انتقادات داخلية في إيران تطال الحرس الثوري وقياداته.. بسبب "الخسائر الإقليمية"

كشف مسؤول إيراني رفيع عن انتقادات داخلية ضد الحرس الثوري بسبب الخسائر الإقليمية التي تكبدتها إيران، لاسيما في سوريا ولبنان مستهدفًا قائد عملياتها الخارجية إسماعيل قاآني.

كشف مسؤول إيراني رفيع عن انتقادات داخلية ضد الحرس الثوري بسبب الخسائر الإقليمية التي تكبدتها إيران، لاسيما في سوريا ولبنان مستهدفًا قائد عملياتها الخارجية إسماعيل قاآني.
وقال علي شيرازي، الذي كان سابقًا ممثلًا للمرشد علي خامنئي، في تصريح لموقع "خبر أونلاين": "الآن بعد أن سقطت سوريا، يقول البعض: "ما هو فيلق القدس هذا؟ قاآني غير قادر".
وأشار إلى سقوط بشار الأسد في سوريا بيد الثوار، قائلا إن الانتقادات تتركز حول مقارنة قاآني بسلفه قاسم سليماني.
وأضاف: "أين هو حاج قاسم؟ ماذا كان سيحدث لو كان على قيد الحياة؟"، في إشارة إلى القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة بطائرة أميركية مسيرة عام 2020.
يذكر أن شيرازي، وهو رجل دين بارز، كان ممثل خامنئي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري عندما كان يقوده سليماني. ويشغل الآن دورًا في تعزيز الأيديولوجيا الثورية الإسلامية في وزارة الدفاع الإيرانية.
وفيما يتعلق بحضور الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في سوريا، قال: "لو لم نقاتل في سوريا، أين كان العدو سيذهب؟ كان سيأتي إلى إيران. هذا كان الهدف الأساسي. الجميع قالوا ذلك، العدو والصديق، قالوا إن الهدف هو السيطرة على سوريا والعراق ثم التوجه نحو إيران".
وأضاف: "جئنا إلى المنطقة وشكلنا جبهة المقاومة بتكلفة عالية. اليوم، إذا تعرضت إيران للهجوم من قبل العدو، فإن اليمن وحزب الله والحشد الشعبي سيقولون: نحن نضرب.
وفاطميون وزينبيون سيقولون: نحن في الميدان. إذن، شكلنا جيشًا واسعًا لدعم إيران بأقل تكلفة".
وأضاف: "المستقبل سيكون كذلك. اليوم حماس مع إيران؛ حماس معنا. من الذي دعم حماس؟" في سوريا، يمكن أن يحدث هذا. تجربتنا تقول ذلك. العدو بيديه سيشكل قوة شبيهة بحزب الله في سوريا".
وفي رده على سؤال حول كيفية دعم طهران للفصائل الموالية لها في المنطقة بعد خروج سوريا من هذه الدائرة، قال شيرازي: "هل نساند اليمن أم لا؟ من أي طريق؟ من نفس الطريق الذي نساند به اليمن، نساند حزب الله (في لبنان). ذهبوا إلى الطائرة وفتشوها. هل عثروا على شيء؟
لو كانوا قد رأوا شيئًا لملأوا الدنيا به. هذه هي قمة غباء العدو الذي يعتقد أننا ندعم علنًا".
وأضاف: "الآن، سوريا سقطت. نقول ما هذا الحرس؟ قاآني لا يستطيع. أين حاج قاسم؟ لو كان موجودًا، ماذا كان سيحدث؟ الآن إذا نشأت حركة في سوريا غدًا وعادت سوريا سيقولون هل رأيتم؟
قلنا لكم إن قاآني أفضل من حاج قاسم! إذن، لا نستعجل في اتخاذ القرارات ونفكر".


أفاد "معهد واشنطن" بأن مقاتلي "فاطميون" و"زينبيون"، التابعين لـ"فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني، انتقلوا إلى العراق بعد انسحابهم من سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد. ووفقًا للتقرير، فإن هذه القوات استقرت في "معسكر أبو منتظر المحمداوي" (معسكر أشرف) سابقا.
