• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

أزمة مالية وعُزلة دولية وأسطول متهالك.. قصة صعود وسقوط شركة طيران "إيران إير" الإيرانية

سمیرا كلتشين

إيران إنترناشيونال

18 ديسمبر 2025، 11:36 غرينتش+0

تكشف التصريحات الأخيرة للمدير التنفيذي لشركة "إيران إير" (هما) عن أوضاع غير مسبوقة تمر بها أقدم شركة طيران في إيران؛ من ديون ثقيلة، وأسطول محدود، وصعوبات كبيرة في الحفاظ على الأصول الخارجية.

ووضعٌ يتناقض بوضوح مع ماضٍ كانت فيه "هما" ضمن أرقى شركات الطيران في العالم، وتشغّل رحلة مباشرة بين نيويورك وطهران.

وبحسب المدير التنفيذي لـ "إيران إير"، فإن الشركة تواجه ديونًا تُقدّر بعشرات آلاف المليارات من التومانات، كما تدين بنحو 15 مليون دولار لمطارات إقليمية رئيسة، من إسطنبول والنجف إلى دبي وجدة والمدينة المنورة، وتنفّذ القسم الأكبر من رحلاتها بعدد محدود من الطائرات الصالحة للتشغيل.

وحتى الأصول التابعة للشركة، مثل مكتب "إيران إير" في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، تحولت بسبب العقوبات وتجميد الحسابات المصرفية إلى موضع نزاعات قانونية. كما أن استئناف الرحلات الأوروبية يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة، ومتابعات قانونية مستمرة، واجتياز بيروقراطية معقدة داخل الاتحاد الأوروبي.

هذه الصورة صادمة لجيل يتذكر "إيران إير" بوصفها واحدة من أفضل وأشهر شركات الطيران في العالم.

وتجد الشركة، التي كانت تضاهي يومًا ما أسماء مثل "بان آم" الأميركية، و"لوفتهانزا" الألمانية، و"بريتيش إيرويز" البريطانية، وتشغّل رحلة مباشرة من نيويورك إلى طهران، نفسها اليوم تكافح للحفاظ على الحد الأدنى من عملياتها وسط أزمة مالية، وأسطول متهالك، وعزلة دولية. والسؤال الجوهري هو: كيف وصلت "هما" إلى هذه النقطة؟

حين كانت طهران "مفترق طرق العالم"

تأسست الخطوط الجوية الوطنية الإيرانية عام 1962، عبر دمج شركتين كانتا تنشطان آنذاك، في إطار مشروع حكومي هدفه إنشاء شركة طيران وطنية بمستوى عالمي. ومنذ البداية، أُديرت "إيران إير" وفق المعايير الدولية، وانضمت إلى اتحاد النقل الجوي الدولي "إياتا"، وسرعان ما أدخلت إلى الخدمة أسطولًا حديثًا من طائرات بوينغ 707 و727 و735.

وكانت سبعينيات القرن الماضي العصر الذهبي لهذا المسار؛ إذ احتلت "إيران إير" موقعًا متقدمًا بين شركات الطيران العالمية من حيث السلامة، وتدريب الطيارين، والانضباط التشغيلي، وجودة الخدمات.

وبلغت هذه المكانة ذروتها مع دخول طائرة "بوينغ 747 إس بي" الخدمة، وهي طائرة مخصصة للرحلات فائقة الطول، ما أتاح تشغيل رحلة مباشرة من نيويورك إلى طهران. وبذلك انضمت "إيران إير" إلى نخبة محدودة من شركات الطيران القادرة على تسيير رحلات عابرة للقارات دون توقف.

وعكست الحملات الإعلانية الدولية للشركة هذا الموقع؛ من شعار "طهران، مفترق طرق العالم" إلى الإعلانات، التي أكدت أن "إيران إير" هي الشركة الوحيدة القادرة على تشغيل هذا الخط مباشرة.

وفي تلك السنوات، لم تكن "هما" مجرد شركة طيران، بل كانت رمزًا لإيران المتصلة بالعالم. فتصميم الشعار المستلهم من الأساطير الإيرانية، والهوية البصرية المتكاملة، والتدريب الاحترافي للكوادر البشرية، والحضور الفاعل في أكبر مطارات العالم، كانت جميعها جزءًا من مشروع بناء شركة طيران عالمية.

بداية القطيعة التاريخية وصعود شركات الطيران الإقليمية

شكّلت الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحول حاسمة في مسار تطوير "إيران إير". فقد أدت التغييرات البنيوية، وخروج المديرين والخبراء ذوي الخبرة، ثم اندلاع الحرب، إلى توقف الاستثمارات وتحديث الأسطول. وفي العقود اللاحقة، كرّست العقوبات الأميركية والأوروبية هذه القيود، وقلّصت بشدة وصول "إيران إير" إلى سوق الطائرات العالمية، وقطع الغيار، والتعاون الفني.

وفي المقابل، اختارت الدول الخليجية مسارًا مختلفًا. فقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة شركة طيران الإمارات في ثمانينيات القرن الماضي، وبدأت استثمارًا واسع النطاق في أسطول حديث، ومطارات دولية، وتسويق عالمي.

وتحوّلت دبي تدريجيًا إلى أحد أكبر مراكز النقل الجوي في العالم. كما أسست قطر الخطوط الجوية القطرية، وضخت استثمارات حكومية مستمرة، مركزة على جودة الخدمات، والتحديث السريع للأسطول، وتوسيع شبكة الوجهات.

وفي الوقت الذي عززت فيه طيران الإمارات والخطوط القطرية مكانتهما عبر طلب مئات الطائرات الجديدة والاستحواذ على سوق الترانزيت العالمي، اضطرت "إيران إير" إلى مواصلة العمل بأسطول متهالك وحلول مؤقتة.

