فرنسا تلغي رحلات "إيران إير" من طهران إلى باريس بسبب عدم خصخصتها

حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات حصرية تفيد بإلغاء رحلة شركة الطيران الإيرانية الخاصة "إيران إيرتور" إلى باريس بعد اعتراض "إيران إير" على نقل ملكية الشركة إلى القطاع الخاص.

حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات حصرية تفيد بإلغاء رحلة شركة الطيران الإيرانية الخاصة "إيران إيرتور" إلى باريس بعد اعتراض "إيران إير" على نقل ملكية الشركة إلى القطاع الخاص.
وكشف مصدر مطلع، أمس الخميس 30 يناير (كانون الثاني)، في حديث لـ"إيران إنترناشيونال"، أنه بعد الإعلان الرسمي للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية عن تسيير رحلات "إيران إيرتور" إلى باريس، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة "إيران إير" خلال اجتماع خاص بأنه قدّم وثائق أدت إلى إلغاء هذه الرحلات.
وأضاف المصدر أن "إيران إيرتور" لا تزال تابعة لـ"إيران إير" بسبب عدم تنفيذ التزاماتها والتزامات مديرها التنفيذي بعملية الخصخصة، ما يعني أن نقل ملكية الشركة إلى القطاع الخاص لم يكتمل بشكل قانوني.
كما أظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أن عملية خصخصة "إيران إيرتور" لم تتم بالشكل الصحيح، وأنه لا توجد وثائق قانونية تثبت انتقالها الكامل إلى القطاع الخاص.
وقد ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية، نقلًا عن الرئيس التنفيذي لشركة "إيران إيرتور"، أن فرنسا ألغت تصريح الرحلات إلى باريس "دون أي سبب".
وأكد الرئيس التنفيذي أن "الإلغاء لم يكن من جانب الشركة"، وأصدرت "إيران إيرتور" بيانًا حمّلت فيه السلطات الفرنسية مسؤولية إلغاء الرحلات بين طهران وباريس.
وجاء في البيان: "بكل أسف، نبلغكم بأن الرحلة المباشرة بين طهران وباريس قد أُلغيت بشكل غير متوقع وبقرار أحادي الجانب من قبل هيئة الطيران المدني الفرنسية، في خطوة غير مهنية".
ووعدت الشركة بأنها ستعيد الأموال التي دفعها المسافرون "في أقرب وقت ممكن".
يشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن حسين بورفرزانه، رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية، أن "إيران إيرتور" ستستأنف رحلاتها إلى باريس اعتبارًا من 1 فبراير (شباط)، مشيرًا إلى أن استئناف هذه الرحلات كان نتيجة "عمل دبلوماسي مكثف" استمر شهرًا كاملًا من قبل وزارة الخارجية الإيرانية وهيئة الطيران المدني وشركة "إيران إيرتور".
إلا أن المعلومات الحصرية التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" تشير إلى أن المنافسة الداخلية بين شركات الطيران الإيرانية، بالإضافة إلى تقرير "إيران إير" للجانب الفرنسي، أدت إلى تقويض هذا الجهد، ما يعني أن فرنسا لم تلغِ الرحلات "دون سبب".
السياق الدولي وتأثير العقوبات
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على شركات الطيران الإيرانية "إيران إير"، و"ساها"، و"ماهان إير"، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب نقلها طائرات مسيّرة وتكنولوجيا عسكرية إلى روسيا.
وفي ذلك الوقت، صرّح مقصود أسعدي ساماني، الأمين العام لاتحاد شركات الطيران الإيرانية، بأن "إيران إير" كانت الشركة الإيرانية الوحيدة التي لديها رحلات إلى أوروبا، وأنه بعد فرض العقوبات، لن تكون هناك رحلات جوية إيرانية إلى القارة.
يُذكر أن إيران تُعتبر من الحلفاء الرئيسيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه ضد أوكرانيا، حيث تتهم طهران بإرسال طائرات مسيّرة هجومية من طراز "شاهد 131" و"شاهد 136" لاستخدامها في العمليات العسكرية في أوكرانيا.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت تقارير إعلامية بأن إيران سلّمت روسيا شحنة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، على الرغم من التحذيرات الغربية.


تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة أزمة نقص وغلاء الأدوية في إيران، حيث بات أكثر من 100 نوع منها نادرًا أو منعدمًا في السوق، بما في ذلك أدوية علاج السرطان والأمراض المستعصية.
وفي ظل هذا الوضع، ازداد تداول الأدوية المغشوشة التي تعرّض حياة المرضى للخطر.
وعلى الرغم من أن سوق الأدوية الأجنبية المهرّبة كان نشطًا دائمًا في إيران، فإن أسعار معظمها قد تضاعف منذ أواخر صيف عام 2024.
وفي هذه الظروف، التي أصبحت الحياة فيها بمثابة سباق يومي، يجد المرضى، الذين يحتاجون إلى الأدوية من أجل البقاء، أنفسهم في سباق ماراثوني لا نهاية له.
وتشير تحقيقات "إيران إنترناشيونال" إلى أن الأدوية المغشوشة تُباع في قلب طهران بأسعار خيالية تصل إلى ملايين أو حتى عشرات الملايين من عملة البلاد.
نقص أدوية السرطان وانتشار الأدوية المغشوشة
في ظل هذا الوضع، يعاني مرضى السرطان من أوضاع أكثر تعقيدًا، حيث تحدث أحد الصيادلة، بشرط عدم الكشف عن هويته، إلى "إيران إنترناشيونال"، مشيرًا إلى الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية، وقال إن أدوية السرطان والأمراض الخاصة أصبحت باهظة الثمن، وبعضها مفقود في الصيدليات وحتى في السوق السوداء لأسابيع متواصلة. وأضاف أن هذا النقص أدى إلى ازدهار سوق الأدوية المغشوشة.
يذكر أن هذا الصيدلي، الذي يملك صيدلية في وسط طهران، أشار إلى أن أسعار أدوية السرطان تتراوح بين 10 و400 مليون تومان. وقال: مؤخرًا، اضطرت مريضة لشراء علبة تحتوي على 56 قرصًا لعلاج سرطان الثدي مقابل 90 مليون تومان.
والمنتجات الهندية ذات الجودة الأقل تكون أرخص ببضعة ملايين، لكن المرضى الذين لديهم أمل في الشفاء يسعون للحصول على المنتجات الأفضل. ولدي زبون باع منزله لعلاج شقيقه المصاب بسرطان الكبد.
وأضاف أن شراء الأدوية من السوق السوداء لا يكون مكلفًا فقط، بل ينطوي أيضًا على مخاطر الغش، أحد المرضى احتاج إلى مضاد حيوي يدعى "زاڤيسفتا" (Zavicefta) لم يكن متوافرًا في الصيدليات، فاضطر إلى شرائه من السوق السوداء مقابل 300 مليون تومان.
لكن بعد الاستخدام، لم يحدث أي تحسن. وعندما أحضر الدواء إليّ، أدركت أنه مغشوش، لأن العبوة الأصلية تكون مختومة بإحكام، في حين أن العبوة التي اشتراها لم تكن مختومة، ما يعني أنه تمت تعبئتها بطريقة غير شرعية.
تخيّل أن المرضى يدفعون مبالغ طائلة ويحصلون على أدوية مغشوشة. إنها فوضى.
وقد حذّر سلمان إسحاقي، المتحدث باسم لجنة الصحة في البرلمان، سابقًا من هذه الفوضى.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، صرح بأن نقص الأدوية وصل إلى 116 نوعًا، محذرًا من أنه إذا لم تتخذ الحكومة تدابير عاجلة، فقد يصل النقص إلى 10 أضعاف بحلول نهاية العام، أي خلال أقل من 80 يومًا.
الأدوية البديلة وتسريع وفاة المرضى
في الأثناء، قال طبيب متخصص في سرطان العظام، يعمل بمستشفى حكومي في طهران، لـ "إيران إنترناشيونال"، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الأطباء يصفون أفضل الأدوية المتاحة، لكن المرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليفها إما يطلبون بدائل أرخص أو يغيرون طبيبهم على أمل أن يصف لهم طبيب آخر أدوية أقل تكلفة. وأضاف أن هذه الممارسات تؤدي غالبًا إلى فشل العلاج وتسريع وفاة المرضى.