وقد أشار المعهد، أمس الخميس، إلى أن المواقع المعروفة التي يوجد فيها عناصر "فاطميون" و"زينبيون" تقع في محافظتي الأنبار وديالى.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دخل عدد من هؤلاء المسلحين العراق عبر معبر القائم، الذي يخضع لسيطرة قاسم مصلح، أحد القادة البارزين في "الحشد الشعبي".
وكان مصلح قد اعتُقل عام 2021 بتهمة التورط في اغتيال الناشط إيهاب الوزني في كربلاء، لكنه أُفرج عنه لاحقا بسبب "عدم كفاية الأدلة"، وفقًا للسلطات العراقية.
وقد أوضح التقرير أن مقاتلي "فاطميون" و"زينبيون" كانوا في البداية متمركزين في مجمعات بمنطقة القائم، والتي تُستخدم كنقاط عبور لنقل الصواريخ الباليستية الإيرانية والمعدات العسكرية إلى سوريا ولبنان.
أما الآن، فقد تم نقلهم إلى "معسكر أبو منتظر المحمداوي"، وهو الاسم الجديد لـ"معسكر أشرف"، الذي كان سابقا المقر الرئيسي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل مغادرتها العراق.
وبعد خروج "مجاهدي خلق"، أصبح المعسكر تحت سيطرة "الحشد الشعبي"، وتم تغيير اسمه إلى "معسكر أبو منتظر المحمداوي".
يذكر أنه في عام 2019، تعرض هذا المعسكر لغارات جوية، ونقلت وسائل إعلام حينها أن إسرائيل هي التي نفّذت الهجمات، بهدف تدمير مستودعات تحتوي على صواريخ إيرانية.
وطرح "معهد واشنطن" تساؤلًا حول الجهة التي سمحت بدخول هذه الميليشيات إلى العراق، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء العراقي هو الوحيد الذي يملك السلطة القانونية للموافقة على ذلك، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.
كما أضاف المعهد أن استضافة هذه الجماعات في العراق ودعمها ماديا يُعد انتهاكا للعقوبات الأميركية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت "فاطميون" و"زينبيون" على قائمة العقوبات في عام 2018، بسبب ارتباطهما المباشر بالحرس الثوري الإيراني واستخدامهما في العمليات العسكرية الإقليمية.

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤول تحدث أمام لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، بأن إسرائيل تقدمت بشكوى إلى اللجنة، متهمةً دبلوماسيين إيرانيين بنقل عشرات الملايين من الدولارات نقدًا إلى حزب الله بهدف إعادة بنائه وإحيائه.
وأضافت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الخميس، نقلًا عن مسؤول دفاعي لم يُكشف عن اسمه وعدة مصادر مطلعة، بأن إسرائيل زعمت في شكاواها أن الدبلوماسيين الإيرانيين يسافرون من طهران إلى مطار بيروت الدولي حاملين معهم حقائب مليئة بالدولارات الأميركية.
كما اشتكت إسرائيل من تورط مواطنين أتراك في نقل الأموال جوًا من إسطنبول إلى بيروت.
وقد أحالت لجنة وقف إطلاق النار، التي تعمل تحت القيادة الأميركية ولكنها لا تملك صلاحية التحقيق في الانتهاكات، هذه الشكاوى إلى الحكومة اللبنانية. وتضم اللجنة ممثلين عن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة.
وأفادت "وول ستريت جورنال" أيضا بأن بعض المسؤولين في الدول المشاركة في لجنة وقف إطلاق النار أكدوا أنهم على دراية باستخدام إيران لمطار بيروت لتهريب الأموال، أو أنهم يعتبرون ادعاءات إسرائيل موثوقة.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يتعين على لبنان فرض السيطرة على منافذه الحدودية ومنع تهريب الأسلحة والمعدات إلى جماعات مثل حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية. غير أن الاتفاق لم يتضمن نصًا محددًا بشأن نقل الأموال النقدية.