وما بدا في البداية فجوة تدريجية، تحوّل خلال عقدين إلى هوة هيكلية، قلّصت موقع "إيران إير" من لاعب رائد إلى شركة ذات دور إقليمي محدود.

العقوبات والديون

فتح الاتفاق النووي علم 2015 نافذة محدودة، لكنها ذات دلالة لإعادة تأهيل "إيران إير" بعد سنوات من العزلة. وللمرة الأولى، أُتيح التفاوض المباشر مع كبار مصنّعي الطائرات، ووقّعت عقود لشراء طائرات جديدة، بهدف تحديث أسطول تخلف لسنوات عن المنافسة العالمية. ودخول عدد محدود من الطائرات الجديدة خلق انطباعًا بإمكانية عودة "هما" إلى مسار التعافي.

غير أن هذه الفرصة كانت قصيرة جدًا. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات أدّيا عمليًا إلى وقف تسليم الطائرات، وتعطيل التمويل الخارجي، وحتى صيانة الأسطول القائم. وأُقصيت "إيران إير" مجددًا عن سوق الطيران العالمي، والنظام المصرفي، والخدمات الفنية الدولية، وبقي مشروع كان يمكن أن يشكّل بداية عودة تدريجية، غير مكتمل.

واليوم، لا تعكس تصريحات المدير التنفيذي لـ "إيران إير" مجرد أزمة مالية وتشغيلية، بل تجسّد الموقع الذي آلت إليه شركة طيران كانت يومًا في طليعة الصناعة العالمية؛ مسافة شاسعة تفصل الحاضر عن زمن كانت فيه "هما" تحلّق في سماء العالم.

الأكثر مشاهدة

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي
1

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

2

وزارة الأمن الداخلي الأميركية: توقيف إيراني بتهمة الاحتيال بعد إنكار انتمائه إلى "الباسيج"

3

الحرس الثوري الإيراني: نحن في "صمت عسكري" لكن "أيدينا على الزناد"

4

إغلاق شركة دولية للتوظيف في إيران وتشريد مئات الموظفين بزعم "دعم الاحتجاجات"

5

وزير الحرب الأميركي.. محذّرًا إيران: سنستأنف الحرب بقوة أكبر حال عدم التوصل إلى اتفاق

•
•
•

المقالات ذات الصلة

في اليوم العالمي للمهاجرين.. عندما تتحول مغادرة إيران من "خيار" إلى "استراتيجية للبقاء"

17 ديسمبر 2025، 19:28 غرينتش+0

يستقبل العالم اليوم العالمي للمهاجرين، وقد اختارت المنظمة الدولية للهجرة شعار عام 2025 تحت عنوان: "قصتي الكبيرة.. الثقافات والتنمية". لكن على الجانب الآخر من هذا الشعار المفعم بالأمل، توجد الحقيقة القاسية لمجتمعات أصبحت فيها الهجرة ضرورة للبقاء أكثر من كونها خيارًا.

الواقع المتنامي لهجرة الإيرانيين

تشير الإحصاءات الرسمية إلى هجرة جماعية واسعة للإيرانيين، بينما أصبحت الحواجز القانونية في أوروبا والولايات المتحدة أشد ارتفاعًا من أي وقت مضى.

وأحد التحديات الأساسية في فهم ظاهرة التنقل البشري هي تشابك التعريفات القانونية. ولفهم تجربة الهجرة لدى الإيرانيين، يجب أولًا العودة إلى الأطر القانونية والإدارية لهذا المفهوم.

والمهاجر هو الشخص الذي يغادر وطنه طواعية وبموافقة قانونية، مثل تأشيرات الدراسة أو العمل. على سبيل المثال، آلاف الطلاب الإيرانيين الذين يحصلون سنويًا على قبول في جامعات مرموقة حول العالم يُعتبرون قانونيًا مهاجرين.

واللاجئ هو الشخص الذي يضطر إلى مغادرة وطنه؛ بسبب "خوف مبرر" من القمع السياسي أو الحرب أو انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، وينتظر الحصول على حماية قانونية في البلد المضيف.

واللجوء، بخلاف الهجرة، يُعد إجراءً طارئًا للهروب من الخطر.

إلى جانب هذين التصنيفين، هناك فئة المتخصصين عبر الحدود أو "الإكسبات"؛ وهم خبراء ومتخصصون تجذبهم سوق العمل العالمية أو المؤسسات الدولية أو مراكز البحث، وعادة ما يُنتقلون وفق عقود عمل محددة.
وقانونيًا، يُعتبر هؤلاء مهاجرين، لكن طبيعة تنقلهم مرتبطة بسوق العمل العالمي والدور المهني، وغالبًا ما يؤدي هذا المسار إلى إقامة دائمة لكثير من المتخصصين الإيرانيين.

أرقام مقلقة عن هجرة الإيرانيين
وفق بيانات مرصد الهجرة الإيراني، شهد عام 2022 زيادة بأكثر من 40 في المائة في طلبات اللجوء من الإيرانيين، وهو مؤشر على تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وتشير هذه البيانات إلى أن موجة الخروج الجديدة لم تعد مقصورة على فئات معينة، بل تتوسع في ظل تزايد الضغوط.

وتقدر الإحصاءات الرسمية عدد الإيرانيين من الجيل الأول المقيمين خارج البلاد بين 1.7 و2 مليون شخص، في حين تشير مصادر غير رسمية إلى أن العدد قد يتجاوز 8 ملايين.

وظلت إيران في السنوات الأخيرة على رأس قائمة الدول المصدّرة للطلاب إلى الولايات المتحدة وأوروبا، واحتلت المرتبة الرابعة عالميًا في إرسال طلاب الدكتوراه إلى الولايات المتحدة، مما يعكس نزوحًا ممنهجًا لرأس المال البشري.

