من الغياب.

ويشار إلى أنه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدرت السلطة القضائية حكمًا بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة 14 شهرًا، ومنعًا من النشاط الإعلامي لمدة عامين بحق النائب السابق في البرلمان الإيراني، مصطفى كواكبيان، على خلفية تصريحاته بشأن شاكدام.

وكان كواكبيان قال، في 10 يوليو (تموز) الماصي على التلفزيون الرسمي الإيراني، إن شاكدام "أقامت علاقات جنسية مع 120 شخصًا من كبار المسؤولين في البلاد".

وردّت شاكدام حينها، في مقابلة مع بودكاست "عين على إيران" التابع لـ "إيران إنترناشيونال"، قائلة إن هذه التصريحات "غير صحيحة، وغير ممكنة، ومختلَقة بالكامل".

دعم رضا بهلوي

في حديثها عن المرحلة، التي تلت "حرب الـ 12 يومًا"، قالت شاكدام إن البعض يتساءل: لماذا لا تقوم إسرائيل بعمل أوسع و"تنقذ إيران"، مضيفة: "إسرائيل لن تأتي لإنقاذ الإيرانيين. الإيرانيون قادرون على فعل ذلك بأنفسهم".

ووجّهت خطابها إلى الإيرانيين قائلة: "لديكم قائد. الأمير رضا بهلوي، الوريث الشرعي لعرش إيران. التفّوا حوله، واذهبوا واستعيدوا حريتكم".

وأشادت شاكدام بأداء رضا بهلوي، مؤكدةً أن "القيادة لا تعني اتخاذ القرار وفرضه على الناس، بل تعني خدمة الشعب. أعتقد أن الأمير يقوم بذلك. إنه في خدمة الإيرانيين".

وبعد أن تحدثت شاكدام للمرة الأولى عن تجربتها في إيران عام 2021، أفادت تقارير إعلامية بأن 18 مقالاً لها نُشر على موقع خامنئي الإلكتروني.

وفي ذلك الوقت، أعلن مكتب خامنئي أن شاكدام، بين عامي 2015 و2017، "أرسلت عبر بعض الناشطين الإعلاميين المهتمين بالثورة الإيرانية، مقالات حول قضايا مرتبطة بقيم الإسلام والثورة، وقد نُشر بعضها".

وأضاف المكتب أنه لم تكن لها "أي علاقة" بموقع خامنئي منذ عام 2017.

تجربة "معاداة السامية" في اليمن

أضافت شاكدام أنها تعرّفت في أواخر سنوات المراهقة على زوجها السابق، وانتقلت معه إلى اليمن، موضحةً أن مواجهتها لـ "معاداة السامية" هناك، ومشاهدتها نفوذ النظام الإيراني في هذا البلد، غيّرا نظرتها بالكامل.

وأضافت، محمّلةً المرشد الإيراني مسؤولية تشكيل وتعزيز جماعات، مثل حماس وحزب الله والحوثيين، أن ذلك دفعها إلى "الذهاب إلى أصل المشكلة".

وردًا على سؤال بشأن احتمال ارتباطها بجهاز "الموساد" الإسرائيلي، قالت: "يجب أن تسألوا الموساد نفسه عن ذلك".

وفي 16 أكتوبر الماضي، كتب معهد "ستيمسون" المعني بالعلاقات والأمن الدوليين، في تحليل له، أن النظام الإيراني زاد من دعمه التسليحي للحوثيين في اليمن بعد التوصل إلى هدنة في غزة، وأن هذه الجماعة قد تستخدم قدراتها العسكرية ضد إسرائيل.

وأشار التحليل إلى أن خامنئي، في ظل محدودية قدرات حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق، يرى في الحوثيين الخيار الأنسب لخط المواجهة الأمامي مع إسرائيل.

زينب سليماني و"سمسرة المحبة"

في ردّها على سؤال بشأن لقائها أبناء مسؤولين في النظام الإيراني وشخصيات مقرّبة من السلطة، قالت شاكدام إنها تعرّفت في تلك الفترة على امرأتين تحملان اسم "زينب"، وأن هذه اللقاءات جرت في الغالب خلال مناسبات دينية، من بينها مراسم الأربعين، وفي كربلاء.

وسمّت زينب سليماني، ابنة القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، مضيفةً أن بعضهم يصفها بأنها "أكبر سمسار للمحبة في بنية النظام الإيراني".

وبحسب شاكدام، تلعب زينب سليماني دورًا في التعريف وترتيب الزيجات لعناصر مرتبطة بجماعات مثل حزب الله، ضمن شبكة منظمة.

كما تحدّثت عن لقاء قصير جمعها بزينب مغنية، ابنة عماد مغنية، أحد القادة البارزين في حزب الله اللبناني، مشيرةً إلى أنها ذكرت خلال اللقاء مقتل والدها.