ردود الفعل على التقرير
ولم ترد الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة في البلاد على طلبات "وول ستريت جورنال" بالتعليق على الاتهامات الموجهة بشأن تهريب الأموال إلى حزب الله. كما امتنع ممثلو بعثة إيران لدى الأمم المتحدة ومسؤولو حزب الله عن الإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن.
وفي حديث لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، نفى بهنام خسروي، الدبلوماسي في السفارة الإيرانية ببيروت، أن تكون طهران قد استخدمت الطائرات المدنية لتهريب الأموال إلى لبنان.
ومن جهتها، قامت سلطات مطار بيروت، مساء الخميس 3 يناير، وللمرة الثانية خلال أسبوع، بتفتيش طائرة ركاب تابعة لشركة "ماهان إير" فور وصولها إلى بيروت، وذلك بعد تقرير صحافي زعم أن الرحلة كانت تحمل أموالًا لحزب الله.
وخلال عمليات التفتيش، ترددت تقارير متضاربة حول فحص حقائب دبلوماسي إيراني، إلا أن وزارة الخارجية اللبنانية أوضحت أن الأموال الموجودة داخل الحقيبة مخصصة لنفقات السفارة الإيرانية، وأن السماح بدخولها جاء وفقًا للاتفاقيات الدبلوماسية الدولية.
وفي بيان لها، أكدت وزارة الخارجية اللبنانية، صباح الجمعة 4 يناير (كانون الثاني)، أنها منحت إذن إدخال الحقيبة الدبلوماسية الإيرانية إلى بيروت بعد تلقيها مذكرة رسمية من السفارة الإيرانية، مشيرة إلى أن ذلك يتماشى مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وعلى أثر ذلك، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم 7 يناير، تفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين في بيروت بأنه كان "سوء تفاهم"، مؤكدًا أن الحقيبة لم تخضع للتفتيش بعد التواصل مع السلطات اللبنانية. وأضاف: "الطرود الدبلوماسية الإيرانية في بيروت خاضعة للقوانين الدولية، ونأمل أن لا يتكرر هذا السلوك مستقبلاً".
وسبق أن أثار تفتيش جسدي تعرض له علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، وأعضاء وفده خلال زيارتهم إلى لبنان في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جدلًا واسعًا، حيث أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع الحادثة.
وفي السياق نفسه، نفت السلطات التركية وجود أي عمليات لنقل مبالغ مالية كبيرة عبر مطار إسطنبول، مؤكدة أن جميع التحركات المالية تخضع لرقابة أجهزة "X-ray" والإجراءات الأمنية الأخرى. وأضافت أنه لم يحدث تسجيل أي عمليات نقل مشبوهة، ولم يتم إبلاغ تركيا بأي مزاعم بهذا الخصوص.

قالت صحيفة "إل بايس" الإسبانية في تقرير لها إن طهران تستخدم سياسة "احتجاز الرهائن" من المواطنين الأوروبيين كوسيلة للضغط من أجل الإفراج عن أموال مجمدة، وعن إيرانيين محتجزين في أوروبا.
وأوضح التقرير أن الهدف من الإفراج عن الصحافية الإيطالية تشيشيليا سالا، ورفض الإفراج عن المواطنين الفرنسيين كان لـ"زرع الفتنة" بين الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن طهران تستخدم المواطنين الفرنسيين كأداة ضغط على الدبلوماسيين الفرنسيين في مفاوضات الملف النووي.
وقال كليمنت تيرميه، الذي كتب تقريراً حول دبلوماسية احتجاز الرهائن لمعهد العلاقات الدولية الفرنسي (إيفري)، إنه يعتقد أن إيران تحاول زرع الخلاف بين الأوروبيين من خلال الإفراج عن سالا وعدم الإفراج عن المواطنين الفرنسيين.