ووفقًا لعدة صيدليات في طهران، فإن الأدوية المستوردة تكون محدودة جدًا ومتوافرة فقط في الصيدليات الحكومية مثل الهلال الأحمر.
من ناحية أخرى، فإن الأدوية المحلية أصبحت نادرة أيضًا بسبب نقص المواد الخام، حيث يقوم بعض التجار بتخزين الأدوية وإطلاقها في السوق بين الحين والآخر بأسعار مرتفعة، ما يؤدي إلى انتشار السوق السوداء.
وقال طالب في كلية الفنون، فقد شقيقته بسبب سرطان الدم، لـ"إيران إنترناشيونال": "وصف طبيب شقيقتي أدوية ألمانية الصنع، لأنه قال إن البديل المحلي ليس بنفس الفعالية، وإن جلسات العلاج الكيميائي ستكون أكثر صعوبة معها. فعملت أنا ووالدي وأشقائي بكل جهد لتغطية تكاليف علاجها، لكن في النهاية فقدناها".
وأضاف: "اضطررنا لمراجعة صيدليات مثل الهلال الأحمر عدة مرات، لكن الدواء لم يكن متوافرًا. وفي كثير من الأحيان، كنا مجبرين على شرائه من السوق السوداء، مثل دواء 'إندوكسان' الذي لم يكن متاحًا أبدًا".
أوضاع أدوية الأمراض النادرة
تزداد الأزمة سوءًا بالنسبة لمرضى الحالات النادرة مثل الهيموفيليا، ومتلازمة MPS، ومرض SMA. وخلال الأشهر الأخيرة، نظم العديد من المرضى وعائلاتهم احتجاجات أمام وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء.
وفي يناير (كانون الثاني) الحالي، قال حميد رضا إدراكي، المدير التنفيذي لمؤسسة الأمراض النادرة، لوكالة "إيلنا" الإخبارية، إن أدوية الأمراض النادرة لا تُنتَج محليًا لأنها غير مربحة، بينما الأدوية المستوردة تبقى في الجمارك لفترات طويلة لدرجة أن صلاحيتها تنتهي قبل أن تصل إلى المرضى. وأضاف أن هناك 449 مرضًا نادرًا تم تحديده في إيران.
لكن يبدو أن أزمة الأدوية لا تحظى باهتمام الحكومة والنظام الحاكم، فبالرغم من التحذيرات المستمرة منذ شهور، لم تُتخذ أي خطوات جادة لحلها.
كما صرح وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، في وقت سابق، بأن الحكومة وافقت على رفع أسعار بعض الأدوية القابلة للحقن والمراهم لمنع نقصها في السوق، حيث فقدت المصانع القدرة على الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف.
لكن حتى قبل إعلانه، كانت هناك زيادة في أسعار 379 نوعًا من الأدوية، وفقًا لما قاله مهدي بيرصالحي، رئيس هيئة الغذاء والدواء. وشملت هذه الأدوية المسكنات، والمضادات الحيوية، والقطرات، والأمبولات، وحتى أدوية التخدير.
ومع استمرار الأزمة، يتزايد قلق المرضى وعائلاتهم، فيما تظل الحلول غير كافية لإنقاذ الأرواح.

كشف مسؤول إيراني رفيع عن انتقادات داخلية ضد الحرس الثوري بسبب الخسائر الإقليمية التي تكبدتها إيران، لاسيما في سوريا ولبنان مستهدفًا قائد عملياتها الخارجية إسماعيل قاآني.
وقال علي شيرازي، الذي كان سابقًا ممثلًا للمرشد علي خامنئي، في تصريح لموقع "خبر أونلاين": "الآن بعد أن سقطت سوريا، يقول البعض: "ما هو فيلق القدس هذا؟ قاآني غير قادر".
وأشار إلى سقوط بشار الأسد في سوريا بيد الثوار، قائلا إن الانتقادات تتركز حول مقارنة قاآني بسلفه قاسم سليماني.
وأضاف: "أين هو حاج قاسم؟ ماذا كان سيحدث لو كان على قيد الحياة؟"، في إشارة إلى القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة بطائرة أميركية مسيرة عام 2020.