أزمة مالية وعُزلة دولية وأسطول متهالك.. قصة صعود وسقوط شركة طيران "إيران إير" الإيرانية

18 ديسمبر 2025، 11:36 غرينتش+0
•
سمیرا كلتشين

تكشف التصريحات الأخيرة للمدير التنفيذي لشركة "إيران إير" (هما) عن أوضاع غير مسبوقة تمر بها أقدم شركة طيران في إيران؛ من ديون ثقيلة، وأسطول محدود، وصعوبات كبيرة في الحفاظ على الأصول الخارجية.

ووضعٌ يتناقض بوضوح مع ماضٍ كانت فيه "هما" ضمن أرقى شركات الطيران في العالم، وتشغّل رحلة مباشرة بين نيويورك وطهران.

وبحسب المدير التنفيذي لـ "إيران إير"، فإن الشركة تواجه ديونًا تُقدّر بعشرات آلاف المليارات من التومانات، كما تدين بنحو 15 مليون دولار لمطارات إقليمية رئيسة، من إسطنبول والنجف إلى دبي وجدة والمدينة المنورة، وتنفّذ القسم الأكبر من رحلاتها بعدد محدود من الطائرات الصالحة للتشغيل.

وحتى الأصول التابعة للشركة، مثل مكتب "إيران إير" في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، تحولت بسبب العقوبات وتجميد الحسابات المصرفية إلى موضع نزاعات قانونية. كما أن استئناف الرحلات الأوروبية يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة، ومتابعات قانونية مستمرة، واجتياز بيروقراطية معقدة داخل الاتحاد الأوروبي.

هذه الصورة صادمة لجيل يتذكر "إيران إير" بوصفها واحدة من أفضل وأشهر شركات الطيران في العالم.

وتجد الشركة، التي كانت تضاهي يومًا ما أسماء مثل "بان آم" الأميركية، و"لوفتهانزا" الألمانية، و"بريتيش إيرويز" البريطانية، وتشغّل رحلة مباشرة من نيويورك إلى طهران، نفسها اليوم تكافح للحفاظ على الحد الأدنى من عملياتها وسط أزمة مالية، وأسطول متهالك، وعزلة دولية. والسؤال الجوهري هو: كيف وصلت "هما" إلى هذه النقطة؟

حين كانت طهران "مفترق طرق العالم"

تأسست الخطوط الجوية الوطنية الإيرانية عام 1962، عبر دمج شركتين كانتا تنشطان آنذاك، في إطار مشروع حكومي هدفه إنشاء شركة طيران وطنية بمستوى عالمي. ومنذ البداية، أُديرت "إيران إير" وفق المعايير الدولية، وانضمت إلى اتحاد النقل الجوي الدولي "إياتا"، وسرعان ما أدخلت إلى الخدمة أسطولًا حديثًا من طائرات بوينغ 707 و727 و735.

وكانت سبعينيات القرن الماضي العصر الذهبي لهذا المسار؛ إذ احتلت "إيران إير" موقعًا متقدمًا بين شركات الطيران العالمية من حيث السلامة، وتدريب الطيارين، والانضباط التشغيلي، وجودة الخدمات.

وبلغت هذه المكانة ذروتها مع دخول طائرة "بوينغ 747 إس بي" الخدمة، وهي طائرة مخصصة للرحلات فائقة الطول، ما أتاح تشغيل رحلة مباشرة من نيويورك إلى طهران. وبذلك انضمت "إيران إير" إلى نخبة محدودة من شركات الطيران القادرة على تسيير رحلات عابرة للقارات دون توقف.

وعكست الحملات الإعلانية الدولية للشركة هذا الموقع؛ من شعار "طهران، مفترق طرق العالم" إلى الإعلانات، التي أكدت أن "إيران إير" هي الشركة الوحيدة القادرة على تشغيل هذا الخط مباشرة.

وفي تلك السنوات، لم تكن "هما" مجرد شركة طيران، بل كانت رمزًا لإيران المتصلة بالعالم. فتصميم الشعار المستلهم من الأساطير الإيرانية، والهوية البصرية المتكاملة، والتدريب الاحترافي للكوادر البشرية، والحضور الفاعل في أكبر مطارات العالم، كانت جميعها جزءًا من مشروع بناء شركة طيران عالمية.

بداية القطيعة التاريخية وصعود شركات الطيران الإقليمية

شكّلت الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحول حاسمة في مسار تطوير "إيران إير". فقد أدت التغييرات البنيوية، وخروج المديرين والخبراء ذوي الخبرة، ثم اندلاع الحرب، إلى توقف الاستثمارات وتحديث الأسطول. وفي العقود اللاحقة، كرّست العقوبات الأميركية والأوروبية هذه القيود، وقلّصت بشدة وصول "إيران إير" إلى سوق الطائرات العالمية، وقطع الغيار، والتعاون الفني.