الحدود القانونية تتلاشى أمام الواقع الاجتماعي

في المجتمع الإيراني اليوم، تبدو الحدود بين الهجرة واللجوء والتنقلات المتخصصة باهتة في التجربة اليومية لكثير من المواطنين.

وعلى الرغم من الاختلافات، يتشارك معظم المغادرين هدفًا واحدًا: مغادرة إيران لبناء حياة أكثر أمانًا واستقرارًا وتوقعًا، والحصول على حريات اجتماعية أوسع.

وبهذا المعنى، يُعد اللجوء والهجرة الدراسية أو المهنية مسارات مختلفة لتحقيق الرغبة نفسها: بناء مستقبل خارج إيران.

من الثورة إلى الأزمة

يروي تاريخ الهجرة الإيرانية بعد ثورة 1979 قصة موجات متتالية. فقد بدأت الموجة الأولى مع تأسيس النظام السياسي الجديد، وتلتها موجة ثانية خلال الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات.

وفي العقود الأخيرة، أدى التزاوج بين القمع السياسي والقيود الاجتماعية والأزمة الاقتصادية المزمنة إلى تحويل الهجرة إلى استراتيجية للبقاء.

وتقول الكاتبة وعالمة الاجتماع، شهلا شفيق، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال": "منذ بداية تأسيس النظام الإيراني، أدت أشكال القمع المختلفة إلى اختفاء الحدود بين النفي واللجوء والهجرة بين الإيرانيين".

وأضافت: "غادر الكثير من الإيرانيين بلادهم قسرًا، وليس وفق خطة محددة، واستمر هذا النمط في موجات متتالية، مثل حركة الخضر واحتجاجات نوفمبر (آبان) الدامي وحتى انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية)، مما جعل النفي والهجرة ظاهرة مترابطة".

وترى شفيق أن عاملاً آخر وراء ذلك وهو غياب المستقبل؛ حيث يؤدي افتقار الحريات الفردية مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى تقويض تصور "حياة طبيعية وإنسانية"، خاصة للأجيال القادمة.

وأوضحت شفيق: "قبل الثورة كانت الهجرة ظاهرة محدودة، أما اليوم فقد أصبحت إحدى السمات البنيوية للمجتمع الإيراني، وظهرت ليس فقط في الواقع الاجتماعي، بل أيضًا في الأدب والسرد الثقافي للإيرانيين المقيمين في الخارج"

الخوف من الاعتقال وبيع الممتلكات على عجل

مع استمرار الحافز العالي للهجرة، اتخذت الدول الغربية سياسات أكثر صرامة. ففي أوروبا، أدت الاتفاقيات الجديدة وتشديد الرقابة الحدودية إلى صعوبة الوصول إلى المسارات السابقة.

وفي الولايات المتحدة، منع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دخول المواطنين الإيرانيين بأمر تنفيذي، ما أغلق فعليًا مسارات الهجرة الدراسية والمهنية.

البحث عن حياة طبيعية
يذكّر اليوم العالمي للمهاجرين أن هذه الظاهرة جزء من الواقع اليومي للإيرانيين. سواء كانوا يهاجرون بدعم من برامج تعليمية أو عملية، أو يسلكون طرقًا أصعب، فإنهم يحملون جميعًا قصصًا عن السعي للحياة والأمل.

وطالما لم تتوفر بيئات لتطوير الفرد، ستظل طرق الخروج من البلاد طريقًا لتجربة "قصة كبيرة" أو "حياة طبيعية" خارج إيران.

من ادعاءات "الراية الكاذبة" إلى الاحتفاء.. إعلام النظام الإيراني يروّج لـ "هجوم سيدني"

15 ديسمبر 2025، 16:44 غرينتش+0

روّجت وسائل إعلام تابعة للنظام الإيراني ومؤيدوه، من بينهم قائد بارز في الحرس الثوري، لنظرية المؤامرة، عقب هجوم استهدف الجالية اليهودية في أستراليا، يوم الأحد 14 ديسمبر، إذ صوّره بعضهم بأنه عملية "راية كاذبة" (مصطلح يستخدم عند إخفاء الهوية الحقيقية للمهاجمين)، فيما أشاد به آخرون.

وجاء هذا الخطاب في وقت أصدرت فيه وزارة الخارجية الإيرانية إدانة رسمية لإطلاق النار الذي وقع خلال الاحتفال بعيد "حانوكا" في سيدني، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 40 آخرين.

ونشرت وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، الخبر تحت عنوان: "مقتل ما لا يقل عن 10 (صهاينة) في مهرجان حانوكا في أستراليا"، في صيغة بدت كأنها احتفاء بسقوط القتلى.

كما أشادت "صابرين نيوز"، التابعة للحرس الثوري، بمقتل الحاخام إيلي شلانغر، المولود في بريطانيا، واصفةً إياه بأنه "داعِم متحمّس لإبادة غزة، وقد التقى جنودًا صهاينة ليعبّر عن دعمه لحربهم على غزة”.

أما وكالة "فارس" للأنباء، التابعة أيضًا للحرس الثوري، فوصفت الحادثة بأنها "قصة غامضة"، وشكّكت في إمكانية تنفيذ الهجوم من قِبل منفذ واحد أو بشكل مستقل. وكتبت الوكالة: "ليس من الطبيعي أن يفتح أفراد النار على مئات الأشخاص في احتفال عام"، معتبرةً أن إطلاق النار نتاج "مشاعر واسعة معادية للصهيونية"، ومُستحضِرةً هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.”

ومن جهتها، ذهبت وكالة "مهر" الرسمية إلى اتهام أكثر صراحة. إذ جاء عنوانها: "المشتبه الرئيس في الهجوم على اليهود في أستراليا هو النظام الصهيوني"، وقدّمت العنف على أنه عملية "راية كاذبة" يُزعم أنها صُممت لخدمة المصالح الإسرائيلية.