يذكر أن شيرازي، وهو رجل دين بارز، كان ممثل خامنئي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري عندما كان يقوده سليماني. ويشغل الآن دورًا في تعزيز الأيديولوجيا الثورية الإسلامية في وزارة الدفاع الإيرانية.
وفيما يتعلق بحضور الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في سوريا، قال: "لو لم نقاتل في سوريا، أين كان العدو سيذهب؟ كان سيأتي إلى إيران. هذا كان الهدف الأساسي. الجميع قالوا ذلك، العدو والصديق، قالوا إن الهدف هو السيطرة على سوريا والعراق ثم التوجه نحو إيران".
وأضاف: "جئنا إلى المنطقة وشكلنا جبهة المقاومة بتكلفة عالية. اليوم، إذا تعرضت إيران للهجوم من قبل العدو، فإن اليمن وحزب الله والحشد الشعبي سيقولون: نحن نضرب.
وفاطميون وزينبيون سيقولون: نحن في الميدان. إذن، شكلنا جيشًا واسعًا لدعم إيران بأقل تكلفة".
وأضاف: "المستقبل سيكون كذلك. اليوم حماس مع إيران؛ حماس معنا. من الذي دعم حماس؟" في سوريا، يمكن أن يحدث هذا. تجربتنا تقول ذلك. العدو بيديه سيشكل قوة شبيهة بحزب الله في سوريا".
وفي رده على سؤال حول كيفية دعم طهران للفصائل الموالية لها في المنطقة بعد خروج سوريا من هذه الدائرة، قال شيرازي: "هل نساند اليمن أم لا؟ من أي طريق؟ من نفس الطريق الذي نساند به اليمن، نساند حزب الله (في لبنان). ذهبوا إلى الطائرة وفتشوها. هل عثروا على شيء؟
لو كانوا قد رأوا شيئًا لملأوا الدنيا به. هذه هي قمة غباء العدو الذي يعتقد أننا ندعم علنًا".
وأضاف: "الآن، سوريا سقطت. نقول ما هذا الحرس؟ قاآني لا يستطيع. أين حاج قاسم؟ لو كان موجودًا، ماذا كان سيحدث؟ الآن إذا نشأت حركة في سوريا غدًا وعادت سوريا سيقولون هل رأيتم؟
قلنا لكم إن قاآني أفضل من حاج قاسم! إذن، لا نستعجل في اتخاذ القرارات ونفكر".

أفاد "معهد واشنطن" بأن مقاتلي "فاطميون" و"زينبيون"، التابعين لـ"فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني، انتقلوا إلى العراق بعد انسحابهم من سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد. ووفقًا للتقرير، فإن هذه القوات استقرت في "معسكر أبو منتظر المحمداوي" (معسكر أشرف) سابقا.
وقد أشار المعهد، أمس الخميس، إلى أن المواقع المعروفة التي يوجد فيها عناصر "فاطميون" و"زينبيون" تقع في محافظتي الأنبار وديالى.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دخل عدد من هؤلاء المسلحين العراق عبر معبر القائم، الذي يخضع لسيطرة قاسم مصلح، أحد القادة البارزين في "الحشد الشعبي".
وكان مصلح قد اعتُقل عام 2021 بتهمة التورط في اغتيال الناشط إيهاب الوزني في كربلاء، لكنه أُفرج عنه لاحقا بسبب "عدم كفاية الأدلة"، وفقًا للسلطات العراقية.
وقد أوضح التقرير أن مقاتلي "فاطميون" و"زينبيون" كانوا في البداية متمركزين في مجمعات بمنطقة القائم، والتي تُستخدم كنقاط عبور لنقل الصواريخ الباليستية الإيرانية والمعدات العسكرية إلى سوريا ولبنان.
أما الآن، فقد تم نقلهم إلى "معسكر أبو منتظر المحمداوي"، وهو الاسم الجديد لـ"معسكر أشرف"، الذي كان سابقا المقر الرئيسي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل مغادرتها العراق.
وبعد خروج "مجاهدي خلق"، أصبح المعسكر تحت سيطرة "الحشد الشعبي"، وتم تغيير اسمه إلى "معسكر أبو منتظر المحمداوي".