وفي المقابل، اختارت الدول الخليجية مسارًا مختلفًا. فقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة شركة طيران الإمارات في ثمانينيات القرن الماضي، وبدأت استثمارًا واسع النطاق في أسطول حديث، ومطارات دولية، وتسويق عالمي.

وتحوّلت دبي تدريجيًا إلى أحد أكبر مراكز النقل الجوي في العالم. كما أسست قطر الخطوط الجوية القطرية، وضخت استثمارات حكومية مستمرة، مركزة على جودة الخدمات، والتحديث السريع للأسطول، وتوسيع شبكة الوجهات.

وفي الوقت الذي عززت فيه طيران الإمارات والخطوط القطرية مكانتهما عبر طلب مئات الطائرات الجديدة والاستحواذ على سوق الترانزيت العالمي، اضطرت "إيران إير" إلى مواصلة العمل بأسطول متهالك وحلول مؤقتة.

وما بدا في البداية فجوة تدريجية، تحوّل خلال عقدين إلى هوة هيكلية، قلّصت موقع "إيران إير" من لاعب رائد إلى شركة ذات دور إقليمي محدود.

العقوبات والديون

فتح الاتفاق النووي علم 2015 نافذة محدودة، لكنها ذات دلالة لإعادة تأهيل "إيران إير" بعد سنوات من العزلة. وللمرة الأولى، أُتيح التفاوض المباشر مع كبار مصنّعي الطائرات، ووقّعت عقود لشراء طائرات جديدة، بهدف تحديث أسطول تخلف لسنوات عن المنافسة العالمية. ودخول عدد محدود من الطائرات الجديدة خلق انطباعًا بإمكانية عودة "هما" إلى مسار التعافي.

غير أن هذه الفرصة كانت قصيرة جدًا. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات أدّيا عمليًا إلى وقف تسليم الطائرات، وتعطيل التمويل الخارجي، وحتى صيانة الأسطول القائم. وأُقصيت "إيران إير" مجددًا عن سوق الطيران العالمي، والنظام المصرفي، والخدمات الفنية الدولية، وبقي مشروع كان يمكن أن يشكّل بداية عودة تدريجية، غير مكتمل.

واليوم، لا تعكس تصريحات المدير التنفيذي لـ "إيران إير" مجرد أزمة مالية وتشغيلية، بل تجسّد الموقع الذي آلت إليه شركة طيران كانت يومًا في طليعة الصناعة العالمية؛ مسافة شاسعة تفصل الحاضر عن زمن كانت فيه "هما" تحلّق في سماء العالم.

في اليوم العالمي للمهاجرين.. عندما تتحول مغادرة إيران من "خيار" إلى "استراتيجية للبقاء"

17 ديسمبر 2025، 19:28 غرينتش+0

يستقبل العالم اليوم العالمي للمهاجرين، وقد اختارت المنظمة الدولية للهجرة شعار عام 2025 تحت عنوان: "قصتي الكبيرة.. الثقافات والتنمية". لكن على الجانب الآخر من هذا الشعار المفعم بالأمل، توجد الحقيقة القاسية لمجتمعات أصبحت فيها الهجرة ضرورة للبقاء أكثر من كونها خيارًا.

الواقع المتنامي لهجرة الإيرانيين

تشير الإحصاءات الرسمية إلى هجرة جماعية واسعة للإيرانيين، بينما أصبحت الحواجز القانونية في أوروبا والولايات المتحدة أشد ارتفاعًا من أي وقت مضى.

وأحد التحديات الأساسية في فهم ظاهرة التنقل البشري هي تشابك التعريفات القانونية. ولفهم تجربة الهجرة لدى الإيرانيين، يجب أولًا العودة إلى الأطر القانونية والإدارية لهذا المفهوم.

والمهاجر هو الشخص الذي يغادر وطنه طواعية وبموافقة قانونية، مثل تأشيرات الدراسة أو العمل. على سبيل المثال، آلاف الطلاب الإيرانيين الذين يحصلون سنويًا على قبول في جامعات مرموقة حول العالم يُعتبرون قانونيًا مهاجرين.

واللاجئ هو الشخص الذي يضطر إلى مغادرة وطنه؛ بسبب "خوف مبرر" من القمع السياسي أو الحرب أو انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، وينتظر الحصول على حماية قانونية في البلد المضيف.

واللجوء، بخلاف الهجرة، يُعد إجراءً طارئًا للهروب من الخطر.

إلى جانب هذين التصنيفين، هناك فئة المتخصصين عبر الحدود أو "الإكسبات"؛ وهم خبراء ومتخصصون تجذبهم سوق العمل العالمية أو المؤسسات الدولية أو مراكز البحث، وعادة ما يُنتقلون وفق عقود عمل محددة.
وقانونيًا، يُعتبر هؤلاء مهاجرين، لكن طبيعة تنقلهم مرتبطة بسوق العمل العالمي والدور المهني، وغالبًا ما يؤدي هذا المسار إلى إقامة دائمة لكثير من المتخصصين الإيرانيين.

