إدانات دولية لإيران بسبب تأكيد الحكم بسجن الصحافي ولي زاده 10 سنوات

أدانت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) تأكيد حكم السجن 10 سنوات بحق الصحافي السابق في "راديو فردا" والمواطن الإيراني-الأميركي المعتقل في إيران، رضا ولي زاده.

أدانت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) تأكيد حكم السجن 10 سنوات بحق الصحافي السابق في "راديو فردا" والمواطن الإيراني-الأميركي المعتقل في إيران، رضا ولي زاده.
وأصدرت اللجنة بيانًا، أمس الخميس 30 يناير (كانون الثاني)، أكدت فيه أنه يجب على السلطات الإيرانية الإفراج الفوري عن هذا الصحافي الإيراني-الأميركي، مشيرة إلى أن طهران يجب أن تثبت أنها لا تستخدم "الجنسية المزدوجة" كأداة ضغط سياسية محتملة.
وفي السنوات الأخيرة، حذر العديد من الشخصيات السياسية الإيرانية والدولية من "سياسة احتجاز الرهائن"، التي يتبعها النظام الإيراني، والتي تشمل اعتقال المواطنين من دول أخرى.
وطالبت اللجنة، في بيانها، السلطات الإيرانية بتهيئة الظروف، التي تمكّن جميع الصحفيين من أداء عملهم المهني بحرية وأمان.
تصريحات رضا ولي زاده من سجن "إيفين"
أشار رضا ولي زاده، في 26 يناير الجاري، في رسالة صوتية من سجن "إيفين"، إلى بيان الحكومة الأميركية، الذي اعتبرت فيه اعتقاله وإدانته غير قانونيين، وقال إن وزارة الخارجية الأميركية لم تتخذ أي خطوات فعالة لمتابعة قضيته.
وكان محمد حسين آقاسي، محامي رضا ولي زاده، قد أعلن يوم الأربعاء 29 يناير الجاري، عبر منصات التواصل الاجتماعي، تأكيد محكمة الاستئناف في طهران للحكم الصادر ضد موكله بالسجن لمدة 10 سنوات، وقال: "إجراءات المحكمة كانت تأكيدًا للحكم الأولي، ولكن ربما يمكن للطعن أن يفتح أعين العدالة المغلقة".
وأضاف آقاسي أن ولي زاده قد حُكم عليه من قِبل محكمة الثورة بالسجن 10 سنوات، بالإضافة إلى منع الإقامة في طهران والمناطق المجاورة، ومنع مغادرة البلاد ومنع الانضمام للأحزاب لمدة عامين.
وفي 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اعتقال رضا ولي زاده، وقال إنه كان على اتصال بالجهات المعنية لمتابعة هذا الموضوع.
وقد نشرت منظمة الدفاع عن حرية المعلومات تقريرًا، في 22 يناير الجاري، ذكرت فيه أن إيران في 2024 قامت بـ 385 حالة مواجهة قانونية وأمنية ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، مما أسفر عن استهداف 256 صحافيًا على الأقل والإضرار بحرية الصحافة في البلاد.

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وأبحاث أمنية جديدة، أن قراصنة مرتبطين بالنظام الإيراني والصين وبعض الحكومات الأجنبية الأخرى يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز هجماتهم الإلكترونية ضد أهداف في الولايات المتحدة ودول أخرى.
وخلال العام الماضي، استخدمت عشرات مجموعات القرصنة لأكثر من 20 دولة، روبوت الدردشة "جيميني" من "غوغل" لكتابة أكواد ضارة، والبحث عن الثغرات الأمنية، وجمع المعلومات حول المؤسسات التي يمكن استهدافها.
وحذّرت "غوغل"، يوم الأربعاء 29 يناير (كانون الثاني)، في تقرير جديد من أن مجموعات مرتبطة بإيران والصين وروسيا وكوريا الشمالية استغلت "جيميني" لدعم عملياتها الهجومية الإلكترونية.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن "جيميني" لعب دور المساعد البحثي أكثر من كونه أداة استراتيجية، حيث استخدمته هذه المجموعات لتحسين كفاءة عملياتها بدلًا من تطوير أساليب قرصنة جديدة.