قائد في الحرس الثوري: إسرائيل "المستفيد الوحيد"

وتعزّز هذا السرد بتصريحات القائد البارز في الحرس الثوري، وأحد كبار مستشاري قائده العام، محمد رضا نقدي، الذي قال علنًا: "إن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الهجوم".
وفي بيان مطوّل نشرته وكالة "فارس"، تساءل نقدي: "من المستفيد من حادثة سيدني؟" قبل أن يؤكد: "الإجابة واضحة. المستفيد الوحيد من حادثة سيدني هو النظام الصهيوني"، على حد قوله.

وقدّم نقدي إطلاق النار بوصفه خطوة استراتيجية تهدف إلى قمع النشاط المؤيد لغزة في أستراليا، مدعيًا أن سيدني أصبحت واحدة من أبرز مراكز التظاهرات "المعادية للصهيونية" في الغرب.

وتساءل عمّا إذا كان الهجوم "سيسهّل التظاهرات المعادية للصهيونية من قِبل سكان سيدني أم يفتح يد الشرطة الأسترالية لقمعها"، واقترح أن تصوير الجاليات اليهودية على أنها غير آمنة يخدم الأهداف السياسية الإسرائيلية.

كما طرح سلسلة من الأسئلة حول سبب استهداف المدنيين ومكان عبادة بدلًا من شركات مرتبطة بإسرائيل، أو مصالح الشحن، أو جنود إسرائيليين يزورون أستراليا. وسأل: "لماذا استُهدف أشخاص عاديون ومكان عبادة؟"، ليخلص إلى أن أي عمل يصرف الانتباه عن غزة "يساعد الصهاينة”.

وحتى وسائل إعلام تُوصَف غالبًا بالمعتدلة ردّدت مضامين مشابهة. فقد صوّر موقع "تابناك" إطلاق النار على أنه "عملية راية كاذبة" تهدف إلى "إحياء رواية إسرائيل عن معاداة السامية"، وحذّر من تبعات محتملة على طهران، متهمًا إسرائيل بـ "السعي لاستغلال الوضع".

وبعيدًا عن المنابر الرسمية والشخصيات الرفيعة، تداول مؤيدو النظام الإيراني ومعلّقون على الإنترنت ردود فعل احتفالية ومعادية لليهود بشكل صريح، وفق منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي جرى رصدها يوم الأحد 14 ديسمبر. وقد أشادت هذه الردود بالهجوم أو اعتبرته مُلفّقًا، ما ضاعف من خطاب العداء لليهود مع إنكار المسؤولية عن العنف.

وكانت أستراليا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في أغسطس (آب) الماضي، متهمةً إيران بالتورط في تهديدات وهجمات ضد الجاليات اليهودية.

كما أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تصنيف الحرس الثوري الإيراني رسميًا كراعٍ للإرهاب الدولي.

دراسة: ختان الإناث في إيران ممارسة صامتة تقف وراءها العادات والأسر لا الدين

14 ديسمبر 2025، 15:07 غرينتش+0

خلصت دراسة حول تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في محافظة هرمزغان جنوب إيران إلى أن استمرار هذه الممارسة يعود بالدرجة الأولى إلى ديناميات أسرية وقوالب نمطية عن دور المرأة وعادات محلية، غالبًا ما تتفوق على الدوافع الدينية.

والدراسة، التي أعدّها باحثون من «جامعة آزاد» الأهلية ونُشرت في مجلة «المشكلات الاجتماعية في إيران، اعتمدت منهجية «النظرية المجذّرة» عبر مقابلات معمقة مع 15 امرأة خلال عامي 2022 و2023، لرصد العوامل السببية والمؤثرة والاستراتيجيات والنتائج المرتبطة بالممارسة.

وأشار الباحثون إلى أن الختان يستمر داخل شبكات القرابة التي تربط «شرف العائلة» بالسيطرة على جسد المرأة وسلوكها الجنسي، في ظل معلومات مغلوطة وضعف الوصول إلى بدائل طبية أو فقهية، ما يعزز ديمومة الظاهرة.

وقالت الدراسة إن «الفئة المحورية تُظهر تأثير المؤسسات الدينية والأسرية في استمرار وإعادة إنتاج النمط التقليدي»، مضيفة أن «العادات المحلية تطغى على الإملاءات الدينية، فيما تُستخدم الديانة أكثر كخطاب تبريري».

ووفق الباحثين، تتطور استجابات النساء من الصمت والتجنب في الطفولة إلى التفاوض وبناء التحالفات وطلب المشورة الطبية في مرحلة البلوغ، مع إسهام التعليم والتحضر والنشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع مسارات التغيير.

وأفادت الدراسة بأن من بين النتائج المترتبة على هذه الممارسة آلامًا جسدية، وتراجع الرضا الجنسي، واسترجاعًا صادمًا للتجربة، إضافة إلى الانسحاب الاجتماعي. وجاء في الدراسة أن «تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يسبب أذى أو معاناة جسدية أو جنسية أو نفسية للنساء».

وبحسب البحث، تشمل المفاهيم الخاطئة الشائعة حول هذه الممارسة الاعتقاد بأنها تحافظ على «عفة» الفتاة، وتمنع السلوك غير الأخلاقي، أو أنها واجب ديني.

وقالت إحدى المشاركات، وتبلغ من العمر 42 عامًا: «لم أكن أعرف ما هو الختان أصلًا حتى فعلوا بنا ذلك».

ووصفَت امرأة أخرى التجربة بأنها مفاجئة وعنيفة، قائلة: «كنت مشوشة وغير مستعدة تمامًا. كالدجاجة التي تُمسك لذبحها. أمسكت بي قريبتان من النساء وشدّتا ذراعيّ وساقيّ بقوة، ثم أخرجوا الشفرة».