وتم الإفراج عن تشيشيليا سالا في 8 يناير (كانون الثاني) بعد 20 يوماً من الاحتجاز، وبعد 4 أيام من الإفراج عنها، أصدر كارلو نورديو، وزير العدل الإيطالي، أمراً بالإفراج الفوري عن محمد عابديني نجف آبادي، الإيراني المحتجز في إيطاليا.
وقبل يومين من الإفراج عن تشيشيليا سالا، كانت صحيفة "ال جورنالي" الإيطالية، المقربة من الحكومة الإيطالية، قد أفادت بأن جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، قد حصلت على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعليق عملية تسليم عابديني إلى الولايات المتحدة.
وقد تم تفسير هذا الإجراء من قبل إيران كإعطاء امتياز لإيطاليا في وقت وصول ترامب إلى السلطة، وكان ذلك قبل المفاوضات مع الدول الأوروبية في جنيف للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وبعد 5 أيام من الإفراج عن سالا، تم أيضاً الإفراج عن ناهيد تقوي، المواطنة الإيرانية-الألمانية، بعد 4 سنوات من السجن في سجون النظام الإيراني، وعادت إلى ألمانيا.
ومع ذلك، لا تزال المعلمة الفرنسية سيسيل كوهلر وشريكها جاك باريس، بالإضافة إلى أوليفييه غروندو، السائح الفرنسي البالغ من العمر 34 عاماً، قيد الاحتجاز في إيران.
غضب طهران من تهديد فرنسا باستخدام "آلية الزناد"
وأشار ديفيد ريغولت رز، الخبير في الشؤون الإيرانية والباحث في معهد الشؤون الدولية والاستراتيجية الفرنسي (إيريس)، إلى أن هذا الحدث مرتبط بغضب إيران من تهديدات فرنسا بشأن "آلية الزناد".
كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا في 6 يناير (كانون الثاني) إلى حوار استراتيجي بين الدول الأوروبية ودونالد ترامب بشأن إيران، مع الإشارة إلى احتمال اتخاذ قرار بشأن تنفيذ "آلية الزناد".
وأشارت صحيفة "إل بايس" الإسبانية إلى أن طهران تستخدم سياسة احتجاز الرهائن لتحرير الإيرانيين الذين تم احتجازهم في أوروبا بتهم تتعلق بالإرهاب.
وفي العام الماضي، تم الإفراج عن أسد الله أسدي، السكرتير الثالث في سفارة إيران في فيينا، الذي تم الحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً بتهمة محاولة تفجير اجتماع منظمة مجاهدي خلق في فرنسا، وفي المقابل تم الإفراج عن أوليفييه فاندكاستيل، الناشط البلجيكي، وكامران قادري ومسعود مصاحب، اثنين من المواطنين مزدوجي الجنسية النمساويين-الإيرانيين.
الإفراج عن الأصول المجمدة
هدف آخر للنظام الإيراني من سياسة احتجاز الرهائن هو تحرير الأصول المجمدة في دول أخرى.
في عام 2016، بعد تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة الذي تزامن مع توقيع الاتفاق النووي أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن الولايات المتحدة أرسلت طائرتين محملتين بالنقد، بمجموع 1.7 مليار دولار، إلى إيران.
واتهم منتقدو حكومة باراك أوباما الرئيس الأميركي آنذاك بـ"إعطاء فدية" للنظام الإيراني. كما انتقد مايك بومبيو، وزير الخارجية في حكومة دونالد ترامب، هذا الاتفاق، قائلاً إن الدول المعادية مثل كوريا الشمالية وروسيا ترى تقديم مليارات الدولارات إلى إيران مقابل إطلاق سراح الرهائن كـ"سعر السوق" لاحتجاز الرهائن.
ومع ذلك، قامت السلطات الإيرانية بحملة دعاية واسعة حول هذا الإجراء.
وقال محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة حسن روحاني، إنه بناءً على توجيه من المرشد علي خامنئي وقرار المجلس الأعلى للأمن القومي، "تم استرداد 400 مليون دولار بالإضافة إلى 1.31 مليار دولار كفوائدها".