أرقام مقلقة عن هجرة الإيرانيين
وفق بيانات مرصد الهجرة الإيراني، شهد عام 2022 زيادة بأكثر من 40 في المائة في طلبات اللجوء من الإيرانيين، وهو مؤشر على تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وتشير هذه البيانات إلى أن موجة الخروج الجديدة لم تعد مقصورة على فئات معينة، بل تتوسع في ظل تزايد الضغوط.

وتقدر الإحصاءات الرسمية عدد الإيرانيين من الجيل الأول المقيمين خارج البلاد بين 1.7 و2 مليون شخص، في حين تشير مصادر غير رسمية إلى أن العدد قد يتجاوز 8 ملايين.

وظلت إيران في السنوات الأخيرة على رأس قائمة الدول المصدّرة للطلاب إلى الولايات المتحدة وأوروبا، واحتلت المرتبة الرابعة عالميًا في إرسال طلاب الدكتوراه إلى الولايات المتحدة، مما يعكس نزوحًا ممنهجًا لرأس المال البشري.

الحدود القانونية تتلاشى أمام الواقع الاجتماعي

في المجتمع الإيراني اليوم، تبدو الحدود بين الهجرة واللجوء والتنقلات المتخصصة باهتة في التجربة اليومية لكثير من المواطنين.

وعلى الرغم من الاختلافات، يتشارك معظم المغادرين هدفًا واحدًا: مغادرة إيران لبناء حياة أكثر أمانًا واستقرارًا وتوقعًا، والحصول على حريات اجتماعية أوسع.

وبهذا المعنى، يُعد اللجوء والهجرة الدراسية أو المهنية مسارات مختلفة لتحقيق الرغبة نفسها: بناء مستقبل خارج إيران.

من الثورة إلى الأزمة

يروي تاريخ الهجرة الإيرانية بعد ثورة 1979 قصة موجات متتالية. فقد بدأت الموجة الأولى مع تأسيس النظام السياسي الجديد، وتلتها موجة ثانية خلال الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات.

وفي العقود الأخيرة، أدى التزاوج بين القمع السياسي والقيود الاجتماعية والأزمة الاقتصادية المزمنة إلى تحويل الهجرة إلى استراتيجية للبقاء.

وتقول الكاتبة وعالمة الاجتماع، شهلا شفيق، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال": "منذ بداية تأسيس النظام الإيراني، أدت أشكال القمع المختلفة إلى اختفاء الحدود بين النفي واللجوء والهجرة بين الإيرانيين".

وأضافت: "غادر الكثير من الإيرانيين بلادهم قسرًا، وليس وفق خطة محددة، واستمر هذا النمط في موجات متتالية، مثل حركة الخضر واحتجاجات نوفمبر (آبان) الدامي وحتى انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية)، مما جعل النفي والهجرة ظاهرة مترابطة".

وترى شفيق أن عاملاً آخر وراء ذلك وهو غياب المستقبل؛ حيث يؤدي افتقار الحريات الفردية مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى تقويض تصور "حياة طبيعية وإنسانية"، خاصة للأجيال القادمة.

وأوضحت شفيق: "قبل الثورة كانت الهجرة ظاهرة محدودة، أما اليوم فقد أصبحت إحدى السمات البنيوية للمجتمع الإيراني، وظهرت ليس فقط في الواقع الاجتماعي، بل أيضًا في الأدب والسرد الثقافي للإيرانيين المقيمين في الخارج"

الخوف من الاعتقال وبيع الممتلكات على عجل

مع استمرار الحافز العالي للهجرة، اتخذت الدول الغربية سياسات أكثر صرامة. ففي أوروبا، أدت الاتفاقيات الجديدة وتشديد الرقابة الحدودية إلى صعوبة الوصول إلى المسارات السابقة.

وفي الولايات المتحدة، منع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دخول المواطنين الإيرانيين بأمر تنفيذي، ما أغلق فعليًا مسارات الهجرة الدراسية والمهنية.

البحث عن حياة طبيعية
يذكّر اليوم العالمي للمهاجرين أن هذه الظاهرة جزء من الواقع اليومي للإيرانيين. سواء كانوا يهاجرون بدعم من برامج تعليمية أو عملية، أو يسلكون طرقًا أصعب، فإنهم يحملون جميعًا قصصًا عن السعي للحياة والأمل.

وطالما لم تتوفر بيئات لتطوير الفرد، ستظل طرق الخروج من البلاد طريقًا لتجربة "قصة كبيرة" أو "حياة طبيعية" خارج إيران.