وتُمارَس هذه الظاهرة في عدة مناطق من إيران، لا سيما في المحافظات الغربية والجنوبية، ومنها هرمزغان وكردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام ولرستان.

ولا تتوافر بيانات وطنية شاملة حول مدى انتشارها، غير أن دراسات محدودة النطاق أشارت إلى تفاوت معدلاتها بين هذه المناطق.

وأكثر أشكال تشويه الأعضاء التناسلية للإناث توثيقًا في إيران هو النوع الأول، الذي يتضمن الإزالة الجزئية أو الكاملة للقلفة. وغالبًا ما تُجرى هذه العمليات على يد قابلات تقليديات أو نساء مسنات باستخدام أدوات بدائية مثل شفرات الحلاقة، ومن دون تخدير.

ولا يجرّم القانون الإيراني هذه الممارسة بشكل صريح، ولم تُسجَّل حالات ملاحقة قضائية معروفة، فيما اتسمت المواقف الرسمية حيالها بالصمت إلى حد كبير.

كيف يناقض السجل الدموي لجرائم النظام الإيراني ادعاءاته بشأن "معارضة قتل المدنيين"؟

13 ديسمبر 2025، 16:52 غرينتش+0
•
سينا مصطفوي

أعلن نائب قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، نوذر نعمتي، أن طهران "لا تسعى على الإطلاق" إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وأنها تعارض "تعريض المدنيين للخطر في ساحة الحرب". غير أن مراجعات فريق تقصّي الحقائق في "إيران إنترناشيونال" تُظهر أن هذه التصريحات تفتقر إلى أي أساس واقعي.

وقال نعمتي يوم الخميس 11 ديسمبر (كانون الأول): "نحن ملتزمون بقيمنا الأخلاقية والدينية، وحتى لو كان بإمكاننا في عملية ما إلحاق خسائر غير متوقعة بالعدو، فإن هذه القيم لا تسمح لنا بذلك".

وردّ الباحث الأول في شؤون الدفاع والأمن، فرزين نديمي، على تصريحات نعمتي في منشور على منصة "إكس"، قائلاً: "هذا الادعاء غير صحيح. هذا النظام سعى دائمًا إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وحاول على مدى عقود إخفاء هذه الأنشطة خلف أقنعة إنسانية أو دينية".

وأضاف: "هذه مقولات يكررها باستمرار مؤيدو النظام ومنظّروه لتبرير استمرار البرنامج النووي الإيراني، وللتقليل من المخاوف الدولية بشأن أبعاده العسكرية المحتملة".

السعي لامتلاك القنبلة النووية والتهديد بالانسحاب من "NPT"

بحسب وسائل الإعلام الرسمية في إيران، فقد طالب ما لا يقل عن 70 نائبًا في البرلمان، في رسالة وقّعوها في 22 سبتمبر (أيلول)، بإنتاج سلاح نووي. وقالوا إن فتوى المرشد الإيراني، علي خامنئي، تُجيز تصنيع السلاح النووي، لكنها تحرّم استخدامه.

وفي 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أنه على الرغم من الضربات الإسرائيلية والأميركية، التي استهدفت منشآت نووية في إيران، فإنها لا تزال تمتلك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب والمعرفة التقنية اللازمة لصناعة سلاح نووي، ويمكنها إنتاج عدة قنابل نووية في المستقبل القريب.

وقال مصدران دبلوماسيان غربيان لـ "إيران إنترناشيونال" في 31 يوليو (تموز) الماضي، إن مسؤولي النظام الإيراني هددوا، خلال اجتماع في إسطنبول مع ممثلين عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) في حال تفعيل "آلية الزناد".

ورغم أن هذا التهديد لم يُنفَّذ حتى الآن، فإن مجرد التلويح بإنهاء التزام النظام الإيراني بعدم تصنيع السلاح النووي يعني الاستعداد، ووجود أفق لصناعة سلاح لا وظيفة له سوى القتل الجماعي.

ولا يقتصر سجل النظام الإيراني في السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل على تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة لا استخدام لها سوى تصنيع السلاح النووي.

فبالرجوع إلى أرشيف وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية، يتضح أن محاولات النظام الإيراني لامتلاك أسلحة الدمار الشامل شكّلت عناوين إخبارية متكررة على مدى عقود.

فقد نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في 10 مايو (أيار) 2021، مقتطفات من تقرير أمني صادر عن ولاية شليسفيغ- هولشتاين الألمانية.

وذكر التقرير، أن النظام الإيراني يواصل مساعيه في أوروبا، ولا سيما في ألمانيا، للحصول على تقنيات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، ويُخفي هذه الأنشطة عبر شركات واجهة، ووسطاء، وشبكات غير قانونية، ونقل البضائع عبر دول ثالثة.

كما حذّرت هيئة حماية الدستور في ولاية بافاريا الألمانية، في تقرير مفصّل نُشر في 29 مايو 2019، من التهديد الأمني الذي يمثله النظام الإيراني، مشيرة إلى تصميمه على تطوير ترسانته الصاروخية التقليدية بالتوازي مع برامج مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل.

إمكانية تصنيع أسلحة بيولوجية

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في تقرير صدر عام 2005، أن طهران بدأت العمل على أسلحة بيولوجية هجومية خلال الحرب مع العراق.

وبحسب التقرير، فإن صناعة التكنولوجيا الحيوية والطب الحيوي في إيران "قادرة بسهولة على إخفاء قدرات إنتاج مخبرية وحتى صناعية لبرنامج محتمل للأسلحة البيولوجية، كما تتيح إخفاء عمليات الحصول على المعدات المرتبطة بذلك".