كما قال محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، في عام 2015: "إذا اندلعت حرب بين إيران وأميركا، فسنأسر ألف أميركي في الأسبوع الأول، وعندها سيتعين عليهم دفع عدة مليارات من الدولارات لإطلاق سراح كل واحد منهم. حينها قد يتم حل مشكلاتنا الاقتصادية".
نقطة التحول في سياسة احتجاز الرهائن
اعتبر معهد "ستيمسون" الأميركي أن عام 2014 مثل نقطة تحول في سياسة احتجاز الرهائن، حيث أصبحت هذه السياسة أداة استراتيجية في السياسة الخارجية، خاصة في مفاوضات الملف النووي، مشيرا إلى قضية احتجاز جيسون رضائيان.
كما حذر المعهد من أن هذه السياسة تسارعت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وفي السنوات الأخيرة، تم احتجاز عدد أكبر من المواطنين الأوروبيين في إيران.
وفي هذا السياق، قال تقي رحماني، الناشط السياسي، لصحيفة "إل بايس" إن طهران كانت تعتقد أن الديمقراطيين سيفوزون، ولكن مع وصول ترامب إلى السلطة وتبني سياسته، ترى أن الضغط على أوروبا أصبح أسهل.
البرلمان الأوروبي يدين "دبلوماسية احتجاز الرهائن"
وفي 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، أدان البرلمان الأوروبي بشدة "دبلوماسية احتجاز الرهائن" التي تنتهجها إيران، وطالب طهران بالإفراج عن المواطنين الأوروبيين الذين أصبحوا ضحايا لهذه السياسة.
كما دعا البرلمان الأوروبي إلى إلغاء الأحكام والاتهامات ضد 3 مواطنين فرنسيين وأحمد رضا جلالي، المواطن الإيراني-السويدي، وإعادتهم إلى بلدانهم.
وطالب البرلمان الأوروبي مجلس أوروبا بإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وفرض عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد جميع منتهكي حقوق الإنسان في إيران.

وصف رئيس اتحاد قدامى العمال في إيران، حسن صادقي، الارتفاع الشديد في أسعار الدواء بأنه "ظلم صارخ"، وقال إن الحكومة تحرم الناس من الأدوية الرخيصة بهدف تعويض عجز الموازنة.
وقد جاء هذا التصريح في أعقاب تقارير عن زيادة أسعار 370 نوع دواء لأربعة أضعاف في إيران، وتغطية منظمة التأمين الاجتماعي لـ20 في المائة فقط من الأسعار.
وقال صادقي، اليوم الخميس 30 يناير (كانون الثاني) في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا": "ارتفاع أسعار الأدوية ظلم صارخ لمتلقي الخدمات من صناديق التأمين، بما في ذلك العمال والعمال المتقاعدين".
وأكد رئيس اتحاد قدامى العمال أن شرائح المجتمع الفقيرة تتحمل عبء هذا الارتفاع، مشيرًا إلى إلغاء دعم الأدوية كأسوأ وأظلم طريقة لتعويض عجز موازنة الحكومة، وهي طريقة لا تتفق مع أي منطق.
والأحد الماضي، أعلن هادي أحمدي، عضو مجلس إدارة جمعية الصيادلة الإيرانيين، أن ارتفاع أسعار بعض الأدوية قد صدم الناس، وأن 3 من كل 10 زبائن يدخلون الصيدليات يتراجعون عن شراء الأدوية.
وقال أحمدي ردًا على ارتفاع أسعار الأدوية في إيران إن المدفوعات من جيب المريض في مجال الرعاية الصحية الخارجية قد ارتفعت إلى أكثر من 50 في المائة.
وأشارت "إيلنا" في جزء من تقريرها إلى تصريحات رئيس منظمة الغذاء والدواء قبل بضعة أسابيع، والتي أعلن فيها عن زيادة أسعار 370 نوع دواء في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكتبت أن الأسعار المعلنة من قبل شركات الأدوية تُظهر أن الأسعار ارتفعت بنسبة تصل إلى 400 في المائة.
