وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية، السبت 3 أكتوبر (تشرين الأول)، تنفيذ حكم الإعدام بحق جمشيدي بعد استئناف الحكم وتأييده من المحكمة العليا، لكنه لم يحدد زمان ومكان تنفيذ الحكم.
كما لم يذكر التقرير اسم المحكمة أو القضاة الذين نظروا القضية، أو المحامي، أو تاريخ المحاكمة، أو موعد صدور الحكم.
ووصفت السلطة القضائية جمشيدي بأنه من "الأراذل والأوباش من المستوى الأول"، ووصفت الاحتجاجات المناهضة للنظام بأنها "انقلاب" و"أعمال شغب".
رواية السلطة القضائية بشأن الاعتقال والتهم
بحسب رواية السلطة القضائية، أفاد عناصر دورية أمنية، في 8 يناير الماضي، بأن شخصًا أطلق النار في شارع ناصر خسرو بمدينة شهركرد باتجاه عناصر متمركزين بالقرب من مصلّى "الإمام الخميني"، ثم فر من المكان بسيارة "بيجو إس إل إكس".
وزعمت السلطة أن "العناصر شاهدوا إطلاق ما لا يقل عن ثلاث رصاصات وسجلوا رقم لوحة السيارة"، وأن جمشيدي اعتُقل بعد يومين "بالسيارة نفسها وبحوزته مسدس".
كما ادعت السلطة القضائية أنه "تم العثور على بندقية إم-4 مع مخزنين، وأكد جمشيدي ملكيته لها".
ولم يقدم التقرير معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى في إطلاق النار المنسوب إلى جمشيدي.
ونسب المركز الإعلامي للسلطة القضائية إلى جمشيدي مجموعة من التهم والسوابق، من بينها "الاحتيال، والتهديد، والسرقة، وحمل وحيازة سلاح حربي غير مرخص، والمشاركة في الاختطاف، واستعراض القوة، والتسبب عمدًا في إصابة بدنية".
كما تضمنت القائمة التهديد بسلاح ناري وإطلاق النار بمسدس أمام الحوزة العلمية في "شهركرد"، دون نشر تفاصيل عن الأحكام المحتملة المتعلقة بهذه القضايا.
الاستناد إلى اعترافات ورسائل منسوبة إلى جمشيدي
استند الجزء الأكبر من رواية السلطة القضائية إلى اعترافات منسوبة إلى جمشيدي، وتقارير العناصر الأمنية، وشهادات الشهود، والمعلومات المستخرجة من هاتفه المحمول.
ونقلت السلطة عن جمشيدي قوله إنه بعد إغلاق طريق العودة من مناسبة، "غيّر طريقه وأطلق النار على العناصر في شارع ناصر خسرو".
وتتضمن الاعترافات المنسوبة إليه أنه توجه بعد ذلك إلى حديقة شقيقه، حيث "نظف المسدس وأخفى بندقية إم-4 تحت التراب".
كما نسبت إليه السلطة عبارة: "أنا مستعد لارتكاب أي مخالفة".
وبحسب ادعاء السلطة، أظهر فحص هاتف جمشيدي مشاركته المتكررة في الاحتجاجات واستخدامه السلاح، كما عُثر على رسائل تتعلق بإطلاق النار وتوقيت "تنفيذ المهمة الأخيرة".
وزعم التقرير، نقلًا عن متهم آخر، أن جمشيدي قال بشأن العناصر الأمنية: "أليس من الأفضل أن نطلق النار عليهم؟".
واتهمته السلطة القضائية بالتواصل عبر الفضاء الإلكتروني لتنظيم أنشطة "معادية للأمن"، وبطلب مليار ريال مقابل "تنفيذ مهمة"، لكنها لم توضح طبيعة هذه المهمة أو هوية الأشخاص الذين كان يتواصل معهم.
وأعلنت السلطة أن القضية أُحيلت إلى المحكمة بعد إصدار لائحة الاتهام، ونُظر فيها بحضور محامٍ، ووجهت إلى جمشيدي تهمتي "المحاربة من خلال إشهار سلاح ناري وإطلاق النار به" و"التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد".
ولم يُنشر نص الحكم أو الأدلة التي استندت إليها المحكمة أو تفاصيل دفاع جمشيدي في التقرير. كما لم تتوفر معلومات مستقلة بشأن ظروف استجوابه أو إمكانية وصوله إلى محامٍ من اختياره.
استمرار إعدام المحتجين وإصدار أحكام بالإعدام
جاء الإعلان عن تنفيذ حكم الإعدام بحق جمشيدي بعد أن أعدمت السلطات الإيرانية، في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، علي همتي سيستاني ومجيد نيكاندیش، وهما من المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة في مدينة "مشهد".
كما أفاد موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، في 1 أكتوبر الجاري، بأن خسرو محمدي نيا، ومسعود توشمالاني، وسيروان شعباني، وهم ثلاثة معتقلين آخرين على خلفية هذه الاحتجاجات، حُكم عليهم بالإعدام من جانب الفرع 23 لمحكمة الثورة في طهران.
وحذرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، في 15 سبتمبر الماضي، من خطر إعدام ما لا يقل عن 100 محتج، ووصفت إجراءات النظر في هذه القضايا بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة.
وقالت المنظمة إن اعترافات انتُزعت تحت التعذيب وسوء المعاملة استُخدمت مرارًا أساسًا لإصدار أحكام بالإعدام.
وفي بيان مشترك تلاه 46 بلدًا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في 30 سبتمبر الماضي، أعربت الدول عن قلقها إزاء إعدام ما لا يقل عن 31 محتجًا بعد قمع الاحتجاجات الأخيرة.
وطالب الموقعون على البيان، في ضوء تقارير عن التعذيب والاعترافات القسرية وانتهاكات حقوق المتهمين في المحاكمة، بوقف عمليات الإعدام.