وأشار التقرير إلى خطاب ألقاه الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني، في خريف عام 1988، قال فيه: "علينا أن نجهّز أنفسنا بالكامل لاستخدام الأسلحة الكيميائية والبكتريولوجية والإشعاعية، سواء لأغراض هجومية أو دفاعية. ومن الآن فصاعدًا، يجب عليكم استغلال الفرصة والقيام بهذا الواجب".

وكان رفسنجاني آنذاك نائب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس البرلمان الإيراني.

وأضاف تقرير وزارة الخارجية الأميركية أن "المعلومات المتوفرة حول أنشطة إيران تشير إلى برنامج هجومي آخذ في النضوج ويتطور بسرعة، وقد يشمل قريبًا قدرات إيصال هذه الأسلحة بوسائل متعددة".

شراء مواد أولية للأسلحة الكيميائية

وبحسب تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، كان النظام الإيراني في أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة يعمل بنشاط على توسيع برنامجه للأسلحة الكيميائية، وتلقى لهذا الغرض تكنولوجيا ومعدات وتدريبًا من روسيا والصين.

وأوضح التقرير أن النظام الإيراني استخدم شبكات شراء وهمية للحصول على المواد والمعدات اللازمة لإنتاج غازات الأعصاب وغيرها من العوامل الكيميائية القاتلة.

وخلصت الوكالة إلى أن طهران تمتلك القدرة على إنتاج هذه الأسلحة، ومن المرجح أنها أنتجت وخزّنت كميات منها.

وفي مثال آخر، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، في 27 يونيو (حزيران) 1989، عن مسؤولين أميركيين قولهم: "إن شركة ألمانية مقرها دوسلدورف توسطت في بيع مئات الأطنان من المواد الكيميائية القابلة للاستخدام في إنتاج غاز الخردل لإيران، ولم يكن قد جرى تسليم جزء كبير من هذه الشحنة بعد، فيما كان من المقرر تأمين جزء منها من الهند".

وأعلنت واشنطن حينها أن سعيد كريم‌ علي سبحاني، الدبلوماسي الإيراني في مدينة بون الألمانية، كان منسّق عمليات الشراء السرية لهذه المواد لصالح طهران. وطالبت الولايات المتحدة برلين بطرده، فيما قالت السلطات الألمانية إنها طلبت من طهران "استدعاءه".

وبحسب بعض التقارير، كان سبحاني قد لعب دورًا سابقًا أيضًا في نقل مواد تُستخدم في تصنيع غاز الخردل.

هل يعارض النظام الإيراني تعريض حياة المدنيين للخطر؟

توجد أمثلة لا تُحصى تفنّد تصريحات نائب قائد القوات البرية في الجيش الإيراني بشأن معارضة النظام الإيراني لتعريض حياة المدنيين للخطر في ساحات القتال، ومنها:

حرب الـ 12 يومًا والعقيدة الصاروخية

أفادت مجلة "ذا هيل" الأميركية، عبر تقرير نُشر في يوليو الماضي، بأن البرنامج الصاروخي لطهران صُمّم على نحو لا يهدف إلى امتلاك "سلاح كبير" واحد أو اثنين فقط، بل إلى تمكين آلاف الصواريخ من الإطلاق المتزامن لإغراق أنظمة الدفاع المعقّدة، والوصول من حيث القدرة التدميرية إلى مستوى قريب من قوة الأسلحة النووية.

وفي السياق ذاته، كتب المعهد الإيطالي للدراسات الدولية والسياسية: "إن أحد العناصر الأساسية في العقيدة الصاروخية لإيران هو الإغراق الكثيف؛ أي إنتاج وتكديس أعداد كبيرة من الصواريخ؛ لتمكينها من الضغط على أنظمة الدفاع المعادية عبر الحجم والعدد”.

وأضاف المعهد: "رغم أن الصواريخ الفردية لا تعادل القنبلة النووية من حيث القوة، فإن الهجوم المتزامن بمئات الصواريخ يمكن أن يُحدث أثرًا رمزيًا وتدميريًا بالغًا، يُقارن في بعض السيناريوهات بتأثيرات قريبة من الأسلحة النووية”.

وخلال "حرب الـ 12 يومًا، أطلق النظام الإيراني أكثر من 500 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استخدام أكثر من ألف طائرة مُسيّرة انتحارية.

وأفادت بعض المصادر بإصابة ما لا يقل عن 50 صاروخًا أهدافًا داخل إسرائيل.

وبحسب التقارير الرسمية، فقد قُتل، خلال تلك الحرب، 31 مدنيًا إسرائيليًا وجندي واحد أثناء الخدمة.

وخلال هذه الفترة، نُشرت صور متعددة لإصابة صواريخ النظام الإيراني مناطق سكنية داخل إسرائيل، وهو ما كان يمكن أن يؤدي، في حال غياب الملاجئ وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية وحلفائهما، إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين.

وفي مايو 2024، شنّ النظام الإيراني للمرة الأولى هجومًا مباشرًا، أطلق خلاله أكثر من 300 طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه إسرائيل.

وبحسب التقارير الرسمية، كانت الضحية الوحيدة، التي أصيبت بجروح خطيرة في تلك الهجمات فتاة بدوية في السابعة من عمرها تُدعى آمنة حسونة. وقال والدها إن شظية من صاروخ اعتراضي، وبسبب غياب الملاجئ، أصابت خيمتهم وتسببت لها بإصابة خطيرة في الرأس. كما خضع 31 شخصًا آخرين للعلاج بسبب الصدمة أو إصابات طفيفة.

الطائرات المُسيّرة الانتحارية والمدنيون الأوكرانيون

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، استخدم الجيش الروسي مرارًا طائرات مُسيّرة انتحارية إيرانية الصنع، مثل "شاهد-136" و"شاهد-131"، لاستهداف مدن أوكرانية.

وقد استُخدمت هذه الطائرات لمهاجمة مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية في مدن مثل: كييف، وأوديسا، وخاركيف، وريجيشيف، ودنيبرو.

