وبحسب كاتب التقرير، بن كاسبيت، فإن واشنطن أرادت أن تنفذ إسرائيل الهجوم بمفردها، لا في إطار عملية عسكرية مشتركة.
ووفقًا للتقرير، حذّر إيال زامير المسؤولين الأميركيين من أن مثل هذا الهجوم من المرجح أن يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية.
وأشار التقرير، استنادًا إلى تقرير سابق لموقع "أكسيوس"، إلى أن الأميركيين تراجعوا حاليًا عن هذا الطلب.
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد، الخميس 8 أكتوبر الجاري، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن "البنتاغون" أصدرت تعليمات باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية واسعة النطاق داخل إيران. ولم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا بعد، لكن مصادر أميركية وإسرائيلية تحدثت عن احتمال شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وبحسب التقرير، أصدرت "البنتاغون" هذه التعليمات قبل أيام إلى القيادة المركزية الأميركية، دون تحديد موعد لبدء الهجمات. وقالت مصادر "أكسيوس" إن العملية قد تبدأ حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية، التي تُجرى قبل أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وأضافت المصادر أنه في حال استئناف العمليات، فمن المتوقع أن تتعرض الأهداف المرتبطة بقطاع الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية لقصف مكثف. ومن المرجح أن تُنفذ العملية بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبمشاركة الجيش الإسرائيلي.
وقال مسؤول في "البنتاغون"، ردًا على استفسارات "أكسيوس"، إن مهمة وزارة الحرب تتمثل في "إعداد الخيارات العسكرية وتقديمها إلى الرئيس ترامب". كما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن جميع الخيارات تظل متاحة أمام ترامب في أي وقت.
ونُشر تقرير "أكسيوس" بعد يوم واحد من اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو الاتصال الثاني بين الزعيمين خلال أيام قليلة، بعدما كانا قد تحدثا معًا على نحو متقطع خلال الأسابيع السابقة.
وجاء تقرير "أكسيوس" أيضًا بعد أن أفادت مجلة "ذا أتلانتيك"، الأربعاء 7 أكتوبر الجاري، بأن ترامب يدرس احتمال شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
الحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل
وذكرت "معاريف" أن الطلب الأميركي من إسرائيل بمهاجمة إيران جاء عقب ورود معلومات جديدة عن التعافي السريع لقدرات طهران على إنتاج المسيّرات والصواريخ الباليستية.
ومع ذلك، فضّلت إدارة ترامب، وفقًا للتقرير، أن تتحمل إسرائيل مسؤولية المخاطر السياسية المترتبة على شن هجوم عسكري جديد على إيران.
وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين اعتقدوا أن شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي قد يضر بترامب سياسيًا، في حين قد تصب عملية كهذه في مصلحة بنيامين نتنياهو إذا نُفذت قبل الانتخابات الإسرائيلية.
وأوضحت "معاريف" أن التقارير السابقة ركزت أساسًا على أن ترامب يدرس استئناف الهجمات على إيران، لكن المعلومات الجديدة تشير إلى أن الرئيس الأميركي طلب من إسرائيل، في المرحلة الأولية على الأقل، مهاجمة إيران قبل الانتخابات.
موقف نتنياهو لا يزال غير واضح
أكد التقرير أن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من الطلب الأميركي لا يزال غير واضح.
ووفقًا لـ معاريف"، انصبّ جدول أعمال نتنياهو، خلال الأسبوع الماضي، بدرجة كبيرة على القضايا الأمنية، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي عددًا من الاجتماعات والمحادثات الحساسة.
ولكن الصحيفة لم تقدم تفاصيل إضافية بشأن هذه الاجتماعات أو الموقف النهائي لنتنياهو من الطلب الأميركي.
"بلومبرغ": إيران احتفظت بقدرتها على إنتاج الصواريخ والمُسيّرات
بالتزامن مع تقرير "معاريف"، أفادت وكالة "بلومبرغ"، السبت 10 أكتوبر، نقلاً عن مسؤولين غربيين، بأن إيران احتفظت بقدرتها على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتجديد مخزونها من الأسلحة، رغم أشهر من الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
ورفض البيت الأبيض هذا التقييم، مؤكدًا أن البنية التحتية لإنتاج الأسلحة التابعة للنظام الإيراني قد دُمّرت.
وبحسب التقرير، يعتقد مسؤولون غربيون أن طهران لا تزال تمتلك قدرات نارية كافية للرد في حال استئناف الغارات الجوية الأميركية. وامتنع هؤلاء المسؤولون عن الكشف عن هوياتهم بسبب سرية التقييمات.
وقال أحدهم إن إيران لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، وإنها قادرة على زيادة هذه المخزونات بسرعة.
وأضاف المسؤول أن روسيا تزود إيران أيضًا بالصواريخ، وهو ادعاء يتوافق مع تقييم منفصل طُرح في يونيو (حزيران) الماضي. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب "بلومبرغ" التعليق على هذه المعلومات.
البيت الأبيض يرفض تقييم المسؤولين الغربيين
يتعارض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وأعضاء إدارته بشأن حجم الدمار الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية.
وكان ترامب قد قال، في وقت سابق من العام الجاري، إن القوات العسكرية التابعة للنظام الإيراني "دُمّرت بالكامل". كما أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الولايات المتحدة دمّرت "القدرة الصناعية العسكرية" و"البنية التحتية الدفاعية بأكملها" التابعة للنظام الإيراني.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، ردًا على "بلومبرغ"، إن الولايات المتحدة دمّرت المنشآت النووية الإيرانية أولاً خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، ثم قضت خلال عملية "الغضب الملحمي" على منظومة الأسلحة التقليدية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية ومنشآت الإنتاج والقوات البحرية.
ومع ذلك، أشار تقرير "بلومبرغ" إلى تقييم المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والباحث الزائر في كلية كينغز كوليدج لندن، جيم لامسون، الذي خلص إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أضعفت على الأرجح جزءًا كبيرًا من قدرة إيران على إنتاج الصواريخ مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وأن هذا التراجع قد يستمر فترة طويلة.