دور الذكاء الاصطناعي في تسريع وزيادة كفاءة الهجمات السيبرانية
وأضافت "غوغل" في تقريرها أن مروّجي المعلومات المضللة على الإنترنت استخدموا "جيميني" لإنشاء شخصيات وهمية، وترجمة الرسائل، ونشرها عبر المنصات المختلفة.
ومع التقدم السريع في النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، بات القراصنة يطوّرون بشكل مستمر طرقًا جديدة للاستفادة من هذه الأدوات.
وحذّرت "غوغل" من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمنح الجهات التهديدية القدرة على العمل بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، رغم أنه لم يصل بعد إلى مرحلة "التغييرات التخريبية" في مجال القرصنة.
وفي هذا السياق، قالت ساندرا جويس، نائبة رئيس قسم تحليل التهديدات في "غوغل": "لا يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي وسيلة خارقة بيد القراصنة، بل قد يكون أداة أكثر أهمية للمدافعين عن الأمن السيبراني".
لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن الذكاء الاصطناعي يساعد القراصنة في زيادة كفاءة عملياتهم وسرعتها ومدى تأثيرها.
وكانت السلطات الأميركية قد حذّرت العام الماضي من أن كوريا الشمالية تستخدم هويات مزيفة لتوظيف أفرادها كمتخصصين في تقنية المعلومات داخل الشركات الأميركية، كجزء من مخطط احتيالي واسع.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، حذّرت شركة "أوبن إيه آي" من أن حسابات مرتبطة بالنظام الإيراني استخدمت تقنياتها في نشر الدعاية السياسية، بما في ذلك إنتاج مقالات طويلة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والترويج لسياسات طهران و"محور المقاومة".
وقد حذفت الشركة عددًا كبيرًا من الحسابات المرتبطة بالحكومة الإيرانية بعد اكتشافها هذه الأنشطة.
ويتزامن تقرير "غوغل" مع تصريحات حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، حيث قال: "سنستفيد بشكل كبير من الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري".
كما دعا محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتعويض "التأخر التكنولوجي" في البلاد.
وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت الحكومة الأميركية عن خطط لفرض قيود تهدف إلى منع إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية من الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة المطورة في الولايات المتحدة.

قال عومر دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن دونالد ترامب يسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن الدبلوماسية لها حدود، مؤكدًا أن إسرائيل ستتحرك عند الضرورة، سواء بموافقة أميركا أو من دونها، ضد هذا البرنامج.
وأوضح دوستري، في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أمس الخميس 30 يناير (كانون الثاني)، أن الحرب هي أحد الخيارات المطروحة أمام إسرائيل لتحقيق هدفها في وقف الطموحات النووية الإيرانية.
وأكد أنه إذا أوقفت إيران طموحاتها النووية دون تدخل عسكري إسرائيلي، فسيكون ذلك رائعًا، لكن إسرائيل لا تؤمن بإمكانية حدوث ذلك.
وتابع المتحدث باسم نتنياهو: "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يؤمن بأن سياسة الضغط الأقصى، التي تبناها ترامب، خلال ولايته الأولى، كانت ناجحة، وإن إسرائيل تتوقع التعاون معه لإعادة تطبيقها".
ولكنه أشار إلى أن ترامب، بطبيعته، ينظر إلى السياسة الخارجية من منظور "التجارة"، مما يعني أنه قد يسعى لإبرام صفقة مع إيران، إذا رأى أنها ممكنة.
وأضاف أن إسرائيل ستمنح الدبلوماسية فرصة، لكن هناك حدودًا لها، والوقت يمر.
وخلال مقابلة سابقة مع مجلة "تايم" الأميركية، لم يستبعد ترامب احتمال تنفيذ هجوم عسكري على إيران.
وأشار عومر دوستري إلى أن ترامب لم يتغير، مضيفًا: "لا أرى أي تغيير في مواقفه".
وأكد أن تصريحات ترامب ما زالت تعكس دعمه القوي لإسرائيل، وأن بلاده يمكن أن تحقق إنجازات كبيرة معه في الشرق الأوسط.
تأتي هذه التصريحات قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترامب، يوم الثلاثاء المقبل، الموافق الرابع من فبراير (شباط) في البيت الأبيض، حيث أعلن ترامب أن مواجهة الأعداء المشتركين ستكون أحد محاور المباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ويأتي لقاء نتنياهو وترامب بعد أقل من شهر من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، الذي أنهى حربًا استمرت 15 شهرًا، وأسفر عن إطلاق سراح 33 إسرائيليًا محتجزًا لدى حماس، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
خامنئي يلمّح إلى إمكانية التفاوض مع أميركا
بعد فوز ترامب، أعربت حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن الاستعداد للتفاوض مع واشنطن، وهو ما رفضته الأوساط المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، مثل صحيفة "كيهان"، التي هاجمت فكرة التفاوض.
ولكن خامنئي أشار، في خطاب له مؤخرًا، إلى إمكانية التفاوض مع أميركا، قائلاً: "علينا أن نعرف مع مَن نتعامل، ومع مَن نبرم صفقات. عندما يعرف الإنسان الطرف المقابل، قد يعقد صفقة، لكنه سيكون على دراية بكيفية إدارتها".
وأضاف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: "إذا توصلت طهران إلى قناعة بضرورة التفاوض مع أميركا، فسيكون ذلك على أساس متكافئ. لكن في الوقت الحالي، لم يتم اتخاذ هذا القرار".
وفي 26 يناير الجاري، أعلن ترامب أن أميركا ستستأنف بيع وتوريد قنابل زنة 2000 رطل إلى إسرائيل، وهو ما رحّب به نتنياهو في اليوم التالي، عبر رسالة فيديو، شكر فيها ترامب على دعمه المستمر.
ومنذ فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، تحدث مسؤولون مقربون منه عن إمكانية إعادة سياسة "الضغط الأقصى" ضد إيران، بل وطرحوا خيار الهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية.
ووفقًا لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن بعض أعضاء فريق ترامب، الذين يدرسون تبعات سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يقيّمون بجدية الخيارات العسكرية المتاحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بما في ذلك تنفيذ ضربات جوية استباقية.

حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات حصرية تفيد بإلغاء رحلة شركة الطيران الإيرانية الخاصة "إيران إيرتور" إلى باريس بعد اعتراض "إيران إير" على نقل ملكية الشركة إلى القطاع الخاص.
وكشف مصدر مطلع، أمس الخميس 30 يناير (كانون الثاني)، في حديث لـ"إيران إنترناشيونال"، أنه بعد الإعلان الرسمي للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية عن تسيير رحلات "إيران إيرتور" إلى باريس، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة "إيران إير" خلال اجتماع خاص بأنه قدّم وثائق أدت إلى إلغاء هذه الرحلات.
وأضاف المصدر أن "إيران إيرتور" لا تزال تابعة لـ"إيران إير" بسبب عدم تنفيذ التزاماتها والتزامات مديرها التنفيذي بعملية الخصخصة، ما يعني أن نقل ملكية الشركة إلى القطاع الخاص لم يكتمل بشكل قانوني.
كما أظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أن عملية خصخصة "إيران إيرتور" لم تتم بالشكل الصحيح، وأنه لا توجد وثائق قانونية تثبت انتقالها الكامل إلى القطاع الخاص.
وقد ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية، نقلًا عن الرئيس التنفيذي لشركة "إيران إيرتور"، أن فرنسا ألغت تصريح الرحلات إلى باريس "دون أي سبب".
وأكد الرئيس التنفيذي أن "الإلغاء لم يكن من جانب الشركة"، وأصدرت "إيران إيرتور" بيانًا حمّلت فيه السلطات الفرنسية مسؤولية إلغاء الرحلات بين طهران وباريس.
وجاء في البيان: "بكل أسف، نبلغكم بأن الرحلة المباشرة بين طهران وباريس قد أُلغيت بشكل غير متوقع وبقرار أحادي الجانب من قبل هيئة الطيران المدني الفرنسية، في خطوة غير مهنية".
ووعدت الشركة بأنها ستعيد الأموال التي دفعها المسافرون "في أقرب وقت ممكن".
يشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن حسين بورفرزانه، رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية، أن "إيران إيرتور" ستستأنف رحلاتها إلى باريس اعتبارًا من 1 فبراير (شباط)، مشيرًا إلى أن استئناف هذه الرحلات كان نتيجة "عمل دبلوماسي مكثف" استمر شهرًا كاملًا من قبل وزارة الخارجية الإيرانية وهيئة الطيران المدني وشركة "إيران إيرتور".
إلا أن المعلومات الحصرية التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" تشير إلى أن المنافسة الداخلية بين شركات الطيران الإيرانية، بالإضافة إلى تقرير "إيران إير" للجانب الفرنسي، أدت إلى تقويض هذا الجهد، ما يعني أن فرنسا لم تلغِ الرحلات "دون سبب".
السياق الدولي وتأثير العقوبات
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على شركات الطيران الإيرانية "إيران إير"، و"ساها"، و"ماهان إير"، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب نقلها طائرات مسيّرة وتكنولوجيا عسكرية إلى روسيا.
وفي ذلك الوقت، صرّح مقصود أسعدي ساماني، الأمين العام لاتحاد شركات الطيران الإيرانية، بأن "إيران إير" كانت الشركة الإيرانية الوحيدة التي لديها رحلات إلى أوروبا، وأنه بعد فرض العقوبات، لن تكون هناك رحلات جوية إيرانية إلى القارة.
يُذكر أن إيران تُعتبر من الحلفاء الرئيسيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه ضد أوكرانيا، حيث تتهم طهران بإرسال طائرات مسيّرة هجومية من طراز "شاهد 131" و"شاهد 136" لاستخدامها في العمليات العسكرية في أوكرانيا.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت تقارير إعلامية بأن إيران سلّمت روسيا شحنة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، على الرغم من التحذيرات الغربية.

تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة أزمة نقص وغلاء الأدوية في إيران، حيث بات أكثر من 100 نوع منها نادرًا أو منعدمًا في السوق، بما في ذلك أدوية علاج السرطان والأمراض المستعصية.
وفي ظل هذا الوضع، ازداد تداول الأدوية المغشوشة التي تعرّض حياة المرضى للخطر.
وعلى الرغم من أن سوق الأدوية الأجنبية المهرّبة كان نشطًا دائمًا في إيران، فإن أسعار معظمها قد تضاعف منذ أواخر صيف عام 2024.
وفي هذه الظروف، التي أصبحت الحياة فيها بمثابة سباق يومي، يجد المرضى، الذين يحتاجون إلى الأدوية من أجل البقاء، أنفسهم في سباق ماراثوني لا نهاية له.
وتشير تحقيقات "إيران إنترناشيونال" إلى أن الأدوية المغشوشة تُباع في قلب طهران بأسعار خيالية تصل إلى ملايين أو حتى عشرات الملايين من عملة البلاد.
نقص أدوية السرطان وانتشار الأدوية المغشوشة
في ظل هذا الوضع، يعاني مرضى السرطان من أوضاع أكثر تعقيدًا، حيث تحدث أحد الصيادلة، بشرط عدم الكشف عن هويته، إلى "إيران إنترناشيونال"، مشيرًا إلى الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية، وقال إن أدوية السرطان والأمراض الخاصة أصبحت باهظة الثمن، وبعضها مفقود في الصيدليات وحتى في السوق السوداء لأسابيع متواصلة. وأضاف أن هذا النقص أدى إلى ازدهار سوق الأدوية المغشوشة.
يذكر أن هذا الصيدلي، الذي يملك صيدلية في وسط طهران، أشار إلى أن أسعار أدوية السرطان تتراوح بين 10 و400 مليون تومان. وقال: مؤخرًا، اضطرت مريضة لشراء علبة تحتوي على 56 قرصًا لعلاج سرطان الثدي مقابل 90 مليون تومان.
والمنتجات الهندية ذات الجودة الأقل تكون أرخص ببضعة ملايين، لكن المرضى الذين لديهم أمل في الشفاء يسعون للحصول على المنتجات الأفضل. ولدي زبون باع منزله لعلاج شقيقه المصاب بسرطان الكبد.
وأضاف أن شراء الأدوية من السوق السوداء لا يكون مكلفًا فقط، بل ينطوي أيضًا على مخاطر الغش، أحد المرضى احتاج إلى مضاد حيوي يدعى "زاڤيسفتا" (Zavicefta) لم يكن متوافرًا في الصيدليات، فاضطر إلى شرائه من السوق السوداء مقابل 300 مليون تومان.
لكن بعد الاستخدام، لم يحدث أي تحسن. وعندما أحضر الدواء إليّ، أدركت أنه مغشوش، لأن العبوة الأصلية تكون مختومة بإحكام، في حين أن العبوة التي اشتراها لم تكن مختومة، ما يعني أنه تمت تعبئتها بطريقة غير شرعية.
تخيّل أن المرضى يدفعون مبالغ طائلة ويحصلون على أدوية مغشوشة. إنها فوضى.
وقد حذّر سلمان إسحاقي، المتحدث باسم لجنة الصحة في البرلمان، سابقًا من هذه الفوضى.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، صرح بأن نقص الأدوية وصل إلى 116 نوعًا، محذرًا من أنه إذا لم تتخذ الحكومة تدابير عاجلة، فقد يصل النقص إلى 10 أضعاف بحلول نهاية العام، أي خلال أقل من 80 يومًا.
الأدوية البديلة وتسريع وفاة المرضى
في الأثناء، قال طبيب متخصص في سرطان العظام، يعمل بمستشفى حكومي في طهران، لـ "إيران إنترناشيونال"، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الأطباء يصفون أفضل الأدوية المتاحة، لكن المرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليفها إما يطلبون بدائل أرخص أو يغيرون طبيبهم على أمل أن يصف لهم طبيب آخر أدوية أقل تكلفة. وأضاف أن هذه الممارسات تؤدي غالبًا إلى فشل العلاج وتسريع وفاة المرضى.
ووفقًا لعدة صيدليات في طهران، فإن الأدوية المستوردة تكون محدودة جدًا ومتوافرة فقط في الصيدليات الحكومية مثل الهلال الأحمر.
من ناحية أخرى، فإن الأدوية المحلية أصبحت نادرة أيضًا بسبب نقص المواد الخام، حيث يقوم بعض التجار بتخزين الأدوية وإطلاقها في السوق بين الحين والآخر بأسعار مرتفعة، ما يؤدي إلى انتشار السوق السوداء.
وقال طالب في كلية الفنون، فقد شقيقته بسبب سرطان الدم، لـ"إيران إنترناشيونال": "وصف طبيب شقيقتي أدوية ألمانية الصنع، لأنه قال إن البديل المحلي ليس بنفس الفعالية، وإن جلسات العلاج الكيميائي ستكون أكثر صعوبة معها. فعملت أنا ووالدي وأشقائي بكل جهد لتغطية تكاليف علاجها، لكن في النهاية فقدناها".
وأضاف: "اضطررنا لمراجعة صيدليات مثل الهلال الأحمر عدة مرات، لكن الدواء لم يكن متوافرًا. وفي كثير من الأحيان، كنا مجبرين على شرائه من السوق السوداء، مثل دواء 'إندوكسان' الذي لم يكن متاحًا أبدًا".
أوضاع أدوية الأمراض النادرة
تزداد الأزمة سوءًا بالنسبة لمرضى الحالات النادرة مثل الهيموفيليا، ومتلازمة MPS، ومرض SMA. وخلال الأشهر الأخيرة، نظم العديد من المرضى وعائلاتهم احتجاجات أمام وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء.
وفي يناير (كانون الثاني) الحالي، قال حميد رضا إدراكي، المدير التنفيذي لمؤسسة الأمراض النادرة، لوكالة "إيلنا" الإخبارية، إن أدوية الأمراض النادرة لا تُنتَج محليًا لأنها غير مربحة، بينما الأدوية المستوردة تبقى في الجمارك لفترات طويلة لدرجة أن صلاحيتها تنتهي قبل أن تصل إلى المرضى. وأضاف أن هناك 449 مرضًا نادرًا تم تحديده في إيران.
لكن يبدو أن أزمة الأدوية لا تحظى باهتمام الحكومة والنظام الحاكم، فبالرغم من التحذيرات المستمرة منذ شهور، لم تُتخذ أي خطوات جادة لحلها.
كما صرح وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، في وقت سابق، بأن الحكومة وافقت على رفع أسعار بعض الأدوية القابلة للحقن والمراهم لمنع نقصها في السوق، حيث فقدت المصانع القدرة على الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف.
لكن حتى قبل إعلانه، كانت هناك زيادة في أسعار 379 نوعًا من الأدوية، وفقًا لما قاله مهدي بيرصالحي، رئيس هيئة الغذاء والدواء. وشملت هذه الأدوية المسكنات، والمضادات الحيوية، والقطرات، والأمبولات، وحتى أدوية التخدير.
ومع استمرار الأزمة، يتزايد قلق المرضى وعائلاتهم، فيما تظل الحلول غير كافية لإنقاذ الأرواح.

كشف مسؤول إيراني رفيع عن انتقادات داخلية ضد الحرس الثوري بسبب الخسائر الإقليمية التي تكبدتها إيران، لاسيما في سوريا ولبنان مستهدفًا قائد عملياتها الخارجية إسماعيل قاآني.
وقال علي شيرازي، الذي كان سابقًا ممثلًا للمرشد علي خامنئي، في تصريح لموقع "خبر أونلاين": "الآن بعد أن سقطت سوريا، يقول البعض: "ما هو فيلق القدس هذا؟ قاآني غير قادر".
وأشار إلى سقوط بشار الأسد في سوريا بيد الثوار، قائلا إن الانتقادات تتركز حول مقارنة قاآني بسلفه قاسم سليماني.
وأضاف: "أين هو حاج قاسم؟ ماذا كان سيحدث لو كان على قيد الحياة؟"، في إشارة إلى القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة بطائرة أميركية مسيرة عام 2020.
يذكر أن شيرازي، وهو رجل دين بارز، كان ممثل خامنئي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري عندما كان يقوده سليماني. ويشغل الآن دورًا في تعزيز الأيديولوجيا الثورية الإسلامية في وزارة الدفاع الإيرانية.
وفيما يتعلق بحضور الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في سوريا، قال: "لو لم نقاتل في سوريا، أين كان العدو سيذهب؟ كان سيأتي إلى إيران. هذا كان الهدف الأساسي. الجميع قالوا ذلك، العدو والصديق، قالوا إن الهدف هو السيطرة على سوريا والعراق ثم التوجه نحو إيران".
وأضاف: "جئنا إلى المنطقة وشكلنا جبهة المقاومة بتكلفة عالية. اليوم، إذا تعرضت إيران للهجوم من قبل العدو، فإن اليمن وحزب الله والحشد الشعبي سيقولون: نحن نضرب.
وفاطميون وزينبيون سيقولون: نحن في الميدان. إذن، شكلنا جيشًا واسعًا لدعم إيران بأقل تكلفة".
وأضاف: "المستقبل سيكون كذلك. اليوم حماس مع إيران؛ حماس معنا. من الذي دعم حماس؟" في سوريا، يمكن أن يحدث هذا. تجربتنا تقول ذلك. العدو بيديه سيشكل قوة شبيهة بحزب الله في سوريا".
وفي رده على سؤال حول كيفية دعم طهران للفصائل الموالية لها في المنطقة بعد خروج سوريا من هذه الدائرة، قال شيرازي: "هل نساند اليمن أم لا؟ من أي طريق؟ من نفس الطريق الذي نساند به اليمن، نساند حزب الله (في لبنان). ذهبوا إلى الطائرة وفتشوها. هل عثروا على شيء؟
لو كانوا قد رأوا شيئًا لملأوا الدنيا به. هذه هي قمة غباء العدو الذي يعتقد أننا ندعم علنًا".
وأضاف: "الآن، سوريا سقطت. نقول ما هذا الحرس؟ قاآني لا يستطيع. أين حاج قاسم؟ لو كان موجودًا، ماذا كان سيحدث؟ الآن إذا نشأت حركة في سوريا غدًا وعادت سوريا سيقولون هل رأيتم؟
قلنا لكم إن قاآني أفضل من حاج قاسم! إذن، لا نستعجل في اتخاذ القرارات ونفكر".