وفي هجوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 على كييف، قُتل أربعة مدنيين، من بينهم امرأة حامل. وفي مارس (آذار) 2024، أدى هجوم على أوديسا إلى مقتل 12 شخصًا، من بينهم خمسة أطفال.

كما أُبلغ عن حالات عديدة استُهدفت فيها مبانٍ تعليمية وسكنية، وسقط مدنيون، ولا سيما أطفال، ضحايا لهذه الهجمات.

مدنيّو أربيل

فجر الثلاثاء 16 يناير (كانون الثاني) 2024، أطلق الحرس الثوري الإيراني 11 صاروخًا على أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.

وبحسب مصادر عراقية وكردية، فقد قُتل في الهجوم أربعة أشخاص، بينهم تاجران، هما بيشرو ديزايي وكرم ميخائيل، ونجل "ديزايي"، الطفل البالغ 11 شهرًا، وامرأة فلبينية كانت في المنزل.

ورغم إعلان الحرس الثوري أنه استهدف "مقرًا تجسسيًا للموساد الإسرائيلي" في الإقليم، فإن المسؤولين العراقيين نفوا ذلك، وأكدوا أن الهدف كان "منزلاً عائليًا لتاجر عراقي".

وبحسب "إيران إنترناشيونال"، فقد استهدف الحرس الثوري في أكتوبر 2022 أيضًا عدة مقار لجماعات كردية معارضة للنظام الإيراني في العراق باستخدام الصواريخ والطائرات المُسيّرة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا وإصابة أكثر من 50 آخرين.

وكان من بين الضحايا رضيع أُخرج بعملية جراحية من رحم والدته بعد مقتلها، لكنه تُوفيّ بعد 24 ساعة. كما استهدف الحرس الثوري مدرسة خلال تلك العمليات، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

قتل المدنيين في سوريا

منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية، تأكد حضور قوات النظام الإيراني إلى جانب الجيش السوري، وفقًا لإقرارات رسمية إيرانية وتقارير دولية.

وقد برر النظام الإيراني هذا الحضور في دعايته الرسمية بـ "الدفاع عن المراقد"، وسعى من خلال إثارة المشاعر الدينية إلى إضفاء الشرعية على دوره في سوريا.

وتتهم تقارير دولية عديدة النظام الإيراني والقوات التابعة له بارتكاب جرائم حرب وعمليات قتل واسعة بحق المدنيين في سوريا.

وفي فبراير (شباط) 2022، أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران، ومقره الولايات المتحدة، وبالتعاون مع المحامية الحقوقية في بريطانيا، هايدي دايكستال، قدم طلبًا إلى المحكمة الجنائية الدولية لبدء تحقيقات أولية بشأن دور النظام الإيراني والقوات التابعة له في جرائم الحرب بسوريا.

وبحسب نتائج دراسة نُشرت في تقرير "بوليسي بريف" عام 2024، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، إلى جانب حليفه النظام الإيراني، يتحملان المسؤولية عن نحو 87 في المائة من وفيات المدنيين في الحرب السورية.

ووفقًا لآخر بيانات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، بلغ العدد الإجمالي لقتلى الحرب السورية حتى أوائل عام 2025 نحو 617 ألفًا و910 أشخاص.

كما تشير تقديرات مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 306 آلاف و887 مدنيًا قُتلوا بين عامي 2011 و2021.

مجزرة "داريا"

وبحسب تقرير أعدّه باحثون سوريون وسوريون- بريطانيون بدعم من "الكونسورتيوم السوري- البريطاني"، ونشرته صحيفة "الغارديان"، فإن قوات النظام الإيراني وحزب الله اللبناني شاركت في مجزرة "داريا"، التي وقعت قبل 13 عامًا في سوريا.

وتمكن معدّو التقرير من التعرف على القوات التابعة للنظام الإيراني وحزب الله من خلال الزي العسكري والشارات والأسلحة.

وبحسب التقرير، قُتل ما لا يقل عن 700 شخص جراء هجوم شنّته قوات موالية للأسد وحلفاؤها في "داريا".

قتل المدنيين داخل البلاد

في الوقت الذي يؤكد فيه نائب قائد القوات البرية في الجيش معارضة النظام الإيراني "لتعريض حياة المدنيين للخطر في الحرب"، يقول نديمي إن "القوات التابعة للنظام استهدفت مرارًا وجوه متظاهرين عُزّل، غالبًا من الشبان والفتيات، بأسلحة خرطوش من مسافات قريبة في الشوارع”.

ودعت منظمة حقوق الإنسان "كارون"، في الذكرى السادسة لقمع احتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019 ومجزرة المستنقعات، إلى تشكيل فوري للجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في هذه الأحداث، وطالبت المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لدائرة القمع والعنف والإفلات المنهجي من العقاب في النظام الإيراني.

وفي نوفمبر 2019، أدت الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود إلى اندلاع احتجاجات في أنحاء إيران. وبحسب منظمة العفو الدولية، قُتل خلال أربعة أيام فقط، من 15 إلى 19 نوفمبر، ما لا يقل عن 321 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، على يد القوات الأمنية.

وذكرت منظمة حقوق الإنسان "كارون" أن القمع بلغ ذروته في ماهشهر، حيث حاصرت قوات الحرس الثوري والأجهزة الأمنية المنطقة، وطاردت المتظاهرين وأطلقت النار عليهم بنية القتل داخل المستنقعات.

وبحسب التقرير، قُتل في هذه المنطقة ما بين 40 و150 شخصًا. ولم تُسلَّم بعض الجثث إلى العائلات، ودُفن بعضها سرًا، وتعرّضت عائلات كثيرة لتهديدات استمرت شهورًا.