وأشار التقرير إلى أن منظمة التأمين الاجتماعي تغطي ارتفاع الأسعار بنسبة 20 في المائة فقط، وأن وزير الصحة قال إن الفرق سيتم تعويضه من قبل شركات التأمين، ونقلاً عن داريوش بناهي زاده، المدير العام للعلاج غير المباشر في منظمة التأمين الاجتماعي، فإن الحكومة لم تخصص بعد أي ميزانية لشركات التأمين، وخاصة التأمين الاجتماعي.
كل شيء أصبح غاليًا
ووصفت فاطمة محمد بيغي، عضو لجنة الصحة في البرلمان، اليوم الخميس، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا"، تعامل الحكومة مع الأدوية كسلع عادية أو فاخرة بأنه أمر خطير، وأضافت: "أصبح توفير الاحتياجات الطبية يواجه صعوبات شديدة، ومع استمرار هذا الوضع، قد ترتفع أسعار الأدوية من سبعة إلى عشرة أضعاف".
وفي الأشهر الأخيرة، نُشرت تقارير عديدة عن ارتفاع أسعار الأدوية وعجز الناس عن توفير الأدوية التي يحتاجونها.
ونشرت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري في يناير (كانون الثاني) الجاري تقريرًا يفيد بأن أسعار الأدوية في إيران ارتفعت بنسبة تصل إلى 400 في المائة بعد إلغاء سعر الصرف المدعوم، وارتفاع الأسعار.
زيادة أسعار الأدوية في إيران بخمسة أضعاف
وقال هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين، الأربعاء 29 يناير (كانون الثاني) في مقابلة مع موقع "فرارو" إن التأمين يغطي فقط 40 ألف تومان من تكلفة دواء قيمته 650 ألف تومان، ويجب على المريض دفع 610 آلاف تومان على الأقل من جيبه.
وأشار أحمدي إلى أن هذه الظروف أدت إلى أن يأخذ الناس أدويتهم بشكل غير كامل أو بكميات أقل، مما يعطل عملية علاج المرضى، وقال: "هذا الوضع يؤدي إلى زيادة انتشار وتفاقم بعض الأمراض بسبب عدم العلاج".
وأضاف أحمدي، الذي يشغل أيضًا منصب عضو في المجلس الأعلى لسياسات الأدوية، أن منظمة التأمين الاجتماعي لم تدفع مستحقات القطاع الخاص منذ 7 أشهر، وأن شيكات الصيدليات التي تبلغ قيمتها حوالي 4 آلاف مليار تومان قد تم رفضها.
في الوقت نفسه، قال محمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة في حكومة مسعود بزشكيان، يوم 29 يناير (كانون الثاني) إن سبب ارتفاع أسعار بعض الأدوية هو عدم قدرة المصانع على الإنتاج، وأضاف أنه تم زيادة أسعار الأدوية لمنع النقص حتى تتمكن المصانع من مواصلة الإنتاج.
وكان ظفرقندي قد أعلن في 5 يناير (كانون الثاني) الجاري عن زيادة أسعار الأدوية بسبب تقلبات سعر الصرف، ووعد بأن الحكومة ستدفع الفرق الناتج عن تغيرات سعر الصرف لشركات التأمين لمنع ارتفاع أسعار الأدوية.

ألغت محكمة الاستئناف في إيران حُكم السجن لمدة 8 سنوات و10 أشهر ومصادرة الأموال والغرامة المالية التي صدرت بحق "ماشاءالله كرمي"، والد محمد مهدي كرمي، المعتقل الذي أُعدِم، وحكمت عليه بسنة واحدة فقط.
وفي هذه القضية، تمت إدانة متهم آخر بالسجن لمدة 91 يومًا، وحُكم على شخصين بدفع غرامة مالية قدرها 50 مليون تومان بدلًا من السجن، بينما بُرئ 7 آخرون من التهم الموجهة إليهم.