يذكر أنه في عام 2019، تعرض هذا المعسكر لغارات جوية، ونقلت وسائل إعلام حينها أن إسرائيل هي التي نفّذت الهجمات، بهدف تدمير مستودعات تحتوي على صواريخ إيرانية.
وطرح "معهد واشنطن" تساؤلًا حول الجهة التي سمحت بدخول هذه الميليشيات إلى العراق، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء العراقي هو الوحيد الذي يملك السلطة القانونية للموافقة على ذلك، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.
كما أضاف المعهد أن استضافة هذه الجماعات في العراق ودعمها ماديا يُعد انتهاكا للعقوبات الأميركية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت "فاطميون" و"زينبيون" على قائمة العقوبات في عام 2018، بسبب ارتباطهما المباشر بالحرس الثوري الإيراني واستخدامهما في العمليات العسكرية الإقليمية.

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤول تحدث أمام لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، بأن إسرائيل تقدمت بشكوى إلى اللجنة، متهمةً دبلوماسيين إيرانيين بنقل عشرات الملايين من الدولارات نقدًا إلى حزب الله بهدف إعادة بنائه وإحيائه.
وأضافت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الخميس، نقلًا عن مسؤول دفاعي لم يُكشف عن اسمه وعدة مصادر مطلعة، بأن إسرائيل زعمت في شكاواها أن الدبلوماسيين الإيرانيين يسافرون من طهران إلى مطار بيروت الدولي حاملين معهم حقائب مليئة بالدولارات الأميركية.
كما اشتكت إسرائيل من تورط مواطنين أتراك في نقل الأموال جوًا من إسطنبول إلى بيروت.
وقد أحالت لجنة وقف إطلاق النار، التي تعمل تحت القيادة الأميركية ولكنها لا تملك صلاحية التحقيق في الانتهاكات، هذه الشكاوى إلى الحكومة اللبنانية. وتضم اللجنة ممثلين عن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة.
وأفادت "وول ستريت جورنال" أيضا بأن بعض المسؤولين في الدول المشاركة في لجنة وقف إطلاق النار أكدوا أنهم على دراية باستخدام إيران لمطار بيروت لتهريب الأموال، أو أنهم يعتبرون ادعاءات إسرائيل موثوقة.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يتعين على لبنان فرض السيطرة على منافذه الحدودية ومنع تهريب الأسلحة والمعدات إلى جماعات مثل حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية. غير أن الاتفاق لم يتضمن نصًا محددًا بشأن نقل الأموال النقدية.
ردود الفعل على التقرير
ولم ترد الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة في البلاد على طلبات "وول ستريت جورنال" بالتعليق على الاتهامات الموجهة بشأن تهريب الأموال إلى حزب الله. كما امتنع ممثلو بعثة إيران لدى الأمم المتحدة ومسؤولو حزب الله عن الإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن.
وفي حديث لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، نفى بهنام خسروي، الدبلوماسي في السفارة الإيرانية ببيروت، أن تكون طهران قد استخدمت الطائرات المدنية لتهريب الأموال إلى لبنان.
ومن جهتها، قامت سلطات مطار بيروت، مساء الخميس 3 يناير، وللمرة الثانية خلال أسبوع، بتفتيش طائرة ركاب تابعة لشركة "ماهان إير" فور وصولها إلى بيروت، وذلك بعد تقرير صحافي زعم أن الرحلة كانت تحمل أموالًا لحزب الله.
وخلال عمليات التفتيش، ترددت تقارير متضاربة حول فحص حقائب دبلوماسي إيراني، إلا أن وزارة الخارجية اللبنانية أوضحت أن الأموال الموجودة داخل الحقيبة مخصصة لنفقات السفارة الإيرانية، وأن السماح بدخولها جاء وفقًا للاتفاقيات الدبلوماسية الدولية.