ويبقى السؤال: "كيف يمكن تصديق ادعاءات النظام الإيراني بشأن عدم إيذاء المدنيين غير الإيرانيين، في حين أن إعدام آلاف السجناء والنشطاء السياسيين، وقمع وقتل المتظاهرين السياسيين والمدنيين على نطاق واسع، شكّل جزءًا لا يتجزأ من سياسته داخل البلاد على مدى أربعة عقود؟".

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان..إطلاق مسودة جاستيداد لرصد الانتهاكات وإرساء العدالة بإيران

10 ديسمبر 2025، 18:45 غرينتش+0

نشر عدد من الناشطين والصحافيين المستقلين والمحامين على منصة "جاستيداد"، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مسودة بعنوان "خريطة المطالبة بالحقوق: دليل العدالة الانتقالية لإيران"، وصرحوا بأن هذه المسودة قد تمهد الطريق لإرساء الحقيقة والعدالة وتوثيق الانتهاكات في إيران.

وذكر الفريق، الذي ينشط في منصة مستقلة وتعليمية متخصصة باسم "جاستيداد"، أن المسودة المكونة من 149 صفحة، والتي نُشرت يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول)، تهدف إلى إعداد أرضية للحوار والمشاورات حول الإجراءات والمؤسسات اللازمة للعدالة الانتقالية.

وأوضحت المنصة أن العدالة الانتقالية تشمل مجموعة من العمليات، مثل كشف الحقيقة، والمحاكمات الجنائية العادلة، والتعويض عن الأضرار، وتوثيق الانتهاكات، وإعادة البناء المؤسسي، والتي تعتمدها المجتمعات بعد فترات طويلة من الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والجرائم الدولية مثل الجرائم ضد الإنسانية، للانتقال نحو مجتمع ديمقراطي قائم على حقوق الإنسان وكرامته.

وأضافت "جاستيداد" أن خريطة المطالبة بالحقوق تحاول، من منظور مجتمعي، توضيح المبادئ، والإجراءات والمؤسسات اللازمة لتحقيق هذا الانتقال.

وأشار الفريق إلى أن سبب إعداد هذه المسودة يعود إلى "الوضع المتوتر الحالي في إيران، وتراكم الجروح والغضب المكبوت، وبيئة عدم الثقة وتجربة عقود من انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز المؤسسي"، ما جعل الحديث عن العدالة الانتقالية ضرورة ملحة.

وأكدت المنصة أن المسودة تسعى لتقديم صورة واضحة عن المعايير الدولية المعترف بها والمؤسسات الضرورية لكشف الحقيقة، وتنفيذ العدالة القضائية، ومنع تكرار الانتهاكات في مرحلة الانتقال وما بعدها.

وأشار معدو المسودة إلى أنه استنادًا إلى التجارب العالمية، فإن نهاية نظام قمعي لا تعني بالضرورة نهاية الظلم، وإذا لم تتغير القوانين والهياكل التي سببت انتهاكات حقوق الإنسان بشكل جوهري، ولم تُنشأ مؤسسات قضائية متوافقة مع القانون الدولي، فإن دورة التمييز والقمع والحصانة قد تتكرر بأشكال جديدة.

وتقول "جاستيداد"، في فصل العدالة الانتقالية، إن الانتقال لا يعني مجرد تغيير السلطة السياسية، بل إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والعدالة والذاكرة الجماعية والهياكل التمييزية وغير المتكافئة والمجرمة.

ويؤكد الفصل على ترابط مفاهيم العدالة المختلفة؛ من العدالة الجنائية والتصحيحية إلى العدالة بين الجنسين، ومن العدالة الاجتماعية والاقتصادية إلى العدالة البيئية، مع التأكيد على أن خبرة واحتياجات النساء وكل الفئات والمجتمعات المتضررة يجب أن تكون محور هذه الصورة.

وفي فصل كشف الحقيقة، يُشير الدليل إلى "الحق في المعرفة وكشف الحقيقة"، بما في ذلك جمع الأدلة والمعلومات، والاعتراف بمعاناة الأفراد والمجتمعات المتضررة، وتسجيل قبح انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم في الذاكرة الجماعية، والالتزام بعدم التكرار.

ويؤكد هذا الفصل على ضرورة تصميم آليات كشف الحقيقة مع مراعاة التنوع السياسي، العرقي، الثقافي، اللغوي، الديني وتجارب الحياة في إيران. كما يُقدم "لجنة كشف الحقيقة" كنموذج أولي لإحدى المؤسسات الضرورية خلال مرحلة الانتقال، ويجب تشكيلها بمشاركة عامة ومشاورات جماعية، وأن تمتلك صلاحيات تحقيق شاملة، وتنظيم جلسات استماع، وإصدار تقارير، وأرشفة عامة للوثائق، وآليات متابعة التوصيات لضمان حق معرفة الحقيقة للمتضررين والمجتمع ككل.

وأما فصل تنفيذ العدالة، فيقترح إنشاء "محكمة جنائية متخصصة للنظر في الجرائم الدولية في إيران"، كمؤسسة مستقلة عن النظام القضائي الإيراني، تضم نيابة عامة وغرفًا قضائية متخصصة، مصممة وفق المعايير الدولية وتجارب الدول التي مرت بمرحلة انتقالية. ويشير الدليل إلى أن محاكمة عادلة للجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم السابقة في إيران المستقبلية لن تكون ممكنة بدون إنشاء مثل هذه المؤسسة المتخصصة.

ويشير معدو "خريطة المطالبة بالحقوق" إلى أن هذه المسودة تتطلب مشاركة واسعة من المجتمع لضمان تعدد الأصوات وتحويلها إلى سياسات استراتيجية وبرامج تنفيذية، ودعوا مختلف الفئات المجتمعية لقراءة النص، ونقده، والمساهمة في تطوير النسخ المقبلة والشروع في مبادرات جماعية للعدالة الانتقالية.