وأعلن علي شريف زاده أردكاني، محامي ماشاءالله كرمي، يوم الأربعاء 29 يناير (كانون الثاني) على منصة "إكس" أن حُكم السجن لمدة 8 سنوات و10 أشهر، ومصادرة الأموال، والغرامة المالية الصادر بحق ماشاءالله كرمي، والد محمد كرمي، قد تم نقضه من قبل محكمة الاستئناف في كرج، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام واحد فقط.
وأشار شريف زاده إلى أن حُكم محكمة الثورة في كرج المتعلق بمصادرة الأموال لا يزال ساري المفعول، معربًا عن أمله في أن تقبل المحكمة العليا طلب إعادة المحاكمة بشأن قرار محكمة الثورة، وأن يتم نقض حُكم السجن لمدة 3 سنوات و7 أشهر ومصادرة الأموال الصادر بحق موكله.
من جانبها، قالت شهلا أروجي، المحامية الأخرى لكرمي، إن التهمة الموجهة لموكلها قد تغيرت من "غسل الأموال وكسب المال بطرق غير مشروعة" إلى "اكتساب المال بحكم غير مشروع"، وكتبت على منصة "إكس" أن حُكم السجن لمدة 7 سنوات و7 أشهر بتهمة "غسل الأموال"، و14 شهرًا بتهمة "كسب المال بطرق غير مشروعة"، قد تم تخفيضه إلى سنة واحدة، كما تم إلغاء الغرامة المالية البالغة 19 مليار ريال.
وكانت المحكمة الجزائية في مدينة نظر آباد قد حكمت في أغسطس (آب) الماضي على كرمي بالسجن لمدة 8 سنوات و10 أشهر، وغرامة مالية قدرها 19 مليارا و200 مليون ريال، ومصادرة أمواله بما في ذلك سيارته ومنزله.
وكان الوالد المطالب بتحقيق العدالة قد حُكم عليه في الجزء الأول من هذه القضية من قبل الدائرة الثانية لمحكمة الثورة في كرج بتهمة "التجمع والتآمر والدعاية ضد النظام" بالسجن لمدة 6 سنوات، خمس منها قابلة للتنفيذ.
أحكام المتهمين العشرة الآخرين في القضية
وذكر موقع "هرانا" الحقوقي، اليوم الخميس 30 يناير (كانون الثاني)، في تقرير له أن 7 من بين 10 متهمين آخرين في القضية قد بُرئوا، بينما تم تغيير حُكم إدانة اثنين منهم إلى دفع غرامة مالية قدرها 50 مليون تومان بدلًا من السجن. كما تم تأييد حُكم السجن لمدة 91 يومًا بحق أحد المتهمين.
وقالت أروجي في أغسطس (آب) الماضي، خلال حديثها مع شبكة "شرق" حول الحُكم الصادر بحق كرمي، إن القضية تضم 11 متهمًا، وكان الحُكم الأشد صرامة من نصيب كرمي.
وأضافت أروجي حول الأحكام الصادرة بحق المتهمين الآخرين في القضية: "وفقًا للحُكم الصادر، تلقى 4 من بين المتهمين العشرة الآخرين أحكامًا معلقة، بينما حُكم على الباقين بالسجن لمدة 91 يومًا".
وكان ماشاءالله كرمي قد اعتُقل في أغسطس (آب) 2023، بعد اقتحام قوات وزارة الاستخبارات منزله في كرج، ونُقل لاحقًا من مركز اعتقال مديرية الاستخبارات في المدينة إلى سجن كرج المركزي.
واعتقل محمد مهدي كرمي، الشاب البالغ من العمر 21 عامًا، خلال مراسم الذكرى الأربعين لاستشهاد حديث نجفي وبارسا رضادوست، من ضحايا انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، وأُعدم في 7 يناير (كانون الثاني) 2023 مع محمد حسيني.
وقد تعرضت عائلات المطالبين بتحقيق العدالة على مدى السنوات الماضية لضغوط ومضايقات مستمرة من قبل النظام الإيراني، وواجهت أحكامًا مثل السجن والغرامات المالية ومصادرة الأموال.