وفي بيان لها، أكدت وزارة الخارجية اللبنانية، صباح الجمعة 4 يناير (كانون الثاني)، أنها منحت إذن إدخال الحقيبة الدبلوماسية الإيرانية إلى بيروت بعد تلقيها مذكرة رسمية من السفارة الإيرانية، مشيرة إلى أن ذلك يتماشى مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وعلى أثر ذلك، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم 7 يناير، تفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين في بيروت بأنه كان "سوء تفاهم"، مؤكدًا أن الحقيبة لم تخضع للتفتيش بعد التواصل مع السلطات اللبنانية. وأضاف: "الطرود الدبلوماسية الإيرانية في بيروت خاضعة للقوانين الدولية، ونأمل أن لا يتكرر هذا السلوك مستقبلاً".
وسبق أن أثار تفتيش جسدي تعرض له علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، وأعضاء وفده خلال زيارتهم إلى لبنان في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جدلًا واسعًا، حيث أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع الحادثة.
وفي السياق نفسه، نفت السلطات التركية وجود أي عمليات لنقل مبالغ مالية كبيرة عبر مطار إسطنبول، مؤكدة أن جميع التحركات المالية تخضع لرقابة أجهزة "X-ray" والإجراءات الأمنية الأخرى. وأضافت أنه لم يحدث تسجيل أي عمليات نقل مشبوهة، ولم يتم إبلاغ تركيا بأي مزاعم بهذا الخصوص.

قالت صحيفة "إل بايس" الإسبانية في تقرير لها إن طهران تستخدم سياسة "احتجاز الرهائن" من المواطنين الأوروبيين كوسيلة للضغط من أجل الإفراج عن أموال مجمدة، وعن إيرانيين محتجزين في أوروبا.
وأوضح التقرير أن الهدف من الإفراج عن الصحافية الإيطالية تشيشيليا سالا، ورفض الإفراج عن المواطنين الفرنسيين كان لـ"زرع الفتنة" بين الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن طهران تستخدم المواطنين الفرنسيين كأداة ضغط على الدبلوماسيين الفرنسيين في مفاوضات الملف النووي.
وقال كليمنت تيرميه، الذي كتب تقريراً حول دبلوماسية احتجاز الرهائن لمعهد العلاقات الدولية الفرنسي (إيفري)، إنه يعتقد أن إيران تحاول زرع الخلاف بين الأوروبيين من خلال الإفراج عن سالا وعدم الإفراج عن المواطنين الفرنسيين.
وتم الإفراج عن تشيشيليا سالا في 8 يناير (كانون الثاني) بعد 20 يوماً من الاحتجاز، وبعد 4 أيام من الإفراج عنها، أصدر كارلو نورديو، وزير العدل الإيطالي، أمراً بالإفراج الفوري عن محمد عابديني نجف آبادي، الإيراني المحتجز في إيطاليا.
وقبل يومين من الإفراج عن تشيشيليا سالا، كانت صحيفة "ال جورنالي" الإيطالية، المقربة من الحكومة الإيطالية، قد أفادت بأن جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، قد حصلت على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعليق عملية تسليم عابديني إلى الولايات المتحدة.
وقد تم تفسير هذا الإجراء من قبل إيران كإعطاء امتياز لإيطاليا في وقت وصول ترامب إلى السلطة، وكان ذلك قبل المفاوضات مع الدول الأوروبية في جنيف للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وبعد 5 أيام من الإفراج عن سالا، تم أيضاً الإفراج عن ناهيد تقوي، المواطنة الإيرانية-الألمانية، بعد 4 سنوات من السجن في سجون النظام الإيراني، وعادت إلى ألمانيا.
ومع ذلك، لا تزال المعلمة الفرنسية سيسيل كوهلر وشريكها جاك باريس، بالإضافة إلى أوليفييه غروندو، السائح الفرنسي البالغ من العمر 34 عاماً، قيد الاحتجاز في إيران.
غضب طهران من تهديد فرنسا باستخدام "آلية الزناد"
وأشار ديفيد ريغولت رز، الخبير في الشؤون الإيرانية والباحث في معهد الشؤون الدولية والاستراتيجية الفرنسي (إيريس)، إلى أن هذا الحدث مرتبط بغضب إيران من تهديدات فرنسا بشأن "آلية الزناد".
كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا في 6 يناير (كانون الثاني) إلى حوار استراتيجي بين الدول الأوروبية ودونالد ترامب بشأن إيران، مع الإشارة إلى احتمال اتخاذ قرار بشأن تنفيذ "آلية الزناد".
وأشارت صحيفة "إل بايس" الإسبانية إلى أن طهران تستخدم سياسة احتجاز الرهائن لتحرير الإيرانيين الذين تم احتجازهم في أوروبا بتهم تتعلق بالإرهاب.
وفي العام الماضي، تم الإفراج عن أسد الله أسدي، السكرتير الثالث في سفارة إيران في فيينا، الذي تم الحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً بتهمة محاولة تفجير اجتماع منظمة مجاهدي خلق في فرنسا، وفي المقابل تم الإفراج عن أوليفييه فاندكاستيل، الناشط البلجيكي، وكامران قادري ومسعود مصاحب، اثنين من المواطنين مزدوجي الجنسية النمساويين-الإيرانيين.
الإفراج عن الأصول المجمدة
هدف آخر للنظام الإيراني من سياسة احتجاز الرهائن هو تحرير الأصول المجمدة في دول أخرى.
في عام 2016، بعد تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة الذي تزامن مع توقيع الاتفاق النووي أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن الولايات المتحدة أرسلت طائرتين محملتين بالنقد، بمجموع 1.7 مليار دولار، إلى إيران.
واتهم منتقدو حكومة باراك أوباما الرئيس الأميركي آنذاك بـ"إعطاء فدية" للنظام الإيراني. كما انتقد مايك بومبيو، وزير الخارجية في حكومة دونالد ترامب، هذا الاتفاق، قائلاً إن الدول المعادية مثل كوريا الشمالية وروسيا ترى تقديم مليارات الدولارات إلى إيران مقابل إطلاق سراح الرهائن كـ"سعر السوق" لاحتجاز الرهائن.
ومع ذلك، قامت السلطات الإيرانية بحملة دعاية واسعة حول هذا الإجراء.
وقال محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة حسن روحاني، إنه بناءً على توجيه من المرشد علي خامنئي وقرار المجلس الأعلى للأمن القومي، "تم استرداد 400 مليون دولار بالإضافة إلى 1.31 مليار دولار كفوائدها".
كما قال محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، في عام 2015: "إذا اندلعت حرب بين إيران وأميركا، فسنأسر ألف أميركي في الأسبوع الأول، وعندها سيتعين عليهم دفع عدة مليارات من الدولارات لإطلاق سراح كل واحد منهم. حينها قد يتم حل مشكلاتنا الاقتصادية".
نقطة التحول في سياسة احتجاز الرهائن
اعتبر معهد "ستيمسون" الأميركي أن عام 2014 مثل نقطة تحول في سياسة احتجاز الرهائن، حيث أصبحت هذه السياسة أداة استراتيجية في السياسة الخارجية، خاصة في مفاوضات الملف النووي، مشيرا إلى قضية احتجاز جيسون رضائيان.
كما حذر المعهد من أن هذه السياسة تسارعت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وفي السنوات الأخيرة، تم احتجاز عدد أكبر من المواطنين الأوروبيين في إيران.
وفي هذا السياق، قال تقي رحماني، الناشط السياسي، لصحيفة "إل بايس" إن طهران كانت تعتقد أن الديمقراطيين سيفوزون، ولكن مع وصول ترامب إلى السلطة وتبني سياسته، ترى أن الضغط على أوروبا أصبح أسهل.
البرلمان الأوروبي يدين "دبلوماسية احتجاز الرهائن"
وفي 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، أدان البرلمان الأوروبي بشدة "دبلوماسية احتجاز الرهائن" التي تنتهجها إيران، وطالب طهران بالإفراج عن المواطنين الأوروبيين الذين أصبحوا ضحايا لهذه السياسة.
كما دعا البرلمان الأوروبي إلى إلغاء الأحكام والاتهامات ضد 3 مواطنين فرنسيين وأحمد رضا جلالي، المواطن الإيراني-السويدي، وإعادتهم إلى بلدانهم.
وطالب البرلمان الأوروبي مجلس أوروبا بإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وفرض عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد جميع منتهكي حقوق الإنسان